فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَنُدِبَ) لِلْحَاكِمِ (سُؤَالُهُمْ) عَمَّا لَيْسَ شَرْطًا فِي الشَّهَادَةِ نَحْوُ هَلْ كَانَا رَاقِدَيْنِ أَوْ لَا وَهَلْ كَانَا فِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ أَوْ الْغَرْبِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شَرْطًا فِيهَا وَهُوَ قَوْلٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ

٤٬٥٧١

وَأَمَّا مَا كَانَ شَرْطًا فِيهَا فَلَا بُدَّ مِنْ سُؤَالِهِ عَنْهُ وُجُوبًا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ عَلَى قَوْلٍ وَكَاتِّحَادِ الرُّؤْيَةِ (كَالسَّرِقَةِ) يُنْدَبُ سُؤَالُ شَاهِدِيهَا (مَا هِيَ) أَيْ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ هِيَ (وَكَيْفَ أُخِذَتْ) أَيْ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ أُخِذَتْ لِيُتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى قَطْعِ الْيَدِ أَوْ عَدَمِهِ وَذَكَرَ الْمَرْتَبَةَ الثَّانِيَةَ بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ هَلْ كَانَا) أَيْ وَقْتَ الزِّنَا

(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَةِ لَيْسَ شَرْطًا فِيهَا أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ كَمَا فِي نَقْلِ ابْنُ عَرَفَةَ

١٣٬٤١٣

وَقِيلَ إنَّهُ وَاجِبٌ وَهُوَ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ وَيَنْبَغِي إلَخْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا سَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَوَابِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ

(قَوْلُهُ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ أُخِذَتْ) أَيْ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَأَيْنَ ذَهَبُوا بِهَا

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَنُدِبَ سُؤَالُهُمْ كَالسَّرِقَةِ مَا هِيَ وَكَيْفَ أُخِذَتْ)

٣٠٬١١٦

ش: قَالَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ السَّرِقَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عِنْدَهُ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ مَا يُقْطَعُ فِي مِثْلِهِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ السَّرِقَةِ مَا هِيَ؟ وَكَيْفَ أُخِذَتْ؟

٣٠٬١١٧

وَمِنْ أَيْنَ أَخَذَهَا؟ وَإِلَى أَيْنَ أَخْرَجَهَا؟ كَمَا يَكْشِفُهُمْ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَا يَدْرَأُ بِهِ الْحَدَّ دَرَأَهُ انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ: مَا هِيَ؟ هَذَا سُؤَالٌ عَنْ جِنْسِهَا؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ بِمَا إنَّمَا يَكُونُ عَنْ الْحَقِيقَةِ وَالْمَاهِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: كَيْفَ هِيَ؟ أَيْ كَيْفَ صِفَةُ أَخْذِهَا، وَقَوْلُهُ: مِنْ أَيْنَ أَخَذَهَا هَلْ مِنْ حِرْزٍ أَمْ لَا وَإِلَى أَيْنَ أَخْرَجَهَا هَلْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْحِرْزِ أَوْ أَخَذَ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهَا، ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُهُ: يَنْبَغِي مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ يَجِبُ؛

لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي شَهَادَتِهِمْ مَا يُسْقِطُ الْحَدَّ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى أَنْ يَقْطَعَ عُضْوًا شَرِيفًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» انْتَهَى.

٣٠٬١١٨

وَقَالَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزِّنَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَيَنْبَغِي إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عِنْدَهُ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا أَنْ يَكْشِفَهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِمْ وَكَيْفَ رَأَوْهُ وَكَيْفَ صَنَعَ فَإِنْ رَأَى فِي شَهَادَتِهِمْ مَا تَبْطُلُ بِهِ الشَّهَادَةُ أَبْطَلَهَا انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: اُنْظُرْ قَوْلَهُ يَنْبَغِي هَلْ مَعْنَاهُ يَجِبُ أَوْ هُوَ عَلَى بَابِهِ الْأَقْرَبِ الْوُجُوبُ كَمَا

٣٠٬١١٩

قَالَ فِي السَّرِقَةِ؟ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَأَنَّ السَّرِقَةَ اُخْتُلِفَ فِي نِصَابِهَا اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَفِي الزِّنَا لَمْ يُخْتَلَفْ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي الزِّنَا أَيْضًا شَدِيدٌ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ زِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَيَجِبُ الْكَشْفُ عَنْ هَذَا لِئَلَّا يَظُنَّ الشَّاهِدُ أَنَّ ذَلِكَ زِنًا انْتَهَى. فَحَاصِلُ كَلَامِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَنَّهُ يَمِيلُ إلَى أَنْ يَنْبَغِي لِلْوُجُوبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَتَأَمَّلْهُ.

(تَفْرِيعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ فِي السَّرِقَةِ إلَى آخِرِهِ

٣٠٬١٢٠

قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: فَإِنْ غَابُوا قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُمْ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ مَاتُوا أُنْفِذَتْ الشَّهَادَةُ وَأُقِيمَ الْحَدُّ

٣٠٬١٢١

قَالَ: وَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَغَابَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ بَعْدَ أَنْ شَهِدُوا لَمْ يَسْأَلْ مَنْ حَضَرَ وَثَبَتَ الْحَدُّ؛ لِأَنَّ مَنْ حَضَرَ لَوْ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ لَثَبَتَ الْحَدُّ بِمَنْ غَابَ وَرَأَى بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ غَيْبَةَ أَرْبَعَةٍ لَا يَمْنَعُ سُؤَالَ مَنْ حَضَرَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَذْكُرَ الْحَاضِرُونَ مَا يُوجِبُ التَّوْقِيفَ عَنْ شَهَادَةِ الْغَائِبِينَ وَالْحَاضِرِينَ جَمِيعًا وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ إذَا غَابُوا بِمَا إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَنُدِبَ سُؤَالُهُمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الشُّهُودِ فِي الزِّنَا: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِمْ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَيْفَ رَأَوْهُ وَكَيْفَ صَنَعَ،

١١٬٩٨٤

فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَا يَدْرَأُ بِهِ الْحَدَّ دَرَأَهُ.

١١٬٩٨٥

مُحَمَّدٌ: فَإِنْ غَابُوا قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِمْ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ مَاتُوا أَقَامَ الْحَدَّ بِشَهَادَتِهِمْ (كَالسَّرِقَةِ مَا هِيَ وَكَيْفَ أُخِذَتْ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْأَلَ الشُّهُودَ بِالسَّرِقَةِ مَا هِيَ وَكَيْفَ أَخَذَهَا وَمِنْ أَيْنَ وَإِلَى أَيْنَ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَنُدِبَ سُؤَالُهُمْ كَالسَّرِقَةِ مَا هِيَ وَكَيْفَ أُخِذَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْأَلَ شُهُودَ الزِّنَا كَيْفَ رَأَيْتُمُوهُ يَفْعَلُ بِهَا، وَهَلْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِهَا، أَوْ عَلَى بَطْنِهَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَهَلْ كَانَ ذَكَرُهُ فِي فَرْجِهَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، أَمْ لَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يُنْدَبُ لِلْقَاضِي سُؤَالُهُمْ فِي السَّرِقَةِ كَيْفَ أَخَذُوهَا، وَإِلَى أَيْنَ ذَهَبُوا بِهَا، وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ،

١٠٬٠٩٥

وَمِنْ أَيِّ الْأَنْوَاعِ هِيَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ أَيْ وَنُدِبَ سُؤَالُهُمْ عَمَّا لَيْسَ شَرْطًا فِي الشَّهَادَةِ كَمَا يُنْدَبُ سُؤَالُهُمْ فِي السَّرِقَةِ عَمَّا لَيْسَ شَرْطًا فِي الشَّهَادَةِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا فِيمَا ذُكِرَ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَحُدُّوا وَإِنْ كَانَ السُّؤَالُ مَنْدُوبًا وَتَنْظِيرُ الزَّرْقَانِيِّ فِي الْبُطْلَانِ وَعَدَمِهِ قُصُورٌ مِنْهُ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ إلَخْ) اسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ الْوُجُوبَ وَأَصْلُ النَّصِّ يَنْبَغِي فَفَهِمَ الْمُصَنِّفُ النَّدْبَ وَاسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ الْوُجُوبَ

(قَوْلُهُ: كَالسَّرِقَةِ) يُنْدَبُ سُؤَالُ شَاهِدَيْهَا عَنْ كَيْفِيَّةِ تَوَصُّلِهِمَا لِمَا شَهِدُوا بِهِ، وَقَوْلُهُ: مَا هِيَ زِيَادَةٌ عَلَى مَا أَفَادَهُ التَّشْبِيهُ أَيْ مِنْ أَيِّ الْأَنْوَاعِ هِيَ، وَقَوْلُهُ: وَكَيْفَ أُخِذَتْ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَأَيْنَ ذَهَبُوا هَذَا مُفَادُ التَّشْبِيهِ فَذِكْرُهُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ

(قَوْلُهُ: وَهَلْ كَانَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ زِيَادَةَ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ مَنْدُوبٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَهُمَا قَوْلَانِ

(قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ أَدْخَلَهُ بَيْنَ الشَّفْرَيْنِ وَيَكُونُ إطْلَاقُ الْإِدْخَالِ عَلَيْهِ تَسَمُّحًا

١٢٬١٧٠

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ السُّؤَالُ عَنْ إدْخَالِ فَرْجِهِ فِي فَرْجِهَا وَهَذَا مُحْتَمِلٌ لِلْإِدْخَالِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا فَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ تَعْيِينِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: كَمَا يُنْدَبُ سُؤَالُهُمْ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ التَّعْبِيرِ أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ

(قَوْلُهُ: قُصُورٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ

منح الجليلعليش

(وَ) إذَا شَهِدَ الْعُدُولُ الْأَرْبَعَةُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِالزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ كَالسَّرِقَةِ مَا هِيَ؟ وَكَيْفَ أُخِذْت؟

تعليق

وَلِمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا آيِلٍ لَهُ كَعِتْقٍ، [منح الجليل] لِلْحَاكِمِ (سُؤَالُهُمْ) أَيْ الشُّهُودِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ كَيْفِيَّةِ مَا رَأَوْهُ وَمَكَانَهُ وَوَقْتَهُ وَكَيْفِيَّةِ اجْتِمَاعِهِمَا وَدُخُولِهِمَا، وَمَا الْبَاعِثُ لَهُمَا، وَكَيْفَ خَفِيَ عَلَيْهِمَا وُصُولُكُمْ إلَيْهِمَا،

١٩٬٢٢٩

فَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي الْجَوَابِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَيُحَدُّونَ حَدَّ الْقَذْفِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي شُهُودِ الزِّنَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِمْ. ابْنُ الْقَاسِمِ كَيْفَ رَأَوْهُ وَكَيْفَ صَنَعَ،

١٩٬٢٣٠

فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَا يَدْرَأُ الْحَدَّ دَرَأَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سُؤَالُهُ إيَّاهُمْ فِي جَمْعٍ مِنْ النَّاسِ. مُحَمَّدٌ إنْ غَابُوا قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُمْ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ مَاتُوا أَقَامَ الْحَدَّ بِشَهَادَتِهِمْ. اللَّخْمِيُّ أَرَادَ إنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِمُوجَبِ الْحَدِّ، إذْ قَدْ يَرَوْنَهُ عَلَيْهَا فَيَشْهَدُونَ بِالزِّنَا، وَهُوَ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَنَحْوُهُ لِلتُّونُسِيِّ. أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ قَوْلَهُ يَنْبَغِي هَلْ مَعْنَاهُ يَجِبُ أَوْ هُوَ عَلَى بَابِهِ؟ الْأَقْرَبُ الْوُجُوبُ. الْحَطّ وَهُوَ الظَّاهِرُ. وَشَبَّهَ فِي نَدْبِ السُّؤَالِ فَقَالَ (كَالسَّرِقَةِ) فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَ شَاهِدَيْهَا (مَا هِيَ) أَيْ الذَّاتُ الْمَسْرُوقَةُ مِنْ الْأَنْوَاعِ (وَكَيْفَ أُخِذَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ،

١٩٬٢٣١

وَمِنْ أَيْنَ أَخَذَهَا وَإِلَى أَيْنَ ذَهَبَ بِهَا،

١٩٬٢٣٢

وَفِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، وَعَنْ كَيْفِيَّةِ تَوَصُّلِهِمْ لِمَا شَهِدُوا بِهِ مِنْ الرُّؤْيَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُهُ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ.

١٩٬٢٣٣

وَأَمَّا مَا هُوَ شَرْطٌ فِيهِ فَالسُّؤَالُ عَنْهُ وَاجِبٌ اتِّفَاقًا كَأَخْذِ الْمَالِ مِنْ حِرْزِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ الْحَاجِبِ يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ،

١٩٬٢٣٤

وَفِي السَّرِقَةِ مَا هِيَ وَكَيْفَ أَخَذَهَا وَمِنْ أَيْنَ إلَى أَيْنَ.

١٩٬٢٣٥

وَقَالَ سَحْنُونٌ إنْ كَانُوا مِمَّنْ يَجْهَلُ. قُلْت قَوْلُ سَحْنُونٍ إنَّمَا نَقَلَهُ الصِّقِلِّيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ فِي السَّرِقَةِ. الصِّقِلِّيُّ بَعْضُ فُقَهَائِنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكْشِفُوا،

١٩٬٢٣٦

وَإِنْ كَانُوا لَا يَجْهَلُونَ، إذْ قَدْ يَكُونُ رَأْيُ الْحَاكِمِ فِيهِ نَفْيَ الْقَطْعِ أَوْ ثُبُوتَهُ وَرَأْيُهُ خِلَافَ رَأْيِهِمْ. قُلْت سِيَاقُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّهُ إنَّمَا يَقُولُهُ حَيْثُ الشُّهُودُ وَالْحَاكِمُ أَهْلُ مَذْهَبٍ وَاحِدٍ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وندب سؤالهم يعني أنه إذا شُهِدَ عند الحاكم بالزنى فإنه يندب له أن يسأل الشهود عن الرؤية، وكونها كالمرود في المكحلة بوقت واحد، ووطء واحد وكيف اجتماعهم ومن أين دخلوا وما الباعث لهم وكيف خفي عليهما وصولكم إليهما؟ قاله التتائي.

٦٣٬٨٠١

وقال الشبراخيتي: وندب سؤالهم عن كيفية توصلهم لما شهدوا به من الرؤية، فيندب سؤالهم على أي حالة رأوها، وهل راقدين أو لا وهل كانا في الجانب الغربي أو الشرقي؟ ونحو ذلك لعل أن تختلف شهادتهم فتدرأ الحدود بالشبهات. وانظر لو خالف أحدهم في ذلك هل يضر وهو الذي ينبغي أم لا؟ اهـ. وقوله: وانظر لو خالف أحدهم. في كلام عبد الباقي ما يفيد أن هذا التنظير قصور، ونصه: وندب للحاكم سؤالهم على أي حالة رأوهما هل راقدين أو لا وهل كانا في الجانب - أي للبيت مثلا - الغربي أو الشرقي أو غير ذلك، قاله أحمد.

أي وهل كانا على الجانب الأيمن أو الأيسر وهل كانت على ظهرها أو بطنها؟ والمراد: ندب سؤالهم عما ليس شرطا في الشهادة، بدليل أنه قدم ما هو شرط فيها ومع كون هذا مندوبا،

٦٣٬٨٠٢

فلو اختلفوا بطلت شهادتهم كما في ابن عرفة، وجَعْلُه أحمد بحثا قصورٌ. نعم، قوله: إنه كان على هذا يقتضي وجوب السؤال ظاهر. انتهى.

٦٣٬٨٠٣

وقال المواق من المدونة: قال مالك في الشهود في الزنى: ينبغي للإمام أن يسألهم عن شهادتهم، قال ابن القاسم: كيف رأوه وكيف صنع؟

٦٣٬٨٠٤

فإن كان في ذلك ما يدرأ به الحد درأه.

٦٣٬٨٠٥

محمد: فإن غابوا قبل أن يسألهم غيبة بعيدة أو ماتوا أقام الحد بشهادتهم.

٦٣٬٨٠٦

تنبيه: قول محمد: هذا صريح في أن ينبغي للندب وهذا هو الذي في المص.

٦٣٬٨٠٧

وقال أبو الحسن: الأقرب أن ينبغي للوجوب،

٦٣٬٨٠٨

وقال الرهوني: والحق أن الشهود إن كانوا من أهل العلم بوجوه هذه الشهادة فسؤالهم مستحب وإلا فهو واجب، وهذا مأخوذ مما قدمناه عن ابن رشد. قاله المتيطي وغيره في الشهادة في الأموال بالأحرى. ونص عليه سحنون في شاهدي السرقة وهو الذي يفيده كلام اللخمي، وصرح به ابن فرحون جازما مقتصرا عليه.

٦٣٬٨٠٩

ففي التبصرة: وكذلك الشهادة على الزنى واللواط فيسألهم الحاكم ويستفسرهم كما يسألهم في السرقة إلا أن يكون الشاهد مبرزا عالما بوجوه الشهادة. اهـ. والظاهر أن التبريز ليس شرطا عنده. واللَّه تعالى أعلم.

٦٣٬٨١٠

وفي الخرشي عن بعض الشراح عند قوله: "وندب سؤالهم" : أي وندب سؤالهم عما ليس شرطا في الشهادة؛ بأن يقول القاضي لهم: من أين أتيتم لهما وكيف خفي عليهما أمركم،

٦٣٬٨١١

وأما ما هو شرط فيها كقولهم: إنه أدخل فرجه في فرجها فهو واجب. انتهى. كالسرقة، ما هي وكيف أخذت؟ يعني أنه يندب للحاكم أيضا أن يسأل بينة السرقة، فيقول لهم ما هي؟ أي السرقة بمعنى الشيء المسروق، والسؤال بما عن حقيقة الشيء،

٦٣٬٨١٢

فإن أجابوا بأن المسروق مما يجب فيه القطع تمت الشهادة وإلا درأ الحد، ويقول له أيضا: كيف أخذت؟ هل على سبيل الاختفاء أو أخرجت من حرز إلى حرز وغير ذلك من الأحوال التي تتوقف عليها إقامة الحد، أو على غير تلك الوجوه مما لا يكون فيه قطع؛ لأن كيف سؤال عن الحال. قاله ابن مرزوق.

٦٣٬٨١٣

وقال الخرشي عن بعض الشراح: ندب سؤالهم في السرقة فيما ليس شرطا في الشهادة،

٦٣٬٨١٤

وأما ما هو واجب كأن يشهدوا على أخذ المال من الحرز خفية فلا بد منه،

٦٣٬٨١٥

ويندب سؤالهم عما زاد على ذلك. وقوله: "كالسرقة" أي الشيء المسروق،

٦٣٬٨١٦

فإن اختلفوا بطلت شهادتهم.

٦٣٬٨١٧

قال ابن عرفة: وإن كان [السؤال] مندوبا، وتنظير الزرقاني في البطلان وعدمه قصور. انتهى.

٦٣٬٨١٨

وقال التتائي: كالسرقة يقول لهم ما هي من أي الأنواع وكيف أخذت ومن أين أخْذُهَا وإلى أين ذُهبَ بها ونحو ذلك؟ انتهى.

٦٣٬٨١٩

وقال اللخمي في بينة السرقة: إن غابوا قبل أن يسألوا ولم يقولوا سرق ما يوجب القطع لم يقطع، إلا أن يكونوا من أهل العلم ومذهبهم مذهب الحاكم. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.