وليرفع للإمام إن لم يعرف مستحقه إن لم يخف ظلمه
الشروح عليها
(وَلْيَرْفَعْ) مُلْتَقِطُ الْعَبْدِ أَمْرَ الْعَبْدِ (لِلْإِمَامِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ) الْمُلْتَقِطُ (مُسْتَحِقَّهُ) - بِكَسْرِ الْحَاءِ - أَيْ مَالِكَهُ وَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ فَهَذَا مِنْ
تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِنَا آنِفًا وَذَلِكَ بَعْدَ الرَّفْعِ إلَخْ فَإِنْ عَرَفَ مُسْتَحِقَّهُ لَمْ يَحْتَجْ لِرَفْعٍ وَمَحَلُّ الرَّفْعِ لِلْإِمَامِ (إنْ لَمْ يَخْشَ ظُلْمَهُ) وَإِلَّا لَمْ يَرْفَعْ.
(قَوْلُهُ: أَمْرَ الْعَبْدِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِمُدَّعِيهِ إلَّا مُجَرَّدُ دَعْوَاهُ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ.
(قَوْلُهُ: فَهَذَا مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ) أَيْ وَلَيْسَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَنْ الْتَقَطَ عَبْدًا لَا يَعْرِفُ سَيِّدَهُ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ لِلْإِمَامِ وَإِلَّا كَانَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ " فَإِنْ أَخَذَهُ رَفَعَ لِلْإِمَامِ ".
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخْشَ ظُلْمَهُ) أَيْ انْتَفَتْ خَشْيَةُ ظُلْمِهِ أَيْ خَوْفُ ظُلْمِهِ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ ظُلْمًا وَأَوْلَى إذَا تَحَقَّقَ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ وَإِلَّا تَنْتَفِ خَشْيَةُ ظُلْمِهِ بِأَنْ ظَنَّ، أَوْ تَحَقَّقَ أَخْذَهُ ظُلْمًا لَمْ يَرْفَعْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلْيُرْفَعْ لِلْإِمَامِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ مُسْتَحِقَّهُ إنْ لَمْ يَخَفْ ظُلْمَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْآبِقُ إذَا اعْتَرَفَهُ رَبُّهُ فِي يَدِك وَلَمْ تَعْرِفْهُ فَأَرَى أَنْ تَدْفَعَهُ إلَى الْإِمَامِ إنْ لَمْ تَخَفْ ظُلْمَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلْيُرْفَعْ لِلْإِمَامِ إنْ لَمْ يُعْرَفْ مُسْتَحِقُّهُ (ش) مُسْتَحِقُّ بِكَسْرِ الْحَاءِ ثُمَّ إنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ مَنْ أَخَذَ آبِقًا لَا يُعْرَفُ رَبُّهُ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ لَمْ يَعْرِفْهُ فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ هُوَ فَإِنَّهُ لَا يَدْفَعُهُ إلَّا بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْإِمَامِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ هَذَا تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا فَإِنْ أَخَذَهُ رُفِعَ لِلْإِمَامِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا اقْتَحَمَ النَّهْيَ أَوَّلًا وَثَانِيًا،
أَمَّا أَوَّلًا فَحَيْثُ الْتَقَطَ آبِقًا لَا يَعْرِفُ مَالِكَهُ،
وَأَمَّا ثَانِيًا فَحَيْثُ أَبْقَاهُ بِيَدِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَالَ الِالْتِقَاطِ عَرَفَ مَالِكَهُ ثُمَّ مَاتَ فَأَتَى رَجُلٌ لِوَارِثِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ عَبْدُ مَنْ يَعْرِفُهُ ثُمَّ جَاءَ مَنْ ادَّعَاهُ غَيْرُهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ التَّكْرَارُ مَعَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ الْتَقَطَ عَبْدًا لَا يَعْرِفُ سَيِّدَهُ فَإِنَّهُ يُرْفَعُ لِلْإِمَامِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ تَكْرَارٌ مَعَ مَا مَرَّ أَعَادَهُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَخَفْ ظُلْمَهُ) أَيْ فَإِنْ خَافَهُ فَلَا يَرْفَعُهُ وَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَاسْتَحَقَّهُ سَيِّدُهُ إلَخْ كَمَا أَنَّهُ يَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا رَفَعَهُ لِلْإِمَامِ حَيْثُ لَمْ يَخَفْ ظُلْمَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلْيَرْفَعْ لِلْإِمَامِ) أَيْ نَدْبًا كَمَا حَلَّ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ هُوَ) وَصَدَّقَهُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْإِمَامِ) وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا مُغَايِرًا لِمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ رَفْعٌ لِلْأَخْذِ وَهَذَا رَفْعٌ لِلدَّفْعِ لِصَاحِبِهِ.
(قَوْلُهُ: النَّهْيُ) أَيْ نَهْيُ الْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ) أَيْ الْمُلْتَقِطُ وَيُحْتَمَلُ ثُمَّ مَاتَ رَبُّ الْعَبْدِ فَجَاءَ شَخْصٌ ادَّعَى أَنَّهُ وَارِثُهُ وَلَا يَعْرِفُ الْمُلْتَقِطُ أَنَّهُ وَارِثُهُ قَوْلُهُ: أَعَادَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ الْحَالُ كَذَلِكَ كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهَا هُنَاكَ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلْيُرْفَعْ) مَنْ أَخَذَ الْآبِقَ أَمْرُهُ (لِلْإِمَامِ) الْعَدْلِ (إذَا لَمْ يَعْرِفْ) آخِذُهُ (مُسْتَحِقَّهُ) أَيْ الْآبِقِ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (إنْ لَمْ يَخَفْ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ آخِذُهُ (ظُلْمَهُ) أَيْ الْإِمَامِ بِأَنْ كَانَ عَادِلًا،
فَإِنْ خَافَ ظُلْمَهُ فَلَا وَإِنْ أَتَى رَجُلٌ بِكِتَابِ قَاضٍ إنَّهُ قَدْ شَهِدَ عِنْدِي: أَنَّ صَاحِبَ كِتَابِي هَذَا فُلَانٌ، هَرَبَ مِنْهُ عَبْدٌ، وَوَصَفَهُ، فَلْيُدْفَعْ إلَيْهِ بِذَلِكَ.
[منح الجليل] يَرْفَعُهُ إلَيْهِ فِيهَا، وَالْآبِقُ إذَا اعْتَرَفَهُ رَبُّهُ فِي يَدِك وَلَمْ تُعَرِّفْهُ فَأَرَى أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى الْإِمَامِ إنْ لَمْ تَخَفْ ظُلْمَهُ.
وليرفع للإمام إذا لم يعرف مستحِقَّه، بكسر الحاء يعني أن من أخذ آبقا لا يعرف ربه ثم جاء رجل فادعى العبد أنه له فإنه لا يدفعه له إلا بعد الرفع للإمام،
فليس هذا مكررًا مع قوله: فإن أخذه رفعه للإمام، ولا يخفى أن هذا اقتحم النهي أولا وثانيا،
أما أولا فحيث التقط آبقا لا يعرف مالكه،
وأما ثانيا فحيث أبقاه بيده ولم يرفعه للإمام، ويَحْتَمِلُ أن معنى كلامه إن التقط من يعرف مالكه فمات ثم جاء شخص لا يعرف أنه وارثه، أو التقط من يظن أنه لزيد الذي يعرفه فجاء غيره فادعاه فليرفعه للإمام عند مجيء الوارث أو المدعي أنه ربه ومن بيده لا يعرفه، ويحتمل أنه التقط عبدا لا يعرف سيده فإنه يرفعه للإمام،
وعليه فهو مكرر مع قوله: فإن أخذه رفعه ل ٤ لإمام، وأعاده ليرتب عليه قوله: إن لم يَخَفْ ظلمَه، أي إنما يرفعه للإمام إذا لم يخف ظلم الإمام بأن كان الإمام عادلا،
وأما إن خاف ظلمه فلا يرفعه للإمام، ويجري فيه قوله: واستحقه سيده بشاهد ويمين لخ، كما أنه يجري ذلك فيما إذا رفعه للإمام حيث لم يخف ظلمه.
وإن أتى رجل أبق له عبد من قُطر إلى قاضي قُطر ’خر بكتاب أي مكتوب قاض قد أقام عنده الرجل الذي أبق له عبد ببينة تشهد بأنه أبق له عبد صفته كذا وحليته كذا وكان ذلك الوصف مطابقا لوصف عبد آبق بالقطر الذي فيه القاضي الذي أتى الرجل إليه بالكتاب، ويبدل من قوله: كتاب قوله: أنه قد شهد عندي أن صاحب كتابي هذا فلان خبر مبتدأ محذوف، أي وهو فلان أو بدل من اسم أن على مذهب الكوفيين، وخبر أنَّ الثانية هو قوله: هرب منه عبد ووصفه فليدفع إليه وجوبا بذلك، ولا لجث عن البينة ولا يطلب إحضارها إليه بعد يمين القضاء أنه ما خرج عن ملكه.
قال الخرشي مفسرا للمص: يعني أن من أبق له عبد من قطر إلى قطر فأقام صاحب العبد بينة عند قاضي قطره شهدت له أنه أبق له عبد ووصفته البينة وحَلَّته وصفا يطابق العبد الذي هو عند القاضي المرسل إليه الكتاب المتضمن للشهادة المذكورة،
فإذا جاء هذا الكتاب إلى القاضي المرسل إليه ووجد فيه ما يطابق العبد الذي عنده فإنه يدفع العبد لصاحبه بذلك، فقوله: بكتاب أي مكتوب قاض والمكتوب هو ما في الكاغد، فقوله: إنه قد شهد عندي لخ، بدل كل من كل، وقوله: فلان بدل من محل اسم أن، لأن محله رفع بالابتداء، والخبرُ قوله: هرب. والله تعالى أعلم.
وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: وإن أتى رجل إلى قاض بكتاب من قاض يذكر فيه أنه قد شهد عندي قوم أن فلانا صاحب كتابي هذا إليك قد هرب منه عبد صفته كذا فحلَّاه ووصفه في الكتاب، وعند هذا القاضي عبد محبوس على هذه الصفة، فليقبل كتاب القاضي والبينة التي شهدت فيه على الصفة، ويدفع إليه العبد. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وإن أتى رجل بكتاب قاض أي مكتوب قاض والمكتوب هو ما في الكاغد، وحينئذ فقوله: قد شهد عندي أن صاحب كتابي هذا لخ، بدل اشتمال أو بدل كل من كل فلان ليس خبرًا لأن الثانية، لأنه ليس محط الفائدة وإنما مَحَطُّها هرب لخ، فكان الأولى نصبه على أنه بدل من اسم أن لأنه منصوب، فرفعه على أنه بدل من محل اسم أن لأنه في محل رفع بالابتداء عند من لا يشترط المُحرِزَ وهم الكوفيون، والخبر قوله: هرب منه عبد ووصفه القاضي في الكتاب، وعند القاضي المكتوب إليه عبد محبوس بهذه الصفة، فليدفع هذا العبد إليه بذلك ويقبل الكتاب والبينة التي فيه على الصفة، وذلك بعد يمين القضاء أنه ما خرج عن ملكه، ونحوه في المدونة.
انتهى. وقال التتائي: وإن أتى رجل بكتاب قاض إلى قاض، قال الشارح: أو نحوه ممن يلي أمور الناس في ذلك الموضع أنَّه شهد عندي أن صاحب كتابي هذا فلان هرب منه عبد صفته كذا وحلَّاه ووصفه وعند القاضي المكتوب إليه عبد محبوس على هذه الصفة فليدفع هذا العبد إليه بذلك ويقبل الكتاب والبينة التي فيه على الصفة، ونحوه في المدونة. والله تعالى أعلم.
وقال عبد الباقي: وإن أتى رجل أبق له عبد من قطر إلى قاضي قطر آخر عنده آبق، فأقام بينة عند قاضي قطره شهدت له أنه أبق له عبد صفته كذا وحليته كذا وصفا يطابق الذي في القطر الآخر، وكتب له به كتابا، فأتى بكتاب أي مكتوب قاض، وذكر ما كتب فيه بدل كل من كل بقوله: أنه قد شهد عندي أن صاحب كتابي هذا فلان هرب منه عبد ووصفه فليدفع إليه بذلك، ولا يبحث عن البينة ولا يطلب إحضارها إليه بعد يمين القضاء أنه ما خرج عن ملكه، ثم نقل عن الشيخ أحمد ما يقتضي أنه رفع فلان على أنه بدل من اسم أن الثانية عند من لا يشترط وجود المُحْرِزِ وهم الكوفيون.
انتهى المراد منه. والمُحْرِزُ هو الطالب لذلك المحل، وهو هنا الابتداء، ولم يوجد بل انعدم لأجل وجود الناسخ. والله سبحانه أعلم. وما ذكره المص هنا لا يخالف قوله في القضاء: ولم يفد وحده، قال بناني: قال مصطفى: الظاهر أنه قبل هنا وحده لخفة الأمر فيه إذ له أخذه بمجرد قوله، وقد أشار لهذا في المدونة. انظر تمامه.
ولما كان الإنسان لا يقوم بمعيشته غالبا إلا باجتماعه مع غيره وهو مود للتنازع عادة لاختلاف الأغراض في الأشياء، احتيج للحاكم لدفع النزاع المفضي لإتلاف النفوس، فلذا عقد للقضاء المص بابا فقال: [باب: في القضاء] قال الأزهري: القضاء في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقضاء الشيء وتمامه،
وقال القسطلاني: القضاء في اللغة بمعنى الأمر، ومنه {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} والمعلم منه وقضيت لك بكذا أعلمتك به، والموت منه {لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} ، والإتمام منه {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ} والفعل منه {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} ، والإرادة منه {فَإِذَا قَضَى أَمْرًا} ، والكتابة منه {وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا} ، والفصل منه {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ} ، والخلق {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} ،
وفي الصحاح: قد يكون القضاء بمعنى الأداء، تقول: قضيت ديني، والإنهاء ومنه {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ} {وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ} أي أنهيناه إليه وبلغنا له ذلك،
وقال الشيخ طفى: اختلف أهل التفسير في معنى قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} ، والأكثر أنه بمعنى أمَر لا حَكَمَ إذ لو حكم لم يقع إلا ما حكم به.
ابن عطية: ويصح أن يكون بمعنى حكم على أن الضمير في أن لا تعبدوا للمؤمنين. انتهى. ويقال: قضى نحبه أي مات، وأصل النحب النذر واستعير للموت لأنه كنذر لازم في رقبة كل حيوان.
وقال القرافي قوله تعالى {ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ} : [أي امضوا إلي ] ويقال استقضي فلان أي صير قاضيا،
وفي الخرشي: القضاء الحكم والجمع الأقضية، والقضية مثله والجمع القضايا، وعرف ابن عرفة القضاء عند أهل الشرع بقوله: صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي ولو بتعديل أو تجريح لا في عموم مصالح المسلمين، فيخرج التحكيم وولاية الشرطة وأخواتها والإمامة، قوله: صفة حكمية، يعني أن القضاء في الشرع معنى حكمي لا فصل بين الخصوم كما زعم بعضهم لقصوره عن الفصل الفعلي، والقضاء أعم من ذلك لأن القضاء معنى يوجب. له نفوذ الحكم فصل أو لم يفصل، وقوله: نفوذ بالذال المعجمة أي مضي ولزوم، وقوله: حكمه، والمراد به الإلزام الذي يطاوعه اللزوم الذي هو النفوذ، فالقاضي هو الذي إذا ألزم أحدا شيئا لزمه، فتفسير الشيخ ميارة النفوذ في كلام ابن عرفة بالإلزام غير جيد، قال الشيخ أبو علي: وقوله: توجب لخ، أخرج به من لم تكن له هذه الصفة التي اختص بها عن غيره ولا يلزم ما ألزمه.
والله سبحانه أعلم. وقول ابن عرفة: إن التحكيم يخرج من تعريفه، قال الحطاب: لم يظهر لي وجه خروجه أي لأن القاضي وإن كان له الحكم في كل شيء ولا كذلك المحكم يشاركه المحكم في النفوذ وإنما يفترقان في الجواز ابتداء. والله سبحانه أعلم.
وقول ابن عرفة: ولو بتعديل لخ، أي توجب له نفوذ حكمه بكل شيء ولو كان الحكم بتعديل لخ، وقوله: لا في عموم مصالح المسلمين، أخرج به الإمامة لأن القاضي ليس له قسمة الغنائم، ولا تفريق أموال بيت المال، ولا ترتيب الجيوش، ولا قتل البغاة، ولا الإقطاعات.
وفي شرح الشيخ عبد الباقي: أن ولاية الشرطة وأخواتها تخرج بقوله: الشرعي، قال الشيخ بناني: فيه نظر إذ الجميع شرعي، نعم يخرج بهذا العموم ولاية الشرطة. اهـ. وعرفه ابن رشد بأنه: الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام،
وقال الشيخ بناني : وكما أن القضاء يطلق في الاصطلاح على الصفة المذكورة ويطلق على الحكم بين الخصمين كما يقال: قضى القاضي بكذا وقضاء القاضي حق أو باطل اهـ ولا كان مستحق القضاء هو من اجتمعت فيه أوصاف وهي ثلاثة أقسام، الأول: ما هو شرط في صحة ولايته ابتداء ودواما، وما هو شرط جواز ولايته ومتى خلا منها عزل، وما هو مستحب لا يمنع فقده صحة ولا يوجب عزلا، أشار إلى القسم الأول بقوله: باب في القضاء.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.