بخلاف مدع التزمها ثم رجع
الشروح عليها
(بِخِلَافِ مُدَّعٍ الْتَزَمَهَا) مَعَ شَاهِدٍ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ الْتَزَمَهَا حَيْثُ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ لَا أَحْلِفُ (ثُمَّ رَجَعَ) وَقَالَ لَا أَحْلِفُ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَتَحْلِيفُ خَصْمِهِ وَلَا يَكُونُ الْتِزَامُهُ لَهَا مُوجِبًا لِعَدَمِ رُجُوعِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مُدَّعٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بِخِلَافِ مَنْ الْتَزَمَهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ وَصُورَةُ الْمُدَّعِي أَنْ يَدَّعِيَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو بِحَقٍّ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا فَقِيلَ لَهُ احْلِفْ مَعَ شَاهِدِك فَرَضِيَ وَالْتَزَمَ بِالْحَلِفِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ الْحَلِفِ وَقَالَ لِي شَاهِدٌ ثَانٍ أَوْ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ وَصُورَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَدَّعِيَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو بِحَقٍّ وَلَا بَيِّنَةَ لِذَلِكَ الْمُدَّعِي فَطُلِبَتْ الْيَمِينُ مِنْ عَمْرٍو وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَالَ احْلِفْ وَرَضِيَ بِالْيَمِينِ وَالْتَزَمَهَا ثُمَّ إنَّهُ رَجَعَ عَنْهَا وَقَالَ أَنَا لِي بَيِّنَةٌ بِالدَّفْعِ أَوْ قَالَ لَا أَحْلِفُ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَأَنَا أَغْرَمُ لَهُ فَإِنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ عَنْ الْيَمِينِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْتِزَامَهُ لَا يَكُونُ أَشَدَّ مِنْ إلْزَامِ اللَّهِ لَهُ فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْيَمِينَ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُدَّعِي مَعَ إلْزَامِ اللَّهِ لَهُ بِالْيَمِينِ فَأَحْرَى أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ مَعَ الْتِزَامِهِ هُوَ لَهَا
(قَوْلُهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ) الْأَنْسَبُ فَيُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ أَيْ عَنْ الْتِزَامِهِ الْيَمِينَ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ تَحْلِيفُ خَصْمِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) بِخِلَافِ مُدَّعٍ الْتَزَمَهَا ثُمَّ رَجَعَ (ش) أَيْ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَيُمَكَّنُ مِنْهَا قِيلَ: الصَّوَابُ مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ؛ إذْ رُبَّمَا يُقَالُ: إنَّهُ لَمَّا الْتَزَمَهَا تَعَلَّقَ لِلْمُدَّعِي حَقٌّ فَبِرُجُوعِهِ يَغْرَمُ
بِخِلَافِ الْمُدَّعِي إذَا أَقَامَ شَاهِدًا، وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ قَبُولِ رُجُوعِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ نُسْخَةَ مُدَّعٍ صَوَابٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَمَّا أَرَادَ الْحَلِفَ ثُمَّ رَجَعَ كَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ الْحَقَّ غَيْرُ ثَابِتٍ، وَلَيْسَ لَهُ يَمِينٌ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَيْضًا لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا غَيْرَ مُتَوَهَّمَةٍ - حَيْثُ سُلِّمَ ذَلِكَ - أَنْ تَكُونَ خَطَأً وَعَلَّلَ الشَّارِحُ عَدَمَ لُزُومِ الْيَمِينِ بِالْتِزَامِهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ
بِقَوْلِهِ: فَإِنَّ الْتِزَامَهُ لَا يَكُونُ أَشَدَّ مِنْ إلْزَامِ اللَّهِ - تَعَالَى - لَهُ أَيْ فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْيَمِينَ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُدَّعِي مَعَ إلْزَامِ اللَّهِ لَهُ الْيَمِينَ فَأَحْرَى أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ بِالْتِزَامِهِ هُوَ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُدَّعٍ) وَمِثْلُهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْتَزَمَهَا أَيْ الْيَمِينَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا فَلَهُ ذَلِكَ،
وَلَوْ قَالَ بِخِلَافِ مَنْ الْتَزَمَهَا ثُمَّ رَجَعَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ: لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْيَمِينِ الَّتِي الْتَزَمَهَا، وَقَوْلُهُ: وَيُمَكَّنُ مِنْهَا الْمُنَاسِبُ مِنْهُ أَيْ الرُّجُوعِ،
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَامَ شَاهِدًا وَالْتَزَمَ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ ثُمَّ عَنَّ لَهُ عَدَمُ الْحَلِفِ، وَأَرَادَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ فَلَهُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: قِيلَ الصَّوَابُ مُدَّعًى عَلَيْهِ) أَيْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْمُدَّعِي، وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً وَالْتَزَمَ ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهَا وَيَرُدَّهَا عَلَى الْمُدَّعِي
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ قَبُولِ رُجُوعِهِ) أَيْ بَلْ يُجْزَمُ بِقَبُولِ الرُّجُوعِ أَيْ بِحَيْثُ يَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،
وَلَوْ قُلْنَا: لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْحَلِفِ مَعَ شَاهِدِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ ذَلِكَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ غَيْرُ ثَابِتٍ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ مَعَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ يَمِينٌ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ فَأَفَادَ أَنَّ لَهُ رَدَّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ سُلِّمَ ذَلِكَ) أَيْ سُلِّمَ أَنَّهَا غَيْرُ مُتَوَهَّمَةٍ قَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي مَعَ إلْزَامِ اللَّهِ لَهُ الْيَمِينَ) أَيْ فَإِذَا كَانَ اللَّهُ - تَعَالَى - أَلْزَمَهُ الْيَمِينَ وَرَجَعَ عَنْهَا إلَى تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي، وَقُلْنَا: لَهُ ذَلِكَ الرُّجُوعُ بِحَيْثُ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي فَأَوْلَى إذَا كَانَ الْتَزَمَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا إلَى تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرَ تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ عِنْدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِإِلْزَامِ اللَّهِ ذَلِكَ الْيَمِينَ، وَقَدْ جَوَّزْنَا أَنَّهُ يَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي فَأَوْلَى إذَا الْتَزَمَهَا هُوَ بِأَنْ قَالَ: احْلِفْ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ قَالَ: احْلِفْ، قَالَ: أَنْتِ يَا مُدَّعٍ تَحْلِفُ.
(بِخِلَافِ مُدَّعًى) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (عَلَيْهِ الْتَزَمَهَا) أَيْ الْيَمِينَ (ثُمَّ رَجَعَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْهَا فَلَهُ ذَلِكَ. بَهْرَامُ؛ لِأَنَّ الْتِزَامَهُ لَا يَكُونُ أَشَدَّ مِنْ إلْزَامِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَعْلِيقَةِ أَبِي عِمْرَانَ وَإِنْ رُدَّتْ عَلَى مُدَّعٍ وَسَكَتَ زَمَنًا: فَلَهُ الْحَلِفُ وَإِنْ حَازَ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ شَرِيكٍ وَتَصَرَّفَ، ثُمَّ ادَّعَى حَاضِرٌ سَاكِتٌ بِلَا مَانِعٍ عَشْرَ سِنِينَ [منح الجليل] فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَلْتَزِمُ الْيَمِينَ ثُمَّ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إلَى إحْلَافِ الْمُدَّعِي،
فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْتِزَامَهُ لَيْسَ أَشَدَّ مِنْ إلْزَامِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ، قَالَ وَخَالَفَنِي ابْنُ الْكَاتِبِ،
وَقَالَ لَيْسَ لَهُ رَدُّ الْيَمِينِ.
بخلاف مدع التزمها ثم رجع يعني أن من التزم اليمين من مدع أو مدعى عليه أي التزم الحلف بنفسه، وأنه لا يرد اليمين على صاحبه ثم رجع عن ذلك وأراد تحليف صاحبه، فله ذلك أي له أن يحلفه بعد التزام أنه يحلف بنفسه ولا يحلف صاحبه؛ لأن التزامه لا يكون أشد من إلزام الله تعالى له اليمين، وهو إذا رد اليمين بعد أن كانت عليه كان له ذلك. تنبيهان: الأول: قوله: "ولا يمكن منها إن نكل" أي ولو كانت اليمين متعددة كأيمان القسامة، وقوله: "ولا يمكن" أي لأنه تعلق لخصمه حق بنكوله فلا يمكن من إبطاله.
قاله الخرشي. ومفهومه أنه لو أسقط حقه لكن منها. قاله في التبصرة.
وإذا تم نكوله، ثم قال بعد ذلك: أنا أحلف لم يقبل منه ولم يلزم ذلك خصمه إلا أن يشاء. اهـ. الثاني: قال الخرشي: يؤخذ من هذا الفرع أن من وجبت عليه يمين فطلب التأخير ليتروى في أمره أنه يجاب لذلك؛ إذ قد يكون له غرض صحيح في ذلك وهو خوف نسبته للتجرؤ على اليمين لو حلفها من غير تحقق،
ويدل له قول المواق عند قول المؤلف: "وإن نكل في مال وحقه" إلخ،
ولو قال: أمهلوني أمهل. اهـ. وهذا ما لم يطلب خصمه التعجيل كما يفيده قول ابن فرحون.
مسألة: وإذا وجبت يمين على رجل فأراد الطالب تأخيرها وأراد الآخر تعجيلها أو العكس، فتعجيلها واجب لمن طلب ذلك منهما. اهـ. قاله الخرشي.
وقال الشبراخيتي: ولو قال: بخلاف من التزمها ثم رجع لكان أخصر وأشمل. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.