ولا يسقط القتل عند المساواة بزوالها بعتق أو إسلام
الشروح عليها
(وَلَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ عِنْدَ الْمُسَاوَاةِ) حَالَ الْقَتْلِ كَعَبْدَيْنِ، أَوْ كَافِرَيْنِ قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ (بِزَوَالِهَا) أَيْ الْمُسَاوَاةِ (بِعِتْقٍ، أَوْ إسْلَامٍ) لِلْقَاتِلِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ إذَا حَصَلَ بَعْدَ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ لَا أَثَرَ لَهُ وَمِثْلُ الْقَتْلِ الْجِرَاحُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ) أَيْ لَا يَسْقُطُ تَرَتُّبُ الْقَتْلِ الْكَائِنِ عِنْدَ الْمُسَاوَاةِ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْقَتْلِ بِالْجُرْحِ) أَيْ فَلَا يَسْقُطُ تَرَتُّبُهُ عِنْدَ الْمُسَاوَاةِ بِزَوَالِهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ حُرٍّ مُسْلِمٍ مُمَاثِلٍ لَهُ، ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ، فَالْقِصَاصُ فِي الْقَطْعِ؛ لِأَنَّ حُصُولَ الْمَانِعِ بَعْدَ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ لَا أَثَرَ لَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا زَائِدَ حُرِّيَّةٍ، أَوْ إسْلَامٍ حِينَ الْقَتْلِ شَرْطٌ فِي الْقِصَاصِ وَقَوْلُهُ هُنَا لَا يَسْقُطُ إلَخْ بَيَانٌ لِعَدَمِ سُقُوطِهِ بَعْدَ تَرَتُّبِهِ فَمَا هُنَا مُغَايِرٌ لِمَا مَرَّ بَلْ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ حِينَ الْقَتْلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْجُرْحُ كَالنَّفْسِ فِي الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ إلَّا نَاقِصًا جَرَحَ كَامِلًا) ابْنُ شَاسٍ: النَّظَرُ فِي الْقِصَاصِ فِي نَوْعَيْنِ: فِي النَّفْسِ وَالطَّرَفِ. فَتَكَلَّمَ عَلَى النَّفْسِ ثُمَّ قَالَ: النَّوْعُ الثَّانِي فِي الْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ وَذَلِكَ فِي شَرْطِ الْقَطْعِ وَالْقَاطِعِ وَالْمَقْطُوعِ مَا ذَكَرْنَا فِي شُرُوطِ الْقَتْلِ وَالْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ.
قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ: وَعَقْدُ الْبَابِ أَنَّ كُلَّ شَخْصَيْنِ يَجْرِي بَيْنَهُمَا الْقِصَاصُ فِي النُّفُوسِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَجْرِي فِي الْأَطْرَافِ
قَالَ: فَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يُقْتَصُّ لَهُ مِنْ الْآخَرِ وَلَا يُقْتَصُّ لِآخَرَ مِنْهُ فِي النَّفْسِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْتَصُّ فِي الْأَطْرَافِ وَإِنْ كَانَ يُقْتَصُّ مِنْهُ فِي النَّفْسِ كَالْعَبْدِ يَقْتُلُ الْحُرَّ وَالْكَافِرُ يَقْتُلُ الْمُسْلِمَ يُقْتَلَانِ،
وَلَوْ قَطَعَ الْعَبْدُ أَوْ الْكَافِرُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُمَا فِي الْأَطْرَافِ وَإِنْ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مُتَعَلَّقُ الْجِنَايَةِ غَيْرُ نَفْسٍ وَإِنْ أَبَانَتْ بَعْضَ الْجِسْمِ فَقُطِعَ وَإِلَّا فَإِنْ أَزَالَتْ اتِّصَالَ عَظْمٍ لَمْ يَبْقَ فَكُسِرَ،
فَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْجِسْمِ فَجُرْحٌ وَإِلَّا فَإِتْلَافُ مَنْفَعَةٍ، وَالْقِصَاصُ فِي الْأَطْرَافِ لَا فِي النَّفْسِ إلَّا فِي جِنَايَةِ أَدْنَى عَلَى أَعَلَا،
فَلَوْ قَطَعَ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ حُرًّا مُسْلِمًا فَطُرُقٌ الْبَاجِيِّ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ لَا قِصَاصَ وَتَلْزَمُ الدِّيَةُ
(ص) وَلَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ عِنْدَ الْمُسَاوَاةِ لِزَوَالِهَا بِعِتْقٍ أَوْ إسْلَامٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَتَلَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ كَعَبْدٍ قَتَلَ عَبْدًا ثُمَّ تَحَرَّرَ الْقَاتِلُ بِأَنْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَإِنَّ عِتْقَهُ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْقِصَاصُ
وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَ كَافِرٌ كَافِرًا مِثْلَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ فَإِنَّ إسْلَامَهُ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْقِصَاصَ لِأَنَّ الْمَانِعَ إذَا حَصَلَ بَعْدَ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ لَا أَثَرَ لَهُ وَمِثْلُ الْقَتْلِ الْجُرْحُ فَإِذَا قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ حُرٍّ مُسْلِمٍ ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ فَالْقِصَاصُ فِي الْقَطْعِ وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ ذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْجُرْحُ كَالنَّفْسِ فَالضَّمِيرُ فِي زَوَالِهَا يَرْجِعُ لِلْمُسَاوَاةِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا زَائِدَ حُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ شَرْطٌ فِي الْقِصَاصِ وَمَا هُنَا بَيَانٌ لِعَدَمِ سُقُوطِهِ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ فَمَا هُنَا مُغَايِرٌ لِمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَلَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ قَوَدُ الْقَتْلِ وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْمُسَاوَاةِ صِفَةٌ لِلْقَتْلِ أَيْ الْكَائِنِ عِنْدَ الْمُسَاوَاةِ
(قَوْلُهُ بِزَوَالِهَا بِعِتْقٍ أَوْ إسْلَامٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِسْلَامِ تُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ لِلْمَقْتُولِ وَلِيٌّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ إلَّا الْمُسْلِمُونَ نُدِبَ الْعَفْوُ عَنْهُ وَعَدَمُ قَتْلِهِ اُنْظُرْ شَرْحَ عج أَوْ غَيْرِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : كَمَا لَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ لَا يَثْبُتُ الْقَتْلُ بِزَوَالِ الزِّيَادَةِ الْكَائِنَةِ عِنْدَ الْقَتْلِ بِرِقٍّ كَحُرٍّ كَافِرٍ قَتَلَ عَبْدًا كَافِرًا ثُمَّ فَرَّ الْقَاتِلُ لِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ أُخِذَ وَاسْتُرِقَّ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ
(وَ) إنْ قَتَلَ رَقِيقٌ رَقِيقًا أَوْ كَافِرٌ كَافِرًا ثُمَّ تَحَرَّرَ الْقَاتِلُ أَوْ أَسْلَمَ فَ (لَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ) قِصَاصًا بِسَبَبِ الْقَتْلِ (عِنْدَ الْمُسَاوَاةِ) بَيْنَ الْقَاتِلِ وَمَقْتُولِهِ فِي الرِّقِّيَّةِ أَوْ الْكُفْرِ فَلَا يَسْقُطُ (بِ) سَبَبِ (زَوَالِهَا) أَيْ الْمُسَاوَاةِ بَعْدَ الْقَتْلِ (بِ) سَبَبِ (عِتْقٍ) لِلْقَاتِلِ (أَوْ إسْلَامٍ) إذْ الْمُعْتَبَرُ الْمُكَافَأَةُ حَالَ الْقَتْلِ لَا حَالَ الْقِصَاصِ وَلِأَنَّ حُدُوثَ الْمَانِعِ بَعْدَ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ لَا يُفِيدُ وَلَا يُتَعَقَّبُ هَذَا بِوَصِيَّةٍ لِغَيْرِ وَارِثٍ فَيَصِيرُ وَارِثًا لِأَنَّهَا مُنْحَلَّةٌ وَلِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالُ الْمَوْتِ لَا حَالُ الْإِيصَاءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولا يسقط القتل عند المساواة بزوالها بعتق أو إسلام يعني أن القاتل والمقتول إذا كانا متساويين عند القتل - ومعنى تساويهما عند القتل أن يكونا كافرين من وقت القتل أو عبدين يدل عليه قوله: "بعتق أو إسلا" - فإن تلك المساواة إذا زالت بعد ذلك بعتق القاتل أو إسلامه،
فإن القتل لا يسقط عنه بالانتقال إلى الحال الأعلى؛ لأنه حين القتل وجب عليه القصاص فلا يسقطه شيء، كما لا تسقط التوبة الحدود. قال عبد الباقي: ولا يسقط القتل أي ترتبه الكائن عند المساواة بزوالها بعتق أو إسلام،
فإن قتل عبد عبدا مثله عمدا ثم عتق القاتل، أو قتل الكافر كافرا عمدا ثم أسلم اقتص من الحر ومن المسلم؛ لأن المانع إذا حصل بعد ترتب الحكم لا أقوله،
وكذا لا يسقط الجرح، فإذا قطع رجل يد حر مسلم ثم ارتد المقطوعة يده فالقصاص في العمد. قاله ابن حبيب. فالضمير في "زوالها" للمساواة وما تقدم، من قوله: ولا زائد حرية أو إسلام شرط في القصاص وما هنا بيان لعدم سقوطه بعد ترتبه، فما هنا مغاير لما مر وهو مفهوم قوله: "حين القتل"
وكذا لا يثبت القتل بزوال الزيادة الكائنة عمْد القتل برق كحر كافر قتل عبدا كافرا ثم فر القاتل لدار الحرب ثم أخذ واسترق فلا يقتل به، ومحل قتل الكافر القاتل إذا أسلم في مسألة المؤلف [إن] كان للمقتول ولي،
فإن لم يكن له ولي إلا المسلمون ندب العفو عنه وعدم قتله كما في المجموعة، وبه يلغز ويقال: شخص قتل من يقتل به وندب عدم قتله؟ قال الوالد: وانظر هذا أي قوله: لم يكن له ولي إلا المسلمون مع أن أمر المقتول الكافر إنما هو لأهل دينه يرثونه ويعقلون عنه، فينبغي أن يكون قصاصه أيضا لهم لا للإمام. انتهى. وقد يجاب بأنه لشرف الإسلام لم يرد الكافر لهم لئلا يتحاكموا في مسلم.
انتهى. وقال الشبراخيتي: ولا يسقط القتل
ومثله القطع: فإذا قطع رجل يد حر مسلم ثم ارتد المقطوعة يده فالقصاص في القطع، وترك المصنف ذلك هنا للعلم به من قوله: "والجرح كالنفس" . انتهى. وقوله: "عند" متعلق بمحذوف أي "ولا يسقط القتل" الكائن "عند المساواة" ، "بزوالها" متعلق "بيسقط" ، "وبعتق" متعلق "بزوالها" وقوله: "أو إسلام" عطف على "بعتق" ، وقوله: "بعتق" حصل له بعد قتله عبدا مثله، وقوله: "أو إسلام" من كافر حصل منه بعد أن قتل كافرا مثله، إذ العبرة بالتكافؤ حال القتل.
قاله الشبراخيتي. وقال: وكما لا يسقط القتل بما ذكر لا يثبت بزوال الزيادة الكائنة عند القتل بالرق، كحر كافر قتل عبدا كافرا ثم مر القاتل بدار الحرب وأخذ واسترق فإنه لا يقتل به،
ولو قتل كافر مثله وأسلم القاتل ولا ولي للمقتول فإنه يستحب العفو عن القاتل لحرمة الإسلام: ويلغز بها فيقال: شخص قتلى من يقتل به ولا يجب قتله،
بخلاف المسلم يقتل مسلما لا ولي له إلا المسلمون فإنه لا يجوز للإمام العفو عنه مجانا لأنه ناظر للمسلمين؟ انتهى.
وقال المواق: قال ابن القاسم: إن أسلم النصراني بعد قتله نصرانيا قتل به،
فإن لم يكن للقتيل ولي فالعفو عنه أحب إلي. ابن رشد: استحب العفو عنه لحرمة الإسلام،
بخلاف المسلم يقتل مسلما لا ولي له إلا المسلمون لا يجوز العفو عنه مجانا لأنه ناظر للمسلمين، فهو كالوصي على الصغير لا يجوز عفوه مجانا
ويجوز عفوه نظرا لليتيم. ابن يونس: قال مالك: إذا جرح النصراني والعبد المسلم ثم أسلم هذا وعتق هذا،
وقال كل واحد منهما: دمي عند فلان،
فإن كان للنصراني أولياء مسلمون وللعبد أولياء أحرار أقسموا مع قوله واستحقوا الدية في مال الجاني ولا قود فيه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.