فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(و) قَاطِعِ (يَدِ) شَخْصٍ (سَارِقٍ) أَيْ ثَبَتَتْ سَرِقَتُهُ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارٍ فَيُؤَدَّبُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: يَدِ شَخْصٍ) أَيْ ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ، أَوْ عُضْوِ سَارِقٍ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ الْعُضْوَ يَشْمَلُ الْيَدَ، وَالرِّجْلَ

(قَوْلُهُ: ثَبَتَتْ سَرِقَتُهُ) أَيْ قَبْلَ الْقَطْعِ، أَوْ بَعْدَهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٠٬٩٠١ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٠٬٩٠٠ قبلها

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٠٬٩٠٠ قبلها

منح الجليلعليش

(وَ) كَ (قَاطِعِ يَدِ) شَخْصٍ سَارِقٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَيُؤَدَّبُ لِذَلِكَ. الْحَطّ

١٩٬٩٣٢

وَكَذَا قَاتِلُ الْمُحَارِبِ وَالزِّنْدِيقِ. ابْنُ عَرَفَةَ مُحَمَّدٌ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ قَتَلَ زِنْدِيقًا. اللَّخْمِيُّ

١٩٬٩٣٣

وَكَذَا الزَّانِي الْمُحْصَنُ وَالْمُحَارِبُ، وَلَا دِيَةَ لَهُمْ إنْ قُتِلُوا خَطَأً.

١٩٬٩٣٤

وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ فَالْقَوَدُ عَيْنًا، [منح الجليل] مَنْ قَطَعَ يَدَ سَارِقٍ فَلَا دِيَةَ لَهُ،

١٩٬٩٣٥

وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَهُ دِيَتُهَا فَعَلَيْهِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي هَذَيْنِ إنْ قُتِلَا خَطَأً،

١٩٬٩٣٦

وَإِنْ قُطِعَ لَهُمَا عُضْوٌ فَلَهُمَا الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ لِأَنَّ الْحَدَّ إنَّمَا وَجَبَ فِي النَّفْسِ لَا فِي الْعُضْوِ.

الشَّيْخُ عِيسَى مَنْ اغْتَاظَ مِنْ ذِمِّيٍّ شَتَمَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَتَلَهُ،

١٩٬٩٣٧

فَإِنْ كَانَ شَتْمًا يُوجِبُ قَتْلَهُ وَثَبَتَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

١٩٬٩٣٨

وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ وَضُرِبَ مِائَةً وَسُجِنَ عَامًا.

١٩٬٩٣٩

وَفِي التَّوْضِيحِ نَصَّ عَلَى نَفْيِ الْقِصَاصِ عَنْ قَاتِلِ الْمُرْتَدِّ وَلَوْ نَصْرَانِيًّا. اهـ. وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي الدِّيَاتِ أَنَّ دِيَةَ الْمُرْتَدِّ كَدِيَةِ الْمَجُوسِيِّ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَفَى الْقِصَاصَ هُنَا، وَالْكَلَامُ هُنَاكَ فِي الدِّيَةِ، وَنَفْيُ أَحَدِهِمَا لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْآخَرِ،

١٩٬٩٤٠

وَأَمَّا الزَّانِي الْمُحْصَنُ فَلَا دِيَةَ لَهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُرْتَدَّ تَجِبُ اسْتِتَابَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، فَكَأَنَّ قَاتِلَهُ قَتَلَ كَافِرًا مُحَرَّمَ الْقَتْلِ

١٩٬٩٤١

بِخِلَافِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ اهـ. (تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ مِقْدَارُ أَدَبِهِمْ،

١٩٬٩٤٢

فَمَنْ طَلَبَ السِّتْرَ عَلَيْهِ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ فَالْجُرْأَةُ عَلَى الْإِمَامِ بِقَتْلِهِ أَشَدُّ وَكُفْرُ الزَّنْدَقَةِ أَشَدُّ مِنْ كُفْرِ الِارْتِدَادِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الثَّانِي: أَبُو الْحَسَنِ قَالُوا هَذَا إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُنْصِفُهُ وَيُمَكِّنُهُ مِنْ حَقِّهِ. أَبُو عِمْرَانَ الَّذِي قَتَلَ وَلِيِّهِ رَجُلٌ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ أَخْذِ حَقِّهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ فَيَقْتُلُ الْوَلِيُّ قَاتِلَ وَلِيِّهِ غِيلَةً أَوْ بِاحْتِيَالٍ، فَإِنَّهُ لَا أَدَبَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ سُلْطَانٌ يُنْصِفُهُ فَلَهُ أَخْذُ حَقِّهِ بِنَفْسِهِ. وَجَوَابُ إنْ أَتْلَفَ مُكَلَّفٌ مَعْصُومًا

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ويد سارق يعني أن من قطع يد سارق بغير إذن الإمام يؤدب لافتياتهم على الإمام بقتل المرتد والزاني المحصن وقطع يد السارق من دون إذنه. فالقود جواب الشرط أعني قوله: "إن أتلف" أي القود أي القصاص ثابت لولي المقتول على القاتل عينا أي يتعين لولي المقتول القصاص، فليس له أن يلزم القاتل الدية إلا برضاه، خلافا لأشهب القائل: الولي بالخيار بين أن يقتل القاتل أو يأخذ الدية، ومعنى كلام المصنف أن جناية المكلف حرا أو رقيقا أي قتله لمعصوم بإيمان أو أمان توجب القود، أي تثبت لولي المقتول القصاص من ذلك المكلف القاتل، بشرط أن يكون ذلك المكلف القاتل غير حربي،

٦٥٬٩٠٠

وأن يكون غير زائد على المقتول بالحرية،

٦٥٬٩٠١

وأن يكون غير زائد عليه بالإسلام، فَاحترز بالقيد الأول من الحربي فلا قصاص على الحربي إذا قتل،

٦٥٬٩٠٢

فإذا قتل الحربي مسلما أو ذميا ثم أسلم فإنه لا قصاص عليه، واحترز بالقيد الثاني من الحر إذا قتل عبدا فإنه لا يقتل الحر بالعبد، واحترز بالقيد الثالث من المسلم إذا قتل كافرا فإنه لا قصاص عليه، سواء كان المسلم القاتل حرا أو عبدا، وسواء كان الكافر المقتول حرا أو عبدا، وهذه الغيرية في المسائل الثلاث أي كون الجاني غير حربي وغير زائد حرية وغير زائد إسلام معتبرة من حين سبب القتل إلى حين القتل؛

أي تعتبر حين السبب وحين القتل وبينهما،

٦٥٬٩٠٣

فلو حذف المصنف قوله: "حين القتل" ، أو قال: إلى حين القتل لكان أولى، واشتراط عدم زيادة الحرية والإسلام إنما هو في غير قتل الغيلة،

٦٥٬٩٠٤

وأما قتل الغيلة فيقتل فيه الحر بالعبد والمسلم بالكافر. واللام في قوله: "للتلف" لام الغاية أي إذا جرح المكلف غير الحربي مكافئا له من معصوم، فإنه يشترط أن تدوم تلك العصمة من حين الجرح إلى تلف المجني عليه أي موته،

٦٥٬٩٠٥

وإذا رماه فأصابه فمات فلا بد أن يكون ذلك المجني عليه معصوما من حين الرمي إلى حين أصيب، فالحاصل أنه تشترط في المقتول العصمة من حين الرمي إلى حين الإصابة التي مات منها،

٦٥٬٩٠٦

ومن حين جرح إلى حين مات ومن العصوم القاتل بالنسبة لغير مستحق دمه،

٦٥٬٩٠٧

وأما مستحق دمه فليس بمعصوم بالنسبة له لكنه لا يقتله من دون إذن الإمام،

٦٥٬٩٠٨

فإن قتله من دون إذنه أدب لافتياته على الإمام، كما يؤدب من قتل مرتدا من دون الإمام أو زانيا محصنا من دون الإمام لافتياته عليه، فاحترز المصنف بالمعصوم كان الرتد والزاني المحصن والقاتل بالنسبة للمستحق، ويؤدب أيضا من قطع يد السارق من دون إذن الإمام لافتياته عليه. وقوله: "للتلف والإصابة" قال البناني: قال المصطفى: كأنه يحوم على قول الجواهر: فصل في تغيير الحال بين الرمي والجرح وبين الجرح والموت،

٦٥٬٩٠٩

وقول ابن الحاجب: فلو زال أي التكافؤ بين حصول الموجب ووصول الأثر، كعتق أحدهما أو إسلامه بعد الرمي وقبل الإصابة أو بعد الجرح وقبل الموت، فقال ابن القاسم: المعتبر في الضمان حال الإصابة وحال الموت،

٦٥٬٩١٠

وقال أشهب وسحنون: حال الرمي ورجع سحنون،

٦٥٬٩١١

فأما القصاص فبالحالين معا. انتهى. فقوله: "للتلف" أي لا حين الجرح فقط، وقوله: "الإصابة" أي لا حين الرمي والكلام كله في النفس، وسيأتي الكلام على الجرح فسقط قول من قال: للتلف في النفس والإصابة في الجرح،

٦٥٬٩١٢

وقال: لو أسقط قوله: " والإصابة" لمسلم من التكرار مع قوله: "والجرح كالنفس" الخ. وسرى له ذلك من عدم معرفة مطارح كلام الأئمة. انتهى. ونحوه نقل بعض الشيوخ من تقرير المسناوي معترضا به ما قرره به الزرقاني تبعا لابن غازي. انتهى. وقوله: "مكلف" احترز به من الصبي والمجنون فلا يقتص منهما لأن عمدهما وخطأهما سواء وهذا في مجنون مطبق أو يفيق أحيانا وقتل حال جنونه.

٦٥٬٩١٣

قال عبد الباقي: فإن شكت البينة يعني في كونه قتل في حال إفاقته أو في حال جنونه أو سكر بحلال فلا يقتل والدية على عاقلته،

٦٥٬٩١٤

فإن قتل حين إفاقته فجن أخر قتله لإفاقته إن رجيت وإلا فالدية في ماله فلا يقتل وهو مجنون كمرتد جن فلا يقتل حينئذ، وللمغيرة: يسلم المجنون القاتل حين إفاقته لأولياء المقتول فيخيرون في قتله وأخذ الدية من ماله إن وجد وإلا اتبعوه بها. انتهى. قال البناني: هذا التخيير الذي ذكره بين القتل والدية إنما هو للخمي لا للمغيرة، وإنما قال الغيرة: يسلم إلى أولياء المقتول يقتلونه وإن شَاءوا عفوا أي وليس لهم أن يلزموه الدية.

هكذا في ابن عرفة والتوضيح والحطاب وغيرهم. وقوله: "غير حربي" فلا يقتل الحربي قصاصا إذا قتل غيره، أي فلا يقتل الحربي إن أسلم أو عصم بأمان أو بالتزام الجزية،

٦٥٬٩١٥

فإن لم يعصم بإيمان ولا أمان فإنه يقتل لا قصاصًا بل لكونه غير معصوم. وقوله: "ولا زائد حرية أو إسلام" قال عبد الباقي: بالجر عطف على المضاف إليه ولا مؤكدة وبالرفع بعطف لا على "غير" لأن "لا" اسم بمعنى "غير" ظهر إعرابه فيما بعدها. انتهى. قال البناني: هذا إنما هو معروف عند النحاة في إلا بمعنى غير وفي أل الموصولة، وليس معروفا في لا،

تعليق

ولما نقل صاحب التصريح في باب لا النافية للجنس أن مذهب البصريين في نحو جئت بلا زاد أن "لا" حرف والاسم بعدها مخفوض بالجار،

٦٥٬٩١٦

وأن مذهب الكوفيين أن "لا" اسم بمعنى غير،

٦٥٬٩١٧

وأن الاسم بعدها مخفوض بالإضافة كتب عليه الشيح يس ما نصه: انظر هذا قيل إن إعرابها ظهر فيما بعدها لكونها صورة الحرف؟ انتهى. وقوله: "ولا زائد حرية أو إسلام" الإضافة لفظية، وقد حكى صاحب التصريح وغيره الخلاف في الإضافة اللفظية هل هي على معنى حرف أولا؟ والظاهر من جهة المعنى هو الثاني. قاله الرهوني. وقوله: "ولا زائد حرية" أي على المقتول، فلا يقتل الحر بالعبد إلا أن يكون المقتول زائد إسلام لما يأتي من قتل الحر الكتابي بالعبد المسلم، وقوله: "أو إسلام" فلا يقتل مسلم ولو عبدا بكتابي ولو حرا، وقوله: "حين القتل" قال عبد الباقي: إن لم يتأخر عن سببه وإلا اعتبر السبب أيضا، قال البناني: أفاد به أن الشروط المذكورة معتبرة في وقت السبب وفي وقت السبب معا لا حين القتل فقط كما هو ظاهر المصنف، ولهذا قال مصطفى: الصواب إسقاط قوله:.

"حين القتل" كما فعل ابن الحاجب لاقتضائه أنه لا تشترط المساواة إلا حين القتل وليس كذلك، بل من حين الرمي إلى حصول القتل إذ المعتبر في القصاص الحالان معا.

٦٥٬٩١٨

وفي التوضيح عند قول ابن الحاجب: فأما القصاص فبالحالين معا: أي فيشترط دوام التكافؤ من حصول السبب إلى حصول السبب اتفاقا. انتهى.

٦٥٬٩١٩

وقال ابن مرزوق: وحاصل كلامه - يعني المصنف - أن من شرط القود من الجاني المكلف أن يكون المجني عليه معصوم النفس بإيمان أو أمان وتدوم له تلك العصمة إلى أن يصاب بالضرب الذي مات منه وإلى أن يموت. انتهى.

٦٥٬٩٢٠

وقال عبد الباقي عند قوله: "حين القتل" : فلو رمى حربي غيره ثم صار الرامي من أهل الذمة ثم مات المرمي لم يقتص له منه لأنه حربي حين السبب،

٦٥٬٩٢١

ولو رمى عبد عبدا مثله رقا ودينا ثم عتق الرامي قبل موت المرمي لم يقتل به لزيادة الرامي بالحرية حين السبب أي القتل،

٦٥٬٩٢٢

ولو رمى نصراني حر عبدا نصرانيا ثم حارب الرامي وأخذ واسترق ثم مات المرمي لم يقتل به لزيادة الرامي حين السبب عليه الحرية،

٦٥٬٩٢٣

ولو رمى مسلم كافرا أو مرتدا فأسلم قبل وصول الرمية ثم وصلته فمات لم يقتل لزيادة الرامي عليه بالإسلام حين السبب وإن ساواه حين القتل، وعليه دية مسلم عند ابن القاسم، كَمَنْ رَمَى صيدا وهو حلال فلم تصل الرمية إليه حتى أحرم فعليه جزاؤه. وقولي: ولا يرجع لمكلف ظاهر؛ لأنه لو رجع إليه لاقتضى أن من حصل منه سبب القتل وهو غير مكلف ثم حصل القتل وهو مكلف أنه يقتل مع أنه لا يقتل.

انتهى. قوله: وأن من حصل الخ، قال البناني: هذا إنما يرد على ظاهر المصنف،

٦٥٬٩٢٤

أما إن اعتبر القيد الذي ذكره في قول المصنف: "حين القتل " - أعني قوله: "إن لم يتأخر عن سببه " - فلا يرد. انتهى. وقوله: "إلا لغيلة" بغين معجمة مكسورة فمثناة تحتية وهي القتل خفية لأخذ المال، قال عبد الباقي وغيره: والاستثناء منقطع لأنه في الحقيقة لم يقتل به قصاصا بل للفساد، ولذا قال مالك: ولا عفو فيه وصلح الولي فيه على الدية مردود والحكم فيه للإمام، ولا يقبل فيها إلا شاهدان لا شاهد يقسم معه الأولياء: خلافا ليحيى بن سعيد.

قاله في التوضيح. انتهى. وقد مر أن قتل الغيلة هو القتل خفية لأخذ المال،

٦٥٬٩٢٥

فإن قتله ظاهر الحرابة إن كان على وجه يتعذر معه الغوث ولا عفو فيه أيضا وإلا جاز فيه العفو كالعداوة. انتهى. قوله: وإلا أي وإن كان قتله ظاهرا على وجه لا يتعذر معه الغوث، وقوله: "معصوما للتلف والإصابة" في العمد الذي فيه القصاص كما عرفت واقتصر فيه على الغاية، ويعلم منه أيضا العصمة في المبدإ،

٦٥٬٩٢٦

وأما العمد الذي لا قود فيه والخطأ فسيتعرض لهما بقوله: "وضمن وقت الإصابة والموت" [ولو رمى] كتابي مرتدا وقبل وصول الرمية إليه أسلم اعتبر حال الرمي فلا يقتل به إن مات،

٦٥٬٩٢٧

وكذا لو جرحه ثم أسلم فنزي فمات فإنه لا يقتل به لمراعاة حال الجرح،

٦٥٬٩٢٨

ولو رمي حر مسلم مثله فارتد المرمى قبل وصول السهم إليه ثم مات فلا قصاص لأنه لم تستمر العصمة للموت،

٦٥٬٩٢٩

ولو جرح مسلم مسلما فارتد المجروح ثم نزي فمات فلا قود لأنه صار إلى ما أحل دمه،

٦٥٬٩٣٠

ولو قطع مسلم يد مسلم ثم ارتد المقطوع فمات مرتدا أو قتل ثبت القصاص في قطع اليد فقط لا النفس؛ لأن الموت كان وهو مرتد، وقوله: "للتلف" متعلق "بععصوما" ، واللام بمعنى: إلى للانتها، كما مر، لا بمعنى: عند لأنه لا يعلم منه حينئذ اشتراط العصمة في المبدإ أي السبب. وقوله: "وأدب" راجع لمفهوم خير المستحق وهو المستحق، فنائب الفاعل ضمير يعود على المستحق. وعلم من تعليل الأدب بالافتيات على الإمام أنه إذا قتله الولي بإذن الإمام فلا أدب عليه، كما أنه لا أدب على الولي إذا علم أن الإمام لا يقتله ولو قتله الولي غيلة، لكن يراعى فيه أمنه فتنة ورذيلة، ولا يسقط الأدب بكون الإمام غير عدل.

وقوله: لمرتد فيؤدب قاتله ولا يقتل به سواء قتله زمن الاستتابة أو بعدها، وإنما عليه ثلث خمس دية السلم كدية المجوسي. قال البناني: اختلف في المرتد هل فيه دية؟ ذهب ابن القاسم إلى أن فيه دية المجوسي ثلث خمس دية الحر المسلم، وعلى هذا اقتصر المصنف في الديات،

٦٥٬٩٣١

وقيل لا شيء على قاتله إلا الأدب وعليه اقتصر ابن رشد وتبعه ابن الحاجب، وعلى الأول يحمل كلام المصنف هنا بدليل ما يأتي له في الديات. انتهى.

٦٥٬٩٣٢

وفي كلام البناني هنا على المصنف دليل على أنه يجمع له الأدب مع غرم الدية، وقاله غيره أيضا: وقوله: "وزان أحصن" أي قتله بغير إذن الإمام فيؤدب،

٦٥٬٩٣٣

وأما غير المحصن فيقتل به إلا أن يقول: وجدته مع زوجتي وثبت ذلك بأربعة يرونه كالمرود في المكحلة فلا يقتل به، وقوله "وزان أحصن" أي ثبت زناه ببينة عادلة،

٦٥٬٩٣٤

فإن لم يكن على ذلك إلا قولُ الزوج اقتص منه، كان الزاني بكرا أو ثيبا إلا أن يأتي بلطخ ولا يقتل كما في شرح عبد الباقي.

٦٥٬٩٣٥

وقال الرهوني: وفي المنتقى: فإن قلنا إنه لا يقتل به وإن كان بكرا، فقد قال ابن القاسم في المدونة: عليه الدية في البكر. وقاله ابن كنانة.

٦٥٬٩٣٦

وقال ابن عبد الحكم: لا شيء عليه وإن كان بكرا إذا كان قد أكثر التشكي منه،

٦٥٬٩٣٧

قال ابن مزين: وقال غير ابن القاسم: دمه هدر في البكر والثيب، وقد أهدر عمر رضي الله تعالى عنه غير دم في شبه هذا من التعدي،

٦٥٬٩٣٨

وقال ابن القاسم: وذلك عندي سواء في البكر والثيب؛ لأنه إذا أقام أربعة شهداء يشهدون أنهم رأوه معها يطؤها لم يقتص لواحد منهما ويترك، ولكن إذا كان بكرا فدية الخطإ على عاقلته،

٦٥٬٩٣٩

وإن لم يأت بأربعة شهداء قتل القاتل بكرا كان المقتول أو ثيبا، وإلى هذا رجع ابن كنانة في البكر دية الخطإ، وثبت المخزومي وقال: لا شيء على القاتل إذا أتى بأربعة شهداء وكان المقتول بكرا أو ثيبا. وقاله محمد بن عبد الحكم إذا كان قد أكثر به الشكية قبل ذلك. انتهى.

٦٥٬٩٤٠

وقال اللخمي: وإن شهد أربعة له بما قال وأنهم رأوا الفرج في الفرج لم يقتل به ثيبا كان المقتول أو بكرا، واختلف في الدية إذا كان بكرا، فقال ابن القاسم: على عاقلته،

٦٥٬٩٤١

وقال الغيرة: لا شيء عليه إذا جاء بأربعة شهداء وإن لم تشهد بينة وأتى في ذلك بلطخ لم يقتل به، قال محمد: إن ظهر عذره مثل أن يري ينقب البيت فتسور عليه فيقتله، فقال: وجدته مع امرأتي فلا قود عليه. انتهى المراد منه.

٦٥٬٩٤٢

وقال سحنون. إذا نادى به وأشهد عليه بامرأته أو جاريته ثم قتله بعد ذلك لم يكن عليه شيء،

٦٥٬٩٤٣

وكذا لو أشهد عليه وهو غائب وعلم أن المشهود عليه علم بذلك ثم وجد مقتولا في بيته، وعن ابن القاسم: مثله إذا قتله وقتل امرأة نفسه، وذكر مثل ذلك عن ابن المسيب وربيعة،

٦٥٬٩٤٤

قال الشيخ رحمه الله: وإذا صح أن يسقط القود بالشكية وإن كان بكرا أو برؤيته يتسور الدار والإشهاد عليه لأجل الغيرة صح أن يسقط القود إذا شهد عدلان أنه وجده معها في لحاف وإن لم يعاينا الفرج. في الفرج. واعلم أن تسوية سحنون بين الزوجة والأمة وتسليم اللخمي له ذلك يفيد تسوية البنت والأخت بها من باب أحرى، بل قد يقال إن البنت والأخت أحرى من الزوجة وهذا هو الشاهد في هذه الأزمنة؛

إذ يزول عنه العار عادة بطلاق الزوجة ولا يمكنه ذلك في البنت والأخت، فتوقف الزرقاني تبعا للأجهوري في ذلك لا وجه له. والله أعلم. قاله الرهوني.

٦٥٬٩٤٥

وقال ابن حبيب: وسمعت ابن الماجشون يقول: وسئل عن رجل وجد رجلا عند امرأته فقاتله فكسر رجله أو جرحه، هل عليه قصاص؟ فقال: لا، وهو جُبار لا شيء عليه فيما دون النفس. انتهى من التبصرة في الفصل السابع من القسم الثالث.

٦٥٬٩٤٦

تنبيهات: الأول: قول المصنف: "وإن رق" قال الشبراخيتي: إنما نص عليه ليلا يتوهم أنه لا يقتل بالحر لشرف الحر، أو لأنه ربما يتوهم أنه كالبهيمة وفعل العجماء جبار أي هدر. انتهى. وهو يفيد أن له أن يدفع الإيهام لا لدفع قول. والله تعالى أعلم. الثاني: قول المصنف: "ويد سارق" لو قال المصنف: وعضو سارق لكان أشمل، وقد مر أن المجنون لا يقتص منه إن قتل في حال جنونه،

٦٥٬٩٤٧

بخلاف ما إذا قتل في حال إفاقته،

٦٥٬٩٤٨

فلو أشكل على البينة هل قتل حال عقله أو حال جنونه؟ فقال ابن ناجي: لا يلزمه شيء وهو صواب، فقوله: لا يلزمه شيء أي قصاص

٦٥٬٩٤٩

وأما الدية فهي لازمة. الثالث: فالقود عينا أي أو العفو مجانا، وليس له أن يلزم الجاني الدية إذا لم يرض بها فالولي مخير بين القتل والعفو مجانا، خلافا لأشهب القائل: إن للولي أن يلزم القاتل الدية بغير رضاه، فعلى ما الأشهب الولي مخير بين أن يلزم القاتل القصاص ويأخذ منه الدية. الرابع: علم مما مر أن للمجني عليه أربعة أحوال، أحدها أن يكون معصوما حين السبب والسبب وبينهما فالقصاص بشرط أن يكون الجاني غير حربي الخ، الثاني أن لا يكون معصوما حين السبب والسبب، الثالث أن لا يكون معصوما حين السبب فقط، الرابع أن لا يكون معصوما حين المسبب فقط والحكم في هذه الثلاث عدم القصاص.

والله تعالى أعلم. الخامس: مثل الزاني المحصن المحارب فلا قصاص على من قتله. ابن عرفة: عمد قتل المسلم عدوانا يوجب ملك القود منه لمكافئه، أو راجح عليه إن كان بالغا عاقلا. فيها: إن قامت بينة على محارب فقتله رجل قبل أن تزكى البينة،

٦٥٬٩٥٠

فإن زُكِّيَتْ أدّبَه الإمام، وإن لم تزك قتل به. نقله المواق. السادس: قال الإمام الحطاب، قال القرافي: قوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} ، فيه سؤال وهو: ما وجه تشبيه قتل النفس الواحدة بقتل الناس جميعا وإحيائها بإحياء جميع الناس؟ قال القرافي الجواب: قال بعض العلماء: إن المراد بالنفس إمام مقسط أو حاكم عدل أو ولي ترجِّي بركته العامة، فلعموم مفسدته كأنه قتل من كان ينتفع به وهم المراد بالناس وإلا فالتشبيه مشكل.

٦٥٬٩٥١

وقال مجاهد: لا كان قتل جميع الناس لا يزيد في العقوبة على قتل النفس الواحدة شبه به، قال: وهو مشكل لأن قاعدة الشرع تفاوت العقوبات بتفاوت الجنايات،

٦٥٬٩٥٢

وإذا توعد الله قاتل النفس الواحدة بعذاب عظيم اعتقدنا مضاعفته في حق الاثنين، فكيف بجميع الناس؟. السابع: قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} ، قيل: الخطاب للورثة لأنهم إذا اقتصوا فقد سلموا وحيوا بدفع شر هذا القاتل عنهم الذي صار عدوا،

٦٥٬٩٥٣

وقال بعضهم: الخطاب للقاتلين لأنه إذا اقتص منه فقد محى إثمه ليحيى حياة معنوية، وعلى القولين فلا إضمار.

٦٥٬٩٥٤

وقيل: الخطاب للناس والتقدير: ولكم في مشروعية القصاص حياة، لأن الشخص إذا علم أنه يقتص منه انكفَّ عن القتل، ويحتمل أن لا يكون في الآية تقدير أيضا، ويكون القصاص نفسه فيه الحياة

٦٥٬٩٥٥

أما لغير الجاني فلانكفافه وأما للجاني فلسلامته من الإثم. قاله التوضيح، وابن عبد السلام. انتهى. السابع : إنما قال المصنف: "إن أتلف " ولم يقل قتل؛ لأن الإتلاف يشمل المباشرة والتسبب، والقتل إنما يتبادر للمباشرة. قاله الحطاب. وقوله: "مكلف" أخرج به الصبي والمجنون كما مر فعمدهما كخطئهما، لقوله صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الغارم حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق) . رواه أبو داوود وغيره بروايات متعددة.

٦٥٬٩٥٦

وقال ابن الفاكهاني في شرح الرسالة: قال أهل اللغة: قتل الغيلة هو أن يخدعه فيذهب إلى موضع خفية،

٦٥٬٩٥٧

فإذا صار فيه قتله فهذا يقتل به ولا عفو فيه، ونقل عن بعض أصحابنا أنه اشترط في ذلك أن يكون القتل على مال،

٦٥٬٩٥٨

وأما النائرة بينهما فيجوز العفو عنه، والنائرة: العداوة. الثامن: قال الإمام الحطاب: والغيلة في الأطراف كالغيلة في النفس،

٦٥٬٩٥٩

قال في المدونة: ومن قطع يد رجل أو فقأ عينه على وجه الغيلة فلا قصاص له، والحكم للإمام إلا أن يتوب قبل أن يقدر عليه فيكون فيه القصاص. انتهى.

٦٥٬٩٦٠

قول الباجي: ومن أصحابنا من يقول قتل الغيلة هو القتل على وجه القصد الذي لا يجوز عليه الخطأ وقبله ابن زرقون. انتهى. عياض: يعني اغتاله لأخذ ماله ولو كان لنائرة ففيه القصاص والعفو فيه جائز. انتهى. وهو صحيح على الأصول لأن هذا غير محارب، وإنما يكون له حكم المحارب إذا أخذ المال أو فعل ذلك لأجل المال. انتهى. التاسع: قال الحطاب: والمرأة كالرجل في الغيلة. قاله أبو الحسن. واختلف إذا قام بقتل الغيلة شاهد، هل فيه القسامة أم لا؟

٦٥٬٩٦١

وفي المدونة: ومن قتل وليه غيلة فصالح فيه على الدية فذلك مردود والحكم فيه إلى الإمام،

٦٥٬٩٦٢

وقوله: "وأدب كمرتد وزان أحصن" . قال الحطاب: وكذلك المحارب والزنديق، قال ابن عرفة: قال محمد: لا شيء على من قتل زنديقا.

٦٥٬٩٦٣

اللخمي: وكذا الزاني المحصن والمحارب ولا دية لهم إن قتلوا خطأ،

٦٥٬٩٦٤

وفي الوازية: من قطع يد سارق خطأ فلا دية له،

٦٥٬٩٦٥

وقال في موضع آخر: له ديتها، فعليه تجب الدية في هذين إن قتلا خطأ،

٦٥٬٩٦٦

وإن قطع لهما عضو فلهما القصاص في العمد والدية في الخطإ؛ لأن الحد إنما وجب في النفس لا في العضو، ولا قصاص على قاتل المرتد ولو كان القاتل نصرانيا. أبو عمران: الذي يقتل وليه رجل فلا يمكن من أخذه عند السلطان فيقتل الولي قاتل وليه غيلة أو باحتيال لا أدب عليه ولا شيء؛ لأنه إذا لم يكن السلطان ينصفه فهو يأخذ حقه لنفسه. انتهى. قوله: "فالقود"

٦٥٬٩٦٧

إما فاعل أي فيجب القود،

٦٥٬٩٦٨

وإما مبتدأ حذف خبره: فالقود واجب، وقوله: "عينا" تمييز محول عن الفاعل أي: فيجب عين القود، أو محول عن المبتدإ أي: فعين القود واجبة، والمراد بالعين: الذات. انتهى. العاشر: قد مر أن قوله: "فالقود عينا" هو قول ابن القاسم وهو المشهور، خلافا لأشهب فإنه قال: الواجب التخيير بين القصاص والدية وهو اختيار جماعة من المتأخرين، لا في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قتل له قتيل فهو بخير النظرين

٦٥٬٩٦٩

إما أن يؤدي وإما أن يقاد) ، ومعنى الحديث على ما للمشهور،

٦٥٬٩٧٠

إما أن يؤدي إن بذلت له الدية وطاع بها القاتل. قاله ابن مرزوق. وعلى قول أشهب بتخيير الأولياء إن طلب أنَّه الأولياء الدية فإنه يجبر على ذلك إن كان مليا، ويأتي عند قول المصنف: "فلوليه النظر في القتل" الخ أن للولي أن يجبر الجاني على أخذ الدية منه عند ابن القاسم، وأنه خالف أصله. قاله الشبراخيتي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.