كأن شاركه غيره وإن ميتا
الشروح عليها
(كَأَنْ شَارَكَهُ) أَيْ شَارَكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي شَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عِنْدَ الْأَوَّلِ (غَيْرَهُ) فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَفِي نَعْتِهِ فَإِنَّ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ لَا يُنَفِّذُ الْحُكْمَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَإِنْ) كَانَ الْمُشَارِكُ (مَيِّتًا) مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ هُوَ الْمُرَادَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) أَيْ وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ تَارِيخُ الْحَقِّ بَعْدَ مَوْتِ الْمَيِّتِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (كَأَنْ شَارَكَهُ غَيْرُهُ) ش: قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ: مَنْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ هُوَ إذَا كَانَ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْوَثِيقَةِ حَتَّى يَثْبُتَ أَنْ ثَمَّ غَيْرُهُ عَلَى صِفَتِهِ وَنَسَبِهِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ الْإِثْبَاتُ عَلَى الطَّالِبِ فِي تَعْيِينِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَأَحْفَظُ فِي بَعْضِ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ أَنَّ الْحَقَّ يَلْزَمُ جَمِيعَ مَنْ كَانَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ، انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: فَيَكُونُ حِينَئِذٍ الْإِثْبَاتُ عَلَى الطَّالِبِ، يَعْنِي فَإِذَا أَثْبَتَ أَنَّ ثَمَّ غَيْرُهُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فَيَكُونُ الْإِثْبَاتُ حِينَئِذٍ عَلَى الطَّالِبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَأَنْ شَارَكَهُ غَيْرُهُ وَإِنْ مَيِّتًا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَمَيَّزَ فِيهِ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ ".
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) كَأَنْ شَارَكَهُ غَيْرُهُ وَإِنْ مَيِّتًا (ش) يَعْنِي أَنَّ كِتَابَ الْقَاضِي إذَا جَاءَ إلَى قَاضٍ آخَرَ وَوُجِدَ فِي الْبَلَدِ رَجُلَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُشَارِكٌ لِلْآخَرِ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَوْصَافِ فَإِنَّ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ لَا يُنْفِذُ الْحُكْمَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ بِالْمَقْصُودِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُشَارِكُ فِي الصِّفَةِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ هُوَ الْمُرَادَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْهُمَا مُشَارِكٌ لِلْآخَرِ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ) أَيْ فَلَمْ يَتَمَيَّزْ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُنَفِّذُ مَا أُرْسِلَ إلَيْهِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَمْ يَتْرُكْ الْقَاضِي التَّمْيِيزَ بَلْ كَتَبَ أَوْصَافَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فَإِذَا هُنَاكَ مُشَارَكَةٌ فِيهَا
بِخِلَافِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ تَرَكَ التَّمْيِيزَ أَصْلًا فَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ التَّمْيِيزُ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الِاسْمَ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُعْلَمْ إلَخْ) بِأَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ مِنْ يَوْمِ مَاتَ وَيُعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ لِبُعْدِهِ فَيَلْزَمُ الْحَيُّ الْمَوْجُودُ
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ وَلَكِنْ تَارِيخُ وَثِيقَةِ الْحَقِّ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا الْقَيْدَ مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيِّ فِي هَذِهِ مُشَارَكَةٌ فِي الصِّفَاتِ الَّتِي مَيَّزَ بِهَا لِاخْتِلَافِ زَمَنِهِمَا؛ لِأَنَّهُ إذَا عُلِمَ بِطُولِ الزَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ الْمُرَادُ فَلَا مُشَارَكَةَ.
(كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ صِلَتُهُ (شَارَكَهُ) أَيْ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَبَقِيَّةِ صِفَاتِهِ (غَيْرُهُ) أَيْ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ فَلَا يُنَفِّذُ الْقَاضِي الثَّانِي حُكْمَ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ الْمُشَارِكُ حَيًّا، بَلْ وَإِنْ مَيِّتًا،
وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ: فَفِي إعْدَائِهِ أَوْ لَا حَتَّى يُثْبِتَ أَحَدِّيَّتَهُ: قَوْلَانِ وَالْقَرِيبُ: كَالْحَاضِرِ، [منح الجليل] وَإِنْ) كَانَ (مَيِّتًا) حَتَّى يُشْهِدَ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ رَجُلٌ يُلَائِمُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ تُعَرِّفُ أَنَّهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُتَلَائِمَيْنِ قَدْ مَاتَ فَلَا يُنَفِّذُ عَلَى الْحَيِّ مِنْهُمَا مَا فِي الْكِتَابِ حَتَّى تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ الَّذِي حَكَمَ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ إلَّا أَنْ يَطُولَ زَمَنُ الْمَيِّتِ وَيَعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ الْمُرَادَ بِالشَّهَادَةِ لِبُعْدِهِ فَيُنَفِّذُ فِي الْحَيِّ.
من قوله: كأن شاركه غيره، يعني أنه إذا شارك المشهود عليه غيره في الصفات المتقدمة فإن المرسل إليه لا ينفذ الحكم على واحد منهما حيث كان المشارِكُ حَيا، بل وإن كان ميتا إن لم يكن تاريخ ترتب الحق بعد موت الميت كما يشعر بذلك لفظ شارك. قاله عبد الباقي وغيره.
وقال الشبراخيتي: كإن شاركه أي شارك الشخص المحكوم عليه غيره واحد فأكثر في اسمه واسم أبيه وجده وبقية أوصافه وإن كان المشارك ميتا. اهـ.
وقال المواق عن ابن شأس: وليذكر في الكتاب اسم المحكوم عليه واسم أبيه وجده، وحليته ومسكنه وصناعته أو تجارته أو شهرة له، إن كان بحيث يتميز بذلك،
فإن كان في ذلك البلد رجل يلائمه في ذلك كله لم يحكم عليه حتى يأتي ببينة تعرف أنه المحكوم عليه بعينه،
ولو كان أحد الملائمين قد مات لم يستحق على الحي منهما ما في الكتاب حتى تشهد البينة أنه الذي استحق عليه، إلا أن يطول زمن الميت ويعلم أنه ليس المرادَ بالشهادة لبعده فيلزم الحي. اهـ. وإن لم يميز القاضي المنهي بالكسر في كتابه المحكوم عليه بصفة تميزه عن غيره ففي إعدائه أي تسليطه وتمكينه من الدعوى عليه لأن الأصل عدم المشاركة حتى يثبتها المطلوب أو لا يعديه عليه حتى يثبت الطالب أحديته وليس في البلد من يشارك المطلوب قولان، وصورة المسألة أنه ليس له مشارك في البلد وإلا فلا يعدى عليه باتفاق القولين، ويخير المدعي إن شاء ادعى إليه عند القاضي الثاني ويستأنف له الحكم،
وإن شاء ترك. قاله الشبراخيتي.
وقال عبد الباقي: ففي إعدائه أي تسليط القاضي المرسل إليه الطالب على صاحب ذلك الاسم من أول وهلة وعلى صاحب ذلك الاسم أن يثبت أن بالبلد من يشاركه في ذلك الاسم أو لا يعديه عليه حتى يثبت الطالب أحديته، أي عدم مشارك له في البلد تحقيقا، وإلا لم يعده عليه قولان، وموضوعهما أنه ليس في البلد مشارك محقق وإلا لم يعده عليه اتفاقا. اهـ كلامه بحذف بعضه.
وقال الحطاب: قال البرزلي: من شهد عليه بحق فأنكر أن يكون هو الإثبات على الطالب في تعينه دون غيره، وأحفظ في نوازل ابن الحاج أن الحق يلزم الجميع من كان على تلك الصفة اتحد أو تعدد. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.