وأدبا في كقذف
الشروح عليها
(وَأُدِّبَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ الرَّاجِعَانِ (فِي كَقَذْفٍ) شَهِدَا بِهِ وَحُدَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَدَخَلَ بِالْكَافِ الشَّتْمُ وَاللَّطْمُ وَضَرْبُ السَّوْطِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَدَخَلَ بِالْكِتَابِ الشَّتْمُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا شَهِدَا بِأَنَّ فُلَانًا شَتَمَ فُلَانًا أَوْ لَطَمَهُ أَيْ ضَرَبَهُ بِكَفِّهِ أَوْ بِالسَّوْطِ وَعُزِّرَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِمَا الْأَدَبُ فَقَطْ بِلَا غُرْمٍ إذْ لَمْ يُتْلِفَا مَالًا وَلَا نَفْسًا بِشَهَادَتِهِمَا وَمَحَلُّ أَدَبِهِمَا فِي رُجُوعِهِمَا فِي كَقَذْفٍ حَيْثُ تَبَيَّنَ كَذِبُهُمَا تَعَمُّدًا فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِمَا فَلَا أَدَبَ وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ فَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ كَذِبُهُمَا كَانَ تَعَمُّدًا أَوْ اشْتِبَاهًا فَقَوْلَانِ بِتَأْدِيبِهِ وَعَدَمِهِ وَقَدْ فَرَضَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَأَدَبًا فِي كَقَذْفٍ فِيمَا إذَا رَجَعَا بَعْدَ إقَامَةِ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ كَمَا هُوَ نَقْلُ الْمَوَّاقُ عَنْ سَحْنُونٍ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا لَوْ رَجَعَا قَبْلَهُ لَا أَدَبَ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ حَصَلَ الِاسْتِيفَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِكَوْنِ الِاسْتِيفَاءِ مُسْتَنِدًا لِشَهَادَتِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَمَتَى حَصَلَ الِاسْتِيفَاءُ أُدِّبَا سَوَاءٌ رَجَعَا بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَأَدَبًا فِي كَقَذْفٍ) قَالَ سَحْنُونَ: إذَا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَذَفَ رَجُلًا أَوْ شَتَمَهُ أَوْ لَطَمَهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِسَوْطٍ فَجَلَدَهُ الْقَاضِي فِي الْقَذْفِ وَأَدَّبَهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَدَبُ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ وَأَقَرُّوا بِالزُّورِ، فَلَيْسَ فِي هَذَا عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِنَا غُرْمٌ وَلَا قَوَدٌ وَلَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ إلَّا الْأَدَبُ مِنْ السُّلْطَانِ، وَلَا تَقَعُ الْمُمَاثَلَةُ فِي اللَّطْمَةِ وَلَا ضَرْبِ السَّوْطِ بِأَمْرٍ يُضْبَطُ وَلَا أَرْشَ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا فِيهِ الْأَدَبُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَأُدِّبَا فِي كَقَذْفٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُمَا إذَا شَهِدَا عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ قَذَفَ شَخْصًا فَحُدَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا وَاعْتَرَفَا بِالزُّورِ فَإِنَّهُمَا يُؤَدَّبَانِ إذْ لَمْ يُتْلِفَا مَالًا فَيَغْرَمَانِهِ، وَلَا نَفْسًا فَيُطْلَبَانِ بِدِيَتِهَا، وَمِثْلُ الْقَذْفِ الضَّرْبُ وَالشَّتْمُ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَحُدَّ إلَخْ) كَذَا النَّقْلُ عَنْ سَحْنُونَ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا لَوْ رَجَعَا قَبْلَهُ لَا أَدَبَ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ حَصَلَ الِاسْتِيفَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِكَوْنِ الِاسْتِيفَاءِ مُسْتَنِدًا إلَى شَهَادَتِهِمْ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْقَذْفِ الضَّرْبُ) أَيْ دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ مَا أَوْجَبَ التَّعْزِيرَ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ يُوجِبُ الْحَدَّ، وَالضَّرْبُ وَالشَّتْمُ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُدْخَلَ الْكَافِ مَا لَيْسَ فِيهِ مَالٌ، وَلَا دِيَةٌ وَيُفَوِّتُ الْمُصَنِّفُ حِينَئِذٍ أَدَبَهُمَا فِيمَا فِيهِ غُرْمٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَإِنْ جُعِلَ مَدْخُولُ الْكَافِ شَامِلًا لِمَا فِيهِ غُرْمٌ كَغَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ ثُمَّ لَمَّا رَجَعَا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ وَغَرِمَا الْمَالَ وَدِيَةَ الْيَدِ فَيُؤَدَّبَانِ أَيْضًا، وَيُقَيَّدُ الْأَدَبُ فِيمَا مَرَّ فِي النَّفْسِ بِالْأَوْلَى، وَمَحَلُّ أَدَبِهِمَا فِي رُجُوعِهِمَا فِي كَقَذْفٍ حَيْثُ تَبَيَّنَ كَذِبُهُمَا تَعَمُّدًا فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ شُبِّهَ عَلَيْهِمَا فَلَا أَدَبَ وَإِنْ أَشْكَلَ فَقَوْلَانِ.
(وَأُدِّبَا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ الشَّاهِدَانِ الرَّاجِعَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا (فِي كَقَذْفٍ) وَشَتْمٍ وَضَرْبٍ بِسَوْطٍ وَلَطْمٍ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ بِحَدِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَتَأْدِيبِهِ، وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا وَلَا قَوَدَ عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِنَا، إذْ لَمْ يُتْلِفَا مَالًا فَيَغْرَمَانِهِ، وَلَا نَفْسًا فَيُطْلَبَانِ بِدِيَتِهَا. سَحْنُونٌ إذَا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَذَفَ رَجُلًا أَوْ شَتَمَهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِسَوْطٍ أَوْ لَطَمَهُ فَجَلَدَهُ الْقَاضِي فِي الْقَذْفِ أَوْ أَدَّبَهُ فِيمَا يَجِبُ فِيهِ الْأَدَبُ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ وَأَقَرُّوا بِالزُّورِ فَلَيْسَ فِي هَذَا عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِنَا غُرْمٌ وَلَا قَوَدٌ وَلَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ إلَّا الْأَدَبُ مِنْ السُّلْطَانِ، وَلَا تَقَعُ الْمُمَاثَلَةُ فِي اللَّطْمَةِ وَلَا ضَرْبُ السَّوْطِ بِأَمْرٍ يُضْبَطُ، وَلَا أَرْشَ لِذَلِكَ إنَّمَا فِيهِ الْأَدَبُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وأدبا في كقذف يعني أنهما إذا شهدا على شخص أنه قذف شخصا أو شبه ذلك كالشتم فَحُدّ المشهود عليه حدَّ القذف أو أدِّب في الشتم، ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يؤدبان،
قال في النوادر: قال سحنون: فإذا شهدا على رجل أنه قذف رجلا أو شتمه أو لطمه أو ضربه بسوط فحدَّه القاضي في القذف أو أدَّبه فيما يجب عليه الأدب فيه، ثم رجعا وأقرا بالزور فليس في هذا عند جميع أصحابنا غرم، ولا قود ولا حدٌّ معروف إلا الأدب من السلطان، ولا تقع المماثلة في اللطمة ولا ضرب السوط بأمر يضبط ولا أرش لذلك، وإنما فيه الأدب. نقله ابن مرزوق.
وقال عبد الباقي: وأدبا أي الشاهدان على شخص في كقذف؛ أي أنه قذف آخر أو ضربه أو شتمه فأقيم عليه الحد أو التعزير ثم رجعا فعليهما الأدب فقط بلا غرم؛ إذ لم يتلفا مالا ولا نفسا، هذا إن جعل مدخول الكاف ما ليس فيه مال ولا دية، ويفوته حينئذ أدبهما فيما فيه غرم، وقد قدمناه عن المواق وإن جعل مدخولها شاملا لما فيه غرم كغصب وسرقة ثم رجعا بعد الاستيفاء وغرم المال ودية اليد فيؤدبان أيضا، فيفيد الأدب فيما مر في النفس بالأولى، ومحل أدبهما في رجوعهما في كقذف حيث تبين كذبهما تعمدا،
فإن تبين أنه شبه عليهما فلا أدب،
وإن أشكل فقولان. وقولي: فأقيم عليه ثم رجعا هو نقل المواق عن سحنون،
قال أحمد: وظاهره أنهما لو رجعا قبل الاستيفاء لا أدب عليهما، سواء حصل الاستيفاء بعد ذلك أم لا، ولعله غير مراد لكون الاستيفاء مستندا لشهادتهم. اهـ.
وقال الخرشي: وُجِدَ عندي ما نصه: سواء كان رجوعهما فيما ذكر بعد الحكم والاستيفاء أو بعد الحكم وقبل الاستيفاء، فإنهما يؤدبان لأن الحكم لا ينقض. انتهى.
قال ابن مرزوق: فإن قُلْتَ: لا يدخل في كلامه القذف نفسه لأنه إنما حكم على مثله،
قُلْتُ: القذف مماثل لمثله وكل شيء هو كذلك. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.