إنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَان مُمْكِنٍ
الشروح عليها
(إنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَان مُمْكِنٍ) فِيهِ الْغُسْلُ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لَمْ تَضُرَّ مُجَاوَرَتُهُ
وَيُشْتَرَطُ فِي الْأَقْرَبِ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا فِي نَفْسِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَان) فَإِنْ جَاوَزَ الْأَقْرَبَ مَعَ الْإِمْكَانِ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بُطْلَانُهَا وَلَوْ كَانَتْ الْمُجَاوَزَةُ بِمِثْلِ مَا يُغْتَفَرُ لِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْمُنَافَيَاتِ وَلَكِنْ قَالَ ح يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِاغْتِفَارِ الْمُجَاوَزَةِ بِمِثْلِ الْخُطْوَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاءُ الْمَاءِ إذَا وَجَدَهُ يُبَاعُ فِي أَقْرَبِ مَكَان بِالْمُعَاطَاةِ بِثَمَنٍ مُعْتَادٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ يَسِيرِ الْأَفْعَالِ وَلَا يَتْرُكُهُ لِلْبَعِيدِ وَقَدْ نَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِشَارَةِ الْخَفِيفَةِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَكَيْفَ بِذَلِكَ هُنَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاؤُهُ بِالْإِشَارَةِ فَبِالْكَلَامِ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَلَامٌ لِإِصْلَاحِهَا اُنْظُرْ عبق
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَقْرَبُ يُمْكِنُ الْغَسْلُ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ أَوْ كَانَ وَلَكِنْ لَا مَاءَ فِيهِ
(إنْ لَمْ يُجَاوِزْ) بِجِيمٍ وَزَايٍ أَيْ يَتَعَدَّى حَالَ ذَهَابِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ (أَقْرَبَ مَكَان مُمْكِنٍ) الْغَسْلُ فِيهِ إلَى مَكَان غَيْرِهِ قَرِيبٍ فَإِنْ تَجَاوَزَ الْأَقْرَبَ الْمُمْكِنَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَمَفْهُومُ مُمْكِنٍ أَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ الْغَسْلُ فِيهِ لَا تَضُرُّ مُجَاوَزَتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ وَإِنْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ويبني بخمسة شروط أشار لأولها بقوله: إن لم يجاوز أقرب مكان؛ يعني أنه إنما يبني حيث لم يجاوز أقرب مكان موجود به الماء،
فإن جاوزه بطلت اتفاقا. وتغتفر الخطوتان والثلاث فلا تضر بلا خلاف ممكن؛ يعني أن محل بطلان صلاته حيث جاوز أقرب مكان به الماء، إنما هو حيث كان يمكن فيه الوصول إلى الماء وغسل الدم به،
ولو بشراء بثمن معتاد غير محتاج إليه. وقد نص بعض على جواز البيع والشراء في الصلاة بالإشارة الخفيفة لغير ضرورة، فكيف بذلك هنا؟
وأما إن لم يمكن فيه ذلك؛ بأن لم يجد فيه ثمنا، أو ثمنا محتاجا إليه، أو طلب منه أكثر من الثمن المعتاد فيما يظهر، فإنه لا تضر مجاوزته لغيره من أقرب الأمكنة إليه. قاله الشيخ عبد الباقي،
وقال: ولما كان قوله: "أقرب" لا يعطِي في العرف شرط قرب المكان في نفسه؛ إذ القرب والبعد نسبيان فيقال: هذا المكان أقرب من ذلك،
وإن كان بعيدا في نفسه صرح بوصف قربه بقوله: قرب؛ يعني أنه لا بد أن يكون هذا المكان الذي هو أقرب الأمكنة المكنة إليه قريبا في نفسه من محل الصلاة،
فإن بعد المكان في نفسه وجب القطع والقرب بالعرف، والمضر في البعد إنما هو التفاحش بأن يكون بعيدا جدا كما نص عليه أهل المذهب، فيتعين حمل كلام المؤلف عليه. قاله غير واحد. واعلم أن المراد بإمساك الأنف التحفظ من النجاسة،
فإن فرض تحفظ منها بغيره لم يضره عدم إمساكه،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.