فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ) كَانَ (أَعْمَى) فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (فِي قَوْلٍ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَعْمَى) أَيْ هَذَا كَانَ الْمَوْصُوفُ بِمَا ذُكِرَ غَيْرَ أَعْمَى بَلْ وَإِنْ كَانَ أَعْمَى وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الْأَقْوَالِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَحَمَّلَهَا قَبْلَ الْعَمَى أَمْ لَا لِضَبْطِهِ الْأَقْوَالَ بِسَمْعِهِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيهَا مُطْلَقًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِيهَا بِمَا تَحَمَّلَهُ مِنْ الْأَقْوَالِ قَبْلَ الْعَمَى

١٣٬٣٢٠

وَأَمَّا الْأَفْعَالُ الْمَرْئِيَّةُ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِيهَا مُطْلَقًا عَلَى الْمَذْهَبِ عَلِمَهَا قَبْلَ الْعَمَى أَمْ لَا كَمَا قَالَ طفى وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ بِالْفِعْلِ إنْ عَلِمَهُ قَبْلَ الْعَمَى أَوْ يُحْبَسُ كَمَا فِي الزِّنَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي المج وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْقَوْلِ بَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِيمَا عَدَا الْمَرْئِيَّاتِ مِنْ الْمَسْمُوعَاتِ وَالْمَلْمُوسَاتِ وَالْمَذُوقَاتِ وَالْمَشْمُومَاتِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْمَلْمُوسَ وَالْمَذُوقَ وَالْمَشْمُومَ يَسْتَوِي فِيهِ الْأَعْمَى وَغَيْرُهُ فَهِيَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ وَإِنَّمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمَسْمُوعَاتُ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيِّ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْمَنْعُ فِيمَا تَحَمَّلَهُ بَعْدَ الْعَمَى.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ أَعْمَى فِي قَوْلٍ) ش: شَهَادَةُ الْأَعْمَى فِي الْأَقْوَالِ الْمَشْهُورُ فِيهَا أَنَّهَا جَائِزَةٌ وَشَهَادَتُهُ فِي غَيْرِ الْأَقْوَالِ لَا تَجُوزُ وَهَذَا فِيمَا تَحَمَّلَهُ بَعْدَ الْعَمَى

٢٩٬٩٠٨

وَأَمَّا مَا تَحَمَّلَهُ مِنْ الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ الْأَقْوَالِ قَبْلَ الْعَمَى فَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا كَالْمُصَنِّفِ فِي تَوْضِيحِهِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِهِ وَابْنِ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ؛

٢٩٬٩٠٩

لِأَنَّهُمْ يَنْقُلُونَ أَوَّلًا الْمَذْهَبَ ثُمَّ يَقُولُونَ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَجُوزُ فِيمَا تَحَمَّلَهُ قَبْلَ الْعَمَى، فَتَخْصِيصُهُمْ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ مَا تَحَمَّلَهُ قَبْلَ الْعَمَى وَبَيْنَ مَا تَحَمَّلَهُ بَعْدَهُ، فَالشَّافِعِيُّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ التَّفْصِيلِ

٢٩٬٩١٠

وَقَالَ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ شَهَادَاتِ النَّوَادِرِ: وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ مَا شَهِدَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَعْمَى قَبِلْنَاهُ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حِينَ قَبُولِهَا أَعْمَى انْتَهَى. فَظَاهِرُ كَلَامِ سَحْنُونٍ أَنَّ مَذْهَبَنَا لَا فَرْقَ، خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَبِي يُوسُفَ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، وَصَرَّحَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأَنَّهُ إذَا تَحَمَّلَهَا قَبْلَ الْعَمَى أَنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَنَصُّهُ عِنْدَ قَوْلِ صَاحِبِ الْإِرْشَادِ: وَتُقْبَلُ مِنْ الْأَعْمَى فِيمَا لَا يُشْبِهُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَقْوَالِ،

٢٩٬٩١١

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ: مَعْنَاهُ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى عَلَى الْأَقْوَالِ إذَا كَانَ فَطِنًا وَلَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ وَيَتَيَقَّنُ الْمَشْهُودَ لَهُ وَعَلَيْهِ فَإِنْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ وَلَا تُقْبَلُ فِي الْمَرْئِيَّاتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَحَمَّلَهَا بَصِيرًا ثُمَّ عَمِيَ وَهُوَ يَتَيَقَّنُ عَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ يَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ انْتَهَى.

٢٩٬٩١٢

وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ: مَالَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ إلَى إجَازَةِ شَهَادَةِ الْأَعْمَى وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ سَوَاءً عَلِمَ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَمَى أَوْ بَعْدَهُ وَفَصَّلَ الْجُمْهُورُ فَأَجَازُوا مَا تَحَمَّلَهُ قَبْلَهُ لَا بَعْدَهُ

٢٩٬٩١٣

وَكَذَا مَا يَتَنَزَّلُ فِيهِ مَنْزِلَةَ الْبَصِيرِ كَأَنْ يُشْهِدَهُ شَخْصٌ بِشَيْءٍ وَيَتَعَلَّقُ هُوَ بِهِ إلَى أَنْ يَشْهَدَ بِهِ عَلَيْهِ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ أَعْمَى فِي قَوْلٍ أَوْ أَصَمَّ فِي فِعْلٍ) ابْنُ شَاسٍ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَصَمِّ فِي الْأَفْعَالِ.

ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا نَحْوُ نَقْلِ الْمَازِرِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ " يَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى فِيمَا يَصِحُّ أَنْ يَعْلَمَهُ الْبَصِيرُ ". وَلِابْنِ شَعْبَانَ: شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ جَائِزَةٌ إذَا عُرِفَتْ إشَارَتُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَبُولُ شَهَادَتِهِ كَصِحَّةِ عَقْدِ نِكَاحِهِ وَثُبُوتِ طَلَاقِهِ وَقَذْفِهِ وَكِلَاهُمَا فِيهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ أَعْمَى فِي قَوْلٍ أَوْ أَصَمَّ فِي فِعْلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَعْمَى الْعَدْلَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِي الْأَقْوَالِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ

٩٬٩٤٥

وَأَمَّا فِي الْأَفْعَالِ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِيهَا مَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَ الْفِعْلَ قَبْلَ الْعَمَى كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْحَطَّابُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ

٩٬٩٤٦

وَأَمَّا الْأَعْمَى الْأَصَمُّ فَلَا يُقْبَلُ، وَلَا يَتَزَوَّجُ وَلَهُ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيَعْتَمِدُ عَلَى الْقَرَائِنِ،

٩٬٩٤٧

وَأَمَّا الْعَدْلُ الْأَصَمُّ غَيْرُ الْأَعْمَى فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِي الْأَفْعَالِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِشَهَادَةِ الْأَخْرَسِ، وَهِيَ مَقْبُولَةٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شَعْبَانَ وَيُؤَدِّيهَا بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ وَالْكِتَابَةِ

٩٬٩٤٨

وَأَمَّا الْأَصَمُّ فِي الْأَقْوَالِ فَلَا يُقْبَلُ مَا لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ قَبْلَ الصَّمَمِ كَذَا يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَعْمَى فِي قَوْلٍ إلَخْ) لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْقَوْلِ بَلْ تَجُوزُ فِيمَا عَدَا الْمَرْئِيَّاتِ مِنْ الْمَسْمُوعَاتِ وَالْمَلْمُوسَاتِ وَالْمَذُوقَاتِ وَالْمَشْمُومَاتِ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: فَيُقْبَلُ فِيمَا يَلْمِسُهُ بِيَدِهِ أَنَّهُ حَارٌّ أَوْ بَارِدٌ أَوْ لَبِنٌ أَوْ خَشِنٌ، وَفِيمَا يَذُوقُهُ أَنَّهُ حُلْوٌ أَوْ حَامِضٌ، وَفِيمَا يَشُمُّهُ

(قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْحَطَّابُ) فِي شَرْحِ عب اعْتِمَادُهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ

١٢٬٠٢٥

والْمُعْتَمَدُ مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت

(قَوْلُهُ: وَيَعْتَمِدُ فِي وَطْءِ زَوْجَتِهِ عَلَى الْقَرَائِنِ) أَيْ كَكَوْنِهَا نَحِيفَةً أَوْ جَسِيمَةً.

منح الجليلعليش

(وَإِنْ) كَانَ (أَعْمَى) فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (فِي قَوْلِ) الْحَطّ شَهَادَةُ الْأَعْمَى فِي الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ جَوَازُهَا، وَشَهَادَتُهُ فِي غَيْرِ الْأَقْوَالِ لَا تَجُوزُ، وَهَذَا فِيمَا تَحَمَّلَهُ بَعْدَ الْعَمَى.

١٨٬٩٦٠

وَأَمَّا مَا تَحَمَّلَهُ قَبْلَ الْعَمَى مِنْ غَيْرِ الْقَوْلِ فَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا كَالْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ فَرْحُونٍ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمْ نَقَلُوا الْمَذْهَبَ، ثُمَّ قَالُوا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَجُوزُ فِيمَا تَحَمَّلَهُ قَبْلَ الْعَمَى، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ التَّفْصِيلِ.

١٨٬٩٦١

وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مَا شَهِدَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَمَى يُقْبَلُ. سَحْنُونٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَالَ شَهَادَتِهِ أَعْمَى. اهـ. فَظَاهِرُ كَلَامِ سَحْنُونٍ أَنَّ مَذْهَبَنَا لَا تُقْبَلُ، سَوَاءٌ تَحَمَّلَهَا بَعْدَ عَمَاهُ أَوْ قَبْلَهُ، وَصَرَّحَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأَنَّهُ إذَا تَحَمَّلَهَا قَبْلَ عَمَاهُ تُقْبَلُ، وَنَصُّهُ عِنْدَ قَوْلِ صَاحِبِ الْإِرْشَادِ وَتُقْبَلُ مِنْ .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] الْأَعْمَى فِيمَا لَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَقْوَالِ

١٨٬٩٦٢

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ مَعْنَاهُ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى عَلَى الْأَقْوَالِ إذَا كَانَ فَطِنًا، وَلَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ. وَيَتَيَقَّنُ الْمَشْهُودَ لَهُ وَالْمَشْهُودَ عَلَيْهِ،

١٨٬٩٦٣

فَإِنْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَلَا تُقْبَلُ فِي الْمَرْئِيَّاتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَحَمَّلَهَا بَصِيرًا ثُمَّ عَمِيَ وَهُوَ يَتَيَقَّنُ عَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَيَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ.

طفى لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْقَوْلِ فَتَجُوزُ فِيمَا عَدَا الْمَرْئِيَّاتِ مِنْ الْمَسْمُوعَاتِ وَالْمَلْمُوسَاتِ وَالْمَذُوقَاتِ وَالْمَشْمُومَاتِ. عَبْدُ الْوَهَّابِ تُقْبَلُ عَلَى مَا لَمَسَهُ بِيَدِهِ أَنَّهُ حَارٌّ أَوْ بَارِدٌ أَوْ نَاعِمٌ أَوْ خَشِنٌ وَفِيمَا ذَاقَهُ أَنَّهُ حُلْوٌ أَوْ حَامِضٌ وَفِيمَا شَمَّهُ. ابْنُ فَرْحُونٍ هَذَا يَظْهَرُ مَعْنَاهُ فِي الْأَيْمَانِ وَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ،

١٨٬٩٦٤

فَإِنْ حَلَفَ رَجُلٌ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَشْرَبَ حُلْوًا أَوْ حَامِضًا فَيَشْهَدُ عَلَيْهِ بِهِ فَيَلْزَمُهُ، وَخَصَّ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَ كَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَلْمُوسَ وَالْمَذُوقَ وَالْمَشْمُومَ يَسْتَوِي فِيهَا الْأَعْمَى وَغَيْرُهُ، فَهِيَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْمَسْمُوعِ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " جَوَازُهَا، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْحَنَفِيِّ وَالْجُمْهُورِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مَنْعُهَا، وَمَثَارُ الْخِلَافِ هَلْ يَحْصُلُ لَهُ عِلْمٌ ضَرُورِيٌّ أَنَّ هَذَا صَوْتُ فُلَانٍ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ تَحَمَّلَهَا عِنْدَنَا أَعْمَى أَوْ بَصِيرًا، وَمَنَعَهُ الْحَنَفِيُّ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَأَجَازَهَا الشَّافِعِيُّ إذَا تَحَمَّلَهَا بَصِيرًا ثُمَّ عَمِيَ.

١٨٬٩٦٥

وَأَمَّا شَهَادَتُهُ فِي الْأَفْعَالِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْمَرْئِيَّاتِ فَلَا تَجُوزُ،

١٨٬٩٦٦

فَإِنْ تَحَمَّلَهَا بَصِيرًا ثُمَّ عَمِيَ جَازَتْ إنْ تَيَقَّنَ عَيْنَ مَا شَهِدَ عَلَيْهِ وَعَرَفَهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُ " ح "

١٨٬٩٦٧

وَأَمَّا مَا تَحَمَّلَهُ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى غَيْرِ الْأَقْوَالِ قَبْلَ الْعَمَى فَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا كَالْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ فَرْحُونٍ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ لِنَقْلِهِمْ الْمَذْهَبَ أَوَّلًا، ثُمَّ قَالُوا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " تَجُوزُ فِيمَا تَحَمَّلَهُ قَبْلَ الْعَمَى، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ التَّفْصِيلِ وَهْمٌ؛ لِأَنَّ التَّفْرِقَةَ إنَّمَا ذَكَرُوهَا فِي الْأَقْوَالِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَنَقَلُوا الْمَذْهَبَ بِجَوَازِهَا، ثُمَّ قَالُوا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْأَفْعَالِ فَلَا دَلِيلَ لَهُ فِي كَلَامِهِمْ.

وَنَصُّ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْأَعْمَى فَأَجَازَهَا مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَلَى الْأَقْوَالِ، وَمَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَةَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "،

١٨٬٩٦٨

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " تَجُوزُ فِيمَا أَدْرَكَهُ قَبْلَ عَمَاهُ أَوْ أَصَمَّ فِي فِعْلٍ؛ لَيْسَ بِمُغَفَّلٍ، إلَّا فِيمَا لَا يُلْبَسُ وَلَا مُتَأَكِّدِ الْقُرْبِ، كَأَبٍ،

١٨٬٩٦٩

وَإِنْ عَلَا، وَزَوْجِهِمَا وَوَلَدٍ، وَإِنْ سَفَلَ. كَبِنْتٍ وَزَوْجِهِمَا.

وَشَهَادَةُ ابْنٍ مَعَ أَبٍ وَاحِدَةٌ [منح الجليل] وَتُرَدُّ فِيمَا أَدْرَكَهُ بَعْدَهُ، وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يُمْكِنُ حُصُولُ الْعِلْمِ بِالتَّكْرَارِ لِلْأَعْمَى بِأَنَّ هَذَا صَوْتُ فُلَانٍ أَمْ لَا. اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ فَرْحُونٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ، فَذِكْرُهُ مَعَ مَنْ فَرَّقَ سَهْوٌ. قَوْلُهُ وَفِي النَّوَادِرِ إلَخْ لَا دَلِيلَ لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْأَقْوَالِ لَا فِي الْأَفْعَالِ، وَمَذْهَبُنَا لَا فَرْقَ فِي الْجَوَازِ، وَقَصَدَ سَحْنُونٌ بِقَوْلِهِ لَا فَرْقَ الرَّدَّ عَلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَبِي يُوسُفَ فِي التَّفْرِقَةِ بِأَنَّ الْعَمَى الَّذِي اعْتَبَرَاهُ مَوْجُودٌ حِينَ الْقَبُولِ وَتَبِعَهُ عج، وَالْكَمَالُ لِلَّهِ تَعَالَى.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن أعمى في قول وأصم في فعل: مبالغة في قوله: العدل حر لخ؛ يعني أن من وجدت فيه الصفات المتقدمة من قوله: حر، إلى هنا هو العدل فتقبل شهادته وإن كان أعمى وشهد في قول من الأقوال، أو أصم وشهد في فعل من الأفعال، فخرج من هذا أن الشاهد ليس كالقاضي في السمع والبصر والكلام، فلا يشترط فيه إلا أن يكون بصفة من يتأتى منه المعلم بالشهود فيه خاصة،

٦٢٬٨٠٩

قال في المدونة: وتجوز شهادة الأعمى على معرفة الصوت في الطلاق وغيره،

٦٢٬٨١٠

وكذلك من سمع جاره من وراء جدار يطلق وإن لم يره. اهـ.

٦٢٬٨١١

وقال ابن الجلاب: وشهادة الأعمى على الأقوال جائزة، وشهادة الأخرس إذا فهمت إشارته جائزة، ولا كان الأعمى يدرك الأصوات ويميز بينها جازت شهادته في الأقوال، والأفعالُ التي لا تدرك إلا بالبصر لا يقبل فيها،

تعليق

ولما كان الأصم يدرك الأفعال جازت شهادته فيها دون الأقوال،

٦٢٬٨١٢

وفي كتاب الرجم من المدونة: ولا تجوز شهارة الأعمى في الزنى ويحد.

٦٢٬٨١٣

تنبيهات: الأول: قوله: وإن أعمى قول، قال البناني: لا خصوصية للقول، بل تجوز شهارته فيما عدا المرئيات، من المسموعات والملموسات والمذوقات والمشمومات، قال مصطفى: وإنما خص المص كغيره الأقوال لأن الملموس والمذوق والمشموم يستوي فيها الأعمى وغيره، فهي محل اتفاق، وإنما محل الخلاف المسموعات، فمذهب ملك الجواز، ومذهب الشافعي والحنفي كالجمهور المنع. اهـ.

٦٢٬٨١٤

وقال عبد الباقي: وإن كان الشاهد العدل أعمى خلافا لأبي حنيفة في قول لا في فعل ولو علمه قبل العمى على المعتمد، كما في الحطاب خلافا لاقتصار شرح الإرشاد على الجواز حينئذ. اهـ.

٦٢٬٨١٥

قوله: ولو علمه قبل العمى على المعتمد كما في الحطاب لخ، فيه نظر، وما في الحطاب استدل عليه بأن أصحابنا ينقلون أولا المذهب،

٦٢٬٨١٦

ثم يقولون: وقال الشافعي: تحمله قبل العمى؛ قال: فتخصيصهم التفرقة بين ما تحمله قبل العمى وبين ما تحمله بعدد بالشافعي يدل على أن المذهب عدم التفصيل. اهـ. قال المصطفى: فيه نظر، وهو وهم منه؛ لأن التفرقة إنما ذكروها في الأقوال ولم يتعرضوا للأفعال أصلا، فلا دليل له في كلامهم. اهـ. باختصار. الثاني: قال عبد الباقي: أو أصم غير أعمى في فعل لما في قول ما لم يكن سمعه قبل الصمم، كذا ينبغي قياسا على الأعمى على ما في شرح الإرشاد،

٦٢٬٨١٧

وأما الأعمى الأصم فلا تقبل شهادته، ولا يتزوج، وله وطء زوجته إذا طرأ عليه ذلك، ويعتمد على القرائن، وتقبل شهادة الأخرس، كما قال ابن شعبان؛ ويوديها بإشارة مفهمة أو كتابة. اهـ. قوله في الأعمى الأصم: لا يتزوج لخ، يعني - والله أعلم - لا يلي ذلك بنفسه، وإلا فيجوز أن يُولَّى عليه من ينظر له بالأصلح له، كما يقدم الحاكم على المجنون والسفيه من ينظر لهما. والله أعلم. انتهى.

٦٢٬٨١٨

الثالث: قال التتائي: وإن أعمى في قول خلافا لأبي حنيفة والشافعي، ومنشأ الخلاف هل يحصل له علم ضروري بأن هذا صوت فلان أم لا؟ لنا خبر: (إن بلالا ينادي بليك) الحديث؛ وهو لا يعلم إلا بصوته، وأخذ الناس عن زوجاته عليه الصلاة والسلام وهُنَّ خلف الحجاب، قال ربيعة: لو لم تجز شهادته لا جاز له وطء زوجته ولا أمته. اهـ.

٦٢٬٨١٩

وقال المواق: وإن أعمى قول أو أصم في فعل. ابن شأس: تقبل شهادة الأصم في الأفعال. ابن عرفة: هذا نحو نقل المازري عن المذهب: تجوز شهادة البصير فيما يصح أن يعلمه البصير. اهـ.

٦٢٬٨٢٠

وقال ابن مرزوق: وقال في النوادر: من العتبية والمجموعة قال ملك: شهادة الأعمى جائزة إذا عرف ما يشهد عليه وأثبته يقينا، وقد كان ابن أم مكتوم يؤذن إن قيل له: أصبحت، ونقل الصحابة عن أزواجه صلى الله عليه وسلم ورضي عن جميعهم من وراء حجاب.

٦٢٬٨٢١

وقال ملك: وتجوز شهادة الرجل على المرأة من وراء ستر قد عرفها وعرف صوتها وأثبتها قبل ذلك. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.