أَوْ حَمَّامٍ إنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ أَوْ نَقَبَ أو تسور
الشروح عليها
(أَوْ) سَرَقَ مِنْ (حَمَّامٍ) مِنْ ثِيَابِ الدَّاخِلِينَ أَوْ آلَاتِهِ (إنْ دَخَلَ) مِنْ بَابِهِ (لِلسَّرِقَةِ) بِاعْتِرَافِهِ وَسَرَقَ فَيُقْطَعُ (أَوْ نَقَبَ) الْحَمَّامَ (أَوْ تَسَوَّرَ) عَلَيْهِ وَسَرَقَ،
وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِمَا سَرَقَهُ كَانَ لِلْحَمَّامِ حَارِسٌ أَمْ لَا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَإِلَّا وُفِّقَ بِالْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إلَّا إذَا أَخَذَ خَارِجَهُ أَوْ أَخْرَجَ النِّصَابَ مِنْهُ فِي الثَّلَاثَةِ
(قَوْلُهُ: إنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ أَوْ نَقَّبَ أَوْ تَسَوَّرَ) أَيْ وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ خَرَجَ مِنْهُ بِمَا سَرَقَهُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَارِسٌ أَمْ لَا فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً يُقْطَعُ فِيهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ بِحَارِسٍ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا دَخَلَ مِنْ بَابِهِ بِقَصْدِ التَّحَمُّمِ وَحَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ مِنْ بَابِهِ بِقَصْدِ التَّحَمُّمِ وَسَرَقَ
فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْحَمَّامِ حَارِسٌ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التَّقْلِيبِ أَوْ يَأْذَنُ لَهُ فِيهِ أَوْ لَا يَكُونُ فِي حَارِسٌ أَصْلًا وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ يُخْرِجَ الْمَسْرُوقَ مِنْ الْحَمَّامِ أَوْ لَا يُخْرِجَهُ فَهَذِهِ سِتَّةُ أَحْوَالٍ يُقْطَعُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا،
فَإِنْ كَانَ فِيهِ حَارِسٌ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التَّقْلِيبِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ إنْ أَخْرَجَ الْمَسْرُوقَ فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ فَلَا يُقْطَعُ كَمَا أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إذَا كَانَ فِيهِ حَارِسٌ وَأَذِنَ لَهُ فِي التَّقْلِيبِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَارِسٌ أَصْلًا وَلَوْ خَرَجَ بِالْمَسْرُوقِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ خَائِنٌ هَذَا حَاصِلُ الْفِقْهِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ
(قَوْلُهُ: بِاعْتِرَافِهِ) أَيْ بِاعْتِرَافِهِ بِدُخُولِهِ لِلسَّرِقَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اعْتَرَفَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ الْحَمَّامَ، إلَّا لِلسَّرِقَةِ فَقَدْ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ لَا إذْنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْمَوْضِعَ الْمَأْذُونَ فِيهَا لِكُلِّ أَحَدٍ لَمْ يُفَصِّلُوا فِي السَّرِقَةِ مِنْهَا بَلْ نَفَوْا الْقَطْعَ مُطْلَقًا وَقَالُوا فِي الْحَمَّامِ إذَا دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ قُطِعَ فَأَيُّ فَرْقٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وُفِّقَ بِالْمَذْهَبِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ فَأَخَذَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ بِالشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي سَرِقَةِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ بَعْضِ بُيُوتِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا أَخْرَجَهُ لِسَاحَتِهَا فَقَطْ وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنْهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَطْعُ فَيَكُونُ الْأَوْفَقُ بِالْمَذْهَبِ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ التَّعْمِيمِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ حَمَّامٍ إنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ فِي الْحَمَّامِ مَعَ الثِّيَابِ مَنْ يَحْرُسُهَا فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَهَا حَتَّى يَخْرُجَ بِهَا مِنْ الْحَمَّامِ إذَا كَانَ السَّارِقُ قَدْ دَخَلَ لِلتَّحْمِيمِ.
وَأَمَّا مَنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ فَأَخَذَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْحَمَّامِ فَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي الْأَجْنَبِيِّ يَسْرِقُ مِنْ بُيُوتِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ السَّاكِنِينَ فَيُؤْخَذُ فِي الدَّارِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ. (أَوْ نَقَبَ أَوْ تَسَوَّرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَرَقَ مَتَاعًا مِنْ الْحَمَّامِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَنْ يَحْرُسُهُ قُطِعَ وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ إلَّا أَنْ يَسْرِقَهُ مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ الْحَمَّامَ مِنْ مَدْخَلِ النَّاسِ مِنْ بَابِهِ مِثْلُ أَنْ يَتَسَوَّرَ أَوْ يَنْقُبَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمَتَاعِ حَارِسٌ.
(ص) أَوْ حَمَّامٍ إنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ، أَوْ نَقَبَ، أَوْ تَسَوَّرَ، أَوْ بِحَارِسٍ لَمْ يَأْذَنْ فِي تَقْلِيبٍ، وَصُدِّقَ مُدَّعِي الْخَطَأِ، أَوْ حَمَلَ عَبْدًا لَمْ يُمَيِّزْ، أَوْ خَدَعَهُ. (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ لِأَجْلِ السَّرِقَةِ، وَسَرَقَ مِنْهَا، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ،
وَأَمَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهَا فَدَخَلَهَا، وَسَرَقَ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ،
وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ نَقَبَ الْحَمَّامَ، أَوْ تَسَوَّرَ عَلَيْهَا، وَنَزَلَ إلَيْهَا، وَسَرَقَ مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إذَا أُخِذَ خَارِجَ الْحَمَّامِ،
وَأَمَّا مُجَرَّدُ النَّقْبِ لَا قَطْعَ فِيهِ،
وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ أَخَذَ مِنْ ثِيَابِ الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْحَارِسِ لَهُ فِي تَقْلِيبِ الثِّيَابِ،
وَأَمَّا إنْ أَذِنَ فِي تَقْلِيبِ الثِّيَابِ فَأَخَذَ غَيْرَ ثِيَابِهِ، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ خَائِنٌ، وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْقَطْعِ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ أَخْطَأَ،
فَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ صُدِّقَ إنْ أَشْبَهَ قَوْلُهُ، وَهَلْ بِيَمِينٍ أَمْ لَا؟ . مَحَلُّ نَظَرٍ،
وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ حَمَلَ عَبْدًا لَمْ يُمَيِّزْ لِصِغَرِهِ، أَوْ جُنُونِهِ،
وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْكَبِيرُ الْأَعْجَمِيُّ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ خَدَعَ عَبْدًا مُمَيِّزًا بِأَنْ رَاطَنَهُ حَتَّى خَدَعَهُ وَأَخَذَهُ،
وَأَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ خِدَاعٌ
أَمَّا إنْ كَانَ كَبِيرًا لَا يُخْدَعُ، فَلَا قَطْعَ عَلَى آخِذِهِ، فَقَوْلُهُ: أَوْ حَمَلَ عَبْدًا عَطْفٌ عَلَى أَزَالَ، أَوْ عَلَى أَشَارَ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْإِغْيَاءِ، وَشَرْطُ الْعَبْدِ أَنْ يُسَاوِيَ نِصَابًا .
(قَوْلُهُ: إنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ) بِاعْتِرَافِهِ بِدُخُولِهِ لَهَا وَسَرَقَ، فَيُقْطَعُ وَإِنْ أَخَذَ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْهُ،
وَلَوْ كَذَّبَهُ رَبُّهُ بِخِلَافِ مَنْ دَخَلَ لِغَيْرِ السَّرِقَةِ، بَلْ لِلتَّحْمِيمِ، وَسَرَقَ فَإِنَّمَا يُقْطَعُ إذَا خَرَجَ الْمَسْرُوقُ مِنْ الْحَمَّامِ،
وَكَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ هَلْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ أَوْ لِلتَّحْمِيمِ؟ ، وَادَّعَى الثَّانِيَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِحَارِسٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ حَمَّامٍ بِغَيْرِ حَارِسٍ إنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ أَوْ نَقَبَ، أَوْ تَسَوَّرَ، أَوْ دَخَلَ مُلْتَبِسًا بِحَارِسٍ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ،
أَوْ لَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ: فَإِنَّهُ يُقْطَعُ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهَا) أَيْ: لَا لِلتَّحْمِيمِ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ لِحَاجَةِ غَيْرِ التَّحْمِيمِ وَقَوْلُهُ: فَلَا قَطْعَ أَيْ: مُطْلَقًا وَلَوْ خَرَجَ
وَأَمَّا لَوْ دَخَلَهَا لِلتَّحْمِيمِ، وَسَرَقَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ إنْ خَرَجَ كَمَا قَدَّمْنَا.
(قَوْلُهُ: إذَا أَخَذَ خَارِجَ الْحَمَّامِ) لَا مَفْهُومَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ أَخَذَ مِنْ ثِيَابِ الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْحَارِسِ إلَخْ)
قَالَ فِي ك: وَلَا يُقْطَعُ مَعَ الْحَارِسِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْحَمَّامِ إذَا كَانَ السَّارِقُ قَدْ دَخَلَ لِلتَّحْمِيمِ،
وَأَمَّا إنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ يَسْرِقُ مِنْ بُيُوتِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ السَّاكِنِينَ عَلَى مَا هُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي تَقْلِيبِ الثِّيَابِ) أَيْ: فِي أَخْذِ مَتَاعِهِ فَإِنْ نَاوَلَهُ الْحَارِسُ ثِيَابَهُ فَمَدَّ يَدَهُ لِغَيْرِهَا بِغَيْرِ عِلْمِ الْحَارِسِ قُطِعَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ الشَّيْءَ بِحَضْرَةِ نَائِبِ صَاحِبِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَدَّعِ الْخَطَأَ) أَيْ: أَنَّهُ إذَا دَخَلَ مِنْ بَابِهِ وَأَخَذَ ثِيَابَ غَيْرِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ خَطَأً صُدِّقَ مُدَّعِي الْخَطَأِ كَانَ حَارِسٌ، أَوْ لَا أَذِنَ لَهُ فِي التَّقْلِيبِ أَمْ لَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَبَ، أَوْ تَسَوَّرَ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الْخَطَأَ .
(أَوْ) سَرَقَ مِنْ (حَمَّامٍ) بِشَدِّ الْمِيمِ نِصَابًا مِنْ آلَاتِهِ أَوْ مِنْ ثِيَابِ الدَّاخِلِينَ فَيُقْطَعُ إنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ، أَوْ نَقَبَ؛ أَوْ تَسَوَّرَ أَوْ بِحَارِسٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي تَقْلِيبٍ، وَصُدِّقَ مُدَّعِي الْخَطَأِ.
أَوْ حَمَلَ عَبْدًا لَمْ يُمَيِّزْ، أَوْ خَدَعَهُ، أَوْ أَخْرَجَهُ فِي ذِي الْإِذْنِ الْعَامِّ لِمَحَلِّهِ.
[منح الجليل] إنْ) كَانَ (دَخَلَ) هـ لِلسَّرِقَةِ لَا لِيَتَحَمَّمَ (أَوْ نَقَبَ) حَائِطَهُ وَدَخَلَ مِنْ النَّقْبِ وَسَرَقَ (أَوْ تَسَوَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا، أَيْ تَخَطَّى سُورَهُ وَسَرَقَ مِنْهُ، سَوَاءٌ كَانَ لِلْحَمَّامِ حَارِسٌ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ خَرَجَ بِالْمَسْرُوقِ أَمْ لَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو حمام يعني أن الحمام حرز لما فيه من ثياب داخل وآلات، فيقطع من سرق منه إن كان قد دخل لأجل السرقة باعترافه بدخوله لها كما في الشارح عن عياض، قال عبد الباقي: فيقطع وإن أخذ قبل خروجه منه ولو كذبه ربه،
بخلاف من دخل لغير السرقة بل للتحميم وسرق فإنه يقطع إن أخرج المسروق من الحمام كما في المواق عن ابن رشد. انتهى المراد منه.
قوله: وإن أخذ قبل خروجه منه الخ، قال الرهوني: ظاهره وإن أخذ من موضع غير مخصوص،
ولا يصح حمله علي ظاهره لأن ابن رشد شبه الحمام بالدار المشتركة، ونقله عنه ابن عرفة وسلمه،
ونصه: وأما من دخل للسرقة فأخذ بها قبل أن يخرج من الحمام فيجري على الخلاف في الأجنبي يسرق من بيوت الدار المشتركة بين الساكنين فيؤخذ في الدار قبل أن يخرج، وقد تقدم أن محل الخلاف في السرقة من البيوت،
وأما من سرق من ساحتها فلا خلاف أنه لا يقطع إذا أخذ قبل الخروج من الدار،
فإن قيد كلام الزرقاني بالسرقة من موضع مخصوص كان ما اقتصر عليه أحد مرجحين كما مر. واللَّه أعلم. قاله الرهوني.
وقال المواق: ابن رشد: إن كان في الحمام مع الثياب من يحرسها فلا قطع على من سرقها حتى يخرج بها من الحمام إذا كان السارق قد دخل للتحميم،
وأما من دخل للسرقة فأخذ قبل أن يخرج من الحمام، فيجري على الخلاف في الأجنبي يسرق من بيوت الدار المشتركة بين الساكنين فيؤخذ في الدار قبل أن يخرج. تحصيل: اعلم أن من دخل للسرقة يقطع وإن أخذ قبل خروجه من الحمام على ما لعبد الباقي،
وقال الرهوني: محل ذلك أي محل القطع حيث أخذ قبل خروجه من الحمام إنما هو حيث سرق من موضع مخصوص على أحد مرجحين،
فإن سرق من الساحة لم يقطع أي حتى يخرج من الحمام،
فإن دخل ليتحمم لم يقطع حتى يخرج المسروق من الحمام. انتهى. وظاهر ما للشبراخيتي أنه إن دَخَلَ للسرقة قطع وإن دخل ليتحمم لم يقطع، فإنه قال: أو حمام حرز لما فيه من ثياب الداخلين فيقطع السارق منها إن دخل للسرقة لا ليتحمم مع الناس، وسواء كان هناك حارس أم لا، فقوله: "إن دخل للسرقة" أي وسرق. انتهى. وما للشبراخيتي هو الصواب، وما لعبد الباقي غير ظاهر لأنه إن دخل ليتحمم صار دخوله بإذن وبالإذن يكون خائنا لا سارقا، فلا قطع.
قال البناني: ابن عاشر: تأمل ما الفرق بين المواضع المأذون فيها لكل أحد، حتى إنهم لم يفصلوا في السرقة من الموضع العام الإذن، بل نفوا القطع مطلقا، وقالوا في الحمام: إذا دخل للسرقة قطع. انتهى.
قلت: في أبي الحسن عن عياض: إذا اعترف السارق أنه لم يدخل الحمام ولا جاء لدخوله إلا للسرقة، فقد اعترف أنه لا إذن له في ذلك. انتهى.
ومثله في التوضيح، وقول المنصف: "للسرقة" مَفْهُومهُ إن دخل للتحمم فسرق لم يقطع لأنه خائن، كما يدل عليه قول عياض: العلة في سقوط القطع عنهم الإذن في التصرف في ثياب بعضهم [بتنحيتها] ليوسعوا لأنفسهم أو ثيابهم، فصار حكمهم بحكم العرف كالمأذون له في ذلك، فسقط عنه القطع لذلك.
بخلاف من اعترف أنه لم يدخل الحمام إلا للسرقة، ولهذا قال اللخمي بالقطع في الثياب التي في الطيقان، سواء كان ممن دخل الحمام أم لا؛ لأنه لا إذن له فيها وإنما هي لمن سبق، إلا أن يكون لهم عادة في المشاركة والتوسع في ذلك وتكون طيقانا كبارا. انتهى من أبي الحسن.
ومثله في التوضيح. وما في الزرقاني من أن من دخل للتحمم وسرق يقطع إن أخرج المسروق من الحمام كما في المواق عن ابن رشد لخ غير صواب، بل الذي عند ابن رشد كما في التوضيح وابن مرزوق والمواق موضوعه إن كان مع الحارس، ونص التوضيح عن ابن رشد: إذا كان معها من يحرسها فلا قطع حتى يخرج بها إن كان دخل للتحمم لأنه أذن له،
فإن دخل للسرقة فأخذ قبل أن يخرج فيجري على الاختلاف في سرقة الأجنبي من بعض بيوت الدار المشتركة. انتهى.
وفي الميسر: أو حمام، فإنه حرز لثياب من دخله وآلاته فيقطع سارقها إن أقر أنه دخل للسرقة وأخرجها منه وإلا فلا، وما في المواق من قطع من أخذ قبل خروجه إنما ذكره فيما معه حارس،
فإن دخل ليتحمم أو جهل أمره لم يقطع لأنه أذن له عرفا. انتهى. أو نقب يعني أنه إذا لم يدخل من مداخل الناس بل نقب الحمام أي ثقبه فأخذ منه نصابا، فإنه يقطع. أو تسور يعني أنه إذا لم يدخل من مداخل الناس كما إذا تسور أي علا على حائط الحمام فأخرج منه نصابا فإنه يقطع، قال المواق من المدونة: إن سرق متاعا من الحمام،
فإن كان معه من يحرسه قطع، وإلا لم يقطع إلا أن يسرقه من لم يدخل الحمام من مدخل الناس من بابه، مثل أن يتسور أو ينقب ونحو ذلك فإنه يقطع،
وإن لم يكن مع المتاع حارس.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.