فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلَا) (سَائِلٍ) لِنَفْسِهِ صَدَقَةً غَيْرَ زَكَاةٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إنْ شَهِدَ (فِي) مَالٍ (كَثِيرٍ) وَهُوَ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِاسْتِشْهَادِهِ فِيهِ مَعَ تَرْكِ غَيْرِهِ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ الِاسْتِبْعَادُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ يَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ

٤٬٥٤٥

بِخِلَافٍ إنْ سَمِعَهُ أَوْ مُرَّ بِهِ وَلِذَا إذَا شَهِدَ بِنَحْوِ ضَرْبٍ أَوْ قَذْفٍ فَتُقْبَلُ لِعَدَمِ الِاسْتِبْعَادِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَلَا سَائِلٍ لِنَفْسِهِ صَدَقَةً) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً فَقَوْلُهُ فِي كَثِيرٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ لَا بِسَائِلٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي كَثِيرٍ أَنَّ شَهَادَةَ السَّائِلِ إنَّمَا تُرَدُّ فِي الْأَمْوَالِ لَا فِي حِرَابَةٍ وَقَتْلٍ وَجُرْحٍ وَقَذْفٍ وَنَحْوِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ فِي مَالٍ كَثِيرٍ) أَيْ وَتُقْبَلُ فِي التَّافِهِ مِنْ الْمَالِ كَمَا تُقْبَلُ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ كَالْحِرَابَةِ وَالْقَتْلِ وَالْجَرْحِ وَالْقَذْفِ وَنَحْوِهِمَا

(قَوْلُهُ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ الِاسْتِبْعَادُ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالَ الْكَثِيرَ إنَّمَا يُقْصَدُ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الشَّأْنِ الْأَغْنِيَاءُ وَالْعُدُولُ عَنْهُمْ لِلْفُقَرَاءِ يَسْتَبْعِدُهُ الْعَقْلُ فَيَكُونُ رِيبَةً لِأَنَّ الْفَقْرَ يُحْمَلُ عَلَى أَخْذِهِ الرِّشْوَةَ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ الِاسْتِبْعَادُ تَعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ أَوْ سَائِلٍ فِي كَثِيرٍ عَطْفًا عَلَى كَبَدْوِيٍّ وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اُسْتُشْهِدَ السَّائِلُ أَيْ طُلِبَ مِنْهُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ كَمَا أَنَّ مَا قَبْلَهُ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ فَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ

١٣٬٣٦٧

بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ أَوْ مَرَّ بِهِ

(قَوْلُهُ فَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ أَوْ مَرَّ بِهِ) أَيْ فَإِذَا سَمِعَ السَّائِلُ شَخْصًا يُقِرُّ بِمَالٍ كَثِيرٍ لِآخَرَ أَوْ مَرَّ بِهِ فَأَشْهَدَ أَحَدُهُمَا السَّائِلَ بِأَنَّ عِنْدَهُ لِصَاحِبِهِ مَالًا كَثِيرًا فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِذَلِكَ عِنْدَ أَدَائِهَا

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَلَا سَائِلٍ فِي كَثِيرٍ) اللَّخْمِيِّ: وَاخْتُلِفَ فِي الْفَقِيرِ الْمُتَكَفِّفِ. قِيلَ: تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِي الْيَسِيرِ.

١١٬٩٠٩

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السُّؤَالِ فِي الْكَثِيرِ مِنْ الْأَمْوَالِ أَوْ شَبَهِهَا

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَلَا سَائِلٍ فِي كَثِيرٍ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَسْأَلْ أَوْ يَسْأَلُ الْأَعْيَانَ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ: وَلَا إنْ اُسْتُبْعِدَ إلَخْ،

١٠٬٠١٢

وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْمَانِعُ فِيهَا الِاسْتِبْعَادُ وَمُخَالَفَةُ الْعَادَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ السُّؤَالَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِي الْحَقِّ الْمَالِيِّ إذَا كَانَ كَثِيرًا، وَتَجُوزُ فِي التَّافِهِ الْيَسِيرِ لِمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا مَعَ قَصْدِ الشَّهَادَةِ

١٠٬٠١٣

وَأَمَّا إنْ سَمِعَهُ يَقُولُ أَوْ مَرَّ بِهِمَا، وَهُمَا يَتَنَازَعَانِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بِكَذَا فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فَقَوْلُهُ: فِي كَثِيرٍ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِسَائِلٍ بَلْ بِمُقَدَّرٍ أَيْ شَهِدَ فِي كَثِيرٍ

١٠٬٠١٤

بِخِلَافِ مَنْ يُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ أَوْ يَسْأَلُ أَعْيَانَ النَّاسِ وَأَشْرَافَهُمْ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ،

١٠٬٠١٥

وَلَوْ فِي الْمَالِ الْكَثِيرِ، وَالْمُرَادُ بِالْأَعْيَانِ الْأَغْنِيَاءُ، وَإِنَّمَا تُمْنَعُ شَهَادَةُ السَّائِلِ فِي الْكَثِيرِ إذَا كَانَ يَسْأَلُ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَلَا سَائِلَ) هُوَ مُنْخَرِطٌ فِي سِلْكِ الِاسْتِبْعَادِ وَمِنْ أَفْرَادِهِ فَالْأَوْلَى لِلْمُؤَلِّفِ تَجْرِيدُهُ مِنْ لَا إذْ لَا يَقْتَرِنُ بِهَا إلَّا الْمَانِعُ لَا أَفْرَادُهُ كَمَا فَعَلَ فِي سَائِرِ الْمَوَانِعِ وَكَأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَهَذَا لَيْسَ بِعُذْرٍ

تعليق

فَلَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ حَضَرِيٌّ أَوْ سَائِلٌ فِي كَثِيرٍ إلَخْ ثُمَّ يَقُولُ

١٢٬٠٩٠

بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ أَوْ مَرَّ بِهِ لِيَعُودَ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا هُوَ النَّقْلُ لَكَانَ حَسَنًا

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَسْأَلْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ يَسْأَلُ الْأَعْيَانَ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ: مَا لَمْ يَسْأَلْ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَنْ يَسْأَلُ الْأَعْيَانَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَأَوْلَى مَنْ لَمْ يَسْأَلْ أَحَدًا أَصْلًا قَوْلُهُ: إذَا كَانَ كَثِيرًا إلَخْ) وَهُوَ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِاسْتِشْهَادِهِ فِيهِ، وَتَرَكَ الْأَغْنِيَاءَ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْكَثِيرَ إنَّمَا يُقْصَدُ فِي تَوْثِيقِهِ غَالِبًا الْأَغْنِيَاءُ فَالْعُدُولُ عَنْهُمْ إلَى فُقَرَاءَ رِيبَةٌ؛ لِأَنَّ الْفَقْرَ قَدْ يَحْمِلُ عَلَى الرِّشْوَةِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ سَأَلَ لِمُصِيبَةٍ أَمْ لَا.

منح الجليلعليش

(وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ شَخْصٍ فَقِيرٍ (سَائِلٍ) أَيْ طَلَبَ الْإِعْطَاءِ مِنْ غَيْرِهِ (فِي) مَالٍ (كَثِيرٍ) تَعَامَلَ فِيهِ غَنِيَّانِ لِبُعْدِهَا؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْأَغْنِيَاءِ كَتْمُ أَمْوَالِهِمْ الْكَثِيرَةِ وَإِخْفَاؤُهَا عَنْ السَّائِلِينَ. وَمَفْهُومُ كَثِيرٍ قَبُولُ شَهَادَتِهِ فِي التَّافِهِ الْيَسِيرِ إنْ كَانَ عَدْلًا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ. طفى هَذَا مُنْتَظِمٌ فِي سِلْكِ الِاسْتِبْعَادِ وَمِنْ أَفْرَادِهِ، فَالْأَوْلَى تَجْرِيدُهُ مِنْ لَا، إذْ لَا يُعِيدُهَا إلَّا لِمَانِعٍ لَا لِإِفْرَادِهِ كَمَا فَعَلَ فِي سَائِرِ الْمَوَانِعِ، وَكَأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَلَكِنَّ هَذَا لَيْسَ بِعُذْرٍ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ عَقِبَ قَوْلِهِ حَضَرِيٍّ أَوْ سَائِلٍ فِي كَثِيرٍ إلَخْ. ثُمَّ قَالَ

١٩٬٠٨٢

بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ أَوْ مَرَّ بِهِ لِيَعُودَ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا هُوَ النَّقْلُ لَكَانَ أَحْسَنَ. الْبُنَانِيُّ الْمَانِعُ فِي هَذَا هُوَ الِاسْتِبْعَادُ أَيْضًا، فَيُقَيَّدُ بِمَا قَيَّدَ بِهِ مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ،

١٩٬٠٨٣

بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ أَوْ مَرَّ بِهِ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِي كَثِيرٍ أَنَّهَا فِي الْأَمْوَالِ لَا الْحِرَابَةِ وَالْقَتْلِ وَنَحْوِهِمَا. تت ظَاهِرُ كَلَامِهِ سَوَاءٌ سَأَلَ لِمُصِيبَةٍ نَزَلَتْ بِهِ أَمْ لَا،

١٩٬٠٨٤

وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ مَنْ سَأَلَ لِمُصِيبَةٍ نَزَلَتْ بِهِ أَوْ دِيَةٍ وَقَعَتْ عَلَيْهِ فَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولا سائل في كثير، يعني أن السُّؤّال لا تجوز شهادتهم في الحق المالي إذا كان كثيرا وتجوز في التافه، فقوله: "في كثير" متعلق بمقدر أي شهد في كثير، وقوله: "ولا سائل في كثير" ينبغي كما قال الشارح أن يكون هذا إذا قصد للشهادة،

٦٣٬٢٩٦

وأما إذا سمعه يقول أو مَرّ بهما وهما يتنازعان فأقر أحدهما للآخر بكذا فتقبل شهادة السائل في الحق الكثير، وقوله: "ولا سائل في كثير" المانع في هذه الاستبعاد كالتي قبلها. قاله غير واحد.

٦٣٬٢٩٧

وقال الخرشي: وأما لو كانت في جراح أو قتل عمد فتقبل شهادته إذ لا استبعاد حينئذ. انتهى. وقوله: "ولا سائل في كثير" المراد بالكثير ما لم تجر العادة باستشهاده فيه وترك الأغنياء. قاله الخرشي.

٦٣٬٢٩٨

وقال ابن مرزوق: يعني ولا تقبل شهادة العدل أيضا إن كان فقيرا يسأل الناس الصدقة إن شهد في شيء كثير مما له بال، ومفهومه أنه يقبل في الشيء التافه الذي لا بال له. اهـ.

٦٣٬٢٩٩

وقال عبد الباقي: ولا سائل صدقة لنفسه غير زكاة لا تقبل شهادته في كثير، فهو متعلق بمقدر كما قررنا لا بقوله: "سائل" ، وتجوز في التافه اليسير ثم الكثير ما لم تجر العادة باستشهاده فيه وترك الأغنياء، ومنعت للريبة والتهمة وللاستبعاد أيضا،

٦٣٬٣٠٠

فيجري فيها قوله: بخلاف إن سمعه كما استظهره اللخمي، فكلامه مع قصد الشهادة منه أيضا.

تعليق

ولو قال: أو سائل في كثير لكان أظهر لأنه من الاستبعاد أيضا كما علمت. اهـ.

٦٣٬٣٠١

وقال الشبراخيتي: ولا تجوز شهادة فقير سائل لجميع الناس لا فرق بين الشريف وغيره إن شهد في شيء كثير وهو ما لم تجر العادة باستشهاده فيه، وترك الأغنياء لأن الشيء الكثير إنما يقصد في توثيقه

٦٣٬٣٠٢

بخلاف الشيء القليل، ولأن الفقر وشدة الحاجة قد يحمل على أخذ الرشوة فتقوى تهمة الرد غالبا للأغنياء فالعدول عنهم إلى الفقراء ريبة، وظاهر كلام المص سواء سأل لمصيبة نزلت به أم لا. انتهى.

٦٣٬٣٠٣

وقال التتائي: لا تجوز شهادة فقير سائل إذا شهد في شيء كثير لأن مثله لم تجر العادة باستشهاده فيه وترك الأغنياء المشهورين، وقيده اللخمي بما إذا قصد إلى إشهاده،

٦٣٬٣٠٤

وأما لو قال مررت بهما يتنازعان فأقر فلان لفلان بكذا فإنه يقبل كما في الفرع السابق، ولم يذكر المؤلف هذا التقييد وظاهر كلام المص سواء سأل لمصيبة نزلت به أم لا.

٦٣٬٣٠٥

وقال ابن كنانة: من سأل الناس لمصيبة نزلت به أودية عليه لم ترد شهادته، وفهم من قوله: "في كثير" أنه تقبل شهادة في القليل، ونحُوه قول المدونة: لا تجوز شهادة السُّؤّال إلا في التافه اليسير فيجوز إذا كان عدلا. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.