وَمَيَّزَ فِيهِ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ مِنْ اسْمٍ وحرفة وغيرهما
الشروح عليها
(وَمَيَّزَ) الْقَاضِي وُجُوبًا (فِيهِ) أَيْ فِي كِتَابِ الْإِنْهَاءِ (مَا يَتَمَيَّزُ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بِهِ) (مِنْ اسْمٍ وَحِرْفَةٍ وَغَيْرِهِمَا) مِنْ الصِّفَاتِ الَّتِي لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ غَالِبًا كَنَسَبِهِ وَبَلَدِهِ وَطُولِهِ وَقِصَرِهِ وَبَيَاضِهِ وَسَوَادِهِ (فَنَفَّذَهُ) الْقَاضِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَمَيَّزَ الْقَاضِي) أَيْ الْمُنْهِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ اسْمٍ) أَيْ لَهُ وَلِأَبِيهِ وَلِجَدِّهِ إنْ اُحْتِيجَ لَهُ فَإِنْ اُشْتُهِرَ بِاسْمِهِ فَقَطْ أَوْ كُنْيَتِهِ فَقَطْ كَفَى كَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، أَوْ أَبِي بَكْرٍ، أَوْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ، أَوْ أَبِي زَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: فَنَفَّذَهُ) أَيْ الْحُكْمَ بِمَعْنَى أَمْضَاهُ أَيْ فَإِذَا وَصَلَ كِتَابُ الْقَاضِي الْمُنْهِي مَعَ الشُّهُودِ لِلْمُنْهَى إلَيْهِ نَفَّذَ الْحُكْمَ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ حَكَمَ وَبَنَى حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حَكَمَ
وَكَذَا إذَا شَافَهَ الْمُنْهِي الْمُنْهَى إلَيْهِ نَفَّذَهُ وَبَنَى فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ جَارٍ فِي وَجْهَيْ الْإِنْهَاءِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الشَّارِحِ مِنْ قَصْرِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمَيَّزَ فِيهِ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ مِنْ اسْمٍ وَحِرْفَةٍ وَغَيْرِهِمَا) ابْنُ شَاسٍ: وَلْيَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ اسْمَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَاسْمَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَحِلْيَتِهِ وَمَسْكَنِهِ وَصِنَاعَتِهِ أَوْ تِجَارَتِهِ أَوْ شُهْرَةٍ لَهُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَتَمَيَّزُ بِذَلِكَ،
فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ رِجَالٌ يُلَائِمُونَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَمْ يَحْكُمْ لَهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ تُعْرَفُ أَنَّهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ،
وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُلَائِمِينَ قَدْ مَاتَ لَمْ يُسْتَحَقَّ عَلَى الْحَيِّ مِنْهُمَا مَا فِي الْكِتَابِ حَتَّى تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ الَّذِي اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَطُولَ زَمَنُ الْمَيِّتِ وَيَعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادَ بِالشَّهَادَةِ لِبُعْدِهِ فَيَلْزَمُ الْحَيَّ
(ص) وَمَيَّزَ فِيهِ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ مِنْ اسْمٍ وَحِرْفَةٍ وَغَيْرِهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ الْحُكْمِ بِمَا فِي كِتَابِ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ مُشْتَمِلًا عَلَى صِفَةِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ الصِّفَةِ الْخَاصَّةِ الْمُمَيِّزَةِ لِمَوْصُوفِهَا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ اسْمِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَاسْمِ جَدِّهِ وَحِلْيَتِهِ وَمَسْكَنِهِ وَصِنَاعَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَاسْمِ أَبِيهِ وَاسْمِ جَدِّهِ) وَأَرَادَ كَمَا قَالَ اللَّقَانِيِّ بِالِاسْمِ مَا يَشْمَلُ الْكُنْيَةَ وَاللَّقَبَ أَيْ مِنْ اسْمٍ وَكُنْيَةٍ وَلَقَبٍ لَهُ وَلِأَبِيهِ وَجَدِّهِ قَالَ الْأَبِيُّ عَنْ عِيَاضٍ إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِاسْمِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ قَالَ الْبَدْرُ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ قَالَ عج قُلْت وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَيَّزَ فِيهِ أَنْ يَذْكُرَ فِيهِ الصِّفَاتِ الَّتِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ مُشَارَكَةِ غَيْرِهِ لَهُ فِي جَمِيعِهَا مَعَ ذِكْرِ اسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ إنْ اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِهِمَا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ إذَا حَكَمَ الْقَاضِي عَلَى غَائِبٍ وَطَلَبَ الْمَحْكُومُ لَهُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَكْتُبَ لَهُ كِتَابًا إلَى حَاكِمِ بَلَدِ الْمَطْلُوبِ كَتَبَ لَهُ وَمَيَّزَ فِيهِ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الْغَائِبُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ مِنْ اسْمٍ لَهُ وَلِأَبِيهِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ.
(وَمَيَّزَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْقَاضِي (فِيهِ) أَيْ الْكِتَابِ الَّذِي أَرَادَ إرْسَالَهُ لِقَاضٍ آخَرَ (مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ) الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ وَبَيَّنَ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ فَقَالَ (مِنْ اسْمٍ) لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَأَبِيهِ وَجَدِّهِ (وَحِرْفَةٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ صَنْعَةٍ (وَغَيْرِهِمَا) كَصِفَاتٍ وَبَلَدٍ وَمَسْكَنٍ وَلَقَبٍ وَكُنْيَةٍ ابْنِ شَاسٍ وَلْيَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ اسْمَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَأَبِيهِ وَجَدِّهِ وَحِلْيَتَهُ وَمَسْكَنَهُ وَصِنَاعَتَهُ أَوْ تِجَارَتَهُ أَوْ شُهْرَةً إنْ كَانَتْ لَهُ بِحَيْثُ يَتَمَيَّزُ بِذَلِكَ (فَيُنَفِّذُهُ) أَيْ مَا فِي كِتَابِ الْأَوَّلِ الْقَاضِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
وميز فيه ما يتميز به من اسم وحرفة وغيرهما، قال الخرشي: يعني أن شرط الحكم بما في كتاب القاضي أن يكون مشتملا على صفة المحكوم عليه الصفة الخاصة المميزة لموصوفها عن غيره، من اسم المحكوم عليه واسم أبيه واسم جده،
أو صناعته وحليته ومسكنه وغير ذلك اهـ وقال التتائي شارحا للمص: وإذا حكم القاضي على غائب وطلب المحكوم له منه أن يكتب له كتابا إلى حاكم بلد المطلوب، كتب له وميز فيه ما يتميز به الغائب المحكوم عليه، من اسم له ولأبيه وجده، وحرفة وغيرهما من حلية ومسكن وشهرة،
وقال عبد الباقي: وميز القاضي وجوبا فيه، أي في كتاب الإنهاء ما يتميز الدعى عليه به من اسم له ولأبيه وجده إن احتيج له،
فإن أشهد باسمه فقط كفى أو كنيته فقط كفى، كابن عبد البر، وأبي بكر الصديق، وابن أبي زيد، فإنه لو قيل: يوسف في الأول، وعبد الله في الثاني والثالث لم يعرفا، ولا يكفي في مثلهما إلا الكنية. "وحرفة وغيرهما" من الصفات التي لا يشاركه في جميعها غيره غالبا. اهـ. فنفذه الثاني، يعني أن المنهَى إليه ينفذ حكم الأول إن حكم. وبنى، أي يبني الثاني حيث لم يحكم الأول،
فإن كتب إليه بثبوت شهادتهم فقط لم يأمرهم بإعادتها، وينظر في تعديلهم،
وإن كتب إليه بتعديلهم لم ينظر فيه بل يعذر للمشهود عليه،
وإن كتب أنه أعذر إليه وعجزه عن المدفع أمضى الحكم عليه. قاله عبد الباقي. قال: وكلام المص جار في وجهي الإنهاء وإن لم يكن له عذر في إتمامه، وبحث فيه في توضيحه. اهـ. وذلك أنه لما ذكر في توضيحه الإنهاء بالمشافهة بأن يكونا قاضيين ببلد واحد [قال: هذا] - والله أعلم - إذا عرض للأول عارض يمنعة من الإتمام كمرض ونحوه. اهـ. قاله بناني.
ولما شارك حكم الإنهاء مسألة ليست منه وإنما هي موافقة له في التنفيذ شبهها به، فقال: كأن نقل لخطة أخرى، قال بناني: فرض ابن سهل هذا فيمن نقل من أحكام الشرطة والسوق إلى أحكام القضاء، قال: يبني على ما قد مضى بين يديه من الحكومة. انظر المواق.
وقال عبد الباقي: كإن نقل القاضي من مرتبة لخطة بالضم أي مرتبة، كما إذا نقل من الأنكحة إلى الدماء والحدود، فيتم ما فعله قبل نقله، ويبني إن اندرج ما فيه التنفيذ والبناء فيما انتقل إليه،
وأما لو عزل ثم ولي فلا يبني على ما مضى بل يستأنف على المذهب، وهذا يفهم من قوله: نقل،
وقيل: يبني. اهـ. قال بناني: ما فرض فيه الزرقاني كأن نقل لخفة أخرى ليس بظاهر، لأنه إن كان مراده أنه عزل من الأنكحة والبيوع ونقل إلى الدماء والحدود فهذا لا يتصور فيه تتميم ما كان بين يديه قبل النقل لأنه قد عزل عنه،
وإن كان مراده أنه ولي على الدماء والحدود زيادة على ما كان مولى عليه من قبل فهذا لم ينقل بل هو باق على خطته لبقاء ولايته فيما كان فيه. اهـ. قال مقيده عفا الله عنه: كون مراده أنه عزل من الأنكحة والبيوع إلى الدماء، يمنعه قوله: وبنى إن اندرج ما فيه إلخ، والله أعلم.
وقال الشبراخيتي مفسرا للمص: كأن نقل الحاكم الذي هو صاحب شرطة أو غيرها من هذه الخطة بأن ارتفع لخطة أخرى أي لولاية أخرى أو لرتبة أخرى من مراتب الولاية كالقضاء، فإنه ينفذ ما مضى له أو يبني عليه، فهو تشبيه في أنه ينفذ أو يبني، والخطة بالضم الأمر والقضية، وبالكسر الأرض يخطها الرجل لنفسه ويعلم عليها علامة بالخط ليعلم أنه قد اختارها ليبنيها دارا. قاله التتائي. انتهى وقال التتائي: كأن نقل الحاكم الذي هو صاحب شرطة أو غيره من هذه الخطة بأن ارتفع لخطة أخرى كالقضاء فإنه يبني على ما مضى له.
قاله ابن عتاب لما سأله ابن سهل هل يستأنف أو يبني فيما لم يكمله؟ ثم قال عقب ما نقله الشبراخيتي عنه من تفسير الخطة بالكسر: ومنه خطة الكوفة والبصرة. اهـ.
وإن حدا، مبالغة في قوله: فينفذه الثاني وبنى، يعني أن القاضي المنهى إليه ينفذ ويبني ما جاء من الأول في الحقوق المالية وغيرها كالقصاص والحدود، قال الشبراخيتي: أغيا بالحدود ليلا يتوهم السقوط لأن الحدود تدرأ بالشبهة.
وقال عبد الباقي: وبالغ على التنفيذ والبناء بقوله: وإن حدا أو عفوا عن قصاص. اهـ.
وقال بناني: لو قال: ولو زنى، لكان أبين لقول سحنون: لا يثبت كتاب قاض في الزنا إلا بأربعة شهود. قاله ابن مرزوق. والمواق. اهـ.
وقال المواق: من المدونة: يجوز كتاب القضاة إلى القضاة في الحدود والقصاص وغيرها لجواز الشهادة على ذلك. اهـ.
وقال التتائي: وينفذ الثاني ما جاء من حكم عن الأول وإن لم يكن حدا بل وإن حدا وقصاصا وعفوا. إن كان أهلا، شرط في قوله: فنفذه
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.