أو شك في ذلك
الشروح عليها
(أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ) أَيْ أَتَى بِمَا يَدُلُّ عَلَى شَكِّهِ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِعْلٍ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ لَفْظٍ يَقْتَضِيه أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِي مُوجِبَاتِ الْكُفْرِ بِالْجَهْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ) ش: تَقَدَّمَ النَّصُّ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ الشِّفَاءِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ يَعْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِصَرِيحٍ أَوْ لَفْظٍ يَقْتَضِيهِ أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ وَعَلَيْهِ فَالْحَدُّ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ بِجَامِعٍ لِخُرُوجِ هَذَا النَّوْعِ مِنْهُ، غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ التَّلَفُّظَ بِالشَّكِّ فِي ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي اللَّفْظِ الَّذِي يَقْتَضِي الْكُفْرَ
وَأَمَّا الشَّكُّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِذَلِكَ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ كُفْرًا لَا شَكَّ فِيهِ لَكِنَّهُ لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ بِكُفْرِهِ ظَاهِرًا إلَّا بَعْدَ التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ كَمَا أَنَّ اعْتِقَادَ الْكُفْرِ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِهِ كُفْرٌ وَلَكِنْ لَا يُحْكَمُ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْكُفْرِ إلَّا بَعْدَ التَّلَفُّظِ بِمَا يَقْتَضِيه فَتَأَمَّلْهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص.
(أَوْ بِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ) ش: أَيْ انْتِقَالِهَا فِي الْأَشْخَاصِ الْآدَمِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَأَنَّ تَعْذِيبَهَا وَتَنْعِيمَهَا بِحَسَبِ زَكَاتِهَا وَخُبْثِهَا،
فَإِذَا كَانَتْ النَّفْسُ شِرِّيرَةً أُخْرِجَتْ مِنْ قَالِبِهَا الَّتِي هِيَ فِيهِ وَأُلْبِسَتْ قَالِبًا يُنَاسِبُ شَرَّهَا مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ سَبُعٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ أَخَذَتْ جَزَاءَ شَرِّهَا بَقِيَتْ فِي ذَلِكَ الْقَالِبِ تَنْتَقِلُ مِنْ فَرْدٍ إلَى فَرْدٍ وَإِنْ لَمْ تَأْخُذْ انْقَلَبَتْ إلَى قَالِبٍ أَشَرَّ مِنْهُ
وَكَذَلِكَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ جَزَاءَ الشَّرِّ وَفِي الْخَيْرِ تَنْتَقِلُ إلَى أَعْلَى وَلِذَلِكَ يَعْتَقِدُونَ أَنْ لَا خَيْرَ وَلَا شَرَّ وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ - نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ. فَأَدَّى اعْتِقَادُ التَّنَاسُخِ إلَى إنْكَارِ مَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ) كَ (شَكٍّ) أَيْ مُطْلَقِ تَرَدُّدٍ (فِي ذَلِكَ) أَيْ قِدَمِ الْعَالَمِ أَوْ بَقَائِهِ، وَصَرَّحَ الشَّاذِلِيُّ عَلَى الرِّسَالَةِ بِأَنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِيهِ بِالْجَهْلِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَا يُقَيَّدُ بِمَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ. الْحَطّ قَوْلُ الشَّارِحِ لَيْسَ هَذَا مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، يَعْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِصَرِيحٍ أَوْ لَفْظٍ يَقْتَضِيهِ أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ فَالْحَدُّ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ بِجَامِعٍ، فَخُرُوجُ هَذَا مِنْهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ التَّلَفُّظَ بِالشَّكِّ فِي ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي اللَّفْظِ الَّذِي يَقْتَضِي الْكُفْرَ.
وَأَمَّا الشَّكُّ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِهِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ كُفْرًا لَا شَكَّ فِيهِ، لَكِنَّهُ لَا يُوجِبُ أَوْ بِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ أَوْ فِي كُلِّ جِنْسٍ نَذِيرٌ أَوْ ادَّعَى شِرْكًا مَعَ نُبُوَّتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - [منح الجليل] الْحُكْمَ بِكُفْرِهِ ظَاهِرًا إلَّا بَعْدَ التَّلَفُّظِ بِهِ، كَمَا أَنَّ اعْتِقَادَ الْكُفْرِ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ كُفْرٌ، وَلَكِنْ لَا يُحْكَمُ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْكُفْرِ إلَّا بَعْدَ تَلَفُّظِهِ بِمَا يَقْتَضِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أو شك في ذالك يعني أن الشك في قدم العالم وحدوثه كفر،
وكذا الشك في بقائه وفنائه فإنه كفر أيضا، فالمصنف شامل للمسألتين.
عياض: وكذلك يقطع على كفر من قال بقدم العالم أو بقائه أو شك في ذلك. انتهى نقله غير واحد.
وقال التتائي: أو شك في ذلك أي في قدم العالم وحدوثه أو بقائه وفنائه، هذا مقتضى الإشارة في كلامه فهما مسألتان.
وقال الشبراخيتي: "أو شك في ذلك" معطوف على "بصريح" أي في قدم العالم وحدوثه أو بقائه أي أتى بما يدل على الشك في ذلك، أو حصل في اعتقاده الشك في ذلك فهو داخل في قول المصنف: "أو لفظ يقتضيه أو فعل يتضمنه" وبهذا يندفع قول الشارح: إن هذا ليس من الأمور الثلاثة أي المشار إليها بقوله: "بصريح أو لفظ بقتضيه أو فعل يتضمنه" ، وعليه فالحد الذي ذكره ليس بجامع لخروج هذا النوع منه.
انتهى. وقد مر جواب غير هذا وهو أن هذا إنما يرد على المصنف لو جعل قوله: "بصريح" لخ من تمام التعريف، وقد مر أن ذلك ليس من تمام التعريف وحينئذ فيكون قوله بصريح متعلقا بعامل مقدر وهو يكون أو يكفر أو نحو ذلك،
وأما ما أجاب به هذا الشارح فنحوه لعبد الباقي عن أحمد وهو غير بَيّنٍ. انتهى.
وقال البناني: الذي في الحطاب هو ما نصه: قول الشارح فالحد الذي ذكره ليس بجامع لخروج هذا النوع منه غير ظاهر؛ لأن التلفظ بالشك في ذلك داخل في لفظ يقتضي الكفر،
وأما الشك من غير أن يتلفظ بذلك فهو وإن كان كفرا لا شك فيه لكنه لا يوجب الحكم بكفره ظاهرا إلا بعد التلفظ بما يقتضيه ظاهرا. فتأمله واللَّه أعلم. انتهى. وهذا أولى مما قدمه الزرقاني عن أحمد،
وأشار إليه هنا من أن الشك من غير لفظ داخل في الفعل؛ لأن الاعتقاد من أفعال القلوب الخ بل هو غير صواب لأن الشك ليس باعتقاد بل هو مقابل له. انتهى.
وقال الخرشي: قوله: "أو شك في ذلك" وهو ممن يظن به المعلم بناء على أنه يعذر بالجهل في موجبات الكفر، وقد صرح أبو الحسن على الرسالة أنه لا يعذر بالجهل ونحوه لعبد الباقي، وعلى ما للحطاب واستظهر البناني يكون قوله: "أو شك في ذلك" معطوفا على قوله: "بقدم" .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.