وَلِلْقَاتِلِ الِاسْتِحْلَافُ عَلَى الْعَفْوِ
الشروح عليها
(وَلِلْقَاتِلِ) إنْ ادَّعَى الْعَفْوَ عَنْهُ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ (الِاسْتِحْلَافُ عَلَى) عَدَمِ (الْعَفْوِ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: الِاسْتِحْلَافُ) أَيْ تَحْلِيفُ الْوَلِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْوَلِيِّ بَلْ
إمَّا أَنْ يُثْبِتَ الْجَانِي مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْعَفْوِ، وَإِلَّا قُتِلَ وَفِي بْن عَنْ ابْنِ عَاشِرٍ اسْتِشْكَالُ تَحْلِيفِ الْجَانِي لِوَلِيِّ الدَّمِ مَعَ قَوْلِهِمْ كُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا وَعَدُّوا مِنْ ذَلِكَ الْعَفْوَ
(قَوْلُهُ عَلَى عَدَمِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ مُضَافٍ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ لِجَوَازِ جَعْلِ عَلَى لِلتَّعْلِيلِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ}
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلِلْقَاتِلِ الِاسْتِحْلَافُ عَلَى الْعَفْوِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَاحِدَةً وَبُرِّئَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ادَّعَى الْجَانِي عَفْوَ الْوَلِيِّ اسْتَحْلَفَهُ،
فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْقَاتِلُ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا يَحْلِفُ الْقَاتِلُ يَمِينًا وَاحِدَةً لِأَنَّهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(ص) وَلِلْقَاتِلِ الِاسْتِحْلَافُ عَلَى الْعَفْوِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَاحِدَةً وَبَرِئَ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْجَانِيَ إذَا ادَّعَى عَلَى وَلِيِّ الدَّمِ أَنَّهُ عَفَا عَنْهُ وَكَذَّبَهُ وَلِيُّ الدَّمِ فِي ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ وَلِيُّ الدَّمِ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْجَانِي يَمِينًا وَاحِدَةً لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْمُدَّعِي فَرَدَّهَا عَلَى الْجَانِي وَحِينَئِذٍ يَبْرَأُ الْجَانِي فَإِنْ نَكَلَ الْجَانِي قُتِلَ حِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ عَلَى الْعَفْوِ أَيْ عَلَى عَدَمِ الْعَفْوِ أَوْ أَنَّ عَلَى بِمَعْنَى فِي السَّبَبِيَّةِ أَيْ فِي دَعْوَى الْعَفْوِ أَيْ بِسَبَبِ دَعْوَى الْعَفْوِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْجَانِيَ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْمُدَّعَى) بِفَتْحِ الْعَيْنِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ قُتِلَ حِينَئِذٍ) أَيْ بِلَا قَسَامَةٍ لِأَنَّ دَعْوَى الْقَاتِلِ أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ عَفَا عَنْهُ يَتَضَمَّنُ اعْتِرَافَهُ بِالْقَتْلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إنْ ادَّعَى الْقَاتِلُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنَّهُ عَفَا عَنْهُ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ بِهِ فَ (لِلْقَاتِلِ الِاسْتِحْلَافُ) أَيْ طَلَبُ حَلِفِ الْوَلِيِّ (عَلَى) عَدَمِ (الْعَفْوِ) عَلَى الْمَشْهُورِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وللقاتل الاستحلاف على العفو يعني أن إذا ادعى القاتل على ولي المقتول أنه عفا عنه وأنكر الولي ذلك،
فإن للقاتل أن يحلف الولي على أنه لم يعف عنه، فقوله: "على العفو" أي للقاتل أن يحلف الولي على عدم العفو فهو على حذف مضاف، أو أن على للتعليل أي للقاتل أن يحلف الولي لأجل ادعائه عليه أنه عفا عنه، نحو: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} أي لأجل هدايته إياكم. واعلم أن ما ذكر المصنف نحوه في المدونة وهو مشكل مع قولهم: وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها، وقد صرح ابن الحاجب بأن العفو لا يثبت إلا بعدلين،
فإن حلف ولي الدم على عدمه ثبت الدم،
وإن نكل ردت اليمين على القاتل، وحلف هو أي القاتل يمينا واحدة لا خمسين؛ لأن الولي إنما كان يحلف واحدة أنه لم يعف فردها على الجاني،
وإذا حلف القاتل يمينا واحدة بريء من القتل،
وإن نكل قتل بلا قسامة لأن دعوى القاتل أن ولي الدم عفا عنه تضمن اعترافه بالقتل. قاله عبد الباقي وغيره.
وقال المواق من المدونة: إن ادعى الجاني عفو الولي استحلفه،
فإن نكل حلف القاتل. ابن يونس: إنما يحلف القاتل يمينا واحدة لأنها التي كانت على المدعى عليه. انتهى. وقد علمت أن ما للمصنف نحوه في المدونة،
وقال أشهب في الموازية: لا يستحلفه لأن اليمين لا تكون في استحقاق الدم إلا خمسين، فهذا يريد أن يوجب عليه قسامة مع البينة أو مع قسامة أخرى قد كانت. المتيطى: اختلف إن أقام القاتل شاهدا واحدا بالعفو، ففي الشهادات من مختصر أبي محمد أنه لا تجوز شهادته ونحوه لأبي عمران،
وقال بعض فقهاء القرويين: يحلف مع شاهده ويبرأ، واحتج بمسألة ابن القاسم في ادعاء القاتل العفو. انتهى. نقله البناني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.