فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَأَسْقَطَتْ) الرِّدَّةُ (صَلَاةً وَصِيَامًا وَزَكَاةً) كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ رِدَّتِهِ فَلَا يُطْلَبُ بِهَا إنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ،

٤٬٨٨٠

وَإِنْ كَانَ فَعَلَهَا سَقَطَ ثَوَابُهَا وَلَا إعَادَةَ إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ وَقْتِهَا (و) أَسْقَطَتْ بِمَعْنَى أَبْطَلَتْ (حَجًّا تَقَدَّمَ) مِنْهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ إذَا أَسْلَمَ لِبَقَاءِ وَقْتِهِ وَهُوَ الْعُمْرُ كَمَا لَوْ صَلَّى صَلَاةً فَارْتَدَّ ثُمَّ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا (وَنَذْرًا وَكَفَّارَةً وَيَمِينًا بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ ظِهَارٍ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ،

٤٬٨٨١

وَكَذَا يَسْقُطُ الظِّهَارُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ ارْتَدَّ

٤٬٨٨٢

وَكَذَا الْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ كَإِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ فَعَلَهُ بَعْدَ رِدَّتِهِ أَوْ تَوْبَتِهِ (وَ) أَسْقَطَتْ (إحْصَانًا وَوَصِيَّةً) بِمَعْنَى أَبْطَلَتْهُمَا وَيَنْبَغِي أَنْ تَقَيُّدَ هَذِهِ الْأُمُورُ بِمَا إذْ الَمْ يَقْصِدْ بِالرِّدَّةِ إسْقَاطَهَا وَإِلَّا لَمْ تُسْقِطْ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَأَسْقَطَتْ صَلَاةً وَصَوْمًا وَزَكَاةً) أَيْ أَسْقَطَتْ قَضَاءَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَهَا قَبْلَهَا لِعَدَمِ مُطَالَبَتِهِ بِهَا حِينَئِذٍ وَأَسْقَطَتْ ثَوَابَهَا إنْ كَانَ فَعَلَهَا قَبْلَهَا لِبُطْلَانِهَا حِينَئِذٍ

(قَوْلُهُ: وَحَجًّا) أَيْ فَرْضًا فَلَوْ ارْتَدَّ فِي إحْرَامِ نَفْلٍ لَأَفْسَدَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ إذَا رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ.

(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَبْطَلَتْ) أَيْ فَقَدْ اسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ الْإِسْقَاطَ فِي مَعْنَى عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ وَفِي مَعْنَى الْإِبْطَالِ وَهَذَا الِاسْتِعْمَالُ الثَّانِي بِالنَّظَرِ لِلْحَجِّ وَالْإِحْصَانِ وَالْوَصِيَّةِ

(قَوْلُهُ: وَنَذْرًا) أَيْ فَإِذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ ثُمَّ ارْتَدَّ سَقَطَ عَنْهُ النَّذْرُ فَلَا يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ.

(قَوْلُهُ: وَكَفَّارَةً) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ كَفَّارَةَ صَوْمٍ أَوْ يَمِينٍ أَوْ ظِهَارٍ.

(قَوْلُهُ: أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ ظِهَارٍ) أَيْ بِأَنْ عَلَّقَ الْعِتْقَ أَوْ الظِّهَارَ أَوْ الطَّلَاقَ

(قَوْلُهُ: أَيْ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا) أَيْ بِالْمَذْكُورَاتِ مِنْ النَّذْرِ وَالْيَمِينِ وَالْكَفَّارَةِ مُطْلَقًا فَإِذَا حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالظِّهَارِ ثُمَّ ارْتَدَّ فَتَسْقُطُ نَفْسُ الْيَمِينِ إنْ كَانَ لَمْ يَحْنَثْ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَكَفَّارَتُهُ إنْ حَنِثَ قَبْلَهَا

١٤٬١١٠

وَظَاهِرُهُ سُقُوطُ الْيَمِينِ بِالْعِتْقِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى أَمْرٍ وَفَعَلَهُ زَمَنَ الرِّدَّةِ مُعَيَّنًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَيْهِ حَمَلَهَا ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِحَمْلِ ابْنِ الْكَاتِبِ لَهَا عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنِ

١٤٬١١١

وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَلَا يَسْقُطُ الْحَلِفُ بِهِ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا يَسْقُطُ الظِّهَارُ تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ وَلَيْسَ تَمْثِيلًا لَلْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُعَلَّقٌ وَهَذَا مُنَجَّزٌ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ كَمَا قَالَ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ فَعَلَهُ بَعْدَ رِدَّتِهِ وَتَوْبَتِهِ) أَيْ

١٤٬١١٢

وَأَمَّا لَوْ فَعَلَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَقَدْ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَهِيَ لَا تُسْقِطُهُ كَمَا سَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ.

(قَوْلُهُ: وَأَسْقَطَتْ إحْصَانًا) أَيْ فَإِذَا عَقَدَ مُسْلِمٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ عَلَى امْرَأَةٍ عَقْدًا صَحِيحًا وَوَطِئَهَا وَطْئًا مُبَاحًا ثُمَّ ارْتَدَّ فَقَدْ زَالَ إحْصَانُهُ فَإِذَا زَنَى فَإِنَّهُ يُجْلَدُ وَلَا يُرْجَمُ.

(قَوْلُهُ: وَوَصِيَّةً) أَيْ فَإِذَا أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ ثُمَّ ارْتَدَّ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَلَوْ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ كَمَا فِي ح وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَحَلَّ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ إذَا مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ

١٤٬١١٣

لَا إنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ وَأَقَرَّهُ بْن.

(قَوْلُهُ: أَنْ تُقَيَّدَ هَذِهِ الْأُمُورُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَأَسْقَطَتْ صَلَاةً وَصَوْمًا إلَى هُنَا

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَأَسْقَطَتْ صَلَاةً وَصِيَامًا إلَى قَوْلِهِ وَإِحْصَانًا) ش أَيْ وَأَسْقَطَتْ الرِّدَّةُ عَنْ الْمُرْتَدِّ صَلَاةً وَصِيَامًا وَزَكَاةً أَيْ أَبْطَلَتْ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالزَّكَاةَ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِالْمُرْتَدِّ مِنْ حِينِ تَعَلَّقَ ذَلِكَ بِهِ إلَى حِينِ رُجُوعِهِ إلَى الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ فَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فَالْإِسْقَاطُ بِمَعْنَى إبْطَالِ ثَوَابِهِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَالْإِسْقَاطُ بِمَعْنَى إبْطَالِ تَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ. وَسَوَاءٌ وَجَبَ ذَلِكَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ أَدْرَكَهُ وَقْتَ وُجُوبِهِ وَهُوَ فِي حَالِ الرِّدَّةِ

٣٠٬٦٩١

(فَرْعٌ) فَلَوْ صَلَّى صَلَاةً ثُمَّ ارْتَدَّ فِي وَقْتِهَا ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ وَوَقْتُهَا بَاقٍ بِحَيْثُ يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً لَزِمَتْهُ. نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ الثَّالِثِ.

وَأَسْقَطَتْ الرِّدَّةُ حَجًّا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُرْتَدِّ فِي حَالِ إسْلَامِهِ وَالْإِسْقَاطُ هُنَا بِمَعْنَى إبْطَالِ ثَوَابِهِ

٣٠٬٦٩٢

وَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الْحَجِّ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ وَقْتَهُ مُتَّسِعٌ إلَى آخِرِ الْعُمْرِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ بِخِطَابِ مُبْتَدَأٍ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالزَّكَاةُ لِلْأَوْقَاتِ الْمُسْتَقْبَلَةِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ

٣٠٬٦٩٣

وَقِيلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الْحَجِّ.

٣٠٬٦٩٤

[فَرْعٌ ارْتَدَّ وَهُوَ مُحْرِمٌ] (فَرْعٌ)

٣٠٬٦٩٥

فَلَوْ ارْتَدَّ وَهُوَ مُحْرِمٌ بَطَلَ إحْرَامُهُ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فَرْضًا أَوْ قَدْ كَانَ حَجَّ الْفَرْضَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ اسْتِئْنَافِ حَجِّ الْفَرِيضَةِ انْتَهَى.

٣٠٬٦٩٦

(تَنْبِيهٌ) يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا أَفْسَدَهُ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قَبْلَ رِدَّتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ بَطَلَ وَسَقَطَ مِنْ ذِمَّتِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَسْقَطَتْ الرِّدَّةُ عَنْ الْمُرْتَدِّ نَذْرًا نَذَرَهُ فِي حَالِ إسْلَامِهِ أَوْ فِي حَالِ رِدَّتِهِ وَأَسْقَطَتْ الرِّدَّةُ عَنْ الْمُرْتَدِّ أَيْمَانًا بِاَللَّهِ حَلَفَهَا فِي حَالِ إسْلَامِهِ أَوْ فِي حَالِ رِدَّتِهِ أَوْ يَمِينًا بِعِتْقٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْيَمِينُ بِعِتْقِ مُعَيَّنٍ أَوْ بِعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ

٣٠٬٦٩٧

وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَيَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ إنْسَانٍ مُعَيَّنٍ قَبْلَ رِدَّتِهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ كَمَا يَلْزَمُهُ تَدْبِيرُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يَظْهَرُ لِي أَنَّ تَدْبِيرَهُ كَعِتْقِهِ وَطَلَاقِهِ وَذَلِكَ

٣٠٬٦٩٨

بِخِلَافِ أَيْمَانِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّصْرَانِيَّ يَلْزَمُهُ تَدْبِيرُهُ إذَا أَسْلَمَ وَلَا يَلْزَمُهُ يَمِينُهُ

٣٠٬٦٩٩

وَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فَكَانَ ابْنُ يُونُسَ يَقُولُ سَوَاءٌ كَانَتْ يَمِينُهُ بِعِتْقِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ أَنَّهَا تَسْقُطُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ انْتَهَى يُشِيرُ إلَى مَا نَقَلَهُ عِيَاضٌ وَنَصُّهُ: اخْتَلَفُوا فِي يَمِينِهِ بِالْعِتْقِ الَّتِي أَسْقَطَهَا هَلْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ؟

٣٠٬٧٠٠

وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَيَلْزَمُ كَالْمُدَبَّرِ وَقِيلَ الْمُعَيَّنُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ اهـ. أَوْ يَمِينًا بِظِهَارٍ

٣٠٬٧٠١

وَكَذَا الظِّهَارُ الْمُجَرَّدُ عَنْ الْيَمِينِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ يَتَحَصَّلُ فِي الظِّهَارِ الْمُجَرَّدِ وَالْيَمِينِ بِالظِّهَارِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ فِيهِمَا وَهُوَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فِي الْيَمِين بِالظِّهَارِ فَأَحْرَى فِي الْمُجَرَّدِ وَالثَّانِي أَنَّ ذَلِكَ يَسْقُطُ فِيهِمَا وَهُوَ الَّذِي حَكَى عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ وَالثَّالِثُ يَلْزَمُ فِي الْمُجَرَّدِ وَلَا يَلْزَمُ فِي الْيَمِينِ وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِذَا حَنِثَ فِي الظِّهَارِ الْمُجَرَّدِ بِالْوَطْءِ وَتَخَلَّدَتْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ أَيْ فَيَسْقُطُ وَسَبَبُ الْخِلَافِ فِي الظِّهَارِ هَلْ النَّظَرُ إلَى مَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيمِ فَيُشْبِهُ الطَّلَاقَ أَوْ إلَى مَا فِيهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ فَلَا يَلْحَقُ بِالطَّلَاقِ اهـ.

٣٠٬٧٠٢

وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَيْسَ الظِّهَارُ كَالطَّلَاقِ لِأَنَّ الْخِطَابَ فِي الطَّلَاقِ مُوَجَّهٌ إلَى الزَّوْجَيْنِ وَفِي الظِّهَارِ يَتَوَجَّهُ إلَى الزَّوْجِ خَاصَّةً اهـ فَتَأَمَّلْهُ وَظَاهِرُ الْأُمِّ أَنَّ الظِّهَارَ الْمُجَرَّدَ يَسْقُطُ بِالرِّدَّةِ وَنَصُّهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْمُرْتَدُّ إذَا ارْتَدَّ وَعَلَيْهِ أَيْمَانٌ بِالْعِتْقِ وَعَلَيْهِ ظِهَارٌ وَعَلَيْهِ أَيْمَانٌ بِاَللَّهِ قَدْ حَلَفَ بِهَا أَنَّ الرِّدَّةَ تُسْقِطُ ذَلِكَ عَنْهُ اهـ.

٣٠٬٧٠٣

(فَرْعٌ) وَأَمَّا أَيْمَانُهُ بِالطَّلَاقِ فَلَمْ يَنُصَّ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَيْهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَكِنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا السُّقُوطُ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا وَإِذَا ارْتَدَّ وَعَلَيْهِ أَيْمَانٌ بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ ظِهَارٍ فَالرِّدَّةُ تُسْقِطُ ذَلِكَ عَنْهُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا تَطْرَحُ رِدَّتُهُ إحْصَانَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا أَيْمَانَهُ بِالطَّلَاقِ انْتَهَى.

. وَأَسْقَطَتْ الرِّدَّةُ إحْصَانًا تَقَدَّمَ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِي حَالِ إسْلَامِهِمَا فَمَنْ ارْتَدَّ مِنْهُمَا زَالَ إحْصَانُهُ وَلَا يَزُولُ إحْصَانُ الْآخَرِ الَّذِي لَمْ يَرْتَدَّ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ.

٣٠٬٧٠٤

قَالَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ الثَّالِثِ: وَالرِّدَّةُ تُزِيلُ إحْصَانَ الْمُرْتَدِّ مِنْ الرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ وَبِانْتِفَاءِ الْإِحْصَانِ إذَا أُحْصِنَا وَمَنْ زَنَى مِنْهُمَا بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى الْإِسْلَامِ وَقَبْلَ تَزَوُّجِهِ لَمْ يُرْجَمْ اهـ.

٣٠٬٧٠٥

(فَرْعٌ) قَالَ الْمَشَذَّالِيّ فِي حَاشِيَتِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ ارْتَدَّ قَاصِدًا لِإِزَالَةِ الْإِحْصَانِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَزَنَى فَإِنَّهُ يُرْجَمُ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ انْتَهَى. وَانْظُرْ هَلْ يُحْكَمُ لَهُ بِالْإِحْصَانِ الْآنَ أَوْ لَا يَكُونُ مُحْصَنًا وَلَكِنْ يُعَامَلُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؟ وَقَدْ ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ مَنْ ارْتَدَّ لِيَسْقُطَ عَنْهُ حَدُّ الزِّنَا أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَنَصَّهُ سَحْنُونٌ وَلَا تُسْقِطُ الرِّدَّةُ حَدَّ الزِّنَا لِأَنَّهُ لَا يَشَاءُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ أَنْ يَسْقُطَ بِالرِّدَّةِ إلَّا أَسْقَطَهُ بِالرِّدَّةِ ابْنُ يُونُسَ وَظَاهِرُ هَذَا خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ إنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إنَّمَا ارْتَدَّ لِيَسْقُطَ الْحَدُّ قَاصِدًا لِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْهُ وَإِنْ ارْتَدَّ بِغَيْرِ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ انْتَهَى. ص (وَوَصِيَّةٌ) ش: أَيْ وَأَسْقَطَتْ الرِّدَّةُ وَصِيَّةً صَدَرَتْ مِنْ الْمُرْتَدِّ فِي حَالِ رِدَّتِهِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ

٣٠٬٧٠٦

بِخِلَافِ تَدْبِيرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُهُ سَوَاءٌ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَمْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ بَلْ يُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ فَتَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَمَا أَعْتَقَهُ أَوْ أَعْطَاهُ لِغَيْرِهِ قَبْلَ رِدَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ وَانْظُرْ مَا حُكْمُ وَقْفِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

لا يتكلم على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَأَسْقَطَتْ صَلَاةً وَصِيَامًا وَزَكَاة وَحَجًّا تَقَدَّمَ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا فَرَّطَ فِي الْعِبَادَاتِ قَبْلَ رِدَّتِهِ مِنْ صَلَاةٍ، أَوْ صِيَامٍ، أَوْ زَكَاةٍ، ثُمَّ تَابَ وَرَجَعَ لِلْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِقَضَاءِ ذَلِكَ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ جَبَّ مَا قَبْلَهُ، وَصَارَ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ يُسْلِمُ الْآنَ، وَلَمْ يَجُزْهُ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ مِنْ الْحَجِّ، بَلْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، وَبِعِبَارَةٍ: وَأَسْقَطَتْ صَلَاةً وَصِيَامًا وَزَكَاةً فُعِلَتْ أَمْ لَا إلَّا أَنَّهَا إنْ لَمْ تُفْعَلْ أَسْقَطَتْ قَضَاءَهَا،

١٠٬٦٩٨

وَإِنْ فَعَلَتْ أَسْقَطَتْ ثَوَابَهَا، وَقَوْلُهُ: وَحَجًّا تَقَدَّمَ هَذَا فُعِلَ قَطْعًا، وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُ بَاقٍ، فَصِلَةُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ عَنْهُ وَصِلَةُ الْحَجِّ لَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ تُقَيِّدَ هَذِهِ الْأُمُورُ بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِالرِّدَّةِ إسْقَاطَهَا، وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، وَقَدْ نَقَلَهُ الْمَشَذَّالِيُّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ فِي الْإِحْصَانِ، قَوْلُهُ: وَحَجًّا إلَخْ

١٠٬٦٩٩

بِخِلَافِ عِتْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَاسْتِيلَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا تُسْقِطُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَقْفَ كَذَلِكَ . (ص) وَنَذْرًا وَكَفَّارَةً وَيَمِينًا بِاَللَّهِ، أَوْ بِعِتْقٍ، أَوْ ظِهَارٍ. (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّوْبَةَ تُسْقِطُ عَنْ الْمُرْتَدِّ هَذِهِ الْأُمُورَ سَوَاءٌ حَنِثَ فِيهَا، أَمْ لَا، كَانَ الْعِتْقُ مُعَيَّنًا، أَمْ لَا وَالتَّفْصِيلُ ضَعِيفٌ. (ص) وَإِحْصَانًا وَوَصِيَّةً. (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ الرِّدَّةِ تُسْقِطُ الْإِحْصَانَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، وَيَأْتَنِفَانِ الْإِحْصَانَ إذَا أَسْلَمَا وَمَنْ زَنَى مِنْهُمَا بَعْدَ رُجُوعِهِ لِلْإِسْلَامِ لَمْ يُرْجَمْ حَتَّى يَتَزَوَّجَ،

١٠٬٧٠٠

وَإِذَا أَوْصَى بِوَصَايَا، ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ،

١٠٬٧٠١

فَإِنَّ تَوْبَتَهُ تُسْقِطُ مَا أَوْصَى بِهِ، قَالَ فِيهَا: إذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ عَتَقَتْ أُمُّ وَلَدِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَعَتَقَ مُدَبَّرُهُ فِي الثُّلُثِ، وَبَطَلَتْ وَصَايَاهُ انْتَهَى، وَسَوَاءٌ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ، أَوْ مَاتَ، أَوْ تَابَ،

١٠٬٧٠٢

وَأَمَّا لَوْ ارْتَدَّ الْوَاهِبُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ الْهِبَةُ إلَّا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ أَنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الِارْتِدَادِ .

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَقْتَهُ بَاقٍ) وَمِثْلُهُ مَنْ أَدَّى صَلَاةً فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهَا،

١٢٬٨٠٨

وَكَذَا كُلُّ عِبَادَةٍ فُعِلَتْ وَرَجَعَ لِلْإِسْلَامِ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا.

(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ تُقَيِّدَ هَذِهِ الْأُمُورُ) أَيْ: الَّتِي أَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الرِّدَّةَ تُسْقِطُهَا فَيَشْمَلُ قَوْلَهُ بَعْدُ: وَنَذْرًا إلَخْ.

(قَوْلُهُ: فَلَا تُسْقِطُهُ) أَيْ: سَوَاءٌ أَسْلَمَ، أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَيَخْرُجُ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَأُمُّ الْوَلَدِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَيَسْتَمِرُّ الْوَقْفُ مَوْقُوفًا .

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ ظِهَارٍ) ظَاهِرُهُ الْجَرُّ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ: بِعِتْقٍ وَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ تَنْجِيزِ الظِّهَارِ أَيْ: بِدُونِ يَمِينٍ كَأَنْ يَقُولَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.

(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ التَّوْبَةَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الرِّدَّةَ هِيَ الْمُسْقِطَةُ لَا التَّوْبَةُ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَثَرُ لَا يَظْهَرُ إلَّا بَعْدَ التَّوْبَةِ أَسْنَدَ الْإِسْقَاطَ إلَيْهَا.

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ حَنِثَ فِيهَا أَمْ لَا)

١٢٬٨٠٩

أَيْ: حَنِثَ فِي حَالِ الرِّدَّةِ كَمَا أَفَادَهُ غَيْرُهُ أَيْ: وَأَمَّا لَوْ حَنِثَ فِي الْعِتْقِ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَقَدْ تَمَّ الْعِتْقُ بِمَثَابَةِ تَنْجِيزِ عِتْقِهِ قَبْلَ رِدَّتِهِ، وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّهَا تُسْقِطُ هَذِهِ الْأُمُورَ حَنِثَ فِيهَا أَمْ لَا،

١٢٬٨١٠

وَكَذَا تُسْقِطُ الظِّهَارَ الْمُنَجَّزَ فَهِيَ تُسْقِطُ الظِّهَارَ الْمُنَجَّزَ، وَالْيَمِينَ بِالظِّهَارِ، وَكَفَّارَةَ الظِّهَارِ حَيْثُ وَجَبَتْ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَالتَّفْصِيلُ ضَعِيفٌ) أَيْ: إنَّ ابْنَ كِنَانَةَ يُفَصِّلُ أَيْ: يُقَيِّدُ الْعِتْقَ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ،

١٢٬٨١١

وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَقَدْ انْعَقَدَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ حَقٌّ لِمُعَيِّنٍ فَلَا يَسْقُطُ.

(قَوْلُهُ: تُسْقِطُ الْإِحْصَانَ) أَيْ: الْكَائِنَ فِي نَفْسِهِ،

١٢٬٨١٢

وَأَمَّا تَحْصِينُهُ لِلزَّوْجَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِارْتِدَادِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْغَيْرِ،

١٢٬٨١٣

وَكَذَا عَكْسُهُ قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ ارْتَدَّ الْوَاهِبُ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ حِيَازَةِ الْهِبَةِ كَمَا فِي خَطِّ بَعْضِ الشُّيُوخِ، وَالصَّوَابُ قَبْلَ الْحِيَازَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ، وَمَعْنَاهُ لَا يُحْكَمُ بِبُطْلَانِهَا بَلْ تُوقَفُ فَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ، أَوْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَتْ،

١٢٬٨١٤

وَإِنْ أَسْلَمَ صَحَّتْ، وَقَوْلُهُ: إلَّا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ فِيهِ أَنَّ الْحَجْرَ بِنَفْسِ الِارْتِدَادِ لَا يُنَافِي الصِّحَّةَ إنْ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ .

منح الجليلعليش

(وَأَسْقَطَتْ) الرِّدَّةُ عَنْ الْمُكَلَّفِ (صَلَاةً وَصِيَامًا وَزَكَاةً) وَحَجًّا فَعَلَهَا قَبْلَ ارْتِدَادِهِ أَوْ فِي مُدَّتِهِ بِمَعْنَى أَبْطَلَتْ ثَوَابَهَا أَوْ لَمْ يَفْعَلْهَا بِمَعْنَى أَسْقَطَتْ تَعَلُّقَهَا بِذِمَّتِهِ وَوُجُوبَ قَضَائِهَا إلَّا الْحَجِّ فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ لِلْإِسْلَامِ لِأَنَّ وَقْتَهُ الْعُمْرُ كُلُّهُ وَإِلَّا الصَّلَاةُ الَّتِي رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُ رَكْعَةً فَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا وَلَوْ خَرَجَ وَقْتُهَا. الْحَطّ أَيْ أُبْطِلَتْ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالزَّكَاةُ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِالْمُرْتَدِّ مِنْ حِينِ ارْتِدَادِهِ إلَى حِينِ رُجُوعِهِ إلَى الْإِسْلَامِ، سَوَاءٌ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ،

٢١٬١٨٦

فَإِنْ كَانَ فَعَلَهُ فَمَعْنَى الْإِسْقَاطِ الْإِبْطَالُ وَإِحْبَاطُ الثَّوَابِ،

٢١٬١٨٧

وَإِنْ كَانَ لَمْ يَفْعَلْهُ فَمَعْنَاهُ إبْطَالُ تَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ وَوُجُوبُ قَضَائِهِ، وَسَوَاءٌ وَجَبَ ذَلِكَ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ أَوْ أَدْرَكَهُ وَقْتَ وُجُوبِهِ وَهُوَ مُرْتَدٌّ،

٢١٬١٨٨

فَلَوْ صَلَّى صَلَاةً ثُمَّ ارْتَدَّ فِي وَقْتِهَا ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ وَوَقْتِهَا بَاقٍ بِحَيْثُ يَسَعُ رَكْعَةً مِنْهَا لَزِمَتْهُ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَنَذْرًا، وَكَفَّارَةً، وَيَمِينًا بِاَللَّهِ، أَوْ بِعِتْقٍ، أَوْ ظِهَارٍ، [منح الجليل] وَأَسْقَطَتْ حَجًّا تَقَدَّمَ قَبْلَهَا بِمَعْنَى إبْطَالِ ثَوَابِهِ وَالِاكْتِفَاءِ بِهِ فِي حُجَّةِ الْإِسْلَامِ،

٢١٬١٨٩

فَإِنْ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ فَيَجِبُ فِعْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ وَقْتَهُ مُتَّسِعٌ لِآخَرِ الْعُمْرِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ بِخِطَابٍ مُبْتَدَأٍ كَمَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالصِّيَامُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ.

٢١٬١٩٠

وَقِيلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الْحَجِّ وَلَوْ ارْتَدَّ وَهُوَ مُحْرِمٌ بَطَلَ إحْرَامُهُ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ،

٢١٬١٩١

فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فَرْضًا لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ، وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا أَفْسَدَهُ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ لِسُقُوطِهِ عَنْهُ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) أَسْقَطَتْ الرِّدَّةُ (نَذْرًا) نَذَرَهُ عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَفَاؤُهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ لِلْإِسْلَامِ (وَ) أَسْقَطَتْ الرِّدَّةُ (يَمِينًا) حَلَفَهَا قَبْلَ ارْتِدَادِهِ (بِ) اسْمِ (اللَّهِ) تَعَالَى أَوْ صِفَتِهِ غَيْرِ الْفِعْلِيَّةِ.

٢١٬١٩٢

فَإِذَا حَنِثَ فِيهَا فَلَا يُكَفِّرُهَا (أَوْ) يَمِينًا (بِ) تَعْلِيقِ (عِتْقٍ) عَلَى فِعْلِ شَيْءِ أَوْ تَرْكِهِ،

٢١٬١٩٣

فَإِنْ حَنِثَ فِيهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ. الْحَطّ

٢١٬١٩٤

وَظَاهِرُهُ وَالْمُدَوَّنَةِ كَانَ الْمَحْلُوفُ بِعِتْقِهِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا، وَخَصَّهُ ابْنُ الْكَاتِبِ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ قَالَ

٢١٬١٩٥

وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَيَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ إنْسَانٍ مُعَيَّنٍ قَبْلَ رِدَّتِهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ كَمَا يَلْزَمُهُ تَدْبِيرُهُ. ابْنُ يُونُسَ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ تَدْبِيرَهُ كَعِتْقِهِ وَطَلَاقِهِ وَذَلِكَ

٢١٬١٩٦

بِخِلَافِ أَيْمَانِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّصْرَانِيَّ يَلْزَمُهُ تَدْبِيرُهُ إذَا أَسْلَمَ وَلَا يَلْزَمُهُ يَمِينُهُ فَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ. أَبُو الْحَسَنِ كَانَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَوَاءٌ كَانَتْ يَمِينُهُ بِعِتْقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ. اهـ.

تعليق

وَأَشَارَ إلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ عِيَاضٍ، وَنَصُّهُ اخْتَلَفُوا فِي يَمِينِهِ بِالْعِتْقِ الَّتِي أَسْقَطَهَا ارْتِدَادُهُ هَلْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ،

٢١٬١٩٧

أَمَّا الْمُعَيَّنُ فَيَلْزَمُ كَالْمُدَبَّرِ وَقِيلَ الْمُعَيَّنُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ اهـ. (أَوْ) بِتَعْلِيقِ (ظِهَارٍ) الْحَطّ

٢١٬١٩٨

وَكَذَا الظِّهَارُ الْمُجَرَّدُ عَنْ الْيَمِينِ. أَبُو الْحَسَنِ يَتَحَصَّلُ فِي الظِّهَارِ الْمُجَرَّدِ وَالْيَمِينِ بِالظِّهَارِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٌ، أَحَدُهَا: أَنَّهُمَا لَا يَسْقُطَانِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْيَمِينِ بِالظِّهَارِ فَأَحْرَى الظِّهَارُ الْمُجَرَّدُ.

٢١٬١٩٩

وَالثَّانِي: يَسْقُطَانِ وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ.

٢١٬٢٠٠

وَالثَّالِثُ: يَلْزَمُ فِي الْمُجَرَّدِ وَلَا يَلْزَمُ فِي الْيَمِينِ، أَهْوَ الَّذِي اخْتَصَرَ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُدَوَّنَةُ،

٢١٬٢٠١

فَإِذَا حَنِثَ فِي الظِّهَارِ الْمُجَرَّدِ بِالْوَطْءِ وَتَخَلَّدَتْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ، أَيْ فَيَسْقُطُ. وَإِحْصَانًا، وَوَصِيَّةً [منح الجليل] وَسَبَبُ الْخِلَافِ فِي الظِّهَارِ هَلْ النَّظَرُ إلَى مَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيجِ فَيُشْبِهُ الطَّلَاقَ أَوْ إلَى مَا فِيهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ فَلَا يَلْحَقُ بِالطَّلَاقِ اهـ. اللَّخْمِيُّ لَيْسَ الظِّهَارُ كَالطَّلَاقِ لِأَنَّ الْخِطَابَ فِي الطَّلَاقِ مُوَجَّهٌ إلَى الزَّوْجَيْنِ،

٢١٬٢٠٢

وَفِي الظِّهَارِ يَتَوَجَّهُ إلَى الزَّوْجِ خَاصَّةً. اهـ. وَظَاهِرُ الْأُمِّ أَنَّ الظِّهَارَ الْمُجَرَّدَ يَسْقُطُ بِالرِّدَّةِ، وَنَصَّهَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْمُرْتَدُّ إذَا ارْتَدَّ وَعَلَيْهِ أَيْمَانٌ بِالْعِتْقِ أَوْ عَلَيْهِ ظِهَارٌ أَوْ عَلَيْهِ أَيْمَانٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى قَدْ حَلَفَ بِهَا أَنَّ الرِّدَّةَ تُسْقِطُ عَنْهُ ذَلِكَ. اهـ.

٢١٬٢٠٣

وَأَمَّا أَيْمَانُهُ بِالطَّلَاقِ فَلَمْ يَنُصَّ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَيْهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، لَكِنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا السُّقُوطُ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا وَإِذَا ارْتَدَّ وَعَلَيْهِ يَمِينٌ بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ ظِهَارٍ فَالرِّدَّةُ تُسْقِطُ ذَلِكَ عَنْهُ.

٢١٬٢٠٤

وَقَالَ غَيْرُهُ لَا تَطْرَحُ رِدَّتُهُ إحْصَانَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا أَيْمَانَهُ بِالطَّلَاقِ اهـ. (وَ) أَسْقَطَتْ الرِّدَّةُ (إحْصَانًا) تَقَدَّمَ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِي حَالِ إسْلَامِهِمَا،

٢١٬٢٠٥

فَمَنْ ارْتَدَّ مِنْهُمَا زَالَ إحْصَانُهُ، وَلَا يَزُولُ إحْصَانُ الْآخَرِ الَّذِي لَمْ يَرْتَدَّ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ وَالرِّدَّةُ تُزِيلُ إحْصَانَ الْمُرْتَدِّ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَيَأْتَنِفَانِ الْإِحْصَانَ إذَا ارْتَدَّا،

٢١٬٢٠٦

وَمَنْ زَنَى مِنْهُمَا بَعْدَ رُجُوعِهِ لِلْإِسْلَامِ وَقُبِلَ إحْصَانُهُ فَلَا يُرْجَمُ. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ ارْتَدَّ قَاصِدًا إزَالَةَ إحْصَانِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَزَنَى فَإِنَّهُ يُرْجَمُ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ. سَحْنُونٌ لَا تُسْقِطُ الرِّدَّةُ حَدَّ الزِّنَا لِأَنَّهُ لَا يَشَاءُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ أَنْ يُسْقِطَهُ إلَّا أَسْقَطَهُ بِرِدَّتِهِ. ابْنُ يُونُسَ ظَاهِرُ هَذَا خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَنَا أَسْتَحْسِنُ أَنَّهُ إنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إنَّمَا ارْتَدَّ لِيُسْقِطَ الْحَدَّ قَاصِدًا لِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ،

٢١٬٢٠٧

وَإِنْ ارْتَدَّ لِغَيْرِ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ. (وَ) أَسْقَطَتْ الرِّدَّةُ (وَصِيَّةً) تَقَدَّمَتْ فِي " ق " عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ بُطْلَانَهَا إنَّمَا هُوَ إذَا تَمَادَى عَلَى رِدَّتِهِ فَانْظُرْهُ. الْحَطّ صَدَرَتْ مِنْهُ حَالَ رِدَّتِهِ فَلَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ،

٢١٬٢٠٨

وَإِنْ كَانَ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ فَتَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَمَا أَعْتَقَهُ أَوْ أَعْطَاهُ لِغَيْرِهِ قَبْلَ رِدَّتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَقْفَهُ لَا يَبْطُلُ كَعِتْقِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي ثَالِثِ نِكَاحِهَا إنْ رَاجَعَ الْإِسْلَامَ وُضِعَ عَنْهُ مَا كَانَ لِلَّهِ تَرَكَهُ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَزَكَاةٍ وَحَدٍّ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ يَمِينٍ بِعِتْقٍ أَوْ بِاَللَّهِ أَوْ بِظِهَارٍ وَيُؤْخَذُ بِمَا كَانَ لِلنَّاسِ مِنْ قَذْفٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَا طَلَاقًا، وَرِدَّةُ مُحَلِّلٍ،

٢١٬٢٠٩

بِخِلَافِ رِدَّةِ الْمَرْأَةِ [منح الجليل] لَوْ فَعَلَهُ فِي كُفْرِهِ أُخِذَ بِهِ عِيَاضٌ كَذَا رِوَايَتُنَا أَوْ عَلَيْهِ ظِهَارٌ وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِمُجَرَّدِ الظِّهَارِ أَوْ يَمِينٍ بِهِ وَعَلَيْهِ اخْتِصَارُهَا. الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ وَتُسْقِطُ يَمِينًا بِالْعِتْقِ وَالظِّهَارِ وَغَيْرِهِمَا وَنَقَلَهَا غَيْرُهُ وَعَلَيْهِ أَيْمَانٌ بِعِتْقٍ أَوْ ظِهَارٍ، وَنَقَلَهُ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَغَيْرُهُ عَلَى لَفْظِ الْكِتَابِ لِاحْتِمَالِ الْوَجْهَيْنِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ حُكْمَ الْيَمِينِ بِالظِّهَارِ كَالْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ قَالَ وَفِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْهَا إنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ عَتَقَتْ أُمُّ وَلَدِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَمُدَبِّرُوهُ فِي الثُّلُثِ وَتَسْقُطُ وَصَايَاهُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وأسقطت صلاة يعني أن الردة تسقط الصلاة فعلت أو لم تفعل إلا أنها إن فعلت أبطلت ثوابها وإن لم تفعل سقط قضاؤها،

٦٩٬٠٨١

فإذا ارتد المسلم والعياذ باللَّه تعالى ثم راجع الإسلام فإن ما فعله من الصلاة فيما سلف من عمره يبطل ثوابه، وما لم يفعله من الصلاة ولم يراجع الإسلام إلا بعد أن خرج وقته سقط عنه قضاؤه. وصياما يعني أن الردة تسقط الصيام فعل أو لم يفعل، إلا أنه إن فعل أبطلت ثوابه وإن لم يفعل أسقطت قضاءه،

٦٩٬٠٨٢

فإذا ارتد المسلم -والعياذ باللَّه تعالى- ثم عاود الإسلام فإن ما صام من الرمضانات يبطل ثوابه وما لم يصمه يسقط عنه قضاؤه، وزكاة يعني أن الردة تسقط الزكاة أخرجت أو لم تخرج، إلا أنها إن أخرجت حبط ثوابها وإن لم تخرج لم يلزم إخراجها،

٦٩٬٠٨٣

فإذا ارتد المسلم -والعياذ باللَّه تعالى- ثم راجع الإسلام فإن ما أخرجه من الزكاة يحبط ثوابه، وما لم يخرجه منها لم يلزمه قضاؤه. قال الشبراخيتي عند قول المصنف: "وأسقطت صلاة وصياما وزكاة" ما نصه: فعلت هذه الأشياء أو لم تفعل إلا أنها إن فعلت أبطلت ثوابها وإن لم تفعل أبطلت قضاءها، ويقدر كأنه كافر أصْلِيٌّ دخل في الإسلام. انتهى.

٦٩٬٠٨٤

وقال عبد الباقي: وأسقطت صلاة وصياما وزكاة بمعنى لا يطالب المرتد بها إذا عاد للإسلام سواء كان فعلها أم لا، إلا أنه إن لم يكن فعلها أسقطت قضاءها،

٦٩٬٠٨٥

وإن كان فعلها أسقطت ثوابها ولا يلزمه إعادتها، وأسقطت بمعنى أبطلت. وحجا تقدم يعني أن الردة تُسقط الحج الذي فعل،

٦٩٬٠٨٦

فإذا ارتد المسلم -والعياذ باللَّه تعالى- بعد أن حج الفرض ثم راجع الإسلام فإنه يجب عليه أن يحج حجة الفريضة لبطلان الحج السابق للردة بالردة، قال عبد الباقي: وحجا تقدم فيجب عليه فعله إذا عاد للإسلام لبقاء وقته وهو العمر،

٦٩٬٠٨٧

وكذا صلاة تقدمت ورجع للإسلام قبل انقضاء وقتها فيجب عليه لا بعده، فيدخل في قوله: "وأسقطت صلاة" . انتهى.

٦٩٬٠٨٨

وقال الشبراخيتي: وأسقطت حجا تقدم فعله قبل ردته ويطالب به إذا رجع للإسلام، كمن لم يحصل منه حج أصلا لبقاء وقته لأن وقته العمر وهذا في الفرض،

٦٩٬٠٨٩

وأما التطوع فلا يلزمه قضاؤه

٦٩٬٠٩٠

ومثله ما فعله من الصلاة قبل ردته ثم عاد للإسلام في وقته؛ يعني فيجب إعادته إذا كان فرضا،

٦٩٬٠٩١

وأما لو عاد بعد خروج وقته فإنه لا يطلب بقضائه، كما أشار له بقوله: "وأسقطت صلاة" ، وقوله: "تقدم"

٦٩٬٠٩٢

بخلاف عتقه وتدبيره فإنه لا يبطل، سواء رجع إلى الإسلام أو قتل على ردته واستيلاده المتقدم فلا يسقط. انتهى.

٦٩٬٠٩٣

وقال الحطاب: أي أسقطت الردة عن المرتد صلاة وصياما وزكاة أي أبطلت الصلاة والصوم والزكاة التي تعلقت بالمرتد من حين تعلق ذلك به إلى حين رجوعه إلى الإسلام، سواء كان فعل ذلك أو لم يفعله،

٦٩٬٠٩٤

فإن فعل ذلك فالإسقاط بمعنى إبطال ثوابه المرتب عليه،

٦٩٬٠٩٥

وإن كان لم يفعل ذلك فالإسقاط بمعنى إبطال تعلقه بذمته، وسواء وجب ذلك قبل الردة أو أدركه وقت وجوبه وهو في حال الردة،

٦٩٬٠٩٦

ولو صلى صلاة ثم ارتد في وقتها ثم رجع إلى الإسلام ووقتها باق بحيث يدرك منها ركعة لزمته. نقله أبو الحسن. وأسقطت الردة حجا تقدم من المرتد في حال إسلامه، والإسقاط هنا بمعنى إبطال ثوابه،

٦٩٬٠٩٧

ويجب عليه استيناف الحج على المشهور؛ لأنه وقته متسع إلى آخر العمر فيجب عليه بخطاب مبتدإ ولو ارتد وهو محرم بطل إحرامه. قاله في النوادر.

٦٩٬٠٩٨

فإن كان تطوعا لم يلزمه قضاؤه،

٦٩٬٠٩٩

وإن كان فرضا وكان قد حج الفرض قبل ذلك فلا بد من استيناف حج الفريضة. انتهى. ويفهم من كلام المصنف أنه لا يلزمه قضاء ما أفسده من الحج والعمرة قبل ردته؛ لأن ذلك قد بطل وسقط عن ذمته، فتأمله. واللَّه أعلم. انتهى.

٦٩٬١٠٠

وقال التتائي: وأسقطت حجا تقدم فعله قبل ردته فيجب عليه الحج إذا تاب على المشهور، والخلاف جار على إبطال العمل بمجردها أو بشرط الوفاة على الكفر. انتهى. ونذرا يعني أن الردة تسقط عن المرتد نذرا نذره في حال إسلامه أو في حال ردته. قاله الحطاب.

٦٩٬١٠١

وقال عبد الباقي: وأسقطت نذرا وكفارته، ويمينا باللَّه يعني أن الردة تسقط عن المرتد اليمين باللَّه حلفها في حال إسلامه أو في حال ردته. قاله الحطاب.

٦٩٬١٠٢

وقال عبد الباقي: ويمينا باللَّه

٦٩٬١٠٣

وكذا كفارته، أو بعتق يعني أن الردة تسقط عن المرتد اليمين بالعتق، وظاهر كلام المصنف سواء كانت اليمين بعتق معين أو بعتق غير معين وهذا ظاهر المدونة،

٦٩٬١٠٤

وقال ابن الكاتب: هذا في غير المعين فيلزمه لأنه تعلق به حق إنسان معين قبل ردته فلا يسقط عنه كما يلزمه تدبيره. قال ابن يونس: ويظهر لي أن تدبيره كعتقه وطلاقه وذلك

٦٩٬١٠٥

بخلاف أيمانه، ألا ترى أن النصراني يلزمه تدبيره إذا أسلم ولا يلزمه يمينه، فكذلك المرتد. قال أبو الحسن: فكأنَّ ابن القاسم يقول: سواء كانت يمينه بعتق عبد بعينه أو بغير عينه فإنها تسقط، وقد تقدم الخلاف في ذلك. انتهى. يشير إلى ما نقله عن عياض ونصه: اختلفوا في يمينه بالعتق التي أسقطها هل ذلك في غير المعين،

٦٩٬١٠٦

وأما المعين فيلزم كالمدبر وقيل المعين وغيره سواء. انتهى.

٦٩٬١٠٧

وقال الشبراخيتي: عن الأجهوري: أو بعتق كان العتق معينا أم لا، والتفصيل ضعيف. انتهى.

٦٩٬١٠٨

وقال الخرشي: وسواء كان العتق معينا أم لا والتفصيل ضعيف. انتهى. أو ظهار يعني أن الردة تسقط اليمين بالظهار

٦٩٬١٠٩

وكذا الظهار المجرد عن اليمين، قال أبو الحسن: يتحصل في الظهار المجرد واليمين بالظهار ثلاثة أقوال: أحَدُهَا أن ذلك لا يسقط فيهما وهو عند محمد في اليمين بالظهار فأحرى في المجرد،

٦٩٬١١٠

والثاني أن ذلك يسقط فيهما وهو الذي اختصر عليه أبو محمد المدونة. انتهى. قاله الحطاب.

٦٩٬١١١

وقال الشبراخيتي: وفي بعض النسخ وظهارا بالنصب عطفا على صلاة أي وأسقطت ظهارا سواء كان معلقا، كقوله: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي أو منجزا، كأنت علي كظهر أمي ويستفاد منه سقوط كفارته فهي تسقط الظهار المنجز واليمين بالظهار وكفارة الظهار حيث وجبت فيه. انتهى.

٦٩٬١١٢

وقال عبد الباقي: "أو ظهار" مراده تسقط نفس اليمين إن لم يحنث وكفارته إن حنث،

٦٩٬١١٣

وفي بعض النسخ: وظهارا بالنصب عطفا على صلاة أي وأسقطت ظهارا معلقا، كإن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي أو منجزا كأنت علي كظهر أمي ويستفاد منه سقوط كفارته فهي تسقط الظهار المنجز واليمين به وكفارته حيث وجبت فيه. وإحصانا يعني أن الردة تسقط الإحصان من رجل أو امرأة،

٦٩٬١١٤

فإذا أحصن الرجل ثم ارتد -نسأل اللَّه السلامة- ثم عاود الإسلام فزنى فإنه لا يرجم بل يجلد مائة لسقوط إحصانه،

٦٩٬١١٥

وإذا أُحْصِنَتِ المرأة ثم ارتدت -نسأل اللَّه تعالى السلامة من الردة ومن كل ضر- ثم راجعت الإسلام فزنت فإنها لا ترجم بل تجلد مائة لبطلان إحصانها. واللَّه تعالى أعلم. قال الشبراخيتي: وأسقطت الردة إحصانا أي تسقط إحصان من ارتد من زوج أو زوجة،

٦٩٬١١٦

وأما ارتداد الزوج فلا يسقط إحصان المرأة

٦٩٬١١٧

وكذلك عكسه، فالردة إنما تبطل وصف من تلبس بها لا وصف غيره وإن كان ناشئا عمن تلبس بها. انتهى.

٦٩٬١١٨

وقال الحطاب: وأسقطت الردة إحصانا تقدم من الزوجين في حال إسلامهما،

٦٩٬١١٩

فمن ارتد منهما زال إحصانه ولا يزول إحصان الآخر الذي لم يرتد كما يظهر من لفظ المدونة، قال فيها: والردة تزيل إحصان المرتد من رجل أو امرأة ويأتنفان الإحصان،

٦٩٬١٢٠

ومن زنى منهما بعد رجوعه إلى الإسلام لم يرجم.

٦٩٬١٢١

فرع: قال المشدالي في حاشيته: قال ابن عرفة: لو ارتد قاصدا لإزالة الإحصان ثم أسلم فزنى فإنه يرجم معاملة له بنقيض مقصوده. انتهى. وذكر في التوضيح أن من ارتد ليسقط عنه حد الزنى أنه لا يسقط نقله عن ابن يونس وسحنون. ولا تسقط الردة حد الزنى لأنه لا يشاء من وجب عليه حد إلا أسقطه بالردة. ابن يونس: وظاهر هذا خلاف المدونة: قال: وأنا أستحب إن علم منه أنه إنما ارتد ليسقط الحد قاصدا لذلك فإنه لا يسقط ذلك عنه.

انتهى. وقال التتائي: وأسقطت إحصانا أي أبطلته على المشهور،

٦٩٬١٢٢

فإذا ارتدا أو أحدهما ثم رجعا أو أحدهما إلى الإسلام صار حكمه إذا زنى كالبكر. انتهى. ووصية يعني أن الردة تسقط الوصية، قال الحطاب: أي وأسقطت الردة وصية صدرت من المرتد في حال ردته أو قبل ذلك،

٦٩٬١٢٣

بخلاف تدبيره فإنه لا يبطل سواء رجع إلى الإسلام أو قتل على ردته بل يخرج من ثلثه،

٦٩٬١٢٤

وإن كان له أم ولد فتخرج من رأس ماله، وما أعتقه أو أعطاه لغيره قبل ردته فإنه لا يبطل، وانظر ما حكم وقفه؟ والظاهر أنه لا يبطل قياسا على العتق. واللَّه أعلم. انتهى.

٦٩٬١٢٥

وقال التتائي: وأسقطت وصية تقدمت عليها أو بعدها إن قتل على ردته. البساطي: أو تاب أو مات. انتهى. وإسقاطها للوصية مثله في النكاح الثالث من المدونة،

٦٩٬١٢٦

وفي أمهات الأولاد إذا قتل على ردته عتقت أم ولده من رأس ماله وعتق مدبروه في الثلث وبطلت وصاياه. انتهى.

٦٩٬١٢٧

وقال عبد الباقي: وقوله ووصية أي قبل ردته أو فيها فتسقط ولو رجع للإسلام أي سقط ما أوصى به،

٦٩٬١٢٨

بخلاف تدبيره قبلها فلا تبطله رجع للإسلام أو قتل عليها لأنه عقد لازم،

٦٩٬١٢٩

وكذا أم ولده تخرج من رأس المال

٦٩٬١٣٠

وكذا يمضي عتقه المنجز قبل ردته وإعطاؤه لغيره شيئا كالوقف فيما يظهر قياسا على العتق. انظر الحطاب.

٦٩٬١٣١

وأما لو وهب قبلها وتأخر الحوز حتى ارتد وقتل على ردته فيبطل

٦٩٬١٣٢

ومثله ارتداد الموصى له حيث لم يحز قبلها، وكلام المصنف صادق بهما وإن كان الموافق لما قبله الأول. انتهى.

٦٩٬١٣٣

قوله: ولو رجع للإسلام، قال البناني: نحوه في الحطاب وهو خلاف ما في المواق من أن البطلان إنما هو إذا مات على ردته. انتهى.

٦٩٬١٣٤

وقال الشبراخيتي عن الأجهوري: وقوله: "وأسقطت صلاة" إلى قوله: "ووصية" ينبغي أن تقيد هذه الأمور بما إذا لم يقصد بالردة إسقاطها وإلا لم تسقط معاملة له بنقيض قصده. انتهى.

٦٩٬١٣٥

وقال عبد الباقي عند قوله: "ووصية" ما نصه: وينبغي أن تقيد هذه الأمور من قوله: "وأسقطت صلاة" إلى هنا بما إذا لم يقصد بالردة إسقاطها وإلا لم تسقط معاملة له بنقيض قصده، وقد نقله المشدالي عن ابن عرفة في الإحصان. انتهى.

٦٩٬١٣٦

وقال عبد الباقي عند قوله "وإحصانا ووصية" : بمعنى أبطلتهما فاستعمل كما في أحمد: الإسقاط في معنى عدم المطالبة وفي معنى الإبطال، وهذا الثاني في الحج والإحصان والوصية. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.