وَلِوَلِيِّهِ النَّظَرُ فِي الْقَتْلِ أَوْ الدِّيَةِ كَامِلَةً
الشروح عليها
(وَلِوَلِيِّهِ) أَيْ الصَّغِيرِ مِنْ أَبٍ، أَوْ وَصِيٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا إذَا اسْتَحَقَّ الصَّغِيرُ قِصَاصًا وَحْدَهُ بِلَا مُشَارَكَةِ كَبِيرٍ فِيهِ (النَّظَرُ) بِالْمَصْلَحَةِ (فِي الْقَتْلِ و) فِي أَخْذِ (الدِّيَةِ كَامِلَةً) فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْأَصْلَحِ فَإِنْ اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ خُيِّرَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ بَعْضِ الدِّيَةِ مَعَ مُلَاءِ الْجَانِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلِوَلِيِّهِ النَّظَرُ) اللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ أَيْ أَنَّ الْوَلِيَّ مُخْتَصٌّ بِالنَّظَرِ فِي قَتْلِ الْجَانِي وَأَخْذِ الدِّيَةِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ فِعْلَ الْأَصْلَحِ مِنْهُمَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَإِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي أَخْذِ الدِّيَةِ أُخِذَتْ مِنْ الْجَانِي قَهْرًا عَنْهُ وَلَوْ أَبَى مِنْ دَفْعِهَا وَقَالَ لَيْسَ لَكُمْ إلَّا الْقِصَاصُ، أَوْ الْعَفْوُ مَجَّانًا هَكَذَا، فَهِمَ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ إنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ خَالَفَ أَصْلَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ ضَرُورَةٌ لِأَجْلِ الصَّغِيرِ فَقَوْلُهُ الْقَوَدُ مُتَعَيِّنٌ مَا لَمْ تَدْعُ الضَّرُورَةُ، وَهُنَا دَعَتْ الضَّرُورَةُ لِعَدَمِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِمَا) أَيْ كَمَقْدَمِ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ إذَا اسْتَحَقَّ الصَّغِيرُ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ قُتِلَتْ أُمُّ الصَّغِيرِ وَلَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ غَيْرُهُ
أَمَّا لَوْ كَانَ مَعَ الصَّغِيرِ كَبِيرٌ اسْتَقَلَّ عَنْ وَصِيِّ الصَّغِيرِ بِالْقَتْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
وَقِيلَ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَظَرِ الْمُوصِي مَعَهُ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الْقَتْلَ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ صَالَحَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ الْجَانِي عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ مَعَ مَلَاءِ الْجَانِي رَجَعَ الصَّغِيرُ بَعْدَ رُشْدِهِ عَلَى الْقَاتِلِ وَلَا يَرْجِعُ الْقَاتِلُ عَلَى الْوَلِيِّ بِشَيْءٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلِوَلِيِّهِ النَّظَرُ فِي الْقَتْلِ أَوْ الدِّيَةِ كَامِلَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَجَبَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ دَمٌ عَمْدًا وَخَطَأً لَمْ يَجُزْ لَهُ الْعَفْوُ إلَّا عَلَى الدِّيَةِ لَا أَقَلَّ مِنْهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلِوَلِيِّهِ النَّظَرُ فِي الْقَتْلِ أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً (ش) يَعْنِي لَوْ كَانَ مُسْتَحِقُّ الدَّمِ هُوَ الصَّغِيرُ وَحْدَهُ فَإِنَّ وَلِيَّهُ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا يَنْظُرُ فِي أَمْرِ مَحْجُورِهِ فَإِنْ رَأَى الْقِصَاصَ هُوَ الْأَصْلَحُ فِي حَقِّ مَحْجُورِهِ اقْتَصَّ لَهُ مِنْ الْجَانِي وَإِنْ رَأَى أَخْذَ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ هُوَ الْأَصْلَحُ فِي حَقِّ مَحْجُورِهِ أَخَذَهَا وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ حَيْثُ كَانَ الْقَاتِلُ مَلِيئًا وَهَذَا لَا يَتَمَشَّى عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ الْقِصَاصَ يَتَعَيَّنُ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ هَذَا الْمَحَلُّ مَحَلَّ ضَرُورَةٍ لِأَجْلِ الصَّغِيرِ كَانَ الْحُكْمُ كَمَا مَرَّ وَبِعِبَارَةٍ وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ فِي هَذِهِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْقَطْعِ الْآتِيَةِ حَيْثُ رَضِيَ الْجَانِي بِدَفْعِ الدِّيَةِ فَإِنْ أَبَى فَلَيْسَ إلَّا الْقِصَاصُ أَوْ الْعَفْوُ مَجَّانًا وَحِينَئِذٍ لَا مُخَالَفَةَ لَكِنْ هَذَا الْحَمْلُ خِلَافُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَا يَظْهَرُ إلَّا الْجَوَابُ الْأَوَّلُ وَمَحَلُّ كَوْنِ النَّظَرِ لِوَلِيِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ أَوْلِيَاءٌ وَإِلَّا فَالْحَقُّ لَهُمْ وَقَوْلُهُ (كَقَطْعِ يَدِهِ) تَشْبِيهٌ تَامٌّ وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّغِيرَ إذَا تَعَدَّى عَلَيْهِ شَخْصٌ فَقَطَعَ يَدَهُ فَإِنَّ وَلِيَّهُ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِ فَإِنْ رَأَى الْقَطْعَ أَصْلَحَ فِي حَقِّ مَحْجُورِهِ قَطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ وَإِنْ رَأَى أَخْذَ الدِّيَةِ كَامِلَةً أَصْلَحَ فِي حَقِّ مَحْجُورِهِ أَخَذَهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ حَيْثُ كَانَ الْقَاطِعُ مَلِيئًا فَإِنْ كَانَ الْجَانِي عَلَى النَّفْسِ أَوْ الطَّرَفِ مُعْسِرًا فَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُصَالِحَ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (إلَّا لِعُسْرٍ) أَيْ إلَّا لِعُسْرِ الْجَانِي (فَيَجُوزُ) صُلْحُهُ (بِأَقَلَّ) مِنْ الدِّيَةِ فِيهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَإِنْ رَأَى الْقِصَاصَ إلَخْ) مُفَادُهُ أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ وَلِوَلِيِّهِ لِلِاخْتِصَاصِ فَقَوْلُهُ اُقْتُصَّ لَهُ مِنْ الْجَانِي أَيْ وُجُوبًا أَيْ لِتَعَيُّنِ الْمَصْلَحَةِ وَقَوْلُهُ أَخَذَهَا أَيْ وُجُوبًا أَيْ لِكَوْنِ الْمَصْلَحَةِ تَعَيَّنَتْ فِي ذَلِكَ وَسَكَتَ عَمَّا إذَا اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ وَالْحُكْمُ التَّخْيِيرُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَعْلَهَا لِلِاخْتِصَاصِ يُجَامِعُ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ فَإِنْ كَانَ مَعَ الصَّغِيرِ كَبِيرٌ اسْتَقَلَّ عَنْ وَصِيِّ الصَّغِيرِ بِالْقَتْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
وَقِيلَ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَظَرِ الْوَصِيِّ مَعَهُ
(قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْمَحَلُّ مَحَلَّ ضَرُورَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ صِغَرَهُ ضَرُورَةٌ فَلِذَلِكَ كَانَ يَقُولُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالتَّخْيِيرِ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الصَّغِيرَ قَدْ يَكُونُ ذَا مَالٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ شَأْنُهُ الضَّعْفُ فِي الْجُمْلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا الْفَرْعَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَلَعَلَّ هَذَا أَحْسَنُ
(قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ الْقَاطِعُ مَلِيئًا)
فَلَوْ صَالَحَ بِأَقَلَّ مَعَ عَدَمِ الْجَوَازِ فَإِنَّ الصَّغِيرَ يَرْجِعُ عَلَى الْجَانِي أَيْ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَرْضَى بِأَكْثَرَ وَتَرَكَهُ الْوَلِيُّ وَرَضِيَ بِالْأَقَلِّ وَلَا رُجُوعَ لِلْجَانِي عَلَى الْوَلِيِّ
(قَوْلُهُ إلَّا لِعُسْرِ الْجَانِي) أَيْ وَيُحْتَمَلُ إلَّا لِعُسْرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْجَانِي الْمَلِيءِ إلَّا هـ. ذَا الشَّيْءُ الْقَلِيلُ فَيَجُوزُ لِحَاجَةِ الصِّغَرِ
(لِوَلِيِّهِ) أَيْ الصَّغِيرِ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ قَاضٍ (النَّظَرُ فِي الْقَتْلِ) لِلْقَاتِلِ (أَوْ) الْعَفْوِ عَلَى أَخْذِ (الدِّيَةِ) حَالَ كَوْنِهَا كَامِلَةً،
فَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي أَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ، وَالْأَخِيرُ فِيهِمَا. وَشَبَّهَ فِي نَظَرِ الْوَلِيِّ لِلصَّغِيرِ فَقَالَ
ولوليه النظر في القتل وأخذ دية كاملة يعني أن المقتول إذا كان له ولد صغير ليس معه كبير،
فإن لوليه من أب -كما إذا قتلت أم الصبي أو وصي أو غيرهما- النظر في الأصلح من أن يقتص منه للصغير أو يأخذ منه له دية عمد كاملة،
قال في المدونة: ومن وجب لابنه الصغير دم عمدا أو خطأ لم يجز له العفو إلا على الدية لا أقل منها. قاله المواق.
وقال الخرشي: يعني لو كان مستحق الدم الصغير وحده فإن لوليه من أب أو وصي أو غيرهما أن ينظر في أمر محجوره،
فإن رأى القصاص هو الأصلح في حق محجوره اقتص له من الجاني،
وإن رأى أخذ الدية الكاملة هو الأصلح في حق محجوره أخذها،
ولا يجوز للولي أن يصالح على أقل من الدية حيث كان القاتل مليا؛ وهذا لا يتمشى على مذهب ابن القاسم من أن القصاص يتعين، ولكن لما كان هذا المحل محل ضرورة لأجل الصغير كان الحكم كما مر. انتهى. ومحل التخيير في هذه وفي مسألة القطع الآتية، حيث رضي الجاني بدفع الدية،
فإن أبى فليس إلا القصاص أو العفو مجانا وحينئذ فلا مخالفة، وهذا خلاف ظاهر كلام المؤلف، فالأظهر الجواب الأول. انتهى. وقوى الرهوني هذا الجواب الأخير، لكن قال: إن ابن القاسم خالف أصله حيث منع الصلح على أقل من الدية، كما أن أشهب خالف أصله حيث أجاز الصلح على أقل من الدية ونسب ذلك لابن رشد، ونحو ذلك في التوضيح. واللَّه تعالى أعلم.
وقال عبد الباقي: وإذا استحق صغير قصاصا بمفرده ليس معه كبير كان لوليه أب أو وصي أو غيرهما النظر في القتل للقاتل أو أخذ دية كاملة،
ولا يجوز للولي الصلح [على] أقل منها مع ملاء الجاني، ورجع على القاتل إن صولح بأقل ولا يرجع القاتل على الولي بشيء. ذكره أحمد. ثم محل تخيير الولي حيث استوت المصلحة فيهما،
فإن تعينت في أحدهما تعين، وجعل اللام للاختصاص أولى من جعلها للتخيير.
وقال أحمد: قوله: "ولوليه النظر في القتل أو الدية كاملة" أي جبرا، هكذا فهم ابن رشد ولذا قال: إن ابن القاسم خالف أصله. انتهى. وهذا هو الأظهر، ويجاب عن ابن القاسم بما مر. واللَّه تعالى أعلم.
فإن كان مع الصغير كبير استقل عن ولي الصغير بالقتل على المعتمد،
وقيل يتوقف على نظر الوصي معه. انتهى. قاله عبد الباقي.
وقال الشبراخيتي: ولا يعارض كلامه هنا ما قبله لأن هذا إذا لم يكن معه كبير. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.