وَهُمَا أولى إن رده دين أو بعضه:
الشروح عليها
(وَهُمَا أَوْلَى) بِمَا رَقَّ (إنْ رَدَّهُ) أَيْ التَّدْبِيرَ (دَيْنٌ أَوْ) رَدَّ (بَعْضَهُ كَالْجِنَايَةِ) تَشْبِيهٌ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ أَيْ كَجِنَايَةِ الْعَبْدِ مُدَبَّرًا أَوَّلًا عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَوْلَى بِرَقَبَتِهِ مِنْ أَرْبَابِ الدُّيُونِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِعَيْنِهِ كَالرَّهْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَهُمَا أَوْلَى إنْ رَدَّهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُمَا لَمَّا دَفَعَا قِيمَتَهُ لِسَيِّدِهِ كَانَتْ الْقِيمَةُ كَحَقٍّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيَّ الدَّيْنِ الْمُتَعَلِّقِ بِالذِّمَّةِ
(قَوْلُهُ أَوْ رَدَّ بَعْضَهُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ رُقْيَةَ الْبَعْضِ تَتَوَقَّفُ عَلَى دَيْنٍ كَرِقِّيَّةِ الْكُلِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ السَّيِّدَ إذَا مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا سِوَى الْمُدَبَّرِ عَتَقَ مِنْهُ الثُّلُثُ وَرُدَّ الثُّلُثَانِ
(قَوْلُهُ أَيْ كَجِنَايَةِ الْعَبْدِ مُدَبَّرًا أَمْ لَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَبْدَ سَوَاءٌ كَانَ مُدَبَّرًا أَمْ
لَا إذَا جَنَى عَلَى غَيْرِهِ وَمَاتَ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ ذَلِكَ الْجَانِيَ فَإِنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَوْلَى بِرَقَبَتِهِ مِنْ أَصْحَابِ الدُّيُونِ فَيُسْتَوْفَى أَرْشُ الْجِنَايَةِ مِنْ ثَمَنِهِ وَمَا فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ بَعْدَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ يُدْفَعُ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) إنْ أَبْطَلَ تَدْبِيرَهُ دُيِّنَ عَلَى سَيِّدِهِ فَ (هُمَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ (أَوْلَى) أَيْ أَحَقُّ مِنْ أَرْبَابِ الدَّيْنِ بِاسْتِيفَاءِ قِيمَتِهِ مِنْ رَقَبَتِهِ (إنْ رَدَّهُ) أَيْ الْمُدَبَّرَ إلَى الرِّقِّ (دَيْنٌ) عَلَى سَيِّدِهِ كُلَّهُ (أَوْ) رَدَّ الدَّيْنَ (بَعْضَهُ) لِبُطْلَانِ التَّدْبِيرِ فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ وَرُجُوعِهِ رِقًّا وَقَدْ أَخَذَ سَيِّدُهُ مِنْهُمَا قِيمَتَهُ وَهِيَ دَيْنٌ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ (كَ) أَرْشِ (الْجِنَايَةِ) مِنْ الْمُدَبَّرِ عَلَى حُرٍّ أَوْ عَبْدِ الَّذِي بَطَلَ تَدْبِيرُهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بِدَيْنٍ فَمُسْتَحِقُّهُ مُقَدَّمٌ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى رَبِّ دَيْنٍ عَلَى السَّيِّدِ.
ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِرِقِّهِ بِيعَ لَهُمَا أَيْ الشَّاهِدَيْنِ قَبْلَ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ جَنَى جِنَايَةً وَالدَّيْنُ مُحِيطٌ بِهِ،
فَإِنَّ أَهْلَ الْجِنَايَةِ أَوْلَى بِرَقَبَتِهِ
وَمِثْلُهُ قَوْلُ ضَيْح، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَحَمَلَهُ ثُلُثُهُ خَرَجَ حُرًّا،
وَإِنْ رَقَّ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُمَا أَوْلَى بِهِ،
وَكَذَلِكَ إنْ رَدَّهُ دَيْنٌ فَهُمَا أَوْلَى مِنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ كَأَهْلِ الْجِنَايَةِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، قَالَ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ يَقْتَضِي أَنَّ رُقْيَةَ بَعْضِهِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّيْنِ كَرِقِّيَّةِ الْكُلِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ،
فَإِنَّ السَّيِّدَ إذَا مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا سِوَى الْمُدَبَّرِ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُهُ وَرَقَّ ثُلُثَاهُ.
وهما أولى إن رده دين أو بعضه يعني أنه إذا لم يحمله الثلث أو حمل بعضه، فإنهما أولى به حيث رده الدين كله أو بما رق منه من غيرهما من أرباب الديون حتى يستوفيا، قال عبد الباقي: وهما أولى أي أحق حتى يستوفيا إن رده أي العتق أو التدبير دين أو بعضه؛ لأنهما لما دفعا قيمته لسيده فكانت كحق تعلق بعينه، وهو مقدم على الدين المتعلق بالذمة،
فإن مات قبل الاستيفاء أخذ من ماله،
فإن لم يكن له مال فلا شيء لهما،
فإن قتل أخذا من قيمته. انظر المواق. اهـ. وقوله: "وهما أولى إن رده دين أو بعضه" قال البناني: هذا يقتضي أن رِقِّيَّة البعض تتوقف على الدين كَرِقِّيَّة الكل وليس كذلك،
فإن السيد إذا مات ولم يترك مالا سوى المدبر عتق منه الثلث ورق الثلثان. اهـ. قال مقيده عفا الله عنه: إنما قصد الوجه المشكل لأنه إذا كان أولى من أرباب الديون فأحرى أن يقدم، فيمارق منه إذا لم يكن دين، فلا يفيد أنه إذا لم يكن دين لا يرق بعضه حيث لم يحمله الثلث. والله تعالى أعلم.
تنبيه: قال في التوضيح: قال محمد بن عبد الحكم: فإن كان الشاهدان عديمين لم يوجد عندهما ما يؤخذ من القيمة التي لزمتهما، فالواجب أن يحكم عليهما بما بين قيمة العبد مدبرا ممنوعا مشتريه من بيعه ومجوزا عتق جميعه أو عتق بعضه أو رق جميعه لو جاز في الشرع البيع على هذا. فيطلب سيد العبد ذلك من الشاهدين متى أيسرا،
وقيل يستوفي السيد من خدمته ما لزمهما فيبقى في يده مدبرا،
فإن مات قبل الاستيفاء أخذ من الشاهدين ما بقي من قيمته إذا أيسرا. كالجناية يَحْتَمِلُ أن معناه أن المدبر إذا جنى على غيره فإن المجني عليه أحق به من أرباب الديون إن رق كله أو بعضه،
وهذا الاحتمال يدل عليه قول ابن عرفة: ولو مات سيده وعليه دين يرقه بيع لهما أي للشاهدين قبل الدين، كما لو جنى جناية والدين محيط فإن أهل الجناية أولى برَقَبَتِهِ. اهـ.
ومثله قول التوضيح: فإن مات السيد وحمله الثلث خرج حرا،
وإن رق منه شيء فهما أولى به،
وكذلك إن رده دين فهما أولى من صاحب الدين وهما كأهل الجناية، ثم إذا بيع وفضل منه فضل لم يكن للشاهدين أخذه؛ إذ لا يربحان. اهـ. وكلاهما صريح في أن التشبيه راجع لقوله: وهما أولى إن رده دين لخ. وعلى هذا الاحتمال فأل عوض عن المضاف إليه، فالمدبر هو الجاني، وَيَحْتَمِلُ أن معناه أن المدبر إذا جني عليه فإن الشاهدين يستوفيان مالهما مما أخذ في جنايته، ويدل عليه نقل المواق، فإنه قال عند قوله كالجناية ما نصه: سحنون لو مات المدبر قبل أن يستوفيا وترك مالا أو قتل لأخذا من ماله أو من قيمته ما بقي لهما،
وإن لم يترك شيئا فلا شيء لهما. اهـ. تنبيهان: الأول: قوله: "كالجناية" اعلم أن المجني عليه يستوفي من خدمته المدبر تقاضيا،
وكذا المعتق لأجل فإن المجني عليه يستوفي من خدمة تقاضيا،
وأما القن الخالص فإنه يسلم إلى المجني عليه ملكا إن لم يَفْدِهِ سيده بالأرش. الثاني: قال عبد الباقي: سكت المص عما إذا رجعا عن شهادتهما بتنجيز عتق المعتق لأجل وهو غرمهما قيمة رقبته؛ أي على أنه معتق لأجل لا خدمته. انظر ابن عرفة. اهـ. قوله: وهو غرمهما قيمة رقبته لخ، قال البناني: غير صحيح، بل الذي عند ابن عرفة والتوضيح أن عليهما قيمة الخدمة على غررها لا قيمة الرقبة. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.