في جرح أو قتل
الشروح عليها
(فِي جَرْحٍ) (أَوْ قَتْلٍ) بِلَا قَسَامَةٍ فِي شَهَادَتِهِمْ إذْ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَأَصْلُ الْقَسَامَةِ فِي الْقِصَاصِ فَإِذَا انْتَفَتْ فِي عَمْدِهِمْ انْتَفَتْ فِي خَطَئِهِمْ وَالْجَرْحُ بِفَتْحِ الْجِيمِ بِدَلِيلِ قَرْنِهِ بِالْقَتْلِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى النِّسَاءِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إلْحَاقِهِنَّ بِالصِّبْيَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّ اجْتِمَاعَهُنَّ غَيْرُ مَشْرُوعٍ
بِخِلَافِ الصِّبْيَانِ فَإِنَّهُ مَطْلُوبٌ لِتَدْرِيبِهِمْ عَلَى تَعَلُّمِ الرَّمْيِ وَالصِّرَاعِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُوصِلُهُمْ عَلَى حَمْلِ السِّلَاحِ وَالْكَرِّ وَالْفَرِّ
فَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُمْ حِينَئِذٍ وَالْغَالِبُ عَدَمُ حُضُورِ الْكِبَارِ مَعَهُمْ لَأَدَّى عَدَمُ الْقَبُولِ إلَى هَدَرِ دِمَائِهِمْ
وَأَشَارَ لِشُرُوطِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ قَتْلٍ) ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ إذَا جَوَّزْنَا شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ فِي الْقَتْلِ فَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَا تُقْبَلُ فِيهِ حَتَّى يَشْهَدَ الْعُدُولُ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَدَنِ مَقْتُولًا
فَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ ابْنَ فُلَانٍ قَتَلَ ابْنَ فُلَانٍ وَرَمَاهُ فِي الْبَحْرِ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ
(قَوْلُهُ وَأَصْلُ الْقَسَامَةِ فِي الْقِصَاصِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ سَيَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُحَلِّفُهَا فِي الْخَطَأِ مَنْ يَرِثُ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْقَسَامَةِ مَعَ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ وَأَنَّ اللَّازِمَ إنَّمَا هُوَ الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ مُسَلَّمٌ
وَأَمَّا التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ إذْ لَا قِصَاصَ وَالْقَسَامَةُ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْقِصَاصِ فَفِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إلَخْ) الْأَوْلَى رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ بِإِلْحَاقِهِنَّ بِالصِّبْيَانِ
(قَوْلُهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ قَادِحٌ فِي عَدَالَتِهِنَّ وَاغْتُفِرَ فِيمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ كَالْوِلَادَةِ لِلضَّرُورَةِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُمْ) أَيْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ
(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اجْتِمَاعِهِمْ
(قَوْلُهُ لَأَدَّى عَدَمُ الْقَبُولِ إلَى هَدَرِ دِمَائِهِمْ) أَيْ فَلِذَا أَجَازَهَا مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ
(قَوْلُهُ وَالشَّاهِدُ حُرٌّ إلَخْ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْأَوْصَافَ وَهِيَ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ وَالتَّمْيِيزُ وَالذُّكُورَةُ لِلشَّاهِدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تُشْتَرَطُ فِي الْمَشْهُودِ بِقَتْلِهِ أَوْ جُرْحِهِ وَلَا فِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مِنْهُمْ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ الشَّاهِدِ بِذَلِكَ
فَائِدَةٌ، نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي اعْتِبَارُ الْحُرِّيَّةِ فِي الْمَشْهُودِ بِقَتْلِهِ أَوْ جُرْحِهِ وَإِلَّا كَانَ مَالًا وَشَهَادَةُ الصِّبْيَانِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ فِي الْمَالِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فِي جَرْحٍ أَوْ قَتْلٍ) ابْنُ سَحْنُونٍ: قُلْت لِسَحْنُونٍ: لِمَ أَجَزْتَ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ بَيْنَهُمْ فِي الْجِرَاحِ وَلَمْ تُجِزْهَا فِي الْحُقُوقِ وَالْأَمْوَالِ؟ قَالَ: لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّ الْحُقُوقَ يَحْضُرُهَا الْكِبَارُ.
قُلْت: فَيَلْزَمُك أَنْ تُجِيزَهَا فِي غَصْبِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا. قَالَ: هَذَا مَوْضِعُ اتِّبَاعِ الْمَاضِينَ وَلَا وَجْهَ لِلْقِيَاسِ فِيمَا هُوَ سُنَّةٌ أَوْ كَالسُّنَّةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فِي جَرْحٍ) مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ (وَقَتْلٍ) كَذَلِكَ لَا فِي غَيْرِهِمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ. ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ إذَا جُوِّزَتْ فِي الْقَتْلِ فَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا تَجُوزُ حَتَّى يَشْهَدَ الْعُدُولُ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَدَنِ مَقْتُولًا. ابْنُ رُشْدٍ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.
لا زيادة له على هذه المسألة.
في جرح أو قتل راجع للأمرين قبله إثباتا في الأول ونفيا في الثاني؛ يعني أن شهادة الصبيان جائزة في الجرح والقتل لما في المال، فلا تجوز في غصب بعضهم من بعض، ولا تجوز شهادة النساء في الجرح والقتل عند اجتماعهن في كعرس إلا إذا توفرت فيهن الشروط المتقدمة، فتجوز في المال وما يؤول إليه كجرح المال كما يأتي.
وفي حاشية الشيخ البناني: ابن عرفة: الباجي: إذا جوزت في القتل، فقال غير واحد من أصحاب مالك: لا تجوز فيه حتى يشهد العدول على رؤية البدن مقتولا. ابن رشد: رواه ابن القاسم عن مالك وقاله غير واحد من أصحابه. اهـ. واعلم أنه لا قسامة في شهادة الصبيان،
وقال ابن مرزوق: وقوله: "لانساء في كعرس" أي ولا يلحق بشهادة الصبيان بينهم شهادة النساء بينهن في الجرح والقتل في الموضع الذي يجتمعن فيه حيث لا رجال كبارا كالأعراس،
بما يتوهم من جامع الضرورة إلى قبولهن لأن شهادة الصبيان قبولها خارج عن القياس: ومن شرط الأصل المقيس عليه أن لا يكون معدولا به عن سنن القياس، ولأن اجتماع الصبيان لما ذكر مأذون فيه شرعا
بخلاف اجتماع النساء، قلت: كذا قيل وفيه نظر،
أما نحو اجتماعهن في الحمام فمسلم أنه غير مأذون فيه
وكذا في نحو العرس على ما هو الحال اليوم،
وأما في العرس على الوجه المشروع فلما لما جاء في السنة من الإذن لهن في ذلك، كقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح لأمنا عائشة رضي الله عنها وقد أقبلت من عرس: (أكان معكن لهو فإن الأنصار يحبون اللهو) ، فيبقى الفارق الأول. اهـ. يعني - والله تعالى أعلم - كون شهادتهم مقبولة بالسنة، وكونهم يندبون إلى ذلك تدريبا لهم على الحروب.
وقال الرهوني: قال ابن سحنون: قلت لسحنون: لم أجزت شهادة الصبيان بينهم في الجراح ولم تجزها في الحقوق؟ قال: للضرورة؛ لأن الحقوق يحضرها الكبار ولا يحضرون في جراح الصبيان، ألا ترى لو حضر فيهم كبير لم تجز شهادتهم؟
قلت: فيلزمك أن تجيزها في غصب بعضهم بعضا، قال: هذا اتباع الماضين ولا وجه للقياس فيما هو سنة أو هو كالسنة. قال غير سحنون: لا يستوي المال والدماء وقد فرقت الأئمة بينهما فقبلوا في الدماء ما لم يقبلوه في المال: وما الضرورة، إلى تحصين دماء الصبيان كَالضَّرورة إلى تحصين أموالهم فلكل شيء من هذا موقعه. انتهى. قال الرهوني: الفرق بينهما ظاهر وإن خفي على هؤلاء السادات الأكابر؛ لأن إلغاء شهادتهم في غصب الأموال لا يوجب بطلانها لإمكان توصل من غصب منه شيء إلى أخذه بإقامة البينة أنه كان يملكه قَبْلُ لتَيَسُّر ذلك في الغالب،
بخلاف الجرح والقتل فتأمله بإنصاف. والله الموفق. اهـ. وقوله: "في جرح أو قتل" قال التتائي: عند ابن القاسم وهو المشهور،
وقال ابن مرزوق: قال اللخمي: شهادة الصبيان فيما بينهم من جراح أو قتل، قال مالك: تجوز فيهما
وقيل تجوز في الجراح خاصة،
وقال ابن عبد الحكم: لا تجوز فيهما لأن الله تعالى إنما أجاز شهادة العدل الرضى، والأول أحسن لأن القتل والجرح موجود والشأن صدقهم عند أول قولهم والضرورة تدعو إلى معرفة ذلك منهم، والقول الثاني عزاه في المدونة لأشهب وغيره،
وأما شهادة النساء في هذا الباب؛ فقال ابن الجلاب: ولا تجوز شهادة النساء بعضهن على بعض في المواضع التي لا يحضرها الرجال مثل الحمام والرس والأتم،
وقال بعض أصحابنا: تجوز شهادتهن في ذلك واعتبرها بشهادة الصبيان بعضهم على بعض.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.