فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَالْعَشَرَةُ) مِنْ الْأَيَّامِ مَعَ الْأَمْنِ (أَوْ الْيَوْمَانِ مَعَ الْخَوْفِ يُقْضَى عَلَيْهِ مَعَهَا) أَيْ مَعَ يَمِينِ الْقَضَاءِ (فِي غَيْرِ اسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ) أَيْ عَقَارِهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى مِمَّنْ ادَّعَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَقَارَهُ لِكَثْرَةِ الْمُشَاحَّةِ فِيهِ فَتُؤَخَّرُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَقْدَمَ، وَإِنَّمَا سُمِعَتْ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ لِضَرُورَةِ مَشَقَّةِ الصَّبْرِ وَاحْتَرَزَ بِاسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ عَنْ بَيْعِهِ فِي دَيْنٍ، أَوْ نَفَقَةِ زَوْجَةٍ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِهِ، ثُمَّ مَا قَارَبَ كُلًّا مِنْ مَسَافَةِ الْغَيْبَةِ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ لَهُ حُكْمُهُ.

تعليق

وَلَمَّا ذَكَرَ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ ذَكَرَ الْحُكْمَ بِالْغَائِبِ فَقَالَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: يُقْضَى عَلَيْهِ مَعَهَا) أَيْ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَتَزْكِيَتِهَا وَإِذَا حَضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَمَّى لَهُ الشُّهُودَ وَمَنْ عَدَّلَهُمْ وَأَعْذَرَ لَهُ فِيهِمْ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ الْمُشَاحَّةِ فِيهِ) أَيْ لِكَثْرَةِ تَشَاحُحِ النُّفُوسِ بِسَبَبِهِ وَحُصُولِ الضِّغْنِ وَالْحِقْدِ وَالنِّزَاعِ عِنْدَ أَخْذِهِ وَقَوْلُهُ: فَيُؤَخَّرُ الْمُدَّعِي إلَخْ أَيْ لِيَكُونَ حُضُورُهُ أَقْطَعَ لِلنِّزَاعِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا سُمِعَتْ) أَيْ الدَّعْوَى فِي الْعَقَارِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِهِ) بَلْ وَيَحْكُمُ بِهِ أَيْضًا عَلَى حَاضِرٍ مُلِدٍّ بِدَفْعِ الْحَقِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الرَّهْنِ وَبَاعَ الْحَاكِمُ إنْ امْتَنَعَ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا قَارَبَ كُلًّا) أَيْ فَالْأَرْبَعَةُ الْأَيَّامُ تَلْحَقُ بِالثَّلَاثَةِ وَالثَّمَانِيَةُ وَالتِّسْعَةُ تَلْحَقُ بِالْعَشَرَةِ

١٣٬٢٩٢

وَأَمَّا الْوَسَطُ كَالْخَمْسَةِ وَالسِّتَّةِ فَيَلْحَقُ بِالْأَحْوَطِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَالْعَشَرَةُ وَالْيَوْمَانِ مَعَ الْخَوْفِ يُقْضَى عَلَيْهِ مَعَهَا فِي غَيْرِ اسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ) تَقَدَّمَ مَا لِابْنِ رُشْدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَالْقَرِيبُ كَالْحَاضِرِ وَالْبَعِيدِ جِدًّا " وَزَادَ فِي نَوَازِلِهِ: وَهَذَا التَّحْدِيدُ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ هُوَ مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَكَوْنِهَا مَسْلُوكَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ حَكَمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَالْعَشَرَةُ الْأَيَّامِ أَوْ الْيَوْمَانِ مَعَ الْخَوْفِ يُقْضَى عَلَيْهِ مَعَهَا فِي غَيْرِ اسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ (ش) هَذِهِ هِيَ الْغَيْبَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ يَعْنِي أَنَّ الْغَائِبَ عَلَى مَسَافَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَعَ الْأَمْنِ أَوْ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ مَعَ الْخَوْفِ يُقْضَى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِ الْقَضَاءِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مَا عَدَا اسْتِحْقَاقَ الْعَقَارِ،

٩٬٩١٤

وَأَمَّا هُوَ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ فِيهِ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، فَقَوْلُهُ مَعَ الْخَوْفِ قَيْدٌ فِي الْيَوْمَيْنِ فَقَطْ وَالضَّمِيرُ فِي مَعَهَا يَرْجِعُ لِيَمِينِ الْقَضَاءِ، وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ اسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ،

٩٬٩١٥

وَأَمَّا فِي بَيْعِ الْعَقَارِ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ كَمَا إذَا أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً أَنَّهَا عَامَّةُ النَّفَقَةِ أَوْ أَرْبَابُ الدُّيُونِ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِبَيْعِ عَقَارِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ مِمَّا تَتَشَاحَحُ فِيهِ النُّفُوسُ وَيَحْصُلُ فِيهَا الضِّغْنُ وَالْحِقْدُ وَالنِّزَاعُ عِنْدَ أَخْذِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ لِيَكُونَ أَقْطَعَ لِلنِّزَاعِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَالْعَشَرَةُ الْأَيَّامِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَا قَارَبَ الْمُتَوَسِّطَ وَالْقَرِيبَ يُعْطَى حُكْمَ كُلٍّ وَمَا قَارَبَ الْبَعِيدَ يُعْطَى حُكْمَهُ وَيَتَعَارَضُ الْأَمْرُ فِيمَا كَانَ نِسْبَتُهُ مُسْتَوِيَةٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْتَاطُ فِيهِ فَيُجْعَلُ مِنْ الْأَعْلَى الْمُتَوَسِّطُ أَوْ الْبَعِيدُ.

(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا حُكِمَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَحْكُمْ فِي ذَلِكَ أَيْ بِأَنْ يُقِيمَ شَخْصٌ عَلَى هَذَا الْغَائِبِ أَنَّ هَذَا الْعَقَارَ الَّذِي عِنْدَهُ لِهَذَا الْمُقِيمِ لِلْبَيِّنَةِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ فِي مُدَّعًى عَلَيْهِ غَائِبِ عَنْ وِلَايَةِ الْحَاكِمِ وَلَكِنَّهُ مُتَوَطِّنٌ بِوِلَايَتِهِ أَوْ لَهُ بِهَا مَالٌ أَوْ وَكِيلٌ أَوْ حَمِيلٌ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ سَمَاعٌ وَلَا حُكْمٌ بَلْ تُنْقَلُ الشَّهَادَةُ بِدُونِ حُكْمٍ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ) وَمُقَابِلُهُ اسْتِحْقَاقُ الْعَقَارِ كَغَيْرِهِ إذْ لَا فَرْقَ.

(قَوْلُهُ: وَالْحِقْدُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الْحَاضِرِ وَالْقَرِيبِ عَامٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي اسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ

١١٬٩٨٣

وَكَذَلِكَ عَلَى الْبَعِيدِ جِدًّا يَكُونُ عَامًّا حَتَّى فِي اسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ، وَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُتَوَسِّطِ الْغَيْبَةِ فَيَحْكُمُ عَلَيْهِ فِيمَا عَدَا اسْتِحْقَاقَ الْعَقَارِ

١١٬٩٨٤

وَأَمَّا اسْتِحْقَاقُهُ فَيَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَقْدَمَ .

منح الجليلعليش

(وَ) الْأَيَّامُ (الْعَشَرَةُ) مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ (أَوْ الْيَوْمَانِ مَعَ الْخَوْفِ) فِي الطَّرِيقِ (يُقْضَى) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْغَائِبِ (مَعَهَا) أَيْ الْعَشَرَةِ مَعَ الْأَمْنِ وَالْيَوْمَيْنِ مَعَ الْخَوْفِ (فِي) كُلِّ شَيْءٍ (غَيْرِ اسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ) وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ إنْ كَانَ غَائِبًا عَلَى عَشْرَةٍ مَعَ الْأَمْنِ، أَوْ يَوْمَيْنِ مَعَ الْخَوْفِ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَفِيهَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ سَمِعْت مَنْ يَذْكُرُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ فِي الدُّورِ وَهُوَ رَأْيِي إلَّا فِي الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ كَالْأَنْدَلُسِ وَطَنْجَةَ وَمَا بَعُدَ فَلْيُقْضَ عَلَيْهِ وَمَا عَلِمْت فِي هَذَا خِلَافًا اهـ.

ابْنُ رُشْدٍ هَذَا التَّحْدِيدُ لِلْقُرْبِ وَالْبُعْدِ إنَّمَا هُوَ مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَسُلُوكِهِ وَإِلَّا حُكِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قُرِّرَتْ غَيْبَتُهُ تت وعب وَالْخَرَشِيُّ ضَمِيرُ مَعَهَا لِيَمِينِ الْقَضَاءِ وَيَلْزَمُهُ خُلُوُّ جُمْلَةِ الْخَبَرِ مِنْ رَابِطِهَا بِالْمُبْتَدَأِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

بقوله: والعشرة أو اليومان مع الخوف يقضى عديه معها، يعني أن الغائب على عشرة أيام مع أمن الطريق أو اليومان مع الخوف أي عدم أمن الطريق يقضى عليه بيمين القضاء أيضا، في كل شيء غير استحقاق العقار.

٦٢٬٥٣١

وأما هو فلا يقضى عليه فيه وينتظر لكثرة المشاحة فيه. وقول عبد الباقي: بل هو على حجته إذا قدم، غير ظاهر لأنه لا يحكم عليه أصلا حتى يقال إنه على حجته إذا قدم: ومعنى الاستحقاق أن يأتي بما يثبت أنه له،

٦٢٬٥٣٢

وأما بيع العقار فيحكم به، كما إذا أقامت المرأة بينة أنها عادمة للنفقة، أو أقام أرباب الديون البينة على الدين فإنه يحكم ببيع عقاره. قال عبد الباقي: واحترز بقوله: استحقاق، عن بيع العقار في دين على الغائب أو نفقة امرأته فإنه يحكم به، بل ويحكم به على حاضر ملد بدفع الحق كما هو ظاهر كلامهم، ويوافقه قوله في الرهن: وباع الحاكم إن امتنع، واعلم أن ما قارب كلا من مسافة الغيبة في الأقسام الثلاثة له حكمه على ما يظهر، واعلم أيضا أن الثلاثة في مدعى عليه غائب عن محل ولاية الحاكم، ولكنه متوطن بولايته أو له بها مال أو وكيل أو حميل، وإلا لم يكن له سماع ولا حكم، ويدل عليه قوله الآتي: ولا يزوج امرأة ليست بولايته بل تنقل الشهادة فقط من غير حكم.

انتهى. تنبيهات: الأول: قال بناني: ذكر ابن عاشر أن الغيبة المتوسطة تعطى في العقار حكم الغيبة القريبة،

٦٢٬٥٣٣

وفي غير العقار تعطى حكم البعيدة. فتأمله. وكلام المدونة صريح في ذلك.

٦٢٬٥٣٤

قال في الأمهات: قلت: أرأيت لو أن دارا في يد رجل غائب فأتى رجل فادعى أنه وارث هذه الدار مع الغائب [أيقبل] القاضي هذه البينة والذي كانت في يده الدار غائب أم لا؟ قال: لا أحفظ من ملك فيها شيئا، إلا أني سمعت من يذكر عنه في هذا أن الدار لا يقضى على أهلها وهم غُيَّبٌ وهو رأي، قال ابن القاسم: إلا أن تكون غيبة تطول فينظر في ذلك السلطان، مثل ما يغيب الرجل إلى الأندلس أو إلى طنجة ليقيم في دلك الزمان الطويل، فأرى أن ينظر في ذلك السلطان فيقضي له.

٦٢٬٥٣٥

قلت: أرأيت إن أقاموا البينة أنهم ورثوا هذه الدار من أبيهم،

٦٢٬٥٣٦

وأن ذلك الغائب الذي هذه الدار في يده لا حق له فيها؟ قال: لم أسمع من ملك في هذا إلا ما أخبرتك أنه بلغني، فأرى أنه إن كانت الغيبة مثل ما يسافر الناس إليه ويقدمون كتب الوالي إلى ذلك الموضع أن يستخلف أو يقدم فيخاصمهم،

٦٢٬٥٣٧

وإن كانت غيبته بعيدة يعلم أن الذين يعلمون إرثهم لا يقدرون على الذهاب إلى ذلك الغائب الذي في يده الدار، ولا يوصل إليه لبعد البلاد رأيت أن يقضى لهم بحقوقهم. اهـ بلفظه. فانظر قوله: فأرى إن كانت الغيبة مثل ما يسافر الناس لخ، فإنه ظاهر فيما ذكرناه. والله أعلم. اهـ كلام بناني. الثاني: قال المواق عن ابن رشد في نوازله: وهذا التحديد بالقرب والبعد هو مع أمن الطريق وكونها مسلوكة وإن لم يكن كذلك حكم عليه وإن قربت غيبته.

اهـ. الثالث: قال بناني عن ابن عرفة: المتيطي: إن بعدت غيبته وهو من أهل مصره خرج عنه مسافرا غير متنقل سجل وأمضى الحكم عليه دون إعذار،

٦٢٬٥٣٨

وإن كان من غير أهل بلده [الذين] استقضي عليهم لم يسجل عليه،

٦٢٬٥٣٩

فإن ذلك ليس إليه، إنما له أن يقيد شهادة البينة عليه ويسميها ثم يشهد على كتابه ذلك من يشهد بذلك عند قاضي البلد الذي فيه المدعى عليه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.