فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(مُوضِحَةٍ) بِكَسْرِ الضَّادِ وَبَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ، وَهِيَ مَا (أَوْضَحَتْ عَظْمَ الرَّأْسِ) أَيْ أَظْهَرَتْهُ (و) عَظْمَ (الْجَبْهَةِ، وَالْخَدَّيْنِ) ، وَالْوَاوُ فِيهِمَا بِمَعْنَى، أَوْ فَمَا، أَوْضَحَ عَظْمَ غَيْرِ مَا ذُكِرَ وَلَوْ أَنْفًا، أَوْ لَحْيًا أَسْفَلَ لَا يُسَمَّى مُوضِحَةً عِنْدَ الْفُقَهَاءِ،

٤٬٧٠٢

وَإِنْ اقْتَصَّ مِنْ عَمْدِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُوضِحَةِ مَا لَهُ بَالٌ بَلْ (وَإِنْ) ، أَوْضَحَتْ (كَإِبْرَةٍ) أَيْ قَدْرَ مَغْرَزِهَا

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا أَوْضَحَتْ عَظْمَ الرَّأْسِ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ، أَوْضَحَتْ صِلَةُ مَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ خَبَرٌ عَنْ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ لَا أَنَّهُ صِفَةٌ لِمُوضِحَةٍ لِئَلَّا يُوهِمَ التَّخْصِيصُ بِهَذِهِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ وَأَنَّ غَيْرَهَا يُسَمَّى مُوضِحَةً، لَكِنْ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ الْبِسَاطِيُّ إنَّمَا يَظْهَرُ تَعْرِيفُ الْمُوضِحَةِ بِمَا ذُكِرَ بِاعْتِبَارِ الدِّيَةِ

١٣٬٧٥٣

وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ الْقِصَاصِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ مُوضِحَةِ الْخَدِّ، وَاللَّحْيِ الْأَسْفَلِ فَمِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يَذْكُرَ تَفْسِيرَهَا هُنَا؛ إذْ لَيْسَ شَرْطًا فِي الْقِصَاصِ بَلْ يَقُولُ، أَوْضَحْت الْعَظْمَ، وَإِنَّمَا يَحْسُنُ تَفْسِيرُهَا بِمَا ذُكِرَ فِي الدِّيَات وَأَجَابَ الشَّارِحُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مَا، أَوْضَحَ عَظْمَ غَيْرِ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مُوضِحَةً عِنْدَ الْفُقَهَاءِ،

١٣٬٧٥٤

وَإِنْ كَانَ يُسَمَّى عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ مَا أَوْضَحَ الْعَظْمَ مُطْلَقًا فَتَفْسِيرُ الْمُصَنِّفِ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ مَعْنَاهَا فِي الِاصْطِلَاحِ،

١٣٬٧٥٥

وَإِنْ كَانَ فِيهَا الْقِصَاصُ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اُقْتُصَّ مِنْ عَمْدِهِ) أَيْ مِنْ عَمْدِ مَا أَوْضَحَ عَظْمَ غَيْرِ مَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُوضِحَةِ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْقِصَاصِ فِي الْمُوضِحَةِ

(قَوْلُهُ: قَدْرَ مَغْرَزِهَا) أَيْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ، أَوْ غَيْرِهَا،

١٣٬٧٥٦

وَكَذَا كُلُّ جُرْحٍ كَانَ مِمَّا يُقْتَصُّ فِيهِ، أَوْ تَتَعَيَّنُ فِيهِ الدِّيَةُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَالٌ بَلْ،

١٣٬٧٥٧

وَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَغْرَزٍ إبْرَة

مواهب الجليلالحطاب

ص (أَوْضَحَتْ عَظْمَ الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ) ش اُنْظُرْ أَوَائِلَ كِتَابِ الْجِرَاحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَاقْتُصَّ مِنْ مُوضِحَةٍ أَوْضَحَتْ عَظْمَ الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ وَالْخَدَّيْنِ وَإِنْ كَإِبْرَةٍ وَسَابِقِهَا مِنْ دَامِيَةٍ وَخَارِصَةٍ شَقَّتَا الْجِلْدَ وَسِمْحَاقٍ كَشَطَتْهُ وَبَاضِعَةٍ شَقَّتْ اللَّحْمَ وَمُتَلَاحِمَةٍ غَاصَتْ فِيهِ بِمُتَعَدِّدٍ وَمِلْطَأَةٍ قَرُبَتْ لِلْعَظْمِ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: الْجِرَاحُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْبٌ تَتَأَتَّى فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ كَالدَّامِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا إلَى الْمُوضِحَةِ، وَقَطْعِ الْأَطْرَافِ وَقَلْعِ الْعَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْضَاءِ.

١٢٬٤١٠

وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: كُلُّ هَذِهِ الشِّجَاجِ الْمُرَادُ بِهَا مَا كَانَ فِي الرَّأْسِ.

ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي الْجِرَاحِ مَا قَبْلَ الْهَاشِمَةِ الْقَوَدُ. ابْنُ شَاسٍ: وَلَا قِصَاصَ فِيمَا بَعْدَ الْمُوضِحَةِ.

عِيَاضٌ: أَوْلَاهَا الْحَارِصَةُ وَهِيَ مَا حَرَصَ الْجِلْدَ أَيْ شَقَّهُ وَتُسَمَّى الدَّامِيَةُ لِأَنَّهَا تُدْمِي، وَالدَّامِعَةُ لِأَنَّ الدَّمَ يَدْمَعُ مِنْهَا.

١٢٬٤١١

وَقِيلَ: الدَّامِيَةُ أَوْلَى لِأَنَّهَا تَخْدِشُ فَتُدْمِي وَلَا تَشُقُّ الْجِلْدَ، ثُمَّ الْخَارِصَةُ لِأَنَّهَا شَقَّتْ الْجِلْدَ.

١٢٬٤١٢

وَقِيلَ: هِيَ السِّمْحَاقُ كَأَنَّهَا جَعَلَتْ الْجِلْدَ كَسَمَاحِيقَ السَّحَابِ، ثُمَّ الدَّامِعَةُ لِأَنَّهَا دَمُهَا كَالدَّمْعِ، ثُمَّ الْبَاضِعَةُ. ابْنُ شَاسٍ: وَهِيَ الَّتِي تُبْضِعُ اللَّحْمَ، ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ وَهِيَ الَّتِي تَغُوصُ فِي اللَّحْمِ غَوْصًا بَالِغًا وَتَقْطَعُهُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ. عِيَاضٌ: وَهِيَ الَّتِي أَخَذَتْ فِي اللَّحْمِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. ثُمَّ الْمِلْطَاةُ وَهِيَ مَا قَرُبَ مِنْ الْعَظْمِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَهُ قَلِيلٌ مِنْ اللَّحْمِ.

١٢٬٤١٣

وَقِيلَ: هِيَ السِّمْحَاقُ. ثُمَّ الْمُوضِحَةُ وَهِيَ الَّتِي كَشَفَتْ عَنْ الْعَظْمِ.

١٢٬٤١٤

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: حَدُّ الْمُوضِحَةِ مَا أَفْضَى إلَى الْعَظْمِ وَلَوْ بِقَدْرِ إبْرَةٍ وَعَظْمُ الرَّأْسِ مَحَلُّهَا، وَحَدُّ ذَلِكَ مُنْتَهَى الْجُمْجُمَةِ، وَمُوضِحَةُ الْخَدِّ كَالْجُمْجُمَةِ. ابْنُ شَاسٍ: الْمُوضِحَةُ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ مِنْ الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ. عِيَاضٌ: ثُمَّ الْهَاشِمَةُ مَا هَشَّمَتْ الْعَظْمَ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَاقْتُصَّ مِنْ مُوضِحَةٍ أَوْضَحَتْ عَظْمَ الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ وَالْخَدَّيْنِ وَإِنْ كَ إبْرَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْضَحَ إنْسَانًا عَمْدًا فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ وَلَوْ كَانَتْ كَإِبْرَةٍ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا بَيَّنَتْ وَأَظْهَرَتْ عَظْمَ الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ وَالْخَدَّيْنِ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ

١٠٬٤١٥

أَمَّا الْأَنْفُ وَاللَّحْيُ الْأَسْفَلُ فَلَيْسَا مِنْ الرَّأْسِ عِنْدَنَا بَلْ هُمَا عَظْمَاتُ مُنْفَرِدَانِ قَوْلُهُ أَوْضَحَتْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهِيَ الَّتِي أَوْضَحَتْ لِيَكُونَ كَالتَّعْرِيفِ لَهَا لَا صِفَةٌ لِمُوضِحَةٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ التَّخْصِيصُ وَقَوْلُهُ أَوْضَحَتْ إلَخْ هَذَا عُرْفٌ فِقْهِيٌّ وَإِلَّا فَالْمُوضِحَةُ فِي اللُّغَةِ هِيَ الَّتِي أَوْضَحَتْ الْعَظْمَ مُطْلَقًا

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَوْضَحَتْ عَظْمَ الرَّأْسِ) وَحَدُّ ذَلِكَ مُنْتَهَى الْجُمْجُمَةِ لَا مَا تَحْتَهَا لِأَنَّهُ مِنْ الْعُنُقِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَإِبْرَةٍ) أَيْ مَغْرِزِهَا كَإِبْرَةٍ

(قَوْلُهُ فَلَيْسَا مِنْ الرَّأْسِ عِنْدَنَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ اللَّحْيَ الْأَعْلَى مِنْ الرَّأْسِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي إنْ كُنَّ بِرَأْسٍ أَوْ لَحْيٍ أَعْلَى أَرَادَ بِاللَّحْيِ الْأَعْلَى الْفَكَّ الْأَعْلَى

(قَوْلُهُ لَا صِفَةٌ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ جَعْلُهَا صِفَةً أَوْلَى مِنْ ادِّعَاءِ حَذْفِ الْمُبْتَدَأِ أَوْ الْمَوْصُولِ إذْ الصِّفَةُ كَمَا تَكُونُ مُخَصَّصَةً تَكُونُ كَاشِفَةً كَمَا فِي قَوْلِهِ الْأَلْمَعِيُّ الَّذِي يَظُنُّ بِك الظَّنَّ اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَصْلُ فِيهَا التَّخْصِيصُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تَكُونُ كَاشِفَةً فَيَتَّجِهُ مَا قَالَهُ فَتَدَبَّرْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَاقْتُصَّ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ (مِنْ مُوضِحَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ (مَا) أَيْ جِنَايَةُ جِنْسٍ يَشْمَلُ غَيْرَهَا أَيْضًا (أَوْضَحَتْ) أَيْ أَظْهَرَتْ، وَهَذَا أَفْضَلُ مَخْرَجِ الدَّامِيَةِ وَالْحَارِصَةِ وَالسِّمْحَاقِ (عَظْمَ الرَّأْسِ) وَآخِرُهُ مُنْتَهَى الْجُمْجُمَةِ (وَ) عَظْمَ (الْجَبْهَةِ وَ) عَظْمَ (الْخَدَّيْنِ) وَهَذَا فَصْلُ مَخْرَجِ مَا عَدَاهَا مِنْ الْجِرَاحَاتِ إنْ اتَّسَعَ مَا أَظْهَرَتْهُ مِنْ الْعَظْمِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (كَ) مَغْرَزِ رَأْسِ (إبْرَةٍ) الْبِسَاطِيُّ إنَّمَا يَظْهَرُ تَعْرِيفُ الْمُوضِحَةِ بِمَا ذَكَرَ بِاعْتِبَارِ الدِّيَةِ،

٢٠٬١٠٣

وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ الْقِصَاصِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ وَغَيْرِهَا مِنْ مُوضِحَةِ الْجَسَدِ فَمِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يَذْكُرَ هَذَا التَّفْسِيرَ هُنَا بَلْ يَقُولُ أَوْضَحَتْ الْعَظْمَ، وَإِنَّمَا يَحْسُنُ تَفْسِيرُهَا بِمَا ذَكَرَهُ فِي الدِّيَاتِ كَمَا فَعَلَ هُنَاكَ.

عب جَوَابُهُ أَنَّ مَا أَوْضَحَ عَظْمَ غَيْرِ مَا ذَكَرَ هُنَا لَا يُسَمَّى مُوضِحَةً عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَتَفْسِيرُ الْمُصَنِّفِ هُنَا إنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِمَعْنَاهَا فِي الِاصْطِلَاحِ،

٢٠٬١٠٤

وَإِنْ كَانَ فِيهَا الْقِصَاصُ مُطْلَقًا، وَيَدُلُّ لَهُ وَسَابِقِهَا مِنْ دَامِيَةٍ، وَخَارِصَةٍ شَقَّتْ الْجِلْدَ؛ وَسِمْحَاقٍ كَشَطَتْهُ، وَبَاضِعَةٍ شَقَّتْ اللَّحْمَ، وَمُتَلَاحِمَةٍ غَاصَتْ فِيهِ بِتَعَدُّدٍ،

وَمِلْطَأَةٍ قَرُبَتْ لِلْعَظْمِ:

[منح الجليل] قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ حَدُّ الْمُوضِحَةِ مَا أَفْضَى إلَى الْعَظْمِ وَلَوْ بِقَدْرِ إبْرَةٍ وَعَظْمُ الرَّأْسِ مَحَلُّهَا، وَحَدُّ ذَلِكَ مُنْتَهَى الْجُمْجُمَةِ وَمُوضِحَةُ الْخَدِّ كَالْجَبْهَةِ اهـ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

من موضحة يعني أن من أوضح عظم إنسان يثبت له القصاص منه بشروطه، وعرف المصنف الموضحة بقوله: أوضحت عظم الرأس والجبهة والخدين يعني أن الموضحة هي التي أوضحت أي أظهرت وأبانت عظم الرأس بأن شقت جميع ما على العظم فظهر،

٦٦٬٣٨٨

وكذا لو أظهرت عظم الجبهة فإنها موضحة أيضا،

٦٦٬٣٨٩

وكذا لو أظهرت عظم الخدين فإنها موضحة، والمراد بالإظهار هنا الإفضاء أي وصلت إليه. واعلم أن القصاص ثابت في الموضحة، سواء كانت فيما ذكر أو في غيره من سائر الجسد. قال البناني: قال البساطي: إنما يظهر تعريف الموضحة بما ذكر باعتبار الدية،

٦٦٬٣٩٠

وأما باعتبار القصاص فلا فرق بين هذه وبين غيرها من موضحات الجسد،

٦٦٬٣٩١

فمن حقه أن لا يذكر تفسيرها هنا إذ ليس شرطا في القصاص بل يقول أوضحت العظم، وإنما يحسن تفسيرها في الديات كما فعل هنالك. انتهى. وجوابه ما في الزرقاني من أن ما أوضح عظم غير ما ذكر هنا لا يسمى موضحة عند الفقهاء، فتفسير المصنف هنا إنما هو معناها في الاصطلاح وإن كان فيها القصاص مطلقا، ويدل له قول المدونة: حد الموضحة ما أفضى إلى العظم ولو بقدر إبرة وعظم الرأس محلها وحد ذلك منتهى الجمجمة وموضحة الخد كالجمجمة.

انتهى. وقال الشبراخيتي: واقتص من موضحة بكسر الضار وذكر مع حكمها موضعها اصطلاحا، وإلا فالموضحة في اللغة هي التي أوضحت العظم مطلقا، فقوله: وهي التي أوضحت أي أظهرت، فهو خبر لمبتدإ محذوف ليكون كالتعريف لها لا صفة لموضحة ليلا يوهم التخصيص أي أبدت وضحه أي بياضه، وأزالت الساتر الذي يحجبه وهو الجلد وما تحته من اللحم في كل ناحية منه سواء، وحد ذلك منتهى الجمجمة لا ما تحتها لأنه من العنق والجبهة وعظم الخدين، ومثل الخدين أحدهما ولا يعتبر أن توضح ماله بال.

بل وإن كان ما أوضحته صغير القدر كإبرة أي قدر مغرز إبرة في موضع من الثلاثة المذكورة، قال التتائي: قال الشارح: الواو من والجبهة للتقسيم؛ إذ ليس المراد أنها لا تكون موضحة إلا بعد حصولها في المواضع الثلاثة، بل المراد أن كل موضع منها إذا حصلت فيه ضربة أوضحت شيئا من عظمه سميت موضحة، ولذا عطف ابن شأس الجبهة بأولا بالواو، وليس الأنف واللحي الأسفل من الرأس لأنهما عظمان منفردان وليست المبالغة مختصة بالموضحة، بل كل جرح مسمى ثبت فيه اسمه بهذا القدر كان مما يقتص منه أولا.

انتهى. وقال عبد الباقي: ثم شرع في ذكر ما يقتص منه من الجراح وما لا يقتص منه، والجراح عشرة: اثنان في الرأس فقط: الآمة والدامغة ولا قصاص فيهما: وثمانية في الرأس والجسد وهي الموضحة وما قبلها وهو سبعة وفي الثمانية القصاص مطلقا إلا منقلة الرأس، فقال: "واقتص من موضحة" بكسر الضاد وذكر بعد حكمها وصفها اصطلاحا من باب تقديم الحكم على التصور اهتماما بالحكم، فقال: وهي ما أوضحت عظم الرأس وليس منه الأنف واللحي الأسفل بل هما عظمان منفردان، قال: وعظم الجبهة وعظم الخدين والواو فيهما بمعنى أو.

ربما قررت علم أن قوله: "أوضحت" خبر مبتدأ مع موصول أي هي التي أوضحت الخ لا صفة لموضحة ليلا يتوهم التخصيص لتلك الأماكن الثلاثة، أو أن غيرها يسمى موضحة لكن لا يقتص منه وليس بمراد. انتهى. قوله: وهي سبعة صوابه أن يزيد بعده ما نصه: والثامنة المنقلة،

٦٦٬٣٩٢

ثم يقول: وفي الثمانية الخ. قاله البناني. والله تعالى أعلم. وما ذكره المصنف في تفسير الموضحة يقتضي أنها لا تكون في غير ما ذكر وهو مذهب الجمهور، لكن قوله: إن كن برأس أو لحي أعلى يفيد أنها تكون في الجسد أيضا،

٦٦٬٣٩٣

وكذا قوله: وجراح الجسد وإن منقلة لكنه خلاف قول المواق قال مالك: [الأمر] المجمع عليه عندنا أن المنقلة لا تكون إلا في الرأس

٦٦٬٣٩٤

وكذا المأمومة والموضحة. قاله الشبراخيتي. وسابقها أي سابق الموضحة؛ يعني أن ما يوجد من الجراح قبل الموضحة يقتص منه، وهو ستة: ثلاثة متعلقة بالجلد وثلاثة متعلقة باللحم،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.