وَلَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدٌ غَيْرَهُ
الشروح عليها
(وَلَا يُقَلَّدُ مُجْتَهِدٌ) وَهُوَ الْعَارِفُ بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ مُجْتَهِدًا (غَيْرَهُ) لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الِاجْتِهَادِ تَمْنَعُ مِنْ التَّقْلِيدِ فَالِاجْتِهَادُ وَاجِبٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَلَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدٌ غَيْرَهُ وَلَا مِحْرَابًا إلَّا لِمِصْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُجْتَهِدَ وَهُوَ مَنْ يَعْرِفُ الْأَدِلَّةَ لَا يَسُوغُ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَهُ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ وَظُهُورِ الْأَدِلَّةِ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى الِاجْتِهَادِ مَانِعَةٌ مِنْ تَقْلِيدِهِ إذْ التَّقْلِيدُ
فَرْعٌ عَنْ الِاجْتِهَادِ وَيَسْتَأْنِفُ الِاجْتِهَادَ لِكُلِّ صَلَاةٍ إنْ كَانَ الْوَقْتَانِ يَخْتَلِفُ فِيهِمَا الْأَدِلَّةُ بِأَنْ كَانَ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِمَحَلٍّ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ ظَهَرَتْ لَهُ الْأَدِلَّةُ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا قَلَّدَ مُجْتَهِدًا غَيْرَهُ وَإِنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ سَأَلَ غَيْرَهُ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ فَإِنْ بَانَ لَهُ صَوَابُ اجْتِهَادِهِ اتَّبَعَهُ وَإِلَّا انْتَظَرَ ظُهُورَ الْأَدِلَّةِ مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُقَلِّدُهُ وَلَا يُقَلِّدُ أَيْضًا مِحْرَابًا يُرِيدُ إنْ كَانَ الْبَلَدُ الَّذِي هُوَ فِيهِ خَرَابًا
أَمَّا لَوْ كَانَ الْبَلَدُ عَامِرًا يَتَكَرَّرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَيَعْلَمُ أَنَّ إمَامَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ نَصَبَ مِحْرَابَهُ أَوْ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْبَلَدِ عَلَى نَصْبِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُقَلِّدَهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ إلَّا لِمِصْرٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ إذْ التَّقْلِيدُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مَانِعَةٌ إلَخْ أَيْ وَلَا يَعْدِلُ لِلْفَرْعِ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا كَانَ التَّقْلِيدُ فَرْعًا عَنْ الِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ إلَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ مُجْتَهِدٌ فَالْمُجْتَهِدُ أَصْلٌ وَالْمُقَلِّدُ فَرْعٌ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِمَحَلٍّ) أَيْ مُتَبَاعِدٍ
لَا إنْ كَانَ قَرِيبًا فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ اخْتِلَافُ الْأَدِلَّةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ سَأَلَ غَيْرَهُ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ) أَيْ عَنْ كَيْفِيَّةِ الِاجْتِهَادِ.
(فَإِنْ قُلْت) إذَا خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ بِأَنْ كَانَ غَيْمٌ مَثَلًا فَمُتَحَيِّرٌ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُجْتَهِدَ إذَا تَحَيَّرَ يَتَخَيَّرُ وَلَا يُقَلِّدُ وَأُجِيبَ بِحَمْلِ مَا سَيَأْتِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَجِدْ مُجْتَهِدًا وَهُنَا وَجَدَ وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ يُرِيدُ إذَا كَانَ الْبَلَدُ الَّذِي فِيهِ خَرَابًا) أَيْ مَعَ جَهْلِ نَاصِبِ مِحْرَابِهِ وَأَوْلَى إذَا عُلِمَ خَطَؤُهُ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ النَّاصِبُ لَهُ إمَامُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْبَلَدِ عَلَى نَصْبِهِ وَتَكَرَّرَتْ فِيهِ الصَّلَاةُ فَهُوَ كَالْعَامِرَةِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَامِرَةَ وَالْخَارِبَةَ الْحُكْمُ فِيهِمَا مُسْتَوٍ كَمَا عَلِمْت مَا لَمْ يُقْطَعْ بِخَطَأِ كُلٍّ فَلَا يُقَلِّدُ وَلَا فَرْقَ فِي الْبَلَدِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِصْرًا أَوْ لَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ
أَمَّا لَوْ كَانَ الْبَلَدُ عَامِرًا إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا لِمِصْرٍ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصُ الْمِصْرِ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ النَّصُّ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ وَنَصُّ ذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ وَهُوَ يَجُوزُ تَقْلِيدُ مَحَارِيبِ الْبِلَادِ الَّتِي تَكَرَّرَتْ صَلَوَاتُهَا وَنَصَبَتْهَا الْأَئِمَّةُ اهـ. فَهُوَ كَمَا تَرَى مُطْلَقٌ صَادِقٌ بِكَوْنِ الْبَلَدِ عَامِرَةً أَوْ خَارِبَةً مِصْرًا وَغَيْرَهَا
(قَوْلُهُ يَتَكَرَّرُ فِيهِ الصَّلَاةُ) وَأَمَّا إذَا لَمْ تَتَكَرَّرْ فِيهَا الصَّلَاةُ فَلَا تُقَلَّدُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ التَّكْرِيرِ يُؤْذِنُ بِاخْتِلَالٍ فِيهَا.
(قَوْلُهُ إمَامَ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ الَّذِي شَأْنُهُ الِاعْتِنَاءُ بِالدِّينِ.
(قَوْلُهُ أَوْ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْبَلَدِ) أَيْ الَّذِينَ يُظَنُّ بِهِمْ الْمَعْرِفَةُ وَأَنَّهُمْ لَا يَضَعُونَ قِبْلَةً إلَّا عَنْ مَعْرِفَةٍ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ إلَّا لِمِصْرٍ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الْمِصْرِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
(وَلَا يُقَلِّدُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً، وَفَاعِلُهُ شَخْصٌ (مُجْتَهِدٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ لِلِاجْتِهَادِ فِي مَعْرِفَةِ جِهَةِ الْكَعْبَةِ لِمَعْرِفَتِهِ أَدَاتَهَا وَكَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا شَخْصًا (غَيْرَهُ) مُجْتَهِدًا فَالِاجْتِهَادُ وَاجِبٌ وَالْقُدْرَةُ عَلَيْهِ مَانِعَةٌ مِنْ التَّقْلِيدِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولا يقلد مجتهد غيره يعني أنه لا يجوز للمجتهد وهو من يعرف الأدلة للقبلة أن يقلد غيره في القبلة، بل لا بد من اجتهاده
فلو اختلفا لم يأثما، وظاهره ولو كان الغير أعرف، ولا بد من الاجتهاد لكل صلاة إن تغير دليله بأن كان كل وقت بمحل غير محله قبله أو نسيه، وإلا كفى اجتهاد واحد. ومحل كلام المصنف إن اتسع الوقت وظهرت الأدلة،
فإن ضاق قلد، وإن خفيت سأل مجتهدا غيره،
فإن بان له صواب اجتهاده اتبعه وإلا انتظر ظهورها إلا أن يخاف خروج الوقت فيقلده. وأفهم قوله: "ولا يقلد" الخ أنه لا يمنع أن يصدق مجتهدا غيره ثقة أن قبلة بلد كذا جهة كذا. قاله الشيخ عبد الباقي. ومثل المجتهد، القادر على الاجتهاد،
فمن كان بحيث لو اطلع على وجه الاجتهاد لاهتدى إليه لزمه السؤال ولا يقلد في القبلة. ابن الحاجب: والقدرة على اليقين تمنع من الاجتهاد، وعلى الاجتهاد تمنع من التقليد. قاله الشيخ ميارة. وقد مر قول عبد الباقي: "وأفهم قوله ولا يقلد" الخ،
قال الشيخ محمد بن الحسن: فإن قلت أي
فائدة في التصديق إذا لم يقلده؟
قلت: أجيب بأن فائدة التصديق في الأدلة إن سأله عنها،
وفي جهة قبلة البلد المعين فيقلدها. انتهى.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: إن المجتهد الذي خفيت عليه الأدلة حكمه كالمقلد وهو غير المتحير الآتي؛ لأن المتحير الآتي هو من التبست عليه الأدلة مع ظهورها؛ أي تعارضت عنده الأمارات.
وأما المتحير ففيه ثلاثة أقوال: أحدها يتخير كما يأتي، الثاني يقلد غيره، الثالث يصلي أربعا. ولا محراب يعني أنه لا يجوز للمجتهد أن يقلد
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.