فإن قضى نوى سلفا يجب رده
الشروح عليها
(فَإِنْ قَضَى) الْمَطْلُوبُ السَّلَفَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَجَحَدَهُ الطَّالِبُ وَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ أَنَّهُ مَا تَسَلَّفَ مِنْهُ حَلَفَ مَا أَسْلَفْتنِي وَ (نَوَى) فِي ضَمِيرِهِ (سَلَفًا يَجِبُ رَدُّهُ) الْآنَ لِأَنَّ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَدْ قَضَاهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَضَى إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ تَسَلَّفَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا وَقَضَاهُ لَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ثُمَّ قَامَ صَاحِبُ الْمَالِ وَطَلَبَ الْمُقْتَرِضَ بِالْمَالِ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ لَا شَيْءَ لَك عِنْدِي فَطَلَبَ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنَّهُ مَا تَسَلَّفَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لَهُ مَا تَسَلَّفَ مِنْهُ وَيَنْوِي فِي قَلْبِهِ سَلَفًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْآنَ رَدُّهُ وَيَبْرَأُ مِنْ الْإِثْمِ وَمِنْ الدَّيْنِ
وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ حِينَ طَلَبَهُ مِنْهُ رَدَدْته عَلَيْك لَزِمَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ إثْبَاتُ الرَّدِّ،
فَإِنْ قُلْت الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ وَنِيَّةُ الْمُحَلِّفِ أَنَّهُ مَا تَسَلَّفَ مِنْهُ أَصْلًا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ السَّلَفُ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْآنَ رَدُّهُ أَمْ لَا وَحِينَئِذٍ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتِلْكَ الْيَمِينِ وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْيَمِينَ هُنَا لَيْسَتْ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ حَقٍّ بِاعْتِبَارِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَوْلُهُمْ الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ لَا الْحَالِفِ فِيمَا إذَا كَانَ لِلْمُحَلِّفِ حَقٌّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَإِذَا كَانَ لِلْمُحَلِّفِ حَقٌّ فَلَا يَنْفَعُ الْحَالِفَ فِي ذَلِكَ نِيَّةٌ وَلَا تَوْرِيَةٌ وَلَا اسْتِثْنَاءٌ بِإِجْمَاعٍ وَيَكُونُ آثِمًا بِيَمِينِهِ دَاخِلًا تَحْتَ الْوَعِيدِ وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ» اُنْظُرْ بْن وَمِثْلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ الْمُعْسِرُ الْحَقِيقِيُّ وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ إذَا خَافَ أَنْ يُحْبَسَ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ كَذَلِكَ أَيْ مَا أَسْلَفْتنِي وَيَنْوِي سَلَفًا يَجِبُ رَدُّهُ الْآنَ لِأَنَّ الْمُعْسِرَ مَا دَامَ عَلَى حَالِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاءُ مَا فِي ذِمَّتِهِ كَذَا فِي عج نَقْلًا عَنْ قَوَاعِدِ الْمُقْرِي وَلَا يُقَالُ هَذِهِ الْيَمِينُ وَاقِعَةٌ فِي مُقَابَلَةِ حَقٍّ فِي الْوَاقِعِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ النِّيَّةَ لَا تَنْفَعُ فِيهَا وَيَكُونُ آثِمًا لِأَنَّا نَقُولُ الْمُعْسِرُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي عَدَمِ الْوَفَاءِ
(قَوْلُهُ أَوْ لَوَلَدِي) أَيْ أَوْ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ
(قَوْلُهُ لَمْ يُمْنَعْ مُدَّعٍ) أَيْ لَمْ يُمْنَعْ الْمُدَّعِي لِذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ إقَامَةِ بَيِّنَتِهِ بِسَبَبِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ قَضَى نَوَى سَلَفًا) ابْنُ شَاسٍ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ: قُلْت لِابْنِ عَبْدُوسٍ: إذَا أَسْلَفَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مَالًا فَقَضَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَجَحَدَ الْقَابِضُ،
فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنَّهُ مَا أَسْلَفَهُ وَقَالَ الْمُسْتَسْلِفُ بَلْ أَحْلِفُ مَا لَهُ عِنْدِي شَيْءٌ قَالَ: لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ مَا أَسْلَفَهُ شَيْئًا، فَلَهُ بِقَدْرِ مَا اضْطَرَرْتُمُوهُ إلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ أَوْ إلَى غُرْمِ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ. قَالَ: يَحْلِفُ مَا أَسْلَفَهُ.
وَيَعْنِي فِي ضَمِيرِهِ سَلَفَ مَا يَجِبُ عَلَى رَدِّهِ إلَيْهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَبَرِئَ مِنْ الْإِثْمِ فِي ذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ: ذَكَرَ ابْنُ حَارِثٍ هَذَا كَلَفْظِ ابْنِ شَاسٍ.
(ص) فَإِنْ قَضَى نَوَى سَلَفًا يَجِبُ رَدُّهُ (ش) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ السَّبَبِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ تَسَلَّفَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا وَقَضَاهُ لَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ثُمَّ قَامَ صَاحِبُ الْمَالِ وَطَالَبَ الْمُقْرَضَ بِالْمَالِ فَأَنْكَرَهُ وَطَلَبَ أَنْ يُحَلِّفَهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لَهُ مَا تَسَلَّفَ مِنْهُ مَالًا وَيَنْوِي فِي قَلْبِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْآنَ رَدُّهُ وَيَبْرَأُ مِنْ الْإِثْمِ وَمِنْ الدَّيْنِ، وَلَا يُقَالُ هَذِهِ النِّيَّةُ لَا تَنْفَعُهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هِيَ هُنَا لَيْسَتْ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ؛
لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ بِاعْتِبَارِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ثُمَّ كَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنْ يَزِيدَ الْآنَ، وَإِلَّا فَهُوَ حَانِثٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتَلَفَ مِنْهُ سَلَفًا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ بِحَسَبِ الْأَصْلِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: عَلَى نِيَّةِ الْحَاكِمِ) الْمُنَاسِبُ لِمَا بَعْدَهُ أَنْ يَقُولَ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ إلَّا أَنَّ عِبَارَتَهُ فِي ك وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى نِيَّةِ الْحَاكِمِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ قَالَ: وَالْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْحَاكِمِ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْيَمِينِ أَنَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلَّفِ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ إذَا كَانَ الْمُحَلِّفُ هُوَ الْحَاكِمَ ذَكَرَهُ الْبَدْرُ، وَأَجَابَ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّهُ يَحْلِفُ مَا لَهُ عِنْدِي عَشَرَةٌ مِنْ سَلَفٍ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا ضَرُورَةَ تُلْجِئُهُ إلَى أَنْ يَقُولَ مَا أَسْلَفَنِي اهـ. لَكِنَّ الَّذِي فِي النَّصِّ مَا لِلْمُصَنِّفِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى أَسْلَفَنِي، وَمِثْلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ الْمُعْسِرُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إذَا خَافَ أَنْ يُحْبَسَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ كَذَلِكَ، وَإِعْسَارُهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ مَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي عَدَمِ الْوَفَاءِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ.
(فَإِنْ) كَانَ الْمَطْلُوبُ قَدْ (قَضَى) الطَّالِبَ مَا ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَجَحَدَهُ الطَّالِبُ وَاسْتَحْلَفَهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَسَلَّفْ مِنْهُ مَثَلًا حَلَفَ الْمَطْلُوبُ مَا تَقَدَّمَ (وَنَوَى) الْمَطْلُوبُ فِي نَفْسِهِ لَمْ يَتَسَلَّفْ (سَلَفًا يَجِبُ) لَك عَلَيَّ (رَدُّهُ) الْآنَ إلَيْك قَالَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ لَمَّا قِيلَ لَهُ إنْ حَلَفَ مَا تَسَلَّفَ كَانَتْ يَمِينُهُ غَمُوسًا،
وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ مَا لَا يَلْزَمُهُ.
فَإِنْ قِيلَ الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ قِيلَ مَحَلُّهُ إنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِيهَا وَإِلَّا فَعَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ شَرْطُ الْيَمِينِ أَنْ تُطَابِقَ الْإِنْكَارَ. قُلْت وَهُوَ قَوْلُهَا فِي الشَّهَادَاتِ مَنْ اشْتَرَى مِنْك ثَوْبًا وَنَقَدَك الثَّمَنَ فَقَبَضْته وَجَحَدْته الِاقْتِضَاءَ وَطَلَبْت يَمِينَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَك قَبْلَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَلَك أَنْ تُحَلِّفَهُ مَا اشْتَرَى سِلْعَةَ كَذَا بِكَذَا؛
لِأَنَّ هَذَا أَرَادَ أَنْ يُورِيَ. ابْنُ الْقَاسِمِ أَرَادَ بِقَوْلِهِ يُورِيَ الْإِلْغَازَ أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ. قُلْت لِابْنِ عَبْدُوسٍ إذَا أَسْلَفَ رَجُلًا مَالًا وَقَضَاهُ إيَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِلَا بَيِّنَةٍ وَجَحَدَ الْقَابِضُ وَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنَّهُ مَا أَسْلَفَهُ،
وَقَالَ الْمُتَسَلِّفُ بَلْ أَحْلِفُ مَا لَهُ عِنْدِي شَيْءٌ قَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ مَا أَسْلَفَهُ شَيْئًا. قُلْت فَقَدْ اضْطَرَرْتُمُوهُ إلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ أَوْ إلَى غُرْمِ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، قَالَ يَحْلِفُ مَا أَسْلَفَهُ، وَيَعْنِي فِي ضَمِيرِهِ سَلَفًا يَجِبُ عَلَيَّ رَدُّهُ إلَيْهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ، وَيَبْرَأُ مِنْ الْإِثْمِ فِي ذَلِكَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حَارِثٍ فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ بِلَفْظِ ابْنِ شَاسٍ.
فإن قضى نوى سلفا يجب أنه يعني أنه إذا عين الطالب السبب فإن المطلوب ينفي ذلك السبب المعين وغيره،
فإن كان المطلوب قد قضاه سلفا كان عليه ولا بينة له بقضائه وجحد الطالب القضاء،
فإن المطلوب يقول: ما أسلفني وينوي سلفا يجب رده،
وأما قول ابن مرزوق مفسرا للمص: فإن كان المطلوب قضى الطالب السلف المدعَى مثلا وجحد الطالب الاقتضاء ولا بينة للطالب، وأراد المطلوب أن ينكر أصل العاملة لعلمه بأنه لا شيء عليه ويحلف على ذلك، فإنه يسوغ له ذلك ويقول ما له عندي كذا ولا شيء منه من سلف، وينوي حينئذ في نفسه سلف يجب عليَّ رده ويبرأ من الغرامة ومن الإثم. اهـ. فغير ظاهر لأن هذا ليس له عنده سلف حتى يحتاج إلى أن ينوي في نفسه يجب رده، بل لو حلف هذا الحَلِفَ لم يحتج إلى تلك البينة.
قال البناني: قال ابن عبد السلام: مذهب الكتاب أنه لا يقبل منه أن يقول ما له عندي حق،
فلهذا يلزمه أحد الأمرين: إما الحلف بيمين كاذبة،
وإما غرم ما لا يجب عليه غرمه إن أقر.
وقال ابن عبدوس: يقول: والله ما اشتريت منك هذه السلعة، وينوي: شراء يلزمني الآن منه شيء
وكذلك في السلف وما أشبهه ويبرأ من الأثم،
ومن غرم ما لا يجب عليه غرمه. اهـ. ومَفهُومُ المص أنه إن لم ينو سلفا يجب رده الآن حنث، ومثل ما ذكره المصنف العسر إذا خاف أن يحبس فإنه يحلف كذلك أي يحلف ما أسلفتني وينوي سلفا يجب رده، والمراد المعسر حقيقة بحيث لا يكون عنده ما يباع على المفلس، وهذه المسألة مما تحرم الفتوى به حيث كان عند الدين ما يباع على المفلس. اهـ. قاله عبد الباقي.
وقال البناني عند قوله: "فإن قضى نوى سلفا يجب رده" : ابن عرفة: تقدم الكلام في نية الحالف في الأيمان وأن الخلاف عام في يمين القاضي وغيره حسبما نص عليه ابن رشد، قائلا: إلا أن تتضمن نية المحكوم عليه إبطال حق فهي على نية المحلوف له اتفاقا، ونص ابن رشد في كتاب النذور من البيان بعد أن ذكر ستة أقوال في يمين الحالف، وهذا ما لم يقطع بيمينه حقا لغيره،
فإن اقتطع بها حقا لغيره فلا ينفعه في ذلك نية إن نواها بإجماع وهو آثم عاص لله عز وجل، داخل تحت الوعيد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حَرَّمَ الله تعالى عليه الجنة وأوجب له النار) اهـ. ونحوه في المقدمات،
وقال ابن الحاجب: واليمين على نية الحاكم فلا تفيد تورية ولا استثناء. اهـ.
وقال المواق: ابن شاس: قال أحمد بن زياد: قلت لابن عبدوس: إذا أسلف الرجلُ الرجلَ مالا فقضاه إياه بعد ذلك بغير بينة وجحد القابض،
فإن أراد أن يحلفه أنه ما أسلفه،
وقال المستسلف: بل أحلف ماله عندي شيء، قال: لا بد أن يحلف ما أسلفه شيئا، قلت له: فقد اضطررتموه إلى يمين كاذبة أو إلى غرم ما لا يجب عليه، قال: يحلف ما أسلفه وينوي في ضميره سلفا يجب علي رده إليه في هذا الوقت وبرئ من الإثم في ذلك. اهـ.
وقال الخرشي: ثم كان على المؤلف أن يزيد الآن وإلا فهو حانث لأنه استسلف منه سلفا كان يجب عليه رده بحسب الأصل. اهـ.
وقال ابن الحاجب: إن المسائل لابن عبدوس ابن دينار خلاف ما ذكر ابن شأس من عزو السؤال لأحمد بن زياد، وذكر ابن حارث في كتاب المديان كلفظ ابن شأس وعزو ابن الحاجب وهم لأن ابن دينار
إما عيسى وإما عبد الرحمن
وإما محمد، وكلهم لا يستقيم أن يسأل ابن عبدوس لعلو طبقاتهم،
أما عيسى فهو أكبر من ابن عبدوس، قال عياض وغيره: إنه أخذ عن مالك ولازم ابن القاسم، فقال عياض فيه: لقي ابن القاسم في رحلته الأخرى وروى عنه سماعه وعرض عليه المدونة وفيها أشياء من رأيه، وكلاهما من أهل الأندلس وذكرهما في طبقة سحنون،
وأما محمد فقال فيه عياض: إنه صحب مالكا وابن هرمز وروى عنه ابن وهب، قال ابن عبد البر: كان مفتي أهل المدينة مع مالك وعبد العزيز،
وأما ابن عبدوس فقال فيه عياض هو: محمد بن إبراهيم بن عبدوس، وكان من أصحاب سحنون وهو أحد المحمدين الأربعة الذين اجتمعوا في عصر واحد من أئمة مذهب مالك، لم يجتمع في زمن مثلهم، اثنان مصريان: ابن عبد الحكم وابن المواز، واثنان قرويان: ابن عبدوس وابن سحنون، والحق ما ذكره ابن حارث أن المسائل أحمد بن زياد. قال عياض: صحب ابن عبدوس وغيره، سمع منه ابن حارث وأبو العرب وغيرهما، قال أبو العرب: كان عالما بالوثائق وضع فيها عشرة أجزاء أجاد فيها.
قاله البناني. تنبيهات: الأول: قال الخرشي: لو مات إنسان وله وارث أبكم أصم، وقام شاهد لأبيه بدين فهذا لا يمكن أن يحلف مع شاهده فيحلف من عليه الحق ويبقى عنده إلى أن يزول ذلك فيحلف،
فإن لم يزُلْ عنه ذلك برئ من عليه الحق ولا تعاد عليه اليمين كما تقدم في
قوله: "فإن نكل اكتفي بيمين المطلوب الأولى" وإذا ادعى بعض الورثة بدين على غريم وحلف الغريم لذلك الوارث بحكم القاضي، فإنه حلف لجميعهم وعليه العمل. انتهى. الثاني: لو كان للميت شاهد واحد وعليه دين حلف الورثة ودفعوا لذي الدين دينه واقتسموا الفضل،
فإن أبوا حلف الغريم وأخذ حقه،
فلو أراد الوارث بعد ذلك الحلف وأخذ الفضل لم يكن له إلا أن يكون امتناعه لعذر أو لجهل أن فيه فضلا. قاله في الإرشاد. والظاهر قبول قوله في العذر والجهل. اهـ. نقله الخرشي.
الثالث: اسْتُشْكِلَ ما ذكره المص من قوله: فإن قضى نوى سلفا يجب رده بأن اليمين على نية الحاكم، ويجاب بأن المجمع عليه أنها لا تفيد إنما هو حيث اقتطع بيمينه حق امرئ مسلم وهنا لم يقتطعه بها فتنفعه على خلاف في ذلك. والله تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.