فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(أَوْ) (رَفَعَ) شَهَادَتَهُ لِلْحَاكِمِ (قَبْلَ الطَّلَبِ) فَشَهِدَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَشْهِدَ (فِي مَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ) وَهُوَ مَا لَهُ إسْقَاطُهُ كَالدَّيْنِ وَالْقِصَاصِ وَكَانَ الْأَوْلَى لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى الْأَدَاءِ كَرَفْعِ إلَخْ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ أَمْثِلَةِ الْحِرْصِ عَلَى الْقَبُولِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ قَبْلَ الطَّلَبِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ

١٣٬٣٥٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَفْعَ الشَّاهِدِ لِلْحَاكِمِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ وَهُوَ الْمُدَّعِي لَا يَجُوزُ وَمُبْطِلٌ لِشَهَادَتِهِ نَعَمْ يَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يُعْلِمَ صَاحِبَ الْحَقِّ بِأَنَّهُ شَاهِدٌ لَهُ وُجُوبًا عَيْنِيًّا إنْ عَلِمَهُ فَقَطْ وَكِفَائِيًّا إنْ عَلِمَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ

(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا لَهُ إسْقَاطٌ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ مَا لَا حَقَّ فِيهِ لِلَّهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ إذْ مَا مِنْ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ إلَّا وَلِلَّهِ فِيهِ حَقٌّ وَهُوَ أَمَرَهُ بِإِيصَالِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ وَنَهْيِهِ عَنْ أَكْلِهِ بِالْبَاطِلِ

١٣٬٣٥٥

فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ مَحْضَ كَانَ أَوْلَى

مواهب الجليلالحطاب

ص (أَوْ رَفَعَ قَبْلَ الطَّلَبِ فِي مَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ)

٣٠٬٠٢٤

ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: نَعَمْ، قَالَ عُلَمَاؤُنَا: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ صَاحِبَهُ بِهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا،

٣٠٬٠٢٥

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: ذَلِكَ مُبْطِلٌ لِشَهَادَتِهِ، قَالَ الْأَخَوَانِ: إلَّا أَنْ يَعْلَمَ صَاحِبُ الْحَقِّ بِعِلْمِهِمْ وَجَعَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ تَفْسِيرًا وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ جُرْحَةٌ إلَّا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَقَدْ تَرَكَ حَقَّهُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَلَيْسَ لِلشَّاهِدِ شَهَادَةٌ،

٣٠٬٠٢٦

وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ إذَا كَانَ حَاضِرًا لَا يَعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ الرِّبَاعِ لَهُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ أَعَارَهَا أَوْ أَكْرَاهَا لِمَنْ هِيَ بِيَدِهِ فَبَاعَهَا الَّذِي هِيَ بِيَدِهِ وَالْوَلَدُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا لِأَبِيهِ أَنَّ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ وَإِلَّا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ الْبَاجِيُّ وَعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ جُرْحَةً إذَا عَلِمَ أَنَّهُ إنْ كَتَمَ وَلَمْ يُعْلِمْ بِشَهَادَتِهِ بَطَلَ الْحَقُّ أَوْ دَخَلَ بِذَلِكَ مَضَرَّةٌ أَوْ مَعَرَّةٌ

٣٠٬٠٢٧

وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ الْقِيَامُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ صَاحِبَ الْحَقِّ تَرَكَهُ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَيَنْبَغِي لِهَذَا الشَّاهِدِ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى الْمُتَصَرِّفِ فِي مَالِ غَيْرِهِ وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فَلَا يَقُلْ لَا أُخْبِرُ بِهَا إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَكِنْ لِيُخْبِرْ بِهَا لَعَلَّهُ يَرْجِعُ أَوْ يَرْعَوِي» وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ حَالُ الْحَاضِرِ تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ بِتَرْكِ إعْلَامِ الْحَاضِرِ بِهَا لَا بِتَرْكِ رَفْعِهَا لِلسُّلْطَانِ قُلْت إلَّا أَنْ يَكُونَ رَبُّهَا مَنْ هُوَ إلَى نَظَرِ السُّلْطَانِ كَالْيَتِيمِ الْمُهْمَلِ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(أَوْ رَفَعَ قَبْلَ الطَّلَبِ فِي مَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ) ابْنُ رُشْدٍ: الشَّهَادَةُ بِمَالِ الْحَاضِرِ تَبْطُلُ بِتَرْكِ إعْلَامِهِ لَا بِتَرْكِ رَفْعِهَا لِلسُّلْطَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَبُّهَا مِمَّنْ هُوَ إلَى نَظَرِ السُّلْطَانِ كَالْيَتِيمِ الْمُهْمَلِ.

١١٬٨٨٩

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْحِرْصُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْأَدَاءِ يَبْدَأُ بِهِ قَبْلَ طَلَبِهِ فِيمَا تَمَحَّضَ مِنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ قَادِحٌ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) أَوْ رَفَعَ قَبْلَ الطَّلَبِ فِي مَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ (ش) هَذَا هُوَ الْحِرْصُ عَلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ، وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ قَبُولِهَا، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا رَفَعَ شَهَادَتَهُ قَبْلَ أَنْ تُطْلَبَ مِنْهُ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ، وَهِيَ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ شَهِدَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ،

١٠٬٠٠٠

وَفِي الْحَدِيثِ «شَرُّ الشُّهُودِ مَنْ شَهِدَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ» وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ صَاحِبَهَا بِهَا،

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَلَامِهِ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ رَفَعَ إلَى آخِرِهِ مِثَالٌ ثَالِثٌ لِلْحِرْصِ عَلَى الْقَبُولِ أَيْ أَوْ شَهَادَةُ شَاهِدٍ رَفَعَ شَهَادَتَهُ وَأَدَّاهَا قَبْلَ الطَّلَبِ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ فِي مَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ، وَاَلَّذِي فِي ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ مِنْ الْحِرْصِ عَلَى الْأَدَاءِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى الْأَدَاءِ كَأَنْ رَفَعَ إلَخْ وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ رَفَعَ قَبْلَ الطَّلَبِ: إنَّ الرَّفْعَ بِمَعْنَى التَّأْدِيَةِ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ، وَالْحِرْصُ عَلَى الْقَبُولِ يَحْصُلُ بَعْدَ أَدَائِهَا فَكَيْفَ يَلْتَبِسُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ عِنْدَ فَهْمِ الْمَعْنَى مِنْ النَّوْعَيْنِ، وَالْمَخْلَصُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَدَّرَ لَفْظُ الْأَدَاءِ بَعْدَ لَفْظِ الْقَبُولِ لِيَصِيرَ هَذَا مِثَالًا لَهُ، وَيَصِيرُ اللَّفْظُ هَكَذَا، وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الْأَدَاءِ، فَيَصِيرُ قَوْلُهُ: كَمُخَاصَمَةٍ إلَى قَوْلِهِ: وَحَلَفَ مِثَالَيْنِ لِلْحِرْصِ عَلَى الْقَبُولِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ رَفَعَ قَبْلَ الطَّلَبِ مِثَالًا لِلْحِرْصِ عَلَى الْأَدَاءِ الْمُقَدَّرِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَفِي الْحَدِيثِ «شَرُّ الشُّهُودِ مَنْ شَهِدَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ» إلَخْ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «خَيْرُ الشُّهُودِ مَنْ شَهِدَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ» وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ،

١٢٬٠٧٤

وَالثَّانِي، وَهُوَ خَيْرُ الشُّهُودِ مَحْمُولٌ عَلَى حَقِّ اللَّهِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَفِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ

(قَوْلُهُ: أَنْ يُخْبِرَ صَاحِبَهَا بِهَا) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعْلَامُ صَاحِبِ الْحَقِّ بِهَا إنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ

١٢٬٠٧٥

فَلَوْ تَرَكَ إعْلَامَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ جُرْحَةً فِي شَهَادَتِهِ

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ) أَيْ تَأَمُّلٍ صَحِيحٍ صَادِقٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ تَأَمُّلٌ، أَوْ تَأَمُّلٌ فَاسِدٌ وَمُقَابِلُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ

(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ) إشَارَةٌ لِلْجَوَابِ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا الْتِبَاسَ، وَلَا خَفَاءَ فِي الْمُغَايَرَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الرَّفْعَ التَّأْدِيَةُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ

١٢٬٠٧٦

بِخِلَافِ الْحِرْصِ، وَحَيْثُ لَا خَفَاءَ، وَلَا الْتِبَاسَ فَلَا يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ رَفَعَ قَبْلَ الطَّلَبِ مِثَالٌ لِلْحِرْصِ عَلَى الْقَبُولِ بَلْ يُفْهَمُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ رَفَعَ قَبْلَ الطَّلَبِ مَعْطُوفٌ عَلَى

١٢٬٠٧٧

قَوْلِهِ: لَا إنْ حَرَصَ عَلَى الْأَدَاءِ فَلَا يَكُونُ مِنْ أَمْثِلَتِهِ، وَقَوْلُهُ: وَالْمَخْلَصُ مِنْ ذَلِكَ هَذَا جَوَابٌ ثَانٍ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: وَالْمَخْلَصُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا فَتَدَبَّرْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَقُولَ قَوْلَهُ فَكَيْفَ يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ أَيْ فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْ أَمْثِلَةِ الْحِرْصِ عَلَى الْقَبُولِ،

١٢٬٠٧٨

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُقَالُ: مَا يَكُونُ مِثَالًا لِهَذَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمَخْلَصَ أَنْ يُجْعَلَ مِثَالًا لِمَحْذُوفٍ.

منح الجليلعليش

(أَوْ رَفَعَ) الشَّاهِدُ شَهَادَتَهُ لِلْحَاكِمِ وَأَدَّاهَا لَهُ (قَبْلَ الطَّلَبِ) لَهَا مِنْهُ (فِي مَحْضِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ خَالِصِ (حَقِّ آدَمِيٍّ) أَيْ مَا لَهُ إسْقَاطُهُ،

١٩٬٠٦٥

وَإِنْ كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِ حَقٌّ أَيْضًا بِأَمْرِهِ بِتَوْفِيَتِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ فَلَا تُقْبَلُ لِلِاتِّهَامِ بِالْحِرْصِ عَلَى الْأَدَاءِ وَالتَّعَصُّبِ مَعَ الْمَشْهُودِ، نَعَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ صَاحِبَ الْحَقِّ بِأَنَّهُ شَاهِدٌ لَهُ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ فَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ مُبْطِلٌ لِشَهَادَتِهِ الْأَخَوَانِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ صَاحِبُ وَفِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِالْإِمْكَانِ؛ إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُهُ: كَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَوَقْفٍ وَرَضَاعٍ، وَإِلَّا خُيِّرَ: كَالزِّنَا [منح الجليل] الْحَقِّ بِعِلْمِهِمْ، وَجَعَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ تَفْسِيرًا.

سَحْنُونٌ لَا يَكُونُ جُرْحَةً إلَّا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَقَدْ تَرَكَ حَقَّهُ، إنْ كَانَ غَائِبًا فَلَيْسَ لِلشَّاهِدِ شَهَادَةٌ

١٩٬٠٦٦

وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ إنْ كَانَ حَاضِرًا وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ الرُّبَاعَ لَهُ بِأَنْ يَكُونَ أَبُوهُ أَعَارَهَا أَوْ أَكْرَاهَا لِمَنْ هِيَ بِيَدِهِ وَالْوَلَدُ يَعْلَمُ أَنَّهَا لِأَبِيهِ أَنْ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يُعْلِمَ الْوَلَدَ بِذَلِكَ وَإِلَّا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ وَعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ جُرْحَةً إذَا عَلِمَ أَنَّهُ إنْ كَتَمَ وَلَمْ يُعْلِمْ بِشَهَادَةٍ بَطَلَ الْحَقُّ أَوْ دَخَلَ بِذَلِكَ فِي مَضَرَّةٍ أَوْ مَعَرَّةٍ،

١٩٬٠٦٧

وَأَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ الْإِعْلَامُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ صَاحِبَ الْحَقِّ تَرَكَهُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

أو رفع قبل الطلب في محض حق الآدمي، هذا هو الحرص على أداء الشهادة وهو مانع أيضا،

تعليق

فلو قال المص بدل ولا إن حرص على القبول: ولا إن حرص على الشهادة؛ أي أداء، أو قبولا كان أولى. والله تعالى أعلم. ومعنى كلام المص أن الشاهد إذا رفع شهادته قبل أن تطلب منه فإنها لا تقبل وهي باطلة لأنه شهد قبل أن يستشهد،

٦٣٬١٨٩

وفي الحديث: (شر الشهود من شهد قبل أن يستشهد) . وهذا في معرض الذم، وورد في معرض المدح قوله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) ، ومما ورد في معرض الذم أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: (ثم يكون قوم يشهدون ولا يستشهدون) . وقوله عليه الصلاة والسلام (تبادر شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته) ، ويندفع التعارض بجعل ما ورد من الذم في محض حق الآدمي، وهو قول المص: أو رفع قبل الطلب في محض حق الآدمي،

٦٣٬١٩٠

وما ورد من المدح في محض حق الله المشار إليه بقول المص: وفي محض حق الله لخ، قاله البناني عن الحطاب، ورده الرهوني بما يأتي في التنبيه الرابع هنا. والله تعالى أعلم.

٦٣٬١٩١

وقال عبد الباقي: وذكر الحرص على أداء الشهادة وهو مانع من قبولها أيضا، فقال: أو رفع شهادته للحاكم قبل الطلب من المشهود له؛ فشهد قبل أن يستشهد في محض حق الآدمي وهو ما له إسقاطه لا ما لا حق فيه لله: إذ ما من حق لآدمي إلا وفيه حق دفه وهو أمره بإيصاله لمستحقه ونهيه عن أكله بالباطل،

٦٣٬١٩٢

ويجب عليه أن يخبر صاحب الحق عينا إن علمه فقط وكفاية إن علمه هو وغيره. اهـ. قوله: للحاكم،

٦٣٬١٩٣

محترزه رفعها لصاحب الحق وسيقول بعد: ويجب عليه أن يخبر صاحب الحق، وما قاله من الوجوب هو قول ابن القاسم والأخوين وصححه ابن العربي، ومحل الوجوب إن لم يكن رب الحق عالما بالشهادة،

٦٣٬١٩٤

فإن ترك إعلام رب الحق حيث يطلب به بطلت شهادته على المعتمد، ففي ابن عرفة: وسمع عيسى ابن القاسم: من ترك القيام بشهادته في عقال أو مال يراه بيد غير ربه يبيعه ويهبه ويحوله عن ماله ثم يقوم بها لم تقبل. ابن رشد: قال الأخوان: إنما تسقط شهادته إذا لم يكن عند رب الحق علم بذلك،

٦٣٬١٩٥

ولو علم بعلمهم ولم يقم بحقه لم يضرهم، وهذا تفسير لهذا السماع لأنه إنما تبطل بترك إعلام رب ذلك بذلك،

٦٣٬١٩٦

وكذا الشاهد الواحد، ففي إبطالها بذلك وفيما يستدام تحريمه من حقوق الله من حرية وطلاق وشبهه، ثالثها في حقوق الله فقط، لابن وهب مع ابن القاسم، والأكثر، وظاهر قول أشهب وسحنون. وهو أظهرها. اهـ. ووجه استظهاره قول سحنون: أن الشاهد لا يقطع بأن الذي بيده المالُ يتصرف فيه تصرف المالك في ملكه ظالمٌ ومتعد، لاحتمال أن يكون من يعلمه له قد باعه منه أو وهبه له، فلا يكون بهذا الاحتمال مجرحا بترك إعلام الشهود له بما له عنده من الشهادة إن كان حاضرا، ولا بترك رفع الشهادة إلى السلطان إن كان غائبا.

اهـ. ويفهم من هذا التوجيه يقول بالبطلان إذا انتفى هذا الاحتمال، وقد أخذ ذلك ابن يونس من كلام سحنون

٦٣٬١٩٧

فلو كانت رباع أعارها مالكها هذا الذي هي بيده أو أكراها منه فمات المالك وله ابن لم يعلم بها فباعها الذي هي بيده فعلى الشاهد أن يعلمه بذلك وإلا بطلت شهادته. اهـ. ونقله المص في التوضيح وابن هلال في الدر النثير وغير واحد وسلموه: فعلى هذا المسألة ثلاثة أوجه وجه يوافق فيه سحنون غيره على البطلان؛ وهو ما إذا انتفى الاحتمال المتقدم، ووجه يوافقه فيه على الصحة وهو ما إذا علم الشهود له بالشهادة، ووجه هو محل الخلاف وهو ما إذا لم يعلم المشهود له بالشهادة ولم ينتف الاحتمال المتقدم.

والله تعالى أعلم. انظر الرهوني. تنبيهات: الأول: محل البطلان بترك إعلام رب الحق أو السلطان في محض حق الله تعالى بشرطه إذا لم يكن لهم عذر في ذلك، كما قاله جماعة منهم المتيطي،

٦٣٬١٩٨

ونصه على اختصار ابن هارون: فرع: وإذا رأى الشهود رجلا يتصرف في غير ملكه تصرف المالك في ملكه ولم يخبروا بشهادتهم ربه إذا كان حاضرا ولا قاموا بها عند السلطان في غيبته فذلك جرحة لهم، إلا أن يدعوا نسيان الشهادة أو يذكروا وجها يعذرون به، مثل أن يكون المقُومُ عليه ذا سلطان،

٦٣٬١٩٩

وقيل: تجوز شهادتهم إلا أن يروا فرجا يوطأ أو حرا يستملك وهم سكوت. اهـ بلفظه. وظاهر قول المتيطي: يتصرف في غير ملكه تصرف المالك لخ، أن ذلك وحده كاف في بطلان الشهادة، وهو ظاهر كلام غير واحد، ولكن قال أبو الوليد الباجي في المنتقى بعد أن ذكر قول ابن القاسم والأخوين وسحنون: وهذا عندي إنما يكون جرحة في الشاهد إذا علم أنه إذا كتمها ولم يُعْلِم بها بطل الحق فكتم ذلك حتى صالح على أقل مما يجب، أو حتى نالته بكتمان شهادته معرة ودخلت عليه مضرة، فعلم ضرورته إلى شهادته ولم يقم بها حتى دخلت عليه مضرة بكتمانه إياها فهي جرحة في شهادته،

٦٣٬٢٠٠

وأما على غير هذا الوجه فلا يلزمه القيام بها لأنه لا يدري لعل صاحب الحق قد تركه. اهـ. الثاني: إذا اعتذر الشاهد أنه جهل وجوب ذلك عليه فهل هذا عذر أو لا؟ فيه قولان للثغرى وسيدي أحمد المريض. قاله الرهوني. وأتى بما يفيد أن الراجح قول سيدي أحمد المريض الذي هو العذر بالجهل بأن ذلك يلزمهم. اهـ.

٦٣٬٢٠١

وفي الرهوني: أن جهل الحكم فيما فيه خلاف لا يقدح في العدالة ولو كان الخلاف فيه شاذا على ما أفتى به أبو الوليد بن رشد، ففي نوازله: في رجل يحرث الأرض بالربع أو بالثلث من غير أن يجعل رب الأرض نصيبا من الزريعة هل ترد بذلك شهادته؟ وكيف إن كان عالما بفساد ذلك أو غير عالم بين لنا ذلك؟ الجواب عنه: قد قيل إن شهادته لا تجوز، لما جاء أن عبد الرحمن بن عوف أعطى سعد بن أبي وقاص أرضا له زَارَعَه فيها على النصف، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتحب أن تأكل الربا ونهاه) ، والذي أقول: إنه إن فعله جَاهلا أو متأولا لما جاء من الخلاف فلا يكون ذلك جرحة فيه،

٦٣٬٢٠٢

وإن فعل ذلك مع سماع النهي عنه فاعْتَقَدَ أنَّ ذلك لا يَجوز مستخفا بارتكاب المحظور في ذلك فهو جرحة فيه؛ لأن ذلك يشهد عليه بأنه لا يبالي بارتكاب الذنوب والخطايا. وبالله تعالى التوفيق. اهـ.

٦٣٬٢٠٣

وفي الرهوني: أن في الدر النثير ما يفيد الاتفاق على أنه يعذر بالجهل. ثم قال: وقد جلب أنقالا، وبذلك كله يظهر لك أن الراجح أن الجهل عذر. والله أعلم.

٦٣٬٢٠٤

الثالث: قال في الدر النثير: وتأمل هل يعذر الشاهد بعدم قيامه بشهادته في الطلاق والحرية في هذه البلاد الشاغرة من الحكام وممن ترجع إلية الشهادة أم لا؟

٦٣٬٢٠٥

والأظهر عندي - والله تعالى أعلم - أنه يعذر. اهـ.

٦٣٬٢٠٦

قال الرهوني: قلت: وانظر هل أراد أنها شاغرة من الحكام أصلا وهو ظاهر لفظه، أو من الحكام الذين يعتنون بما رفع إليهم؟ والظاهر أن الحكم سواء. والله أعلم. انتهى. الرابع: بحث ابن مرزوق فيما قاله المص من أن الرفع للقاضي في حق الآدمي الحاضر مبطل للشهادة بأنه لا يعرفه لغير ابن الحاجب وابن شأس، على أن كلام ابن شأس ليس صريحا في موافقة ابن الحاجب والمازري إنما حكاها عن الشافعي لخ، ثم قال بعد كلام: وتبع ابن الحاجب شراحُه، والذي تقتضيه نصوص المذهب خلاف ذلك، وأنه إن رفع قبل الطلب لا يقدح ذلك في شهادته، بل إن لم يكن فعل مندوبا فلا أقل من أن لا تردت وما ذكرنا أنه مقتضى المنصوص هو مقتضى ما أخرجه ملكٌ في الموطإ ومسلمٌ من حديث زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) قال الباجي قال ملك في المجموعة وغيرها: معنى الحديث أن تكون عند الشاهد شهادة لرجل لا يعلم بها فيخبره بها ويؤديها له عند الحاكم.

اهـ. فظاهر قوله: ويؤديها عند الحاكم أعم من أن يكون بعد طلبه بذلك أو لا؟ ومثل هذا التفسير نقل في الإكمال، ثم أطال في ذلك إلى أن قال: وبالجُمْلةِ لم أر نصا أنها تبطل برفعها للحاكم قبل الطلب إلا لمن ذكرتُ. اهـ. قال الرهوني: ويشهد له ما قال أبو بكر بن العربي عند تكلمه على آية الدين بعد أن ذكر قوله تعالى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} : قال علماؤنا: هذا في حالة الدعاء إلى الشهادة،

٦٣٬٢٠٧

فأما من كانت عنده شهادة لرجل لم يعلمها مستحقها، فقال قوم: أداؤها ندب لقوله: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} ، ففرض عليه الأداء عند الدعاء،

٦٣٬٢٠٨

وإذا لم يدع كان ندبا لقوله عليه الصلاة السلام: (خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) ،

٦٣٬٢٠٩

والصحيح عندي أن أداءها فرض لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) ، فقد تعين عليه نصره بأداء الشهادة التي له عنده إحياء لحقه الذي أماته الإنكار. اهـ. ويشهد لما قاله ابن مرزوق أيضا كلام أبي الفضل عياض في الإكمال وقد نقله العلامة الأبي في إكمال الإكمال وسلمه، فإنه

٦٣٬٢١٠

قال في كتاب الأقضية عند تكلمه على حديث. (خير الشهداء) الحديث، قوله: الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها، عياض: فسره ملك بمن عنده شهادة لإنسان وذلك الإنسان لا يعلم أنه شاهد، فيأتي فيخبره أنه شاهد ويرفع ذلك إلى السلطان،

٦٣٬٢١١

وقيل: إنه لا يختص بحق الآدمي،

٦٣٬٢١٢

ثم قال عياض: وقيل: إنه محمول على المجاز وإنه كناية عن سرعة الأداء بعد الطلب لا قبل، كما يقال: الجواد يعطي قبل سؤاله؛ أي يعطي عقب السؤال من غير تأخير، ولا يعارض هذا الحديث ذم من يأتي بالشهادة قبل أن يسألها المذكور في حديث (خير القرون قرني) من قوله في آخر الحديث: (ثم يأتي من بعد ذلك قوم يشهدون ولا يستشهدون) وقد احتج به قوم وقالوا: لا تجوز شهادة من يشهد قبل أن يستشهد، لأن معناه عند أهل المعلم في شاهد الزور من حيث إنه يشهد بما لا أصل له [فيه] ولم يستشهد فيه: لأنه خرج مخرج الذم لما يأتي بعد القرون الفاضلة، وقد وصفه بخصال من فشو الكذب والخيانة وكثرة الحلف وقلة الوفاء بالأمانة وهذه الشهادة من ذلك لأنها كذب من حيث إنهم يشهدون على ما لا أصل له، ويشهدون على ما لم يشهدوه، وقد يكون معناه فيمن تصدى للشهادة وليس من أهلها، كما قال: [يخونون ولا يؤتمنون] وقال النخعي: معنى الشهادة هنا اليمين، ويدل عليه قوله آخر الحديث: وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد، قيل: معناه أن يقول: أشهد بالله لكان كذا،

٦٣٬٢١٣

وقيل: معنى يشهدون، ولا يستشهدون في الذي يقطع على المغيب من غير توقف، ويشهد فيقول: فلان من أهل الجنة وفلان من أهل النار. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.