فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَجَازَ لَهُ) أَيْ لِلْمَأْمُومِ (دُخُولٌ) فِي الصَّلَاةِ (عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ) مَحْمُولٌ عَلَى صُورَتَيْنِ فَقَطْ عَلَى التَّحْقِيقِ الْأُولَى أَنْ يَجِدَ الْمَأْمُومُ إمَامًا وَلَمْ يَدْرِ أَهُوَ فِي الْجُمُعَةِ أَوْ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فَيَنْوِي مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ فَيُجْزِئُ مَا تَبَيَّنَ مِنْهُمَا الثَّانِيَةُ أَنْ يَجِدَ إمَامًا وَلَمْ يَدْرِ أَهُوَ مُسَافِرٌ أَوْ مُقِيمٌ فَأَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ فَيُجْزِئُهُ مَا تَبَيَّنَ مِنْ سَفَرِيَّةٍ أَوْ حَضَرِيَّةٍ لَكِنْ إنْ كَانَ الْمَأْمُومُ مُقِيمًا فَإِنَّهُ يُتِمُّ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ الْمُسَافِرِ وَيَلْزَمُهُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا مُتَابَعَةُ إمَامِهِ الْمُقِيمِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَجَازَ لَهُ دُخُولُهُ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ بِالنِّيَّةِ وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ التَّعْيِينَ بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ.

(قَوْلُهُ: عَلَى التَّحْقِيقِ) أَيْ وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَح وَالشَّيْخُ سَالِمٌ خِلَافًا لتت وَبَهْرَامَ حَيْثُ حَمَلَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى عُمُومِهِ لِهَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَلِصُورَةٍ ثَالِثَةٍ وَهِيَ مَا إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَلَيْهِ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَوَجَدَ الْإِمَامَ يُصَلِّي وَلَمْ يَدْرِ أَهُوَ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ فَيَنْوِي مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَإِذَا تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَنَّ الْإِمَامَ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ الْعَصْرَ صَحِيحَةٌ وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْأَثْنَاءِ وَيَتَمَادَى عَلَيْهَا وَيُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ فَقَطْ بَعْدَ فِعْلِ مَا عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ كَوْنِ تَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ وَاجِبًا شَرْطًا ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ خِلَافُ النَّقْلِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ لِلْمَأْمُومِ أَنَّ الْإِمَامَ فِي الْعَصْرِ وَعَلَيْهِ الظُّهْرُ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى مَعَهُ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ

١٬٤٩٤

وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ يُصَلِّي بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَأَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَقَدْ كَانَ الْمَأْمُومُ صَلَّاهَا فَإِنَّهَا لَا تُجْزِيهِ عَنْ الْعَصْرِ اتِّفَاقًا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ شَرْطَ الِاقْتِدَاءِ الْمُسَاوَاةُ فِي الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ نَافِلَةً بِاتِّفَاقٍ

(قَوْلُهُ: فَيَنْوِي مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ) أَيْ

١٬٤٩٥

وَأَمَّا لَوْ نَوَى إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا الْأُخْرَى فَقَدْ مَرَّ أَنَّ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ

١٬٤٩٦

وَأَمَّا إنْ كَانَا مُقِيمَيْنِ أَوْ مُسَافِرَيْنِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ) ش

٥٬٦٢٤

قَالَ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ سَحْنُونٌ: فَإِنْ دَخَلَ مُسَافِرٌ أَوْ مُقِيمٌ مَعَ إمَامٍ لَا يَدْرِي أَمُقِيمٌ هُوَ أَمْ مُسَافِرٌ وَنَوَى صَلَاتَهُ أَجْزَأَهُ مَا صَلَّى مَعَهُ فَإِنْ خَالَفَ فَإِنْ كَانَ الدَّاخِلُ مُقِيمًا أَتَمَّ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا أَتَمَّ مَعَهُ وَيُجْزِئُهُ.

٥٬٦٢٥

قَالَ أَشْهَبُ: وَكَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ الْجَامِعَ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ لَا يَدْرِي أَهِيَ الْجُمُعَةُ أَمْ ظُهْرُ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَنَوَى صَلَاةَ إمَامِهِ فَهَذَا يُجْزِئُهُ مَا صَادَفَ،

٥٬٦٢٦

وَإِنْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهَا إحْدَاهُمَا فَصَادَفَ الْأُخْرَى فَلَا تُجْزِئُهُ عِنْدَ أَشْهَبَ فِي الْوَجْهَيْنِ وَيُجْزِئُهُ فِي الَّذِي نَوَى صَلَاةَ إمَامِهِ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ غَيْرُ مُخَالِفَةٍ لَهُ وَقَدْ قَصَدَ مَا عَلَيْهِ كَمَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً عَنْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ لَا يَدْرِي فِي ظِهَارٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ، انْتَهَى.

٥٬٦٢٧

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِيمَنْ ظَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةً وَعَكْسُهَا مَشْهُورُهَا تُجْزِئُ فِي الْأُولَى

٥٬٦٢٨

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَالْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ بِالْإِجْزَاءِ فِيهِمَا وَعَدَمِهِ فِيهِمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ أَمْ لَا، وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ أَخَصُّ وَنِيَّةُ الْأَخَصِّ تَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ الْأَعَمِّ

٥٬٦٢٩

بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَحَكَى فِي الْبَيَانِ قَوْلًا رَابِعًا بِعَكْسِ الْمَشْهُورِ انْتَهَى.

٥٬٦٣٠

وَأَمَّا إذَا ظَنَّهُمْ سَفْرًا فَظَهَرَ خِلَافُ ظَنِّهِ أَوْ الْعَكْسُ فَذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي السَّفَرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ عَلَى مَسْأَلَةِ السَّفَرِ وَالْإِقَامَةِ وَعَلَى مَسْأَلَةِ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى إطْلَاقِهِ بِحَيْثُ إنَّهُ مَنْ لَمْ يَدْرِ هَلْ الْإِمَامُ يُصَلِّي فِي الْعَصْرِ أَوْ فِي الظُّهْرِ؟ يُحْرِمُ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُسَاوَاةِ فَرْضِ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ وَلَا بُدَّ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ مِنْ تَعْيِينِهَا مِنْ ظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ ابْنُ نَاجِي نَقَلَ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ اللَّخْمِيِّ مَسْأَلَةَ السَّفَرِ وَالْإِقَامَةِ وَالْجُمُعَةِ وَالْخَمِيسِ مَا نَصُّهُ (قُلْت) وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِفَرْضِ مَا ذُكِرَ

٥٬٦٣١

وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَدْرِ هَلْ هُوَ فِي الظُّهْرِ أَوْ فِي الْعَصْرِ؟

٥٬٦٣٢

وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ شَاهَدْت شَيْخَنَا حَفِظَهُ اللَّهُ يُفْتِي غَيْرَ مَا مَرَّةٍ بِمَا ذُكِرَ، انْتَهَى. فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي سَنَدٌ فِي الطِّرَازِ فِي بَابِ اخْتِلَافِ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَالْقَوْمُ فِي الظُّهْرِ فَظَنَّ أَنَّهُمْ فِي الْعَصْرِ

٥٬٦٣٣

(فَرْعٌ) فَلَوْ أَحْرَمَ الْمَأْمُومُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَلَا يَعْنِيَهَا قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إذَا نَوَى صَلَاةَ إمَامِهِ أَجْزَأَهُ مَا صَادَفَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمَكْتُوبَةَ تَفْتَقِرُ إلَى تَعْيِينِ النِّيَّةِ فَإِذَا لَمْ يَدْرِ مَا صَلَّى الْإِمَامُ لَمْ يَدْرِ بِمَا أَحْرَمَ وَجَهْلُهُ بِمَا أَحْرَمَ مُضَادٌّ لِتَعْيِينِ النِّيَّةِ،

٥٬٦٣٤

وَإِنْ أُخِذَ ذَلِكَ مِمَّا جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْحَجِّ فَذَلِكَ لَا حُجَّةَ فِيهِ إذْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إحْرَامُهُ نَفْلًا،

٥٬٦٣٥

وَإِنْ كَانَ حَجُّهُ فَرْضًا فَالْحَجُّ لَا يَفْتَقِرُ إلَى تَعْيِينِ النِّيَّةِ وَتَخْصِيصِهَا بَلْ إذَا أَطْلَقَ نِيَّةَ الْحَجِّ انْصَرَفَ إلَى الْحَجَّةِ الْمَفْرُوضَةِ إجْمَاعًا وَالصَّلَاةُ إذَا أَحْرَمَ بِأَنَّهُ يُصَلِّي لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْفَرْضِ إجْمَاعًا حَتَّى يُعَيِّنَ أَيَّ صَلَاةٍ يُصَلِّي فَإِذَا افْتَرَقَا فِي تَعْيِينِ صِفَةِ الْعِبَادَةِ جَازَ أَنْ يَفْتَرِقَا فِي تَعْيِينِ أَصْلِهَا وَالْحَجُّ لَا يُشْبِهُ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ قَوِيٌّ فِي الثُّبُوتِ حَتَّى أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مَعَ مَا يُنَافِيهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِهِ مَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ، انْتَهَى.

وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ أَشْهَبَ إنَّمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي النَّوَادِرِ فِيمَنْ لَمْ يَدْرِ أَهُوَ فِي الْجُمُعَةِ أَوْ الظُّهْرِ وَهُوَ الْمُتَقَدِّمُ عَنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٬٦٣٦

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْإِحْرَامِ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ: إنَّهُ الْأَمْرُ فِي الصَّلَاةِ، فَيَجُوزُ لِمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَدْرِي مَا هِيَ أَنْ يُحْرِمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ) هَذَا مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا: " أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكَعَاتِ " وَلَمْ أَجِدْ مَا نَقَلَ بَهْرَامَ هُنَاكَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ (ش) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ عَامًّا خَصَّصَهُ بِهَذَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَأْمُومَ الْمُسَافِرَ أَوْ الْمُقِيمَ إذَا وَجَدَ إمَامًا وَلَا يَدْرِي أَهُوَ مُسَافِرٌ أَوْ مُقِيمٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ

٨٨٢

وَيُحْرِمَ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ وَيَجْزِيهِ مَا صَادَفَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حَضَرِيَّةٍ أَوْ سَفَرِيَّةٍ،

٨٨٣

وَكَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ جَامِعًا وَوَجَدَ إمَامَهُ مُحْرِمًا وَلَا يَدْرِي أَحْرَمَ بِجُمُعَةٍ أَوْ بِظُهْرٍ يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَيَجْزِيهِ مَا صَادَفَ مِنْ ظُهْرٍ أَوْ جُمُعَةٍ وَيَجْزِي كُلًّا مِنْ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ مَا تَبَيَّنَ مِنْ سَفَرِيَّةٍ أَوْ حَضَرِيَّةٍ وَإِنْ خَالَفَ حَالُهُ حَالَ الْإِمَامِ لَكِنْ يُتِمُّ الْمُقِيمُ بَعْدَ الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ وَيُتِمُّ الْمُسَافِرُ مَعَ الْإِمَامِ الْمُقِيمِ انْتَهَى.

٨٨٤

بِخِلَافِ لَوْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهَا إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا فَصَادَفَ الْأُخْرَى فَلَا تَجْزِيهِ عِنْدَ أَشْهَبَ فِي الْوَجْهَيْنِ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ لَكِنْ تَقَدَّمَ مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ فِيمَنْ ظَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةً وَعَكْسَهَا وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَنْ ظَنَّ الْقَوْمَ سَفْرًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ وَعَكْسُهُ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ نَوَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَمَنْ عَيَّنَ شَيْئًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِإِمَامِهِ فِي نِيَّتِهِ

٨٨٥

بِخِلَافِ الثَّانِي وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى خُصُوصِ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ تَبَعًا لِلْمَنْقُولِ خِلَافًا لِمَنْ عَمَّمَ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ خَصَّصَهُ بِهَذَا) التَّخْصِيصُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ دَاخِلٌ عَلَى الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ مِنْ ظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ وَالْمَجْهُولُ لَهُ إنَّمَا هُوَ صِفَةُ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلَبَّسَ بِهَا الْإِمَامُ

(قَوْلُهُ وَلَا يَدْرِي أَهُوَ مُسَافِرٌ أَوْ مُقِيمٌ) أَيْ وَلَا يَدْرِي جَوَابَ أَهُوَ لَا يَخْفَى حَالُهُ أَنَّهُ دَاخِلٌ هُنَا عَلَى أَنَّهَا صَلَاةُ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَدْرِي أَنَّهَا حَضَرِيَّةٌ أَوْ سَفَرِيَّةٌ فَهَوَّنَا وَالصَّلَاةُ الْمُعَيَّنَةُ بِكَوْنِهَا ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى.

(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ مِمَّا يَحُلُّ بِهِ الْمُصَنِّفُ.

(قَوْلُهُ وَيَجْزِي كُلًّا إلَخْ) الْإِجْزَاءُ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ الْمُسَافِرِ إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهَا حَضَرِيَّةً أَوْ سَفَرِيَّةً

١٬٩٩٧

وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقِيمِ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا حَضَرِيَّةٌ

١٬٩٩٨

وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ تَبَيُّنِ أَنَّهَا سَفَرِيَّةً فَمِنْ حَيْثُ الِاعْتِدَادُ بِمَا فَعَلَ مَعَ إمَامِهِ.

(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا) أَيْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهَا جُمُعَةٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا ظُهْرٌ.

(قَوْلُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ) أَرَادَ بِهِمَا مَا إذَا ظَنَّ أَنَّهَا جُمُعَةٌ وَعَكْسُهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَ أَشْهَبَ فِي ذَلِكَ لَا مَا يَتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهَا مَسْأَلَةُ مَا إذَا ظَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةً وَعَكْسَهُ وَمَسْأَلَةُ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ مُسَافِرٌ وَعَكْسَهُ وَتَبَيَّنَ خِلَافُ مَا ظَنَّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.

(قَوْلُهُ لَكِنْ تَقَدَّمَ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا تَجْزِيهِ عِنْدَ أَشْهَبَ فِي الْوَجْهَيْنِ بِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةً وَنَوَى الْجُمُعَةَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ أَخَصُّ مِنْ شُرُوطِ الظُّهْرِ.

(قَوْلُهُ وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَقَدَّمَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الِاسْتِدْرَاكِ إلَّا أَنَّ الْمُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَعْطُوفِ لَمْ يَتَقَدَّمْ

تعليق

فَلَوْ قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ فَلَا تَجْزِيهِ فِي الْأُولَى،

١٬٩٩٩

وَكَذَا الثَّانِيَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ أَشْهَبَ لَكَانَ أَحْسَنَ فَالْأَوْلَى هِيَ مَا أَشَارَ لَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَأْمُومَ الْمُسَافِرَ أَوْ الْمُقِيمَ إلَخْ وَالثَّانِيَةُ هِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ

٢٬٠٠٠

وَكَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ جَامِعًا إلَخْ وَالشَّاهِدُ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفَرًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ أَعَادَ أَبَدًا إنْ كَانَ مُسَافِرًا كَعَكْسِهِ إذْ مَفْهُومُ مُسَافِرًا لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَا تَبْطُلُ فَالشَّاهِدُ فِي هَذَا الْمَفْهُومِ.

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ عَمَّمَ) وَهُوَ عج فَزَادَ ثَالِثَةً وَهِيَ إنْ شَكَّ هَلْ هُوَ فِي الظُّهْرِ أَوْ فِي الْعَصْرِ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ هُوَ الَّذِي عَلَى الْمَأْمُومِ مِنْ ظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ فَظَاهِرٌ وَإِنْ تَبَيَّنَ مُخَالَفَتُهُ لَهُ فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ نَافِلَةٌ لَهُ إنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الظُّهْرَ مُفْرَدًا أَوْ جَمْعًا حَيْثُ الْإِمَامُ فِي الظُّهْرِ وَلَوْ صَلَّاهَا بَعْدَ أَذَانِ الْعَصْرِ وَلَا يُتَوَهَّمُ سُقُوطُ الْعَصْرِ عَنْ الْمَأْمُومِ حِينَئِذٍ لِمَا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ مُسَاوَاةِ الْمَأْمُومِ لِلْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ وَمَا هُنَا كُلُّهُ عَلَى جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى الدُّخُولِ

٢٬٠٠١

وَأَمَّا الْإِجْزَاءُ وَعَدَمُهُ فَقَدْرٌ آخَرُ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ الْمَأْمُومُ الظُّهْرَ فَأَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ فَإِذَا هُوَ فِي الْعَصْرِ فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ صَحِيحَةٌ وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا تَمَادَى عَلَيْهَا وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ الَّتِي عَلَيْهِ وَيَسْتَثْنِي هَذِهِ مِنْ كَوْنِ تَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْ الْوَقْتِ وَاجِبًا شَرْطًا ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَلَيْسَتْ بَاطِلَةً

٢٬٠٠٢

بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ وَتَذَكَّرَ وَهُوَ فِيهَا أَنَّ عَلَيْهِ الظُّهْرَ فَإِنَّ الْعَصْرَ تَبْطُلُ وَلَوْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ.

منح الجليلعليش

(وَجَازَ لَهُ) أَيْ لِلْمَأْمُومِ (دُخُولٌ) مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةٍ (عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ) مِنْ وَبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا إنْ كَثُرَ، وَإِلَّا فَخِلَافٌ وَفَاتِحَةٌ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ عَلَى إمَامٍ وَفَذٍّ،

٦٤٣

وَإِنْ لَمْ [منح الجليل] إتْمَامٍ أَوْ قَصْرٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ ظُهْرٍ وَيَكْفِيهِ مَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْرَمَ بِهِ مِنْهُمَا فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى إحْدَى صُورَتَيْنِ فَقَطْ عَلَى التَّحْقِيقِ الْأَوْلَى أَنْ يَجِدَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةٍ عَقِبَ الزَّوَالِ، وَلَا يَدْرِي هَلْ هِيَ ظُهْرٌ أَوْ جُمُعَةٌ وَخَشِيَ إنْ عَيَّنَ إحْدَاهُمَا تَتَبَيَّنُ الْأُخْرَى فَيُحْرِمُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ ظُهْرًا كَانَ أَوْ جُمُعَةً وَيَكْفِيهِ مَا يَتَبَيَّنُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَجِدَ مُسَافِرًا إمَامًا فِي رُبَاعِيَةٍ وَلَا يَدْرِي هَلْ الْإِمَامُ مُسَافِرٌ نَاوٍ الْقَصْرَ فَيَنْوِيَهُ أَوْ مُقِيمٌ أَوْ مُسَافِرٌ نَاوٍ وَالْإِتْمَامُ فَيَنْوِيه تَبَعًا وَخَشَى إنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا أَنْ يَظْهَرَ خِلَافُهُ فَلَهُ الْإِحْرَامُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ.

تعليق

ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ مُسَافِرٌ نَوَى الْقَصْرَ قَصَرَ مَعَهُ وَأَجْزَأْته،

٦٤٤

وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ مُقِيمٌ أَوْ مُسَافِرٌ نَاوٍ الْإِتْمَامَ أَتَمَّ مَعَهُ وَأَجْزَأَتْهُ وَهَذَا تَقْرِيرُ ابْنِ غَازِيٍّ وَالْحَطّ وَسَالِمٍ، وَجَعَلَهُ بَهْرَامُ وتت شَامِلًا لِصُورَةٍ ثَالِثَةٍ وَهِيَ شَخْصٌ عَلَيْهِ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ، وَوَجَدَ إمَامًا يُصَلِّي بِجَمَاعَةٍ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ هُوَ فِي الظُّهْرِ أَوْ فِي الْعَصْرِ فَيُحْرِمُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ فَإِنْ تَبَيَّنَتْ الظُّهْرُ أَجْزَأَتْ وَيُصَلِّي الْعَصْرَ فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى،

٦٤٥

وَإِنْ تَبَيَّنَتْ الْعَصْرُ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ صَحَّتْ، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَيُعِيدُ الْعَصْرَ فِي الْوَقْتِ وَتُسْتَثْنَى، هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ شَرْطِيَّةِ تَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ، وَهَذَا خِلَافُ النَّفْلِ وَهُوَ إنْ تَبَيَّنَتْ الْعَصْرَ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ وَيَتَمَادَى عَلَى بَاطِلَةٍ لِحَقِّ الْإِمَامِ وَيُعِيدُ الْعَصْرَ بَعْدَ الظُّهْرِ أَبَدًا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وجاز له دخول على ما أحرم به الإمام يعني أن من أراد أن يقتدي بشخص ولم يدر هل هو مقيم، أو مسافر، أو في الجمعة: أو غيرها كظهر الخميس مثلا؛ فإنه يجوز لهذا المقتدي الذي لم يدر حالة إمامه أن يحرم بما أحرم به إمامه قالوا ويجزئ ما صادف من ذلك كمن أعتق رقبة عن واجب عليه لا يدري أهو ظهار، أو قتل. قاله في النوادر عن أشهب وسحنون. زاد ابن يونس عن سحنون: ويجزئ كلا من المسافر والمقيم ما تبين من سفرية وحضرية،

٥٬٨٧٤

وإن خالف حاله حال الإمام، لكن يتم المقيم بعد الإمام المسافر، ويتم المسافر مع الإمام المقيم. انتهى.

٥٬٨٧٥

بخلاف ما لو دخل على أنها أحدهما بعينه. وانظر إذا أدرك مع الإمام ركعة، ولا يدري أهي آخرة الجمعة أو آخرة الظهر؟ وتعذر عليه علم ذلك بإشارة أو بكلام. والظاهر أنه يبني على أنه ظهر احتياطا، ويجزئه ولو تبين خلاف ذلك. قاله الشيخ إبراهيم.

٥٬٨٧٦

وقال الشيخ عبد الباقي. عند قوله: "وجاز له دخول على ما أحرم به الإمام" : في جميع الصور أحدها أن يدخل مسافر أو حاضر مع إمام لا يعلمان أهو مسافر أم حاضر؟

٥٬٨٧٧

فإن تبين أنه مسافر سلم معه المسافر، وقام الحاضر لإتمامها،

٥٬٨٧٨

وإن تبين أنه حاضر تبعه المسافر كالحاضر، الثانية أن يدخل مأموم مع إمام لا يدري أهو في ظهر يوم الخميس أو في الجمعة؟ فيحرم بما أحرم به فيتبعه أيضا، الثالثة أن يشك هل هو في الظهر أو في العصر فإن تبين أن الذي كان يصليه هو الذي على المأموم من ظهر أو عصر فواضح،

٥٬٨٧٩

وإن تبين مخالفته له فصلاة المأموم نافلة له، إن كان قد صلى الظهر مفردا وفي جماعة حيث كان الإمام في الظهر، ولا يتوهم سقوط العصر عنه، أي لأن العصر لم تكن منوية لواحد منهما. كما قال الشيخ محمد بن الحسن. وما هنا كلام على جواز الإقدام على الدخول،

٥٬٨٨٠

وأما الإجزاء وعدمه فقدر آخر،

٥٬٨٨١

فإن كان الإمام يصلي العصر والمأموم لم يصل الظهر، فأحرم بما أحرم به الإمام فإذا هو في العصر، فصلاة المأموم صحيحة،

٥٬٨٨٢

ولو تبين له ذلك في أثنائها، ويتمادى عليها ويعيد في الوقت فقط بعد صلاة الظهر التي عليه. كما يؤخذ من كلام الحطاب وتستثنى هذه من كون ترتيب الحاضرتين شرطا. انتهى. المراد من كلام الشيخ عبد الباقي.

٥٬٨٨٣

وقال الشيخ محمد بن الحسن بناني: يتعين حمل كلام المصنف على مسألة الظهر والجمعة، ومسألة السفر. والإقامة. فقط، إذ هاتان المسألتان هما اللتان يدل عليهما كلام النوادر واللخمي، وابن رشد، وسند.

٥٬٨٨٤

ثم قال بعد كلام: فإذا علمت هذا تبين أن قوله: "ونية الصلاة المعينة" على عمومه لا يستثنى منه شيء. والله أعلم. انتهى.

٥٬٨٨٥

وفي ابن عرفة: ولو نوى منويَّ إمامه جاهلا قصره وإتمامه، أجزأه. ابن رشد: اتفاقا.

٥٬٨٨٦

وفي الحطاب: قال في النوادر: قال سحنون: وإن دخل مسافر أو مقيم مع إمام لا يدري أمقيم هوأم مسافر؟ ونوى صلاته أجزأه ما صلى معه،

٥٬٨٨٧

فإن خالفه، فإن كان الداخل مقيما أتم بعده،

٥٬٨٨٨

وإن كان مسافرا أتم معه ويجزئه.

٥٬٨٨٩

قال أشهب: وكذلك من دخل الجامع والإمام في صلاته لا يدري أهي جمعة أو ظهر يوم الخميس، ونوى صلاة إمامه فهذا يجزئه ما صادف،

٥٬٨٩٠

وإن دخل على أنها إحداهما فصادف الأخرى فلا تجزئه عند أشهب في الوجهين، وتجزئه في الذي نوى صلاة إمامه لأن نيته غير مخالفة له، وقصد ما عليه كمن أعتق نسمة عن واجب عليه لا يدري في ظهار أو قتل نفس أنه يجزئه انتهى وقال ابن الحاجب: وفيمن ظن الظهر جمعة وعكسها مشهورها تجزئ في الأولى. التوضيح: أي وفي المسألتين ثلاثة أقوال، ووجه المشهور أن شروط الجمعة أخص، ونية الأخص تستلزم نية الأعم

٥٬٨٩١

بخلاف العكس. انتهى. وقوله: "أي وفي المسألتين ثلاثة أقوال" ؛ يعني الإجزاء مطلقا، وعدمه مطلقا،

٥٬٨٩٢

والمشهور كما أفاده بقوله: "مشهورها" ؛ أي الأقوال. وقد تقدم عن الشيخ الأمير أن في هذا مسامحة؛ لأن الجمعة ركعتان، والظهر أربع. قال الإمام الحطاب: وحكى في البيان قولا رابعا بعكس المشهور، ثم قال. ولا يمكن أن يحمل المصنف على إطلاقه بحيث أن من لم يدر هل الإمام يصلي في العصر أو في الظهر؟ يحرم بما أحرم به الإمام؛ لأنه لا بد من مساواة فرض الإمام للمأموم.

٥٬٨٩٣

وفي الطراز في شرح قول المدونة: ومن أتى المسجد وقوم في الظهر فظن أنهم في العصر، أن قول أشهب: إذا نوى صلاة إمامه أجزأه ما صادف، فيه نظر لافتقار المكتوبة للتعيين،

٥٬٨٩٤

وإن أخذ ذلك مما جاء عن علي في الحج، فذلك لا حجة فيه، إذ يحتمل أن يكون إحرامه نفلا،

٥٬٨٩٥

وإن كان حجه فرضا فالحج لا يفتقر إلى تعيين النية وتخصيصها، بل إذا أطلق منه الحج انصرف إلى الحجة الفروضة إجماعا، والصلاة إذا أحرم بأنه يصلي لم تجزه عن الفرض إجماعا حتى يعين أي صلاة يصلي.

تعليق

ولما تكلم المصنف في التوضيح على الإحرام بما أحرم به فلان، نقل عن ابن عبد السلام أنه قال غير واحد من الشيوخ: إنه الأمر في الصلاة، فيجوز لمن دخل المسجد والناس في الصلاة، ولا يدري ما هي أن يحرم بما أحرم به الإمام. انتهى.

٥٬٨٩٦

وقال الشيخ الأمير: فإن شك هل الجماعة سفر أو حضر وهو مسافر، أو هل جمعة أو ظهر؟ دخل على ما أحرم به الإمام وأجزأ ما تبين. انتهى. قوله: "وهو مسافر" ، يوافق ما يأتي للشيخ عبد الباقي أنه إذا شك أنهم مقيمون أو مسافرون، فأحرم بما أحرم به الإمام، والداخل الشاك مقيم فتبين أنهم مسافرون، فإنه تبطل صلاته. والله سبحانه أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.