وَلَيْسَ مِنْهُ وُجُودُهُ بِقَرْيَةِ قَوْمٍ أَوْ دَارِهِمْ
الشروح عليها
(وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ اللَّوْثِ (وُجُودُهُ) أَيْ الْمَقْتُولِ (بَقَرِيَّةِ قَوْمٍ) وَلَوْ مُسْلِمًا بَقَرِيَّةِ كُفَّارٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ يُخَالِطُهُمْ فِي غَيْرِهِمْ، وَإِلَّا كَانَ لَوْثًا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ كَمَا فِي قَضِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ حَيْثُ قُتِلَ بِخَيْبَرَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ الْقَسَامَةَ لِابْنَيْ عَمِّهِ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ؛ لِأَنَّ خَيْبَرَ مَا كَانَ يُخَالِطُ الْيَهُودُ فِيهَا غَيْرَهُمْ (أَوْ دَارَهُمْ) لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ إنْسَانٌ وَرَمَاهُ فِيهَا لِيَلُوثَ أَهْلَهَا بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ كَوْنُ وُجُودِ الْقَتِيلِ بِقَرْبَةِ قَوْمٍ سَوَاءٌ كَانُوا مُسْلِمِينَ، أَوْ كُفَّارًا لَيْسَ لَوْثًا إذَا كَانُوا إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ الْقَسَامَةَ لِابْنَيْ عَمِّهِ) أَيْ فَنَكَلَا عَنْ أَيْمَانِهَا فَوَدَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِهِ وَقَوْلُهُ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةَ كُلٌّ مِنْهَا مُصَغَّرٌ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَصَادٍ كَذَلِكَ وَيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ عَلَى الْأَشْهَرِ وَقَدْ تُخَفَّفُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُوَطَّإِ
(قَوْلُهُ: لِجَوَازِ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ قَتَلَهُ لَا يَدَعُهُ فِي مَكَان يُتَّهَمُ هُوَ بِهِ وَلَيْسَ الْمَوْتُ فِي الزَّحْمَةِ لَوْثًا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ بَلْ هُوَ هَدَرٌ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجِبُ فِيهِ الْقَسَامَةُ، وَالدِّيَةُ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَلَيْسَ مِنْهُ وُجُودٌ بِقَرْيَةِ قَوْمٍ أَوْ دَارِهِمْ) ش: نَحْوُهُ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَكَالْعَدْلِ يَرَى الْمَقْتُولَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ وَلَيْسَ مَوْتُ الرَّجُلِ عِنْدَنَا فِي الْمُزَاحَمَةِ لَوْثًا يُوجِبُ الْقَسَامَةُ بَلْ هُوَ هَدَرٌ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ تَجِبُ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ انْتَهَى.
(وَلَيْسَ مِنْهُ وُجُودُهُ بِقَرْيَةِ قَوْمٍ أَوْ دَارِهِمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي قَرْيَةِ قَوْمٍ أَوْ دَارِهِمْ وَلَا يَدْرُونَ مَنْ قَتَلَهُ لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ أَحَدٌ وَتَبْطُلُ دِيَتُهُ وَلَا تَكُونُ فِي بَيْتِ مَالٍ وَلَا غَيْرِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلَيْسَ مِنْهُ وُجُودُهُ بِقَرْيَةِ قَوْمٍ أَوْ دَارِهِمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ وُجُودَ الْمَقْتُولِ فِي دَارِ قَوْمٍ أَوْ فِي أَرْضِ قَوْمٍ لَا يَكُونُ لَوْثًا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ وَعَلَّلَهُ فِي الْمَجْمُوعَةِ بِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِذَلِكَ لَمْ يَشَأْ رَجُلٌ أَنْ يُلَطِّخَ قَوْمًا بِذَلِكَ إلَّا فَعَلَ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ كَانَ يُخَالِطُهُمْ فِي الْقَرْيَةِ غَيْرُهُمْ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ قَضِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ حَيْثُ جَعَلَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيهِ الْقَسَامَةَ لِابْنَيْ عَمِّهِ لِأَنَّ خَيْبَرَ مَا كَانَ يُخَالِطُ الْيَهُودَ فِيهَا غَيْرُهُمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ قَضِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْن سَهْلٍ) فَإِنَّهُ وُجِدَ مَقْتُولًا فِي خَيْبَرَ وَلَيْسَتْ دَارَ أَهْلِهِ وَمَعَ ذَلِكَ جَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ الْقَسَامَةَ
(قَوْلُهُ لِابْنَيْ عَمِّهِ) أَيْ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ اللَّوْثِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - (وُجُودُهُ) أَيْ الْمَقْتُولِ مَرْمِيًّا (بِقَرْيَةِ قَوْمٍ أَوْ دَارِهِمْ) لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ قَتَلَهُ لَا يَتْرُكُهُ بِمَوْضِعٍ يُوجِبُ وُجُودُهُ بِهِ اتِّهَامَهُ بِقَتْلِهِ. وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ عِرَاقِيُّونَ إلَى أَنَّهُ لَوْثٌ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي قَرْيَةِ قَوْمٍ أَوْ دَارِهِمْ وَلَا يَدْرُونَ مَنْ قَتَلَهُ فَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ أَحَدٌ، وَتَبْطُلُ دِيَتُهُ، وَلَا يَكُونُ فِي بَيْتِ مَالٍ وَلَا غَيْرِهِ فِي الْمَجْمُوعَةِ لِأَنَّهُ لَوْ أُخِذَ بِذَلِكَ لَمْ يُرِدْ أَحَدٌ أَنْ يُلَطِّخَ قَوْمًا بِذَلِكَ إلَّا فَعَلَهُ.
الصِّقِلِّيُّ يُرِيدُ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ أَحَدٌ وَلَوْ وُجِدَ فِي دَارٍ وَمَعَهُ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ قَتْلِهِ قُتِلَ بِهِ مَعَ الْقَسَامَةِ. ابْنُ رُشْدٍ لَوْ وَقَعَ مِثْلُ قَضِيَّةِ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ فِي زَمَانِنَا لَوَجَبَ الْحُكْمُ وَلَمْ يَصِحَّ أَنْ يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وليس منه وجوده بقرية قوم أو دارهم يعني أن وجود المقتول في دار قوم أو في أرضهم لا يكون لوثا يوجب القسامة لأولياء المقتول، وعلله في المجموعة بأنه لو أخذ بذلك لم يشأ رجل أن يلطخ قوما بذلك إلا فعل، قال الخرشي: ومحل كلام المؤلف حيث كان يخالطهم في القرية غيرهم فلا يرد عليه قضية عبد اللَّه بن سهل، حيث جعل النبي صلى اللَّه عليه وسلم فيه القسامة لابني عمه؛
لأن خيبر ما كان يخالط اليهود فيها غيرهم. انتهى.
وقال عبد الباقي: وليس منه -أي من اللوث- وجوده بقرية قوم ولو مسلما بقرية كفر على الأصح. قاله في الشامل. إلا لعداوة دنيوية، ولم يخالطهم غيرهم كما في واقعة خبير التي في الموطإ من سبب القسامة، أو يقال محل كلامه حيث كان يخالطهم في القرية غيرهم، فلا يرد عليه قضية عبد اللَّه بن سهل حيث قتل بخيبر، وجعل النبي صلى اللَّه عليه وسلم القسامة فيه لابني عمه، حويصة ومحيصة لأن خيبر ما كان يخالط اليهودَ فيها أحدٌ.
انتهى. وقال البناني: وليس منه وجوده بقرية قوم أو دارهم، وليس منه أيضا موته بالزحام بل هو هدر، وعند الشافعي: لوث يوجب القسامة والدية على جميع الناس بذلك الموضع. انظر التوضيح. وقول الزرقاني: وجعل النبي صلى اللَّه عليه وسلم فيه القسامة الخ، لكن لم يحلفوا، ووداه النبي صلى اللَّه عليه وسلم من عنده. انتهى.
وقال الرهوني: قول الزرقاني: فلا يرد قضية عبد اللَّه بن سهل،
قال في التوضيح: واختار بعض شيوخنا أن يكون لوثا في مثل قصة حويصة ومحيصة، وهو وجود مسلم ببلد الكفر وأنه لا ينبغي أن يختلف في ذلك. انتهى منه بلفظه.
وقال الأبي في شرح مسلم: ابن رشد: ولو وقع مثل قضية الأنصاري في زمننا لموجب الحكم به، ولم يصح أن يتعدى إلى غيره.
قُلْتُ: وكان شيخنا أبو عبد اللَّه يحكي أنه اتفق في داره أن جاءت طفلتان تسرقان القمح، فزلق بهما القرمود فسقطتا فماتتا، قال: وكنت غائبا بالموضع المسمى بالجزيرة، واشتهر الخبر فرفع الأمر إلى القاضي أبي إسحاق بن عبد الرفيع، فأمر بإخراجهما وأهدر دمهما. انتهى.
قلت: في الإقناع: والأمة مجمعون على أن لا فرق بين اليهود وسائر المشركين يعتزلون فيوجد مسلم مقتول بين ظهرانيهم في أن القسامة واجبة. انتهى.
وقال عبد الباقي: "وليس منه وجوده بقرية قوم أو دارهم" ما نصه: لأنه لو أخذ بذلك لم يشأ أحد أن يلطخ قوما بذلك إلا فعل، ولأن الغالب أن من قتله لا يدعه في مكان يتهم هو به، وليس الموت في الزحمة لوثا يوجب قسامة بل هو هدر، وعند الشافعي: تجب فيه القسامة والدية على جميع الناس بذلك الموضع. انظر الشارح. انتهى.
وقال التتائي: وليس منه أي اللوث عند مالك وجماعة من أهل الحجاز وجوده أي المقتول مطرحا بقرية قوم أو دارهم؛ لأن الغالب أن من قتله لا يتركه بموضع يتهم هو به، وذهب جماعة من أهل العراق إلى أنه لوث. ابن رشد: إلا في مثل قضية عبد اللَّه بن سهل فلا ينبغي أن يختلف فيها. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.