فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(إنْ كَانَ جُرِحَ) بِهِ وَيُسَمَّى التَّدْمِيَةَ الْحَمْرَاءَ وَأَثَرُ الضَّرْبِ، أَوْ السُّمِّ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْجُرْحِ

٤٬٨١٣

وَأَمَّا التَّدْمِيَةُ الْبَيْضَاءُ، فَالْمَشْهُورُ عَدَمُ قَبُولِهَا، فَالْحَاصِلُ أَنَّ شُرُوطَ كَوْنِ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ لَوْثًا ثَلَاثَةً الْجُرْحُ وَنَحْوُهُ، وَالتَّمَادِي عَلَى إقْرَارِهِ وَشَهَادَةُ عَدْلَيْنِ عَلَيْهِ وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ مَا هُوَ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ فَقَالَ (أَوْ أَطْلَقَ) فِي قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ أَيْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَمْدٍ وَلَا خَطَإٍ (وَبَيَّنُوا) أَيْ، أَوْلِيَاؤُهُ أَنَّهُ عَمْدٌ، أَوْ خَطَأٌ فَلَهُمْ الْقَسَامَةُ عَلَى مَا بَيَّنُوا وَلَهُمْ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ، وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَإِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ جُرِحَ بِهِ) قَدْ أَلْغَى كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْعَمَلَ بِالتَّدْمِيَةِ الْحَمْرَاءِ وَرَأَوْا أَنَّ قَوْلَ الْمَقْتُولِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ دَعْوَى مِنْ الْمَقْتُولِ، وَالنَّاسُ لَا يُعْطُونَ بِدَعْوَاهُمْ، وَالْأَيْمَانُ لَا تُثْبِتُ الدَّعَاوَى، وَإِنَّمَا تَرُدُّهَا مِنْ الْمُنْكَرِ وَرَأَى عُلَمَاؤُنَا أَنَّ الشَّخْصَ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَتَجَاسَرُ عَلَى الْكَذِبِ فِي سَفْكِ الدَّمِ كَيْفَ، وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَنْدَمُ فِيهِ النَّادِمُ وَيُقْلِعُ فِيهِ الظَّالِمُ وَمَدَارُ الْأَحْكَامِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَأَيَّدُوا ذَلِكَ بِكَوْنِ الْقَسَامَةِ خَمْسِينَ يَمِينًا مُغَلَّظَةً احْتِيَاطًا فِي الدِّمَاءِ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْقَاتِلِ إخْفَاءُ الْقَتْلِ عَلَى الْبَيِّنَاتِ فَاقْتَضَى الِاسْتِحْسَانَ ذَلِكَ اهـ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا التَّدْمِيَةُ الْبَيْضَاءُ) أَيْ، وَهِيَ الَّتِي لَيْسَ مَعَهَا جُرْحٌ وَلَا أَثَرُ ضَرْبٍ، فَالْمَشْهُورُ عَدَمُ قَبُولِهَا فَإِذَا قَالَ الْمَيِّتُ فِي حَالِ مَرَضِهِ وَلَيْسَ بِهِ جُرْحٌ وَلَا أَثَرُ ضَرْبٍ قَتَلَنِي فُلَانٌ، أَوْ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِلسُّيُورِيِّ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ الْقَائِلَيْنِ بِقَبُولِ قَوْلِهِ وَيَكُونُ لَوْثًا يَحْلِفُ الْوُلَاةُ مَعَهُ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي التَّدْمِيَةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي لَيْسَ بِهَا أَثَرُ ضَرْبٍ وَلَا جُرْحٍ اضْطِرَابٌ وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْحُكْمُ قَوْلُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ أَثَرُ جُرْحٍ، أَوْ ضَرْبٍ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ قَتَلَنِي فُلَانٌ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى ذَلِكَ اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ) أَيْ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، أَوْ قَتَلَنِي فُلَانٌ

(قَوْلُهُ: الْجُرْحُ) أَيْ وُجُودُ الْجُرْحِ وَوُجُودُ نَحْوِهِ، وَهُوَ أَثَرُ الضَّرْبِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(إنْ كَانَ جُرْحٌ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إنْ قَالَ قَتَلَنِي عَمْدًا وَلَا جِرَاحَ بِهِ وَأَبْيَنَ ذَلِكَ أَنْ لَا يُقْسِمَ مَعَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا قِتَالٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اضْطِرَابٌ.

١٢٬٦٩٢

وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْحُكْمُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْمُدْمَى أَثَرُ جُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَى فُلَانٍ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَهُ أَصْبَغُ. (أَوْ أَطْلَقَ وَبَيَّنُوا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ قَتَلَنِي وَلَمْ يَقُلْ عَمْدًا وَلَا خَطَأً فَمَا ادَّعَاهُ وُلَاةُ الدَّمِ مِنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ أَقْسَمُوا عَلَيْهِ وَاسْتَحَقُّوهُ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) إنْ كَانَ بِهِ جُرْحٌ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ قَوْلَ الْمَقْتُولِ قَتَلَنِي فُلَانٌ لَا يُقْبَلُ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ جُرْحٌ وَأَثَرُ الضَّرْبِ وَنَحْوُهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْجُرْحِ وَهَذِهِ هِيَ التَّدْمِيَةُ الْحَمْرَاءُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهِ الْعَمَلُ وَالْحُكْمُ قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ

١٠٬٥٧١

وَأَمَّا التَّدْمِيَةُ الْبَيْضَاءُ فَالْمَشْهُورُ عَدَمُ قَبُولِهَا (ص) أَوْ أَطْلَقَ وَبَيَّنُوا (ش) هَذَا دَاخِلٌ فِي الْمُبَالَغَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَقْتُولَ إذَا قَالَ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَأَطْلَقَ فِي كَلَامِهِ فَلَمْ يَقُلْ لَا عَمْدًا وَلَا خَطَأً فَإِنَّ أَوْلِيَاءَهُ يُبَيِّنُونَ ذَلِكَ وَيُقْسِمُونَ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفُوا عَلَى الْعَمْدِ قَتَلُوا وَإِنْ حَلَفُوا عَلَى الْخَطَأِ أَخَذُوا الدِّيَةَ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَوَاوُ وَبَيَّنُوا وَاوُ الْحَالِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ التَّدْمِيَةُ الْحَمْرَاءُ) أَيْ الْمُصَاحِبَةُ لِلْجُرْحِ الْمُحْتَوِي عَلَى الدَّمِ الْأَحْمَرِ وَالتَّدْمِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ قَتَلَنِي فُلَانٌ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا التَّدْمِيَةُ الْبَيْضَاءُ) أَيْ قَوْلُهُ قَتَلَنِي فُلَانٌ الْخَالِي عَنْ أَثَرِ جُرْحٍ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ كَانَ بِهِ جُرْحٌ شَرْطٌ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فَحَقُّهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَقْتُولَ إذَا أَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ) فِي شَرْحِ شب وَسَوَاءٌ أَطْلَقَ الْمَقْتُولُ أَوْ بَيَّنَ خِلَافًا لتت اهـ. أَقُولُ إنَّهُ إذَا بَيَّنَ وَثَبَتَ ذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لِلْبُطْلَانِ

(قَوْلُهُ وَوَاوُ وَبَيَّنُوا وَاوُ الْحَالِ) أَيْ حَالٌ مُنْتَظَرَةٌ مَعَ اخْتِلَافِ فَاعِلِهَا مِنْ فَاعِلِ صَاحِبِهَا وَهُوَ فَاعِلُ أَطْلَقَ كَمَا ارْتَضَاهُ الدَّمَامِينِيُّ رَدًّا عَلَى الْمُغْنِي وَإِنْ مَنَعَهُ الشُّمُنِّيُّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(إنْ كَانَ) فِي الْمُدْمِي (جُرْحٌ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. الْمُتَيْطِيُّ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْحُكْمُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْمُدْمِي أَثَرُ جُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَى فُلَانٍ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي شَرْطِ إعْمَالِ قَوْلِهِ قَتَلَنِي فُلَانٌ بِظُهُورِ أَثَرِ الضَّرْبِ اضْطِرَابٌ. اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ إنْ قَالَ قَتَلَنِي عَمْدًا وَلَا جِرَاحَ بِهِ، وَأَبْيَنُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُقْسِمَ مَعَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا قِتَالٌ

٢٠٬٨٥٧

وَيَلْزَمُ الْفِرَاشَ عَقِبَ ذَلِكَ، أَوْ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ مُتَشَكٍّ عَلَيْهِ دَلِيلُ الْمَرَضِ، وَتَمَادَى بِهِ حَتَّى مَاتَ.

قُلْت فِي آخِرِ سَمَاعِ عِيسَى، سُئِلَ ابْنُ كِنَانَةَ عَمَّنْ قَالَ اشْهَدُوا أَنَّ فُلَانًا سَقَاهُ سُمًّا وَهُوَ فِي جَوْفِهِ إنْ مِتُّ فَدَمِي عِنْدَهُ، قَالَ لَا قَسَامَةَ فِي مِثْلِ هَذَا إلَّا فِي الضَّرْبِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْآثَارِ الْبَيِّنَةِ مِنْ الْجِرَاحِ وَالضَّرْبِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا خِلَافُ نَصِّ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ ابْنَ الْقَاسِمِ، وَدَلِيلُ قَوْلِهِ فِي رَسْمِ أَوَّلِ عَبْدٍ ابْتَاعَهُ مِنْ سَمَاعِ سَحْنُونٍ. وَقَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ إلَّا فِي الضَّرْبِ الْمَشْهُودِ بِهِ، يُرِيدُ الَّذِي تَثْبُتُ بِهِ الشَّهَادَةُ،

٢٠٬٨٥٨

فَلَوْ شَهِدَ عَلَى قَوْلِهِ وَاحِدٌ أَنَّهُ ضَرَبَهُ فَمَاتَ مِنْ ضَرْبَةٍ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ أَثَرٌ مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ سَقَاهُ سُمًّا فَمَاتَ مِنْهُ وَلَمْ يَظْهَرْ لِذَلِكَ أَثَرٌ فِيمَا أَصَابَهُ مِنْهُ فَلَا تَجِبُ لَهُ قَسَامَةٌ كَمَا لَا يَجِبُ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِ الْمَقْتُولِ، فَاحْتَاجَ أَصْبَغُ لَأَنْ يَلْزَمَ ابْنَ كِنَانَةَ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ مَنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ، فَتَتَحَصَّلُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: لَا تَجِبُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَقْتُولِ أَثَرٌ لَا بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ، وَلَا بِقَوْلِ الْمَقْتُولِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ.

٢٠٬٨٥٩

وَالثَّانِي: ثُبُوتُهَا فِيهِمَا مَعًا وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ.

٢٠٬٨٦٠

وَالثَّالِثُ: مَعَ الشَّاهِدِ لَا مَعَ قَوْلِ الْمَقْتُولِ. أَوْ أَطْلَقَ وَبَيَّنُوا، [منح الجليل] وَإِذَا أُعْمِلَتْ التَّدْمِيَةُ دُونَ أَثَرٍ، فَإِنَّمَا تُعْمَلُ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي إيجَابِ قَتْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْقَسَامَةِ.

٢٠٬٨٦١

وَأَمَّا فِي حَيَاتِهِ فَلَا يُسْجَنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ سَجْنَهُ بِدَعْوَاهُ، وَقَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلِاخْتِلَافِ فِي أَصْلِ الْقَسَامَةِ، إذْ لَمْ يُتَابِعْ مَالِكًا عَلَى قَوْلِهِ بِإِيجَابِ الْقَوَدِ إلَّا أَصْحَابَهُ. قُلْت فِي قَوْلِهِ هَذَا خِلَافُ نَصِّ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ نَظَرٌ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي التَّدْمِيَةِ الَّتِي لَمْ يُعْلَمْ فِيهَا سَبَبٌ حِسِّيٌّ يَسْتَنِدُ إلَيْهِ قَوْلُ الْمُدْمَى، وَلِذَا قِيلَ فِيهَا تَدْمِيَةٌ بَيْضَاءُ وَسَمَاعُ أَبِي زَيْدٍ هُوَ قَوْلُهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ رَكَضَ رَجُلًا بِرِجْلِهِ فِي بَطْنِهِ فَمَكَثَ أَيَّامًا، فَزَعَمَ أَنَّهُ يَجِدُهُ مِنْ الرَّكْضَةِ عَلَى فُؤَادِهِ أَمْرًا شَدِيدًا، قَالَ يُخَوَّفُ وَيُذَكَّرُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ أَصَرَّ وَقَالَ وَاَللَّهِ مَا زِلْت مِنْ يَوْمِ رَكَضَنِي بِشَرٍّ وَلَا قَتَلَنِي إلَّا رَكْضُهُ أَقْسَمُوا مَعَهُ وَاسْتَحَقُّوا دَمَهُ إنْ كَانَ مُضْطَجِعًا مِنْ يَوْمِ رَكَضَهُ حَتَّى مَاتَ،

٢٠٬٨٦٢

وَإِنْ لَمْ يَضْطَجِعْ فَإِذَا رُئِيَ بِهِ أَثَرُ ذَلِكَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ اضْطِجَاعِهِ.

قُلْت فَهَذَا كَالنَّصِّ فِي أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ ثَبَتَ رَكْضُ الرَّجُلِ إيَّاهُ، وَهَذَا سَبِيلٌ حِسِّيٌّ يَصِحُّ اسْتِنَادُ قَوْلِ الْمُدْمَى إلَيْهِ، فَفِي إعْمَالِ التَّدْمِيَةِ الْبَيْضَاءِ وَلَغْوِهَا قَوْلَانِ لِابْنِ رُشْدٍ مَعَ أَصْبَغَ مَعَ دَلِيلِ سَمَاعِ يَحْيَى، وَنَقَلَ ابْنُ سَهْلٍ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ مُزَيْنٍ وَأَخْذِهِ ذَلِكَ مِنْ إطْلَاقِ الرِّوَايَاتِ، وَعَنْ أَصْبَغَ لِقَوْلِهِ مَنْ قَالَ سَقَانِي فُلَانٌ سُمًّا وَمِنْهُ أَمُوتُ، وَقَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ مَعَ اخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَبِهِ الْعَمَلُ. (أَوْ) قَالَ الْمَقْتُولُ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَ (أَطْلَقَ) الْمَقْتُولُ قَوْلَهُ عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ (وَبَيَّنُوا) أَيْ أَوْلِيَاؤُهُ كَوْنَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً مُعْتَمَدِينَ عَلَى الْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ عَمْدٌ وَخَطَأٌ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقْسِمُونِ وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.

ابْنُ عَرَفَةَ إنْ قَالَ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَلَمْ يَقُلْ عَمْدًا وَلَا خَطَأً فَمَا ادَّعَاهُ وُلَاةُ الدَّمِ مِنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ أَقْسَمُوا عَلَيْهِ وَاسْتَحَقُّوهُ. ابْنُ حَارِثٍ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجَالِسِ: أَحْسَنُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ بَاطِلٌ. اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا، قَالَ لَا خَالَفُوا، وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُمْ وَلَا إنْ قَالَ بَعْضٌ: عَمْدًا، وَبَعْضٌ لَا نَعْلَمُ [منح الجليل] وَلِمُحَمَّدٍ عَنْهُ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ اجْتَمَعَ مَلَؤُهُمْ عَلَى الْعَمْدِ فَوَقَفَ فِيهِ وَقَالَ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُقْسِمُوا إلَّا عَلَى الْخَطَأِ،

٢٠٬٨٦٣

وَقَالَ فِي الدِّيوَانِ يُكْشَفُ عَنْ حَالِ الْمَقْتُولِ وَجِرَاحِهِ وَمَوْضِعِهِ وَحَالَةِ الْقَتْلِ، وَهَلْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ فَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُهُ فَيُقْسِمُ عَلَيْهِ،

٢٠٬٨٦٤

فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عَمْدٌ وَلَا خَطَأٌ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، وَهَذَا أَحْسَنُ وَتَعَدُّدُ الضَّرَبَاتِ يَدُلُّ عَلَى الْعَمْدِ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

إن كان جرح يعني أنه إنما يقبل قول البالغ الحر المسلم قتلني فلان إن كان في المدمي جرح أو أثر ضرب، أو سم لتنزل ذلك منزلة الجرح وتسمى التدمية الحمراء،

٦٨٬٠٥٧

وأما التدمية البيضاء وهي أن يقول البالغ الحر المسلم: قتلني فلان وليس به ما ذكر فإنه لا يقبل قوله. هذا هو الذي مر عليه المصنف. قال الخرشي: المشهور أن قول المقتول قتلني فلان لا يقبل إلا إذا كان فيه جرح وأثر الضرب، ونحوه منزل منزلة الجرح وهذه هي التدمية الحمراء، وهذا قول ابن القاسم وبه العمل والحكم. قاله المتيطى.

٦٨٬٠٥٨

وأما التدمية البيضاء فالمشهور عدم قبولها. انتهى.

٦٨٬٠٥٩

وقال الشبراخيتي عند قوله: "إن كان جرح" : شرط فيما قبل المبالغة، فحقه أن يقدم عليها فيكون الشرط بلصْق مَشْروطه، ومثل الجرح أثر الضرب أو السم. انتهى.

٦٨٬٠٦٠

وقال عبد الباقي: وإنما يقبل قول البالغ المذكور إن كان جرح وتسمى التدمية الحمراء أو أثر ضرب أو سم لتنزل ذلك منزلة الجرح لا التدمية البيضاء. انتهى. قوله: سم عطف على ضرب أي أثر سم. قاله الرهوني. وقوله: لا التدمية البيضاء، قال البناني: يعني أن التدمية البيضاء لا عبرة بها وهي التي ليس معها جرح ولا ضرب. ابن عرفة: في هذه المسألة اضطراب.

٦٨٬٠٦١

وقال المتيطى: الذي عليه العمل وبه الحكم قول ابن القاسم إنه إذا لم يكن بالمُدمى أثر جرح أو ضرب لا يقبل قوله على فلان إلا بالبينة على ذلك. انتهى. انتهى.

٦٨٬٠٦٢

وقال المواق: اللخمي: اختلف إن قال قتلني عمدا ولا جرح به وأبين ذلك أن لا يقسم مع قوله إلا أن يعلم أنه كان بينهما قتال. ابن عرفة: في هذه المسألة اضطراب،

٦٨٬٠٦٣

وقال المتيطى: الذي عليه العمل وبه الحكم قول ابن القاسم: إنه إذا لم يكن بالمدمي أثر جرح أو ضرب أنه لا يقبل قوله على فلان إلا بالبينة على ذلك. انتهى.

٦٨٬٠٦٤

وقال التتائي: وروى ابن وهب عن مالك قبولها وإن لم يكن جرح وقاله أصبغ. انتهى.

٦٨٬٠٦٥

وقال الرهوني: عَوَّلَ المصنف في هذا على كلام المتيطى لأنه عزاه للعتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم، وعزا مقابله لأصبغ، ثم قال: وبما تقدم من قول ابن القاسم العمل وبه الحكم. كذا نقله عنه المواق. وزاد في اختصار المتيطية بعد ذكره قول أصبغ، قال بعض الشيوخ: وهو قول مالك، واحتج بقول مالك في الموطإ إن القسامة تجب بوجهين، بقول القتيل دمي عند فلان، قال: فقد جعلها تجب بقول الميت دمي عند فلان ولم يذكر جُرْحًا ولا أثر ضرب.

انتهى منه بلفظه. وانضم إلى هذا [أنما قال] إنه قول ابن القاسم هو اختيار المحققين، كابن رشد واللخمي وعبد الحميد الصائغ، حتى حلف بالمشي إلى مكة لا يفتي بقول مالك، وقد تعقب ابن مرزوق عزو المتيطى ذلك لابن القاسم،

٦٨٬٠٦٦

فقال عقب نقله كلامه: قلت: ما ذكر من أنها رواية عن ابن القاسم لم أقف عليه في العتبية وإنما هو في العتبية، من قول ابن كنانة، والذي فيها عن ابن القاسم من رواية أبي زيد خلاف هذا وأنه يقبل، ثم

٦٨٬٠٦٧

قال في آخر كلامه ما نصه: فقد ظهر لك من الأنقال أن القائل إنه لا يقسم مع قول الميت إلا إن كان جرح أو أثر ضرب هو ابن كنانة،

٦٨٬٠٦٨

وأن مالكا وابن القاسم وأصبغ قالوا بالقسامة مع عدم الأثر كما يقسم مع الشاهد، فكلام المصنف ومن وافقه من الموثقين إنما هو فتوى بمذهب ابن كنانة واختيار اللخمي وابن رشد،

٦٨٬٠٦٩

والراجح من النقل كما رأيت ومن المنظر بعد تسليم [أصل] القسامة مع قول الميت القسامة بإعمال هذه التدمية. واللَّه أعلم. انتهى.

٦٨٬٠٧٠

قال الرهوني: قلت: أغفل ابن مرزوق كلام الباجي مع أنه أقوى في الدلالة لما قاله من جميع الأنقال التي ذكرها، ونصه: ويكتفي بقوله فلان قتلني وإن لم يكن أثر جرح ولا ضرب ولا غيره،

٦٨٬٠٧١

ويجب بذلك القسامة. رواه ابن حبيب عن مالك. وجميع أصحابه في العمد والخطإ،

٦٨٬٠٧٢

وكذلك لو قال: سقاني سما فيكون فيه القسامة ولا يبالي تَقَيأ منه أو لم يتقيأ. انتهى محل الحاجة منه بلفظه. ونحوه لابن يونس، لكن قد رأيت قول المتيطي أن ما اعتمده المصنف به القضاء والحكم وسلمه له غير واحد، بل كلام أبي الحسن يفيد أنه لم ينفرد بذلك المتيطي،

٦٨٬٠٧٣

فإنه قال عند قول المدونة في كتاب الديات: "وإذا قال المقتول دمي عند فلان" الخ: ظاهره كان به جرح أم لا،

٦٨٬٠٧٤

وقيل لا يقبل إلا أن يكون أثر جرح، قالوا: وعليه العمل. انتهى منه بلفظه. انتهى.

٦٨٬٠٧٥

وفي أحكام ابن سهل أن اللؤلؤي شيخ القاضي أبي بكر بن زرب وشيخ الفقيه ابن عبد اللَّه بن أبي زمنين وغيرهما كان له حقل ولجاره حقل، وكان حريصا أن يضيف حقل جاره إلى حقله، فاحتال في ذلك بكل حيلة فلم يجبه إلى ذلك جاره إلى أن اعتل الجار ومرض، فجاءه اللؤلؤى زائرًا فأظهر له الرجل السرور بعيادته، فطمع اللؤلؤى في قضاء حاجته في ذلك الحقل فرغب إليه في تصييره إليه فأظهر له الإسعاف، فقال له: أشهد علي بذلك من شئت فجاء بعدة من الفقهاء أصحابه فأظهر انهدام القوة وضعف النطق، فقال له: اللؤلؤى أشهد الفقهاء على بيعك مني الحقل، فقال: أشهدكم أن الفقيه اللؤلؤى هذا قاتلي عمدا وأنه المأخوذ بدمي،

٦٨٬٠٧٦

فإن مت اسْتُقِيدَ لي منه فدهش الفقيه ومن معه وأقبل على الرجل يخوفه اللَّه تعالى ويعظه وسلك أصحابه سبيله فلم يرجع عن ذلك، فخرجوا عنه وسألهم اللؤلؤي أن يقفوا بالباب ليخلو به، ففعلوا وتفرد به وبمعزله،

٦٨٬٠٧٧

وقال له. تعصي اللَّه في أمري؟ فقال له: هل أردت إلا قتلي إذ طلبت أخذ كريمة مالي؟ فقال: أنا تائب فاتق اللَّه، فأجابه إلى ذلك،

٦٨٬٠٧٨

وقال: احلف لي بالأيمان اللازمة أنك لا تلتمس هذا الحقل في حياتي ولا بعد مماتي،

٦٨٬٠٧٩

وأن تحرمه على نفسك ولو صار إليك بالميراث ولا تهم مع ذلك بإساءتي ولا تحقد بذلك على ذريتي، فحلف له بذلك كله وتوثق منه، وعند ذلك أذن له بإدخال الشهود فلما دخلوا عليه أشهدهم أنه قد عفا عنه للَّه تعالى، فقال له اللؤلؤى: أريد أن تكذب نفسك وتعود إلى الحق، فقال له: هذا هو الحق فرضي منه اللؤلؤى بذلك واتخذ حديثه غبطة،

٦٨٬٠٨٠

وقال: إنه لا يفتي بتدمية بعد ذلك، وقد كان يحيى بن يحيى يرى السجن على من دمى عليه حتى نزل به ذلك، فرجع عن فتواه بذلك. انتهى باختصار عن التبصرة. تنبيهات: الأول: القول بإعمال التدمية البيضاء، قال ابن رشد في سماع عيسى من كتاب الديات: إنما تعمل بعد موت المدمي في إيجاب قتل المدمى عليه بالقسامة،

٦٨٬٠٨١

وأما في حياته فلا يسجن المدمى عليه لأنه يتهم أنه أراد سجنه بدعواه. انتهى. نقله ابن عرفة. واللفظ له وأبو الحسن والمصنف في التوضيح وابن مرزوق وقبلوه.

٦٨٬٠٨٢

وفي نهاية المتيطي قال غير واحد من الموثقين: ولا يجب على المدمى عليه بهذه التدمية سجن ولا شيء إذا لم يكن بالمدمي أثر جرح، ولا ضرب إلا أن يموت المدمي قبل أن يظهر برؤه فليسجن المدمى عليه حينئذ، قال ابن عبد البر في تاريخه: وقد كان يحيى بن يحيى يرى السجن على من دمي عليه ويفتي به حتى نزل ذلك به فرجع عن فتواه. انتهى منها بلفظها. قاله الرهوني. الثاني: قال أبو الحسن: لو كان المدمى عليه مع شهود ببلد ناء في اليوم الذي قتل فيه الْمُدَمِّي، لا يرى أن يبلغ المتهم من ذلك الموضع إلى الموضع الذي قتل فيه الْمُدمّى من ليلته ويرجع، قال ابن رشد: لا اختلاف في سقوطها بالشهادة للمدمى عليه بأنه كان ذلك اليوم في غير ذلك البلد،

٦٨٬٠٨٣

ثم قال: وأما الذي تقوم عليه البينة أو معاينة الضرب فالمشهور من المذهب أن ذلك أعمل من شهادة من شهد له أنه كان في ذلك اليوم في غير ذلك البلد، وهو قول ابن الماجشون وسحنون وأصبغ: وذهب القاضي إسماعيل إلى أن الشهادة تبطل بذلك وهو قول ابن عبد الحكم، يريد واللَّه أعلم إذا كانت مثلها في العدالة أو أعدل منها. نقله الرهوني.

٦٨٬٠٨٤

وقال: سلم أبو الحسن قوله لا اختلاف في سقوطها، وأغفل ما للمتيطي في نهايته،

٦٨٬٠٨٥

ففيها: وإذا شهدت البينة أن المدمى عليه كان ذلك اليوم ببلد بعيد لا يصل منه في تلك المدة إلى موضع المدمي سقطت التدمية وتبين كذب المدمي، وكانت الشهادة أعمل. قاله ابن القاسم وعبد الملك. ونحوه لابن نافع وأصبغ في شرح ابن مزين، وفيه لأصبغ: إذا ثبتت التدمية بالبينة وتكافأتا أن بينة التدمية أولى إلا أن يكون المشهود عليه علما لا يخفى مكانه.

٦٨٬٠٨٦

قال عيسى: وإذا سقطت التدمية كان عليه أن يفدي نفسه بخمسين يمينا، وروى سحنون عن ابن القاسم فيمن شهد عليه بدم وأنه قتل فلانا بموضع كذا في يوم كذا وأقام المشهود عليه بينة أن المدعى عليه كان معهم يوم قتل القتيل ببلدة نائية عن الموضع الذي قتل فيه، فقال: إذا حق الحق لأهله فلا يخرج من شهادة الشهود إلا بجرحه، والشاهد العدل لا يجرح بأن الذي شهد به لم يكن، ولا يجرح إلا بما يكون به غير عدل من الفسوق والإسفاه: وقاله عبد الملك وأصبغ وابن المواز ونحوه لسحنون في المنتخبة، قال سحنون: إلا أن يشهد مثل أهل الموسم وجماعتهم أنه أقام لهم الحج في ذلك اليوم، أو أهل مصر أنه صلى بهم العيد في ذلك اليوم فيبطل القتل؛

لأن أهل الموسم لا يجتمعون على الغلط ولا يشبه عليهم، وقد يشبه على الشاهدين فأكثر من ذلك،

٦٨٬٠٨٧

وقال إسماعيل القاضي: تبطل الشهادة بالقتل وهو مذهب محمد بن عبد الحكم. انتهى. الثالث: قال الرهوني: يقتل من قَدَّم لآخر سمًّا فمات منه،

٦٨٬٠٨٨

ولو كان الميت هو الذي قدمه للآخر أوَّلًا، ففي نوازل الدماء من المعيار ما نصه: وسُئِلَ ابن عرفة عمن قدم لرجل طعاما وجعل السُّم فيما يلي الرجل، وقد علم الرجل بذلك فاستغفل صاحب الطعام وأدار موضعه لما بين يديه، فأكل فمات؟ فأجاب بأنه يقتل به. انتهى منه بلفظه. انتهى. أو أطلق وبينوا عطف على ما في حيز المبالغة ففيه خلاف أيضا؛ يعني أن الشخص إذا قال: قتلني فلان وأطلق في كلامه ولم يبين هل قتله عمدا أو خطأ،

٦٨٬٠٨٩

فإن الأولياء إن بينوا كونه عمدا أو خطأ يقسمون ويستحقون الدية في الخطإ والقود في العمد، فقوله: وبينوا الواو للحال أي إذا أطْلَقَ المقتول في قوله قتلني فُلَانٌ ولم يقل عمدا ولا خطأ، والحال أن أولياءه بينوا بأن قالوا قتله عمدا أقسموا واستحقوا القود، أو قالوا قتله خطأ أقسموا واستحقوا الدية. هذا هو المشهور وهو ورهب المدونة.

تعليق

وأشار بلَوْ المقدرة هنا إلى ما في الموازية عن ابن القاسم،

تعليق

قال ابن الحاجب: فلو قال قتلني ولم يبين فللأولياء تبيينه. انتهى.

٦٨٬٠٩٠

قال في التوضيح: أيْ مِنْ عمدٍ أو خطأ ويقسمون عليه،

٦٨٬٠٩١

فإن أقسموا على العمد قتلوا وإن أقسموا على الخطإ أخذوا الدية. وهذا مذهب المدونة.

٦٨٬٠٩٢

وفي نقله أنه المشهور ووقف ابن القاسم في الموازية،

٦٨٬٠٩٣

وقال: أحب إلي أن لا يقسموا إلا على الخطإ،

٦٨٬٠٩٤

وقال في موضع آخر: يكشف عن حاله وعن جراحه وعن موضعها وعن حال القاتل وعن الحال التي كانت بينهما من العداوة وغيرها، فيستدل بذلك حتى يظهر سبب يقسمون عليه حينئذ ويقتلون،

٦٨٬٠٩٥

فإن لم يظهر من ذلك عمد ولا خطأ لم يقبل قول الأولياء لا في عَمْدٍ ولا في خطإ؛ لأن السنة إنما جاءت في قول المقتول، واستحسنه اللخمي. انتهى المراد منه.

٦٨٬٠٩٦

وقال المواق من المدونة: إذا قال قتلني ولم يقل عمدا ولا خطأ فما ادعاه وُلَاة الدم من عمد أو خطإ أقسموا عليه واستحقوه،

٦٨٬٠٩٧

وقال عبد الباقي: ويجوز في "بينوا" كونه حالا منتظرة مع اختلاف فاعلها مع فاعل صاحبها وهو أطلق كما ارتضاه الدماميني -ردا على- المغني وإن منعه الشمني. انتهى. قوله: صاحبها يعني عاملها كما فسره هو بذلك في قوله وهو أطلق. واللَّه تعالى أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.