فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلَوْ) (قَالَ) الْمَقْتُولُ لِقَاتِلِهِ (إنْ قَتَلْتنِي أَبْرَأْتُك) فَقَتَلَهُ.

٤٬٦٦٨

وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ بَعْدَ جَرْحِهِ قَبْلَ إنْفَاذِ مَقْتَلِهِ أَبْرَأْتُك مِنْ دَمِي فَلَا يَبْرَأُ الْقَاتِلُ بِذَلِكَ بَلْ لِلْوَلِيِّ الْقَوَدُ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقًّا قَبْلَ وُجُوبِهِ وَلِذَا لَوْ أَبْرَأَهُ بَعْدَ إنْفَاذِ مَقْتَلِهِ، أَوْ قَالَ لَهُ إنْ مِتّ فَقَدْ أَبْرَأْتُك بَرِئَ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ شَيْئًا بَعْدَ وُجُوبِهِ،

٤٬٦٦٩

وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ اقْطَعْ يَدَيَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْك فَلَهُ الْقِصَاصُ إنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى الْبَرَاءَةِ بَعْدَ الْقَطْعِ مَا لَمْ يَتَرَامَ بِهِ الْقَطْعُ حَتَّى مَاتَ مِنْهُ فَلِوَلِيِّهِ الْقَسَامَةُ، وَالْقِصَاصُ، أَوْ الدِّيَةُ.

تعليق

وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْقَوَدَ مُتَعَيِّنٌ رَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْمَقْتُولُ لِقَاتِلِهِ) أَيْ قَبْلَ ضَرْبِهِ لَهُ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ بَعْدَ جُرْحِهِ) أَيْ، أَوْ بَعْدَ ضَرْبِهِ قَبْلَ إنْفَاذِ مَقْتَلِهِ أَبْرَأْتُك مِنْ دَمِي أَيْ فَقَتَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَيِّتَ أَسْقَطَ حَقًّا قَبْلَ وُجُوبِهِ أَيْ قَبْلَ ثُبُوتِهِ لِعَدَمِ حُصُولِ السَّبَبِ، وَهُوَ إنْفَاذُ الْمَقَاتِلِ

(قَوْلُهُ، أَوْ قَالَ لَهُ إنْ مِتّ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ بَعْدَ إنْفَاذِ مَقَاتِلِهِ

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ رَجَعَ عَنْهَا

١٣٬٦٦٤

وَأَمَّا لَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَلَيْسَ عَلَى الْقَاطِعِ إلَّا الْأَدَبُ، وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْقَاطِعِ إلَّا الْأَدَبُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ اسْتِمْرَارِ الْمَقْطُوعِ عَلَى الْبَرَاءَةِ، وَالرُّجُوعِ عَنْهَا اُنْظُرْ بْن وَكُلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَتَرَامَ بِهِ الْقَطْعُ حَتَّى مَاتَ بِهِ، وَإِلَّا كَانَ لِوَلِيِّهِ الْقَسَامَةُ، وَالْقَتْلُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.

١٣٬٦٦٥

(تَنْبِيهٌ) لَوْ قَالَ لَهُ اُقْتُلْ عَبْدِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْك، أَوْ وَلَك كَذَا فَقَتَلَهُ ضُرِبَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِائَةً وَحُبِسَ عَامًا، وَهَلْ لِلسَّيِّدِ قِيمَتُهُ، أَوْ لَا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ،

١٣٬٦٦٦

وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَصُوِّبَ كَقَوْلِهِ أَحْرِقْ ثَوْبِي، أَوْ أَلْقِهِ فِي الْبَحْرِ فَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَأْذُونُ مُودَعًا بِالْفَتْحِ لِلْآمِرِ، وَإِلَّا ضَمِنَ لِكَوْنِهِ فِي أَمَانَتِهِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَلَوْ قَالَ إنْ قَتَلْتَنِي أَبْرَأْتُك) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِلْقَاتِلِ إنْ قَتَلْتَنِي أَبْرَأْتُك أَوْ قَدْ وَهَبْت لَك دَمِي فَقَوْلَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَحْسَنُهُمَا أَنْ يُقْتَلَ

٣٠٬٤٦٤

بِخِلَافِ عَفْوِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ

٣٠٬٤٦٥

فَلَوْ أَذِنَ فِي قَطْعِ يَدِهِ عُوقِبَ وَلَا قِصَاصَ.

٣٠٬٤٦٦

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هَذَا الَّذِي نَسَبَهُ الْمُؤَلِّفُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَذَكَرَ فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّ أَبَا زَيْدٍ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ فِي الْعُتْبِيَّة لِسَحْنُونٍ وَذَكَرَ لَفْظَ الْعُتْبِيَّة ثُمَّ قَالَ وَزَادَ فِي الْبَيَانِ ثَالِثًا فَنَفَى الْقِصَاصَ لِشُبْهَةِ عَفْوِ الْقِصَاصِ مِنْ الْمَقْتُولِ وَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ قَالَ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ انْتَهَى.

٣٠٬٤٦٧

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِهِ لَفْظَ الْعُتْبِيَّة وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُ لَفْظِ سَحْنُونٍ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الصَّقَلِّيِّ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ سَحْنُونٍ نَفْيَ الْقِصَاصِ خِلَافَ اخْتِيَارِهِ فِي الْعُتْبِيَّة وَنَصَّهُ. قَالَ الصَّقَلِّيُّ فِي كِتَابِ الْجَعْلِ وَالْإِجَارَةِ وَرَوَى ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْهُ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ اُقْتُلْنِي وَلَك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَتَلَهُ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَيُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ عَامًا وَلَا جَعْلَ لَهُ.

٣٠٬٤٦٨

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: لِلْأَوْلِيَاءِ قَتْلُهُ.

قَالَ وَلَوْ قَالَ اُقْتُلْ عَبْدِي وَلَك كَذَا أَوْ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَقَتَلَهُ ضُرِبَ مِائَةً وَحُبِسَ

٣٠٬٤٦٩

وَكَذَا السَّيِّدُ يُضْرَبُ وَيُحْبَسُ. وَاخْتُلِفَ هَلْ تَكُونُ عَلَى الْقَاتِلِ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَمْ لَا؟ فَالصَّوَابُ لَا قِيمَةَ لَهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ أَحْرِقْ ثَوْبِي فَفَعَلَ فَلَا غُرْمَ. الشَّيْخُ رَوَى ابْنُ عَبْدُوسٍ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ اقْطَعْ يَدِي أَوْ يَدَ عَبْدِي عُوقِبَ الْمَأْمُورُ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ فِي الْحُرِّ وَالْعَبْدِ. ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ يَغْرَمُ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِحُرْمَةِ الْقَتْلِ كَمَا تَلْزَمُهُ دِيَةُ الْحُرِّ إذَا قَتَلَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ انْتَهَى.

٣٠٬٤٧٠

وَفِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ قِيلَ لِسَحْنُونٍ أَصْبَغُ يَقُولُ يَغْرَمُ قَاتِلُ الْعَبْدِ بِأَمْرِ سَيِّدِهِ قِيمَتَهُ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ لَا قِيمَةَ عَلَى الْقَاتِلِ لِأَنَّ صَاحِبَهُ عَرَّضَهُ لِلتَّلَفِ وَالْعَبْدُ مَالٌ مِنْ الْأَمْوَالِ وَلَيْسَ عَلَى مَنْ أَتْلَفَهَا بِإِذْنِ رَبِّهَا شَيْءٌ وَيُضْرَبُ الْقَاتِلُ مِائَةً وَيُسْجَنُ وَيُؤَدَّبُ الْآمِرُ أَدَبًا مُوجِعًا ابْنُ رُشْدٍ لِأَصْبَغَ فِي الْوَاضِحَةِ مِثْلُ قَوْلِهِ هُنَا إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا أَغْرَمْته لِحُرْمَتِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَقَالَ يُضْرَبُ السَّيِّدُ وَالْقَاتِلُ مِائَةَ سَوْطٍ وَيُسْجَنَانِ عَامًا وَقَوْلُ أَصْبَغَ فِي الْوَاضِحَةِ إنَّمَا أُغَرِّمُهُ الْقِيمَةَ لِحُرْمَتِهِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأَنَّ إغْرَامَهُ الْقِيمَةَ لِحُرْمَتِهِ لَيْسَ عَلَى قَوْلِهِ إنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْعُقُوبَةِ بِالْأَمْوَالِ وَإِذَا عُوقِبَ الْقَاتِلُ بِغُرْمِ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُرْمُهُ فَالسَّيِّدُ أَحَقُّ أَنْ لَا يُعْطِيَ الْقِيمَةَ لِحُرْمَتِهِ بِالْأَمْرِ بِقَتْلِ عَبْدِهِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ أَصْبَغُ إنَّمَا أُغَرِّمُهُ الْقِيمَةَ لِإِسْقَاطِ سَيِّدِ الْعَبْدِ إيَّاهَا عَنْهُ قَبْلَ وُجُوبِهَا لَهُ عَلَيْهِ إذْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ قَتْلِ الْعَبْدِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ لِأَنَّ لُزُومَ إسْقَاطِ الْحَقِّ قَبْلَ وُجُوبِهِ أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَلَوْ قَالَ إنْ قَتَلْتنِي أَبْرَأْتُك) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونَ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ اُقْتُلْنِي وَلَك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَتَلَهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَيُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ عَامًا وَلَا جُعْلَ لَهُ.

١٢٬٣٣٨

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: لِلْأَوْلِيَاءِ قَتْلُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَا ذَكَرَهُ عَنْ سَحْنُونٍ خِلَافُ مَا لَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ مَنْ طَلَبَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ عَلَى إنْ عَفَا عَنْهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ لِأَنَّهُ عَفَا عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَجِبْ لَهُ.

١٢٬٣٣٩

ابْنُ رُشْدٍ: وَقِيلَ إنَّمَا يَغْرَمُ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ.

١٢٬٣٤٠

وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَلَوْ قَالَ إنْ قَتَلْتنِي أَبْرَأْتُك (ش) هَذَا فِي مَعْنَى الْغَايَةِ لِلْقَوَدِ أَيْ أَنَّ الْقِصَاصَ ثَابِتٌ

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْمَقْتُولُ لِلْقَاتِلِ إنْ قَتَلْتنِي أَبْرَأْتُك فَفَعَلَ فَإِنَّ الْقَاتِلَ لَا يَبْرَأُ بِذَلِكَ وَيُقْتَلُ بِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ انْتَقَلَ لِلْوَارِثِ

١٠٬٣٦٦

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ اُقْتُلْنِي ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ عَفَا عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَجِبْ لَهُ

١٠٬٣٦٧

أَمَّا إنْ قَالَ لَهُ إنْ قَطَعْت يَدَيَّ مَثَلًا فَقَدْ أَبْرَأْتُك فَفَعَلَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِذَلِكَ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْأَدَبُ مَا لَمْ يَتَرَامَ بِهِ الْجُرْحُ لِلْمَوْتِ وَإِلَّا فَلِوَلِيِّهِ الْقَسَامَةُ وَالْقَتْلُ أَوْ أَخْذُ الدِّيَةِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا وَقَعَ الْإِبْرَاءُ قَبْلَ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ

١٠٬٣٦٨

وَأَمَّا إنْ قَالَ لَهُ بَعْدَ إنْفَاذِ مَقَاتِلِهِ أَبْرَأْتُك مِنْ دَمِي أَوْ إنْ مِتُّ فَقَدْ أَبْرَأْتُك مِنْ دَمِي فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْهُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ) أَيْ بَالِغًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَا يُقْتَلُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْأَدَبُ إنْ اسْتَمَرَّ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَإِنْ رَجَعَ فَيَنْبَغِي قَبُولُهُ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقًّا قَبْلَ وُجُوبِهِ فَيُقْطَعُ الْقَاطِعُ

تعليق

وَلَوْ قَالَ اُقْتُلْ عَبْدِي وَلَك كَذَا أَوْ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَقَتَلَهُ فَيُضْرَبُ الْقَاتِلُ مِائَةً وَيُحْبَسُ عَامًا

١٢٬٥٠٨

وَكَذَا يُضْرَبُ السَّيِّدُ مِائَةً وَيُحْبَسُ عَامًا وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ قِيمَتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَقَوْلِهِ احْرِقْ ثَوْبِي أَوْ أَلْقِهِ فِي الْبَحْرِ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَأْذُونُ لَهُ مُودَعًا بِالْفَتْحِ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ لِأَنَّهُ فِي حِفْظِهِ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَإِذَا قَالَ الْوَلِيُّ لِشَخْصٍ إنْ قَتَلْت مَنْ فِي وِلَايَتِي فَقَدْ أَبْرَأْتُك فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْ الْقَاتِلِ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَيْسَ لَهُ تَسْلِيطٌ عَلَى النَّفْسِ

منح الجليلعليش

(وَلَوْ قَالَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِلْجَانِي (إنْ قَتَلْتنِي أَبْرَأْتُك) فَقَتَلَهُ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ لِعَفْوِهِ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَجِبْ لَهُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ لِأَوْلِيَائِهِ وَلَا يُشْبِهُ مَنْ أَنْفَذَ مَقْتَلِهِ وَأُدْرِكَ حَيًّا فَقَالَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي عَفَوْت عَنْ قَاتِلِي.

١٩٬٩٥٠

وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ

١٩٬٩٥١

وَالْأَظْهَرُ سُقُوطُ الْقَتْلِ وَلُزُومُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ لِشُبْهَةِ الْعَفْوِ. ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ قَالَ لِلْقَاتِلِ إنْ قَتَلْتنِي فَقَدْ وَهَبْت لَك دَمِي فَقَوْلَانِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَحْسَنُهُمَا أَنْ يَقْتُلَ

١٩٬٩٥٢

بِخِلَافِ عَفْوِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ،

١٩٬٩٥٣

فَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي قَطْعِ يَدِهِ عُوقِبَ، وَلَا قِصَاصَ الْمُوَضِّحُ الَّذِي نَسَبَهُ الْمُصَنِّفُ لِابْنِ الْقَاسِمِ، ذَكَرَ فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّ أَبَا زَيْدٍ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ وَلَا دِيَةَ لِعَافٍ مُطْلِقٍ إلَّا أَنْ تَظْهَرَ إرَادَتُهَا. فَيَحْلِفُ، وَيَبْقَى عَلَى حَقِّهِ إنْ امْتَنَعَ.

[منح الجليل] فِي الْعُتْبِيَّةِ لِسَحْنُونٍ، ثُمَّ قَالَ وَزَادَ فِي الْبَيَانِ ثَالِثًا بِنَفْيِ الْقِصَاصِ لِشُبْهَةِ الْعَفْوِ وَالدِّيَةُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ، قَالَ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ اهـ.

ابْنُ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيُّ رَوَى ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْهُ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ اُقْتُلْنِي وَلَك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَتَلَهُ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَيُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ عَامًا، وَلَا جُعْلَ لَهُ.

١٩٬٩٥٤

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ لِلْأَوْلِيَاءِ قَتْلُهُ

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَهُ اُقْتُلْ عَبْدِي وَلَك كَذَا أَوْ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَقَتَلَهُ ضُرِبَ مِائَةً وَحُبِسَ،

١٩٬٩٥٥

وَكَذَا السَّيِّدُ يُضْرَبُ وَيُحْبَسُ، وَاخْتُلِفَ هَلْ لَهُ عَلَى الْقَاتِلِ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَمْ لَا، وَالصَّوَابُ لَا قِيمَةَ لَهُ كَقَوْلِهِ أَحْرِقْ ثَوْبِي فَفَعَلَ فَلَا يَغْرَمُ. الشَّيْخُ رَوَى ابْنُ عَبْدُوسٍ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ اقْطَعْ يَدِي أَوْ يَدَ عَبْدِي عُوقِبَ الْمَأْمُورُ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ فِي الْحُرِّ وَالْعَبْدِ. ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ يَغْرَمُ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِحُرْمَةِ الْقَتْلِ كَمَا تَلْزَمُهُ دِيَةُ الْحُرِّ إذَا قَتَلَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ اهـ وَإِنْ قَتَلَ مُكَلَّفٌ غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَلَا زَائِدِ حُرِّيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ مَعْصُومًا فَعَفَا عَنْهُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ وَأَطْلَقَ فِي عَفْوِهِ فَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولو قال إن قتلتني أبرأتك مبالغة في القود يعني أن القود أي القصاص ثابت لولي المقتول على القاتل،

٦٥٬٩٧١

ولو كان المقتول قد قال للقاتل إن قتلتني أبرأتك من دمي فقتله فإنه يثبت القصاص لولي المقتول كما رأيت، وهو قول ابن القاسم وسحنون، ورد بلو القول بأنه لا قصاص عليه.

تعليق

قال ابن الحاجب: ولو قال للقاتل إن قتلتني فقد وهبت لك دمي فقولان، قال ابن القاسم: وأحسنهما أن يقتل،

٦٥٬٩٧٢

وفي المسألة قول ثالث أنه لا قصاص لشبهة عفو القتيل وتكون الدية عليه في ماله. قال ابن رشد: وهو أظهر الأقوال. انظر الحطاب.

٦٥٬٩٧٣

وقال الخرشي عند قوله: "ولو قال إن قتلتني أبرأتك" ما نصه: وكلام المؤلف ظاهر فيما إذا وقع الإبراء قبل إنفاذ القاتل،

٦٥٬٩٧٤

وأما إذا قال بعد إنفاذ مقاتله: أبرأتك من دمي أو إن مت فقد أبرأتك من دمي فإنه يبرأ منه. انتهى.

٦٥٬٩٧٥

وقال عبد الباقي: وبالغ على تعيين القود بقوله: ولو قال قبل إنفاذ القاتل إن قتلتني أبرأتك وقتله فيقتل به، لأنه قبل القتل لم يترتب له حق حتى يسقطه، وبعده صار الحق لوليه فله القتل،

٦٥٬٩٧٦

فإن قاله بعد إنفاذ مقاتله بالغا أو غيره فينفذ ولا يقتل، وحكى عليه القرافي الإجماع كما في التزامات الحطاب لأنه أسقط شيئا بعد وجوبه،

٦٥٬٩٧٧

وإذا قال له اقطع يدي ولا شيء عليك ففعل فليس عليه إلا الأدب إن استمر على البراءة،

٦٥٬٩٧٨

فإن رجع فينبغي قبوله فيقطع القاطع، وإلا أن يترامى به القطع حتى مات منه فلوليه القسامة والقتل. انتهى. وقوله: إن استمر على البراءة فإن رجع الخ، قال البناني: فيه نظر والذي يفيده كلام التوضيح وابن عرفة وغيرهما أنه ليس عليه إلا الأدب من غير تفصيل. انتهى.

تعليق

قال عبد الباقي: ولو قال إن قتلت من في ولايتي أبرأتك فقتله قتل به، وفرق بينه وبين اقطع يدي؛ بأن ولاية الإذن فيه مستمرة، وولايته على محجوره تزول بمجرد قتله وصار الحق لعاصبه،

تعليق

ولو قال له: اقتل عبدي ولا شيء عليك أو ولك كذا فقتله، ضرب كل منهما مائة وحبس عاما، وهل للسيد قيمته أم لا؟ قولان لأشهب وابن أبي زيد، وصوب كقوله: أحرق ثوبي أو ألقه في النار أو البحر فلا قيمة عليه إن لم يكن المأذون مودعا - بالفتح - للأمر وإلا ضمن لكونه في أمانته. انتهى.

تعليق

قوله: ولو قال إن قتلت من في ولايتي أبرأتك الخ، ظاهره ولو كان هذا البرئ هو ولي دم المقتول،

٦٥٬٩٧٩

وفي مسائل الدماء والحدود من الدر النثير: وسئل رضي الله عنه - أي أبو الحسن - عمن عفا عمن يقتل موروثه فقتل هل يحرم بذلك الميراث كالمباشر وهل يسقط قيامه بالدم بذلك أم لا؟ ويتنقل الحق إلى غيره بطلب الدم فكتب بخط يده أن العافي عمن يقتل في الستقبل موروثه إن لم يكن منه إلا العفو فلا يحرم به الميراث،

٦٥٬٩٨٠

وإن وقع منه الأمر وكان المأمور لا يستطيع مخالفته يقاد من الآمر، فهاهنا هنا يحرم الميراث،

٦٥٬٩٨١

وإن كان الواقع منه العفو فقام يطلب الدم فقولان: لزوم العفو،

٦٥٬٩٨٢

والثاني لا؛ لإسقاطه حقا لم يجب. انتهى. وتعليله يدل على أن الثاني أرجح فيشهد لظاهر كلام الزرقاني. والله تعالى أعلم.

٦٥٬٩٨٣

وقال الشبراخيتي: ولو قال المقتول لشخص إن قتلتني أبرأتك كان دمي

٦٥٬٩٨٤

وكذلك اقتلني من غير فرق على المذهب؛ لأنه قبل القتل لم يترتب له حق حتى يسقطه، وبعد الموت صار الحق للولي فله أن يقتل أو يعفو. انتهى.

٦٥٬٩٨٥

وقال الحطاب: وروى ابن عبدوس: كان قال لرجل اقطع يدي أو يد عبدي عوقب الأمور ولا غرم في الحر والعبد. واعلم أن إسقاط الحق قبل وجوبه أصل مختلف فيه.

٦٥٬٩٨٦

تنبيه: قال التتائي: قال في الذخيرة: إنما سمي القصاص قودا لأن العرب كانت تقود الجاني بحبل في رقبته فتسلمه، فسمي القصاص قودا لأنه كان يلازمه. ابن عبد السلام: قال غير واحد: إن هذا الخلاف - يعني الخلاف المذكور بين ابن القاسم وأشهب - مقصور على النفس،

٦٥٬٩٨٧

وأما الجراح فيرجع أشهب إلى ابن القاسم فيها ولا خلاف فيها، لكن ابن عبد الحكم فيها مثل قول أشهب في النفس. قاله ابن مرزوق.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.