وتؤخر المتزوجة لحيضة
الشروح عليها
(وَتُؤَخَّرُ) الزَّانِيَةُ ذَاتُ الْحَيْضِ (الْمُتَزَوِّجَةُ) أَوْ السُّرِّيَّةُ بِالرَّجْمِ أَوْ الْجَلْدِ (لِحَيْضَةٍ) فَقَطْ بَعْدَ الزِّنَا خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ بِهَا حَمْلٌ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا،
فَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ أُخِّرَتْ لِوَضْعِهِ وَوُجُودِ مَنْ يُرْضِعُ الطِّفْلَ وَغَيْرُ ذَاتِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ لَا تُؤَخَّرُ إلَّا إذَا ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَلِوَضْعِهِ وَوُجُودِ مُرْضِعٍ أَوْ مُكْثِ مَاءِ الزِّنَا فِي رَحِمِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَمْ تَرَ حَيْضًا فَتُؤَخَّرُ لِحَيْضَةٍ لِئَلَّا تَكُونَ حَمَلَتْ مِنْ الزِّنَا وَلَا تُؤَخَّرُ الْآيِسَةُ.
(قَوْلُهُ: لِحَيْضَةٍ) أَيْ إنْ مَكَثَ مَاءُ الزِّنَا بِبَطْنِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا هَذَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا قَبْلَ الزِّنَا بَلْ وَإِنْ كَانَ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَهُ وَسَوَاءٌ قَامَ بِحَقِّهِ مِنْ الْوَطْءِ بِأَنْ قَالَ يُمْكِنُ أَنَّهَا حَمَلَتْ مِنِّي أَوْ لَمْ يَقُمْ بِحَقِّهِ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ يَجِبُ فِيهَا تَأْخِيرُهَا لِلْحَيْضَةِ،
وَكَذَا يَجِبُ تَأْخِيرُهَا لَهَا إذَا مَكَثَ مَاءُ الزِّنَا بِبَطْنِهَا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَيْثُ لَنْ يَسْتَبْرِئَهَا قَبْلَ الزِّنَا وَقَامَ بِحَقِّهِ فِي الْوَطْءِ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ بِهَا حَمْلٌ
لَا إنْ اسْتَبْرَأَهَا أَوْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا لَكِنْ لَمْ يَقُمْ بِحَقِّهِ فَلَا تُؤَخَّرُ إذَا لَمْ يَمْضِ لِمَائِهِ هُوَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَانْتَقَلَ طَوْرُهُ عَنْ النُّطْفَةِ، وَإِلَّا أُخِّرَتْ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ مَائِهِ أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِ مَاءِ الزِّنَا وَيَقُومُ مَقَامَ الْحَيْضَةِ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ حَيْثُ لَمْ تَحِضْ فِيهَا وَكُلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ حَمْلُهَا
ص (وَتُؤَخَّرُ الْمُتَزَوِّجَةُ لِحَيْضَةٍ) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَيُنْتَظَرُ وَضْعُ حَمْلِهَا وَالِاسْتِبْرَاءُ فِي ذَاتِ الزَّوْجِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَانْظُرْ هَلْ هُوَ حَيْضَةٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَوْ ثَلَاثُ حِيَضٍ. خَلِيلٌ: بَلْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْحُرَّةَ لَا تُسْتَبْرَأُ إلَّا بِثَلَاثِ حِيَضٍ انْتَهَى.
(قُلْت) قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّدَّةِ أَنَّ مَالِكًا نَصَّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى أَنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ وَحُكْمُ الْبَابَيْنِ وَاحِدٌ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا جَزَمَ بِذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَتُؤَخَّرُ الْمُتَزَوِّجَةُ لِحَيْضَةٍ) اللَّخْمِيِّ: إنْ شُهِدَ عَلَى امْرَأَةٍ بِالزِّنَا مُنْذُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أُخِّرَتْ وَلَمْ تُضْرَبْ وَلَمْ تُرْجَمْ حَتَّى تَتِمَّ لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ زَنَتْ فَيُنْظَرُ أَحَامِلٌ هِيَ أَمْ لَا، وَلَا يُسْتَعْجَلُ الْآنَ لِإِمْكَانِ أَنْ تَكُونَ حَمَلَتْ،
وَإِنْ لَمْ يَمْضِ لَهَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا جَازَ تَعْجِيلُ حَدِّهَا جَلْدًا أَوْ رَجْمًا إلَّا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ زَوْجٍ فَيُسْأَلُ،
فَإِنْ قَالَ كُنْتُ اسْتَبْرَأْتُهَا فِيهَا حُدَّتْ وَرُجِمَتْ،
وَإِنْ قَالَ لَمْ اسْتَبْرِئْهَا خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَقُومَ بِحَقِّهِ فِي الْمَاءِ الَّذِي لَهُ فِيهَا فَتُؤَخَّرُ لِيَنْظُرَ هَلْ تَحْمِلُ مِنْهُ أَمْ لَا أَوْ يَسْقُطُ حَقُّهُ فَتُحَدُّ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَهُ:" لِلزَّوْجِ أَنْ يُسْقِطَ حَقَّهُ فَتُحَدُّ فِي الْمَاءِ الَّذِي لَهُ فِيهَا " هَلْ هُوَ
فَرْعُ جَوَازِ إفْسَادِ الْمَنِيِّ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَسَيَأْتِي لَهُ فِي آخِرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا يُرَشِّحُ هَذَا.
وَكَذَلِكَ أَيْضًا فِي الْعِدَّةِ قَبْلَ قَوْلِهِ:" يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ " وَقَدْ قَالَ عِيَاضٌ: رَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنُّطْفَةِ حُرْمَةٌ وَلَا لَهَا حُكْمُ الْوَلَدِ فِي الْأَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فِي هَذَا وَلَمْ يَرَ إبَاحَةَ إفْسَادِ الْمَنِيِّ وَلَا تَسَبُّبَ إخْرَاجِهِ بَعْدَ حُصُولِهِ فِي الرَّحِمِ بِوَجْهٍ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ
بِخِلَافِ الْعَزْلِ قَبْلَ حُصُولِهِ فِي الرَّحِمِ. انْتَهَى نَصُّ عِيَاضٍ وَانْظُرْ إنْ لَمْ يَعْزِلْ لَكِنْ جَعَلَ بَيْنَ الْمَاءِ وَحُصُولِهِ فِي الرَّحِمِ مَا مَنَعَ عُلُوقَهُ بِهِ، أَفْتَى ابْنُ زَرْقُونٍ أَنَّهُ كَالْعَزْلِ قَالَ: لِأَنَّهُ مَا جَنَى عَلَى مَوْجُودٍ. اللَّخْمِيِّ: وَأَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا زَنَتْ مُنْذُ شَهْرَيْنِ أَنْ تُرْجَمَ إذَا نَظَرَ لَهَا النِّسَاءُ وَقُلْنَ: لَا حَمْلَ بِهَا وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ بِكَوْنِهِ نُطْفَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ عَلَقَةً،
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ فِي الشَّهْرَيْنِ عَلَقَةٌ وَلَا يَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا يُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَشْرَبَ مَا تَطْرَحُهُ بِهِ.
(ص) وَتُؤَخَّرُ الْمُتَزَوِّجَةُ لِحَيْضَةٍ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُتَزَوِّجَةَ إذَا لَزِمَهَا حَدُّ الزِّنَا، فَإِنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً وَاحِدَةً خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ بِهَا حَمْلٌ،
وَمِنْ بَابِ أَوْلَى تَأْخِيرُ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ،
فَإِذَا وَضَعَتْ أُخِّرَتْ فِي الْجَلْدِ لِنِفَاسِهَا؛ لِأَنَّهَا مَرِيضَةٌ لَا فِي الرَّجْمِ إلَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ تُرْضِعُ الطِّفْلَ.
(قَوْلُهُ: الْمُتَزَوِّجَةُ) أَيْ: فِي الرَّجْمِ وَالْجَلْدِ،
وَمِثْلُ الْمُتَزَوِّجَةِ ذَاتُ السَّيِّدِ أَيْ: وَأَمَّا مَا لَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ لَا تُؤَخَّرُ لِحَيْضَةٍ إنْ لَمْ يَمْضِ لِمَاءِ الزَّانِي أَرْبَعُونَ يَوْمًا بِبَطْنِهَا، أَوْ مَضَى وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا وَإِلَّا أُخِّرَتْ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهَا تُحَدُّ عَاجِلًا كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ، أَوْ خَلِيَّةً فَإِنْ أَمْكَنَ حَمْلُهَا أُخِّرَتْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ، أَوْ سَيِّدٍ أَوْ خَلِيَّةً إنْ مَكَثَ مَاءُ الزَّانِي بِبَطْنِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى تَحِيضَ، أَوْ يَمْضِيَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مِنْ الزِّنَا، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ بِهَا حَمْلٌ،
وَكَذَا أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِينَ فِي ذَاتِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا وَقَامَ بِحَقِّهِ تُؤَخَّرُ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ بِهَا حَمْلٌ
لَا إنْ اسْتَبْرَأَهَا، أَوْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا، وَلَمْ تَقُمْ بِحَقِّهِ فَلَا تُؤَخَّرُ وَيَقُومُ مَقَامَ الْحَيْضَةِ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ حَيْثُ لَمْ تَحِضْ فِيهَا وَكُلُّ هَذَا حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ، وَإِلَّا أُخِّرَتْ لِوَضْعِهِ.
(وَتُؤَخَّرُ) الْمَرْأَةُ الزَّانِيَةُ (الْمُتَزَوِّجَةُ لِحَيْضَةِ) اسْتِبْرَاءٍ وَلَا يُعَجَّلُ رَجْمُهَا خَوْفًا مِنْ حَمْلِهَا مِنْ زَوْجِهَا إنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا زَوْجُهَا قَبْلَ زِنَاهَا وَقَامَ الزَّوْجُ بِحَقِّهِ فِي مَالِهِ الَّذِي بِرَحِمِهَا، وَإِلَّا فَلَا تُؤَخَّرُ، وَهَذِهِ إحْدَى الثَّلَاثِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ كَوْنِ اسْتِبْرَاءِ الْحُرَّةِ كَعِدَّتِهَا. طفي جَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِالْحَيْضَةِ مَعَ أَنَّهُ نَقَلَ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، اُنْظُرْ هَلْ هُوَ حَيْضَةٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَوْ ثَلَاثٌ،
وَقَالَ بِأَثَرِهِ خَلِيلٌ بْن الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْحُرَّةَ لَا تُسْتَبْرَأُ إلَّا بِالثَّلَاثِ اهـ، وَبِالْجَلْدِ، اعْتِدَالُ الْهَوَاءِ؛ [منح الجليل] وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ شَاسٍ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِأَنَّهَا غَايَةُ مَا يَظْهَرُ فِيهِ الْحَمْلُ، وَذَكَرَ نَصَّهُ الْآتِيَ قَرِيبًا، ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ مِنْ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُمَا تَبِعَا اللَّخْمِيَّ، وَعَلَى كَلَامِهِ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ اهـ.
الْحَطّ نَقَلَ عِبَارَةَ التَّوْضِيحِ الْمُتَقَدِّمَةَ،
وَقَالَ عَقِبَهَا قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّدَّةِ أَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " نَصَّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى أَنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ وَحُكْمُ الْبَابَيْنِ وَاحِدٌ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا جَزَمَ هُنَا بِحَيْضَةٍ، لِهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَتُؤَخَّرُ الْحَامِلُ لِوَضْعِهَا وَوُجُودِ مُرْضِعٍ يَقْبَلُهَا وَلَدُهَا وَلَوْ مِنْ زِنًا. ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ لَا تُحَدُّ حَامِلٌ لِأَنَّ رَجْمَهَا قَتْلٌ لِجَنِينِهَا وَالْجَلْدُ يُخْشَى مِنْهُ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهَا فَإِنْ وَضَعَتْ وَكَانَتْ بِكْرًا أُخِّرَتْ حَتَّى تُعَافَى مِنْ نِفَاسِهَا لِأَنَّهَا مَرِيضَةٌ،
وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا رُجِمَتْ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ لِوَلَدِهَا مَنْ تَرْضِعُهُ فَتُؤَخَّرُ لِفِطَامِهِ،
فَإِنْ شُهِدَ عَلَى امْرَأَةٍ بِالزِّنَا مُنْذُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أُخِّرَتْ وَلَا تُضْرَبُ وَلَا تُرْجَمُ حَتَّى تَتِمَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مِنْ حِينَ زَنَتْ فَيُنْظَرُ أَحَامِلٌ هِيَ أَمْ لَا، وَلَا يُسْتَعْجَلُ بِرَجْمِهَا أَوْ جَلْدِهَا الْآنَ لِإِمْكَانِ حَمْلِهَا،
وَإِنْ لَمْ يَمْضِ لَهَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا جَازَ تَعْجِيلُ حَدِّهَا جَلْدًا كَانَ أَوْ رَجْمًا إلَّا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ زَوْجٍ فَيُسْأَلُ،
فَإِنْ قَالَ كُنْت اسْتَبْرَأْتهَا رُجِمَتْ،
وَإِنْ قَالَ لَمْ أَسْتَبْرِئْهَا خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَقُومَ بِحَقِّهِ فِي الْمَاءِ الَّذِي لَهُ فِيهَا فَتُؤَخَّرُ حَتَّى يُنْظَرَ هَلْ تَحْمِلُ أَمْ لَا، أَوْ يُسْقِطَ حَقَّهُ فِيهِ فَتُحَدُّ.
وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا زَنَتْ مُنْذُ شَهْرَيْنِ أَنْ تُرْجَمَ إذَا نَظَرَهَا النِّسَاءُ وَقُلْنَ لَا حَمْلَ بِهَا وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ أَنَّهُ يَكُونُ نُطْفَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَعَلَقَةً أَرْبَعِينَ وَمُضْغَةً أَرْبَعِينَ، ثُمَّ تُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ» ،
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أُمِنَ أَنْ يَكُونَ فِي الشَّهْرَيْنِ عَلَقَةً فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ عَمَلٌ يُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَشْرَبَ مَا تَطْرَحُهُ بِهِ.
وتؤخر المتزوجة لحيضة قال الخرشي: يعني أن المرأة المتزوجة إذا لزمها حد الزنى فإنه لا يقام عليها حتى تحيض حيضة واحدة خشية أن يكون بها حمل،
ومن باب أولى تأخير إقامة الحد عليها إذا كانت ظاهرة الحمل،
فإذا وضعت أخرت في الجلد لنفاسها لأنها مريضة لا في الرجم إلا إذا لم يوجد من يرضع الطفل. انتهى.
وقال عبد الباقي: وتؤخر الزانية المتزوجة وذات السيد بالرجم والجلد لِحيضةٍ إن مكث ماء الزنى ببطنها أربعين يوما،
وإن كان الزوج أو السيد قد استبرأها
وكذا أقل من أربعين حيث لم يستبرئها وقام بحقه فتؤخر إن أمكن حملها خشية أن يكون بها حمل،
لا إن استبرأها أو لم يقم بحقه قبل مضي الأربعين فلا تؤخر، ويقوم مقام الحيضة فيمن لم تحض ثلاثةُ أشهر حيث لم تحض فيهات وكل هذا حيث لم يظهر حمل وإلا أخرت، ومفهوم المتزوجة أن من لا زوج لها أي ولا سيد لا تؤخر لحيضة إن لم يمض لماء الزنى أربعون يوما ببطنها أو مضى ولا يمكن حملها وإلا أخرت. انتهى. قول المصنف: "بحيضة" جزم المصنف بحيضة مع نقله في التوضيح عن ابن عبد السلام أنه قال: انظر هل هو حيضة وهو الأقرب أو ثلاث؟
وقال بأثره خليل: بل القاعدة أن الحرة لا تستبرأ إلا بثلاث. انتهى. قال الحطاب: تقدم في باب الردة أن مالكا نص في الموازية على أنها تستبرأ بحيضة وحكم البابين واحد، ولعل المصنف إنما جزم بذلك لما ذكرناه. واللَّه أعلم. انتهى. وقول عبد الباقي: فتؤخر حيث أمكن حملها الخ أي فإن كانت آيسة لم تؤخر، وقوله: أو لم يقم بحقه قبل مضي الأربعين فلا تؤخر الخ، هكذا النقل عن اللخمي في المواق والتوضيح وغيرهما وهو غير ظاهر؛
لأن الزوج أو السيد إذا لم يستبرئها ولم يقم بحقه قبل مضي أربعين من وطء الزنى وقد مضى لمائه هو أربعون أو أكثر، فكيف لا تؤخر لاحتمال الحمل كما تؤخر لو مضى لماء الزنى ببطنها أربعون يوما وإن فرق بينهما؟ فتأمله. انتهى. قال جميعه البناني. قوله: فكيف لا تؤخر لاحتمال الحمل كما تؤخر الخ، ما قاله ظاهر، بل يؤخذ تأخيرها لهذا الماء من التأخير بمضي أربعين يوما من ماء الزنى بالأحرى.
قاله الرهوني. وقال المواق: اللخمي: إن شهد على امرأة بالزنى منذ أربعين يوما أخرت ولم تضرب ولم ترجم حتى تتم لها ثلاثة أشهر من حين زنت، فينظر أحامل هي أم لا؟ ولا يستعجل الآن لإمكان أن تكون حملت،
وإن لم يمض لها أربعون يوما جاز تعجيل حَدِّها جلدا أو رجما إلا أن تكون ذات زوج فيسأل،
فإن قال: كنت استبرأتها حُدَّتْ ورجمت،
وإن قال لم أستبر خير بين أن يقوم بحقه في الماء الذي له فيها فتؤخر لينظر هل تحمل منه أولا، ويسقط حقه فتحد. انتهى. انظر قوله: للزوج أن يسقط حقه في الماء الذي له فيها، هل هو
فرع جواز إفساد المني قبل الأربعين يوما؟ وسيأتي له في آخر هذه المسألة ما يرشح هذا،
وكذلك أيضا في العدة قبل قوله: "يجب الاستبراء" ، وقد قال عياض: رأى بعضهم أنه ليس للنطفة حرمة ولا لها حكم الولد في الأربعين يوما وخالفه غيره في هذا، ولم ير إباحة إفساد المني ولا تسبب إخراجه بعد حصوله في الرحم بوجه قرب أو بعد،
بخلاف العزل قبل حصوله في الرحم. انتهى. نص عياض: وانظر إن لم يعزل لكن جعل بين الماء وحصوله في الرحم ما يمنع علوقه به، أفتى ابن زرقون أنه كالعزل، قال: لأنه ما جنى على موجود. اللخمي: وأجاز في المدونة إذا زنت منذ شهرين أن ترجم إذا نظر لها النساء وقلن لا حمل بها، وليس بالبين لأنه صلى اللَّه عليه وسلم (أخبر بكونه نطفة أربعين يوما ثم علقة) ،
وإذا كان كذلك أمكن أن يكون في الشهرين علقة،
ولا يجوز حينئذ أن يعمل عملا يؤدي إلى إسقاطه كما لا يجوز للمرأة أن تشرب ما تطرحه به. انتهى كلام المواق. ولا نقل ابن غازي في تكميله كلام اللخمي هذا، قال عقبه ما نصه: فمقتضاه أن للمرأة أن تشرب في الأربعين الأولى ما يسقطه، ومنعه ابن العربي في القبس فقال في باب العزل: للولد ثلاثة أحوال، حال قبل الوجود ينقطع فيها بالعزل وهو جائز، وحال بعد قبض الرحم على المني فلا يجوز لأحد التعرض له بالقطع من التولد كما يفعله سفهة التجار في سقي الخدم عند استمساك الطمث الأدوية التي ترخيه فيسيل المني معه فتنقطع الولادة، وحال بعد انخلاقه قبل أن ينفخ فيه الروح وهذا أشد من الأولين في المنع والتحريم لما فيه من الأثر: إن السقط ليظل محبنطئا على باب الجنة يقول لا أدخل حتى يدخل أبواي،
فأما إذا نفخ فيه الروح فهو قتل نفس بلا خلاف. انتهى. وأغفله ابن عرفة واقتصر على كلام اللخمي ولم يبحث فيه، وَسُئِلَ عز الدين بن عبد السلام الشافعي هل يسوغ للمرأة استعمال أدوية تمنعها من الحَبَل؟ فأجاب: ليس لها أن تستعمل ما تُفسد القوة التي يتأتى بها الحَبَل، وقد وقع للخمي آخر كتاب العدة مثل ما قاله هنا، وقد تكلمنا عليه هناك وباللَّه التوفيق. انتهى منه بلفظه.
وفي المعيار ما نصه: أن المنصوص لأيمتنا رضوان اللَّه عليهم المنع من استعمال ما يبرد الرحم أو يستخرج ما في داخل الرحم من المني وعليه المحصلون والنظار، قال القاضي أبو بكر بن العربي: فذكر كلامه المتقدم،
وقال بعده ما نصه: وانفرد اللخمي فأجاز استخراج ما في داخل الرحم من الماء قبل الأربعين يوما، ووافق الجماعة فيما فوقها. انتهى نقله الرهوني. وانظر قوله: وهذا أشد من الأولين الخ ففيه تدافع لجزمه في الأول بالجواز. قاله مقيده عفا اللَّه عنه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.