فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(بَابٌ) فِي الْحِرَابَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ وَعَقِبُهَا لِلسَّرِقَةِ لِاشْتِرَاكِهَا مَعَهَا فِي بَعْضِ حُدُودِهَا وَهُوَ مُطْلَقُ الْقَطْعِ وَلِيَكُونَ الْمُشَبَّهُ بِهِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَاتُّبِعَ كَالسَّارِقِ مَعْلُومًا وَعَرَّفَ الْمُحَارِبَ الْمُشْتَقَّ مِنْ الْحِرَابَةِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ تَعْرِيفُهَا بِقَوْلِهِ (الْمُحَارِبُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ لِمَنْعِ سُلُوكٍ) عِلَّةٌ لِلْقَطْعِ أَيْ مِنْ قَطْعِهَا لِأَجْلِ عَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِالْمُرُورِ فِيهَا وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ أَخْذَ مَالِ السَّالِكِينَ وَالْمُرَادُ بِالْقَطْعِ الْإِخَافَةُ لَا الْمَنْعُ وَإِلَّا لَزِمَ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الطَّرِيقُ خَارِجَةً عَنْ الْعُمْرَانِ أَوْ دَاخِلَةً كَالْأَزِقَّةِ (أَوْ آخِذٌ) بِالْمَدِّ اسْمُ فَاعِلٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَاطِعُ (مَالَ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ) ذِمِّيٍّ وَمُعَاهِدٍ وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا (عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ) أَيْ شَأْنُهُ تَعَذُّرُ الْغَوْثِ،

٥٬٠٤٩

فَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ عَدَمَ تَعَذُّرِهِ فَغَيْرُ مُحَارِبٍ بَلْ غَاصِبٌ وَلَوْ سُلْطَانًا وَقِرَاءَةُ آخِذٍ بِالْمَدِّ اسْمُ فَاعِلٍ أَوْلَى مِنْ قِرَاءَتِهِ مَصْدَرًا لِإِفَادَةِ أَنَّهُ مُحَارِبٌ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ قَطْعُ طَرِيقٍ فَيَشْمَلُ مَسْأَلَةَ سَقْيِ السُّيْكَرَانِ وَمُخَادَعَةِ الصَّبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ لِيَأْخُذَ مَا مَعَهُ، وَجَبَابِرَةُ أُمَرَاءِ مِصْرَ وَنَحْوُهُمْ يَسْلُبُونَ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ وَيَمْنَعُونَهُمْ أَرْزَاقَهُمْ وَيُغِيرُونَ عَلَى بِلَادِهِمْ وَلَا تَتَيَسَّرُ اسْتِغَاثَةٌ مِنْهُمْ بِعُلَمَاءَ وَلَا بِغَيْرِهِمْ،

٥٬٠٥٠

وَلَا يُشْتَرَطُ تَعَدُّدُ الْمُحَارِبِ وَلَا قَصْدُهُ عُمُومَ النَّاسِ بَلْ يُعَدُّ مُحَارِبًا

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَهُوَ مُطْلَقُ الْقَطْعِ) أَيْ لِأَنَّ الَّذِي يُقْطَعُ فِي الْحِرَابَةِ عُضْوَانِ وَفِي السَّرِقَةِ عُضْوٌ وَاحِدٌ

(قَوْلُهُ فَيُعْلَمُ مِنْهُ تَعْرِيفُهَا) أَيْ لِأَنَّ الْحِرَابَةَ جُزْءٌ مِنْ مَفْهُومِ الْمُحَارِبِ

١٤٬٤٥٠

وَيَلْزَمُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْكُلِّ مَعْرِفَةُ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ

(قَوْلُهُ: لِمَنْعِ سُلُوكٍ) خَرَجَ قَطْعُهَا لِطَلَبِ إمْرَةٍ أَوْ لِثَائِرَةٍ أَيْ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَمَاعَةٍ كَمَا يُقْطَعُ فِي بَعْضِ عَسْكَرِ مِصْرَ مَعَ بَعْضِهِمْ فَلَيْسَ بِمُحَارِبٍ

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْقَطْعِ الْإِخَافَةُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحَارِبَ وَهُوَ مَنْ أَخَافَ الطَّرِيقَ لِأَجْلِ أَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ سُلُوكِهَا أَيْ مَنْ أَخَافَ النَّاسَ فِي الطَّرِيقِ لِأَجْلِ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ السُّلُوكِ فِيهَا وَالِانْتِفَاعِ بِالْمُرُورِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ أَخْذَ مَالٍ مِنْ السَّالِكِينَ بَلْ قَصَدَ مُجَرَّدَ مَنْعِ الِانْتِفَاعِ بِالْمُرُورِ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمَمْنُوعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمُرُورِ فِيهَا خَاصًّا كَفُلَانٍ أَوْ كَانَ كُلُّ مِصْرِيٍّ أَوْ عَامًّا كَمَا إذَا مَنَعَ كُلَّ أَحَدٍ يَمُرُّ فِيهَا إلَى الشَّامِ مَثَلًا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ

(قَوْلُهُ: أَوْ أَخَذَ مَالَ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ) وَالْبُضْعُ أَحْرَى مِنْ الْمَالِ كَمَا لِلْقُرْطُبِيِّ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ فَمَنْ خَرَجَ لِإِخَافَةِ السَّبِيلِ قَصْدًا لِلْغَلَبَةِ عَلَى الْفُرُوجِ فَهُوَ مُحَارِبٌ أَقْبَحُ مِمَّنْ خَرَجَ لِإِخَافَةِ السَّبِيلِ لِأَخْذِ الْمَالِ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ: يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ) أَيْ لِعَدَمِ النَّاسِ الْمُغِيثِينَ مِنْهُ

١٤٬٤٥١

وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ بِدُونِ سِلَاحٍ بَلْ خَرَجَ مُتَلَصِّصًا لَكِنَّهُ أَخَذَ مُكَابَرَةً يَكُونُ مُحَارِبًا

(قَوْلُهُ: أَيْ شَأْنُهُ تَعَذُّرُ الْغَوْثِ) أَيْ وَإِنْ أَمْكَنَ تَخْلِيصُهُ مِنْهُ بِقِتَالٍ لِأَنَّ شَأْنَهُ تَعَذُّرُ الْغَوْثِ،

١٤٬٤٥٢

وَفِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ أَنَّ مَنْ أَخَذَ وَظِيفَةَ أَحَدٍ لَا جُنْحَةَ فِيهِ بِتَقْرِيرِ سُلْطَانٍ فَهُوَ مُحَارِبٌ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الْغَوْثُ مِنْهُ مَا دَامَ مَعَهُ تَقْرِيرُ السُّلْطَانِ قَالَ الْبَدْرُ: سَمِعْتُهُ مِنْ شَيْخِنَا الصَّالِحِ سَيِّدِي مُحَمَّدٍ البنوفري

تعليق

ثُمَّ ذَكَر تَرَدُّدًا بَعْدُ فِي كَوْنِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الْمُكُوسَ مُحَارِبِينَ بِمَنْزِلَةِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ أَوْ غَاصِبِينَ فَانْظُرْهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ سُلْطَانًا) أَيْ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَهُمْ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ يُنْكِرُونَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيَأْخُذُونَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: مِنْ قِرَاءَتِهِ مَصْدَرًا) أَيْ عَطْفًا عَلَى مَنْعٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحَارِبَ هُوَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ لِمَنْعِ سُلُوكٍ أَوْ لِأَجْلِ أَخْذِ مَالٍ

(قَوْلُهُ: لِإِفَادَةِ أَنَّهُ) أَيْ آخِذَ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُحَارِبٌ

(قَوْلُهُ: وَجَبَابِرَةُ أُمَرَاءِ مِصْرَ) أَيْ وَيَشْمَلُ جَبَابِرَةَ أُمَرَاءِ مِصْرَ فَهُمْ مُحَارِبُونَ لَا غُصَّابٌ لِأَنَّهُمْ يَسْلُبُونَ إلَخْ

مواهب الجليلالحطاب

[بَاب الْمُحَارَب] ص (بَابٌ الْمُحَارِبُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ لِمَنْعِ سُلُوكٍ أَوْ أَخْذِ مَالِ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْحِرَابَةُ الْخُرُوجُ لِإِخَافَةِ سَبِيلٍ بِأَخْذِ مَالٍ مُحْتَرَمٍ بِمُكَابَرَةِ قِتَالٍ أَوْ خَوْفِهِ أَوْ ذَهَابِ عَقْلٍ أَوْ قَتْلٍ خُفْيَةً أَوْ لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ، لَا لِإِمْرَةٍ وَلَا لِنَائِرَةٍ وَلَا عَدَاوَةٍ، فَيَدْخُلُ قَوْلُهَا وَالْخَنَّاقُونَ وَاَلَّذِينَ يَسْقُونَ النَّاسَ السَّيْكَرَانِ لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَهُمْ مُحَارِبُونَ انْتَهَى. وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُحَارِبَ هُوَ مَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ عَلَى النَّاسِ وَمَنَعَهُمْ مِنْ السُّلُوكِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ أَخْذِ الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ قَوْلَهُ أَوْ آخِذُ الْمَالِ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ

٣٠٬٩٢٢

وَأَمَّا إذَا قُرِئَ بِسُكُونٍ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ فَلَا يَكُونُ جَامِعًا لِأَنَّهُ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ لِمَنْعِ سُلُوكٍ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْمُحَارِبَ هُوَ مَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ لِمَنْعِ السُّلُوكِ أَوْ مَنْ قَطَعَهَا لِأَخْذِ الْمَالِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ مَنْ قَاتَلَ لِأَخْذِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ دَخَلَ دَارًا أَوْ زُقَاقًا أَوْ قَاتَلَ لِيَأْخُذَ الْمَالَ وَمُسْقِي السَّيْكَرَانِ وَمُخَادِعُ الصَّبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ لِيَأْخُذَ مَا مَعَهُ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْحِرَابَةُ كُلُّ فِعْلٍ يُقْصَدُ بِهِ أَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الِاسْتِغَاثَةُ عَادَةً مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُسْتَأْمِنٍ.

إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ تَتَعَذَّرُ مَعَهُ الِاسْتِغَاثَةُ.

٣٠٬٩٢٣

فَإِنَّ الْمَسْلُوبَ يَسْتَغِيثُ وَجَدَ مُغِيثًا أَمْ لَا فَهُوَ لَا تَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الِاسْتِغَاثَةُ.

(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) يَنْبَغِي أَنْ يُؤْتَى فِي حَدِّ الْحِرَابَةِ بِمَا يُشْعِرُ بِخُرُوجِ قَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَى الْحَرْبِيِّ وَأَخْذِ مَالِهِ. فَيُقَالُ مَثَلًا: الْمُحَارِبُ قَاطَعَ الطَّرِيقَ لِمَنْعِ سُلُوكِ غَيْرِ حَرْبِيٍّ أَوْ أَخْذِ مَالٍ مُحْتَرَمٍ أَوْ مَعْصُومٍ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَكَأَنَّهُمْ سَكَتُوا عَنْ ذَلِكَ لِوُضُوحِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الثَّانِي) اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُحَارِبِ التَّكْلِيفُ؟ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الصَّبِيُّ إنْ حَارَبَ وَلَمْ يَحْتَلِمْ وَلَا أَنْبَتَ عُوقِبَ وَلَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ حَدُّ الْحِرَابَةِ.

قَالَ وَالْمَجْنُونُ يُعَاقَبُ لِيَنْزَجِرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي بِهِ الْأَمْرُ الْخَفِيفُ فَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ انْتَهَى وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ الصِّبْيَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا:

٣٠٬٩٢٤

وَأَمَّا الصِّبْيَانِ فَلَا يَكُونُونَ مُحَارِبِينَ حَتَّى يَحْتَلِمُوا.

٣٠٬٩٢٥

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ حَتَّى يَبْلُغُوا ثُمَّ

٣٠٬٩٢٦

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَقِبَ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَإِنْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ إلَى مَدِينَتِهِمْ الَّتِي خَرَجُوا مِنْهَا فَهُمْ مُحَارِبُونَ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا رَاجِعٌ إلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ لَا إلَى الصِّبْيَانِ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(الْمُحَارِبُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ) ابْنُ شَاسٍ: كُلُّ مَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ وَأَخَافَ النَّاسَ فَهُوَ مُحَارِبٌ،

١٣٬٠٧٦

وَكَذَلِكَ مَنْ حَمَلَ عَلَيْهِمْ السِّلَاحَ بِغَيْرِ عَدَاوَةٍ وَلَا ثَائِرَةٍ فَهُوَ مُحَارِبٌ. (لِمَنْعِ سُلُوكٍ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ خَرَجَ لِقَطْعِ السَّبِيلِ لِغَيْرِ مَالٍ فَهُوَ مُحَارِبٌ كَقَوْلِهِ لَا أَدَعُ هَؤُلَاءِ يَخْرُجُونَ إلَى الشَّامِ أَوْ إلَى غَيْرِهَا. (أَوْ أَخْذِ مَالِ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ)

١٣٬٠٧٧

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَطَعُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فَهُوَ سَوَاءٌ، وَقَدْ قَتَلَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُسْلِمًا قَتَلَ ذِمِّيًّا عَلَى وَجْهِ الْحِرَابَةِ عَلَى مَالٍ كَانَ مَعَهُ. (عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ دَخَلَ دَارًا. بِاللَّيْلِ وَأَخَذَ الْمَالَ بِالْمُكَابَرَةِ وَمَنَعَ مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ فَهُوَ مُحَارِبٌ. ابْنُ الْحَاجِبِ: كُلُّ مَا يُقْصَدُ بِهِ أَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ تَتَعَذَّرُ مَعَهُ الِاسْتِغَاثَةُ عَادَةً.

شرح الخرشيالخرشي

وَعَرَّفَ الْمُؤَلِّفُ الْمُحَارِبَ الْمَفْهُومَ مِنْهُ الْحِرَابَةَ بِقَوْلِهِ: (ص) الْمُحَارِبُ قَاطِعُ طَرِيقٍ لِمَنْعِ سُلُوكٍ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحَارِبَ هُوَ مَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ، وَمَنَعَهُمْ مِنْ السُّلُوكِ فِيهَا،

١١٬١٨١

وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ أَخْذَ الْمَالِ فَقَوْلُهُ: لِمَنْعٍ أَيْ: لِأَجْلِ مَنْعِ سُلُوكٍ أَيْ: لِأَجْلِ قَطْعِ الِانْتِفَاعِ بِهَا أَيْ: مَنْعِ الطَّرِيقِ لِأَجْلِ قَطْعِ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْقَطْعِ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْوَصْفِ مُشْعِرٌ بِعَلِيَّتِهِ أَيْ: بِعَلِيَّةِ ذَلِكَ الْوَصْفِ لِذَلِكَ الْحُكْمِ فَيُفِيدُنَا هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ غَيْرَ قَطْعِ الِانْتِفَاعِ،

١١٬١٨٢

وَأَمَّا لَوْ قَطَعَهَا لِإِمْرَةٍ، أَوْ نَائِرَةٍ، أَوْ عَدَاوَةٍ فَلَا يَكُونُ مُحَارِبًا، فَفِي كَلَامِهِ مَا يُخْرِجُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي التَّعْرِيفِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى الْجَمِيعِ، وَلَمْ يُعَرِّفْ الْمُؤَلِّفُ الْحِرَابَةَ؛ لِأَنَّ تَعْرِيفَهَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِ الْمُحَارِبِ، وَعَرَّفَ الْمُؤَلِّفُ الرِّدَّةَ فِيمَا سَبَقَ، وَلَمْ يُعَرِّفْ الْمُرْتَدَّ؛ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِهَا، فَهُوَ تَارَةً يَكْتَفِي بِتَعْرِيفِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ، وَتَارَةً يَكْتَفِي بِتَعْرِيفِ الْمُشْتَقِّ عَنْ تَعْرِيفِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ، لَكِنَّ الِاكْتِفَاءَ بِتَعْرِيفِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ أَوْلَى مِنْهُ بِتَعْرِيفِ الْمُشْتَقِّ؛

لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْمُشْتَقِّ تَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ. (ص) أَوْ أَخْذِ مَالِ مُسْلِمٍ، أَوْ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ وَإِنْ انْفَرَدَ بِمَدِينَةٍ. (ش) هَذَا هُوَ الْفَرْدُ الثَّانِي الدَّاخِلُ فِي عُمُومِ قَطْعِ الطَّرِيقِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ مَنَعَ مِنْ سُلُوكِ الطَّرِيقِ لِأَجْلِ مَالٍ مُحْتَرَمٍ لِمُسْلِمٍ، أَوْ لِذِمِّيٍّ، أَوْ لِمُعَاهَدٍ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ، فَهُوَ مُحَارِبٌ،

١١٬١٨٣

وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُحَارِبِ التَّعَدُّدُ، بَلْ،

١١٬١٨٤

وَلَوْ انْفَرَدَ بِمَدِينَةٍ مِنْ الْمَدَنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُحَارِبًا،

١١٬١٨٥

فَلَوْ أَخَذَ الْمَالَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُحَارِبًا، بَلْ هُوَ غَاصِبٌ،

١١٬١٨٦

وَلَوْ كَانَ سُلْطَانًا؛ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ، وَهُمْ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ يُنْكِرُونَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَيَأْخُذُونَ عَلَيْهِ، وَبِعِبَارَةِ أَوْ آخِذٌ بِالْمَدِّ اسْمُ فَاعِلٍ عَطْفٌ عَلَى قَاطِعٍ، فَيُفِيدُ أَنَّ آخِذَ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُحَارِبٌ،

١١٬١٨٧

وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ قَطْعُ طَرِيقٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ،

١١٬١٨٨

وَأَمَّا جَعْلُهُ مَصْدَرًا مَعْطُوفًا عَلَى مَنْعٍ فَلَا يُفِيدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُحَارِبَ هُوَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ لِمَنْعِ سُلُوكٍ، أَوْ لِأَخْذِ مَالِ مُسْلِمٍ، فَلَا يَشْمَلُ مَسْقِيَّ السَّيْكُرَانِ لِأَجْلِ أَخْذِ الْمَالِ وَمُخَادِعَ الصَّبِيِّ، أَوْ غَيْرَهُ؛ لِيَأْخُذَ مَا مَعَهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ فِعْلٍ يُقْصَدُ بِهِ أَخْذُ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ .

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: لِمَنْعِ سُلُوكٍ) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ أَخْذَ الْمَالِ كَانَ الْمَمْنُوعُ خَاصًّا كَفُلَانٍ أَوْ مِصْرِيٍّ مَثَلًا أَوْ عَامًّا كَقَوْلِهِ لَا أَدْعُ أَحَدًا يَمُرُّ لِلشَّامِ مَثَلًا.

(قَوْلُهُ: وَمَنَعَهُمْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَطَعَ الطَّرِيقَ أَيْ مَنَعَهُمْ مِنْ السُّلُوكِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحَكَمِ إلَخْ) فِي ذَلِكَ شَيْءٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحُكْمَ هُوَ قَطْعٌ وَالْوَصْفُ هُوَ مَنْعٌ وَأَنَّ الْعَلِيَّةَ أُخِذَتْ مِنْ التَّعْلِيقِ لَا صَرَاحَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْعِلَّةُ صَرِيحَةٌ لِدُخُولِ اللَّامِ عَلَى مَنَعَ وَإِنَّ الْمَنْعَ لَيْسَ وَصْفًا بَلْ الْوَصْفُ قَاطِعٌ فَلَا ظُهُورَ لِمَا قَالَهُ شَارِحُنَا بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ قَطْعَ الطَّرِيقِ هُوَ مَنْعُ السُّلُوكِ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ أَحَدِهِمَا عِلَّةً لِلْآخَرِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ مَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ وَمَنَعَهُمْ فَيُفِيدَانِ، الْمَنْعُ هُوَ الْقَطْعُ فَقَوْلُهُ أَيْ لِأَجْلِ قَطْعِ الِانْتِفَاعِ لَا يَخْفَى أَنَّ مَنْعَهُ السُّلُوكَ فِي الطَّرِيقِ هُوَ مَنْعُهُ الِانْتِفَاعَ بِهَا فَمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ فِيهِ تَعْلِيلَ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ

١٣٬٠٥٤

وَأَمَّا لَوْ قَطَعَهَا لِإِمْرَةٍ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَقْصِدْ قَطْعَ الِانْتِفَاعِ بِهَا مَعَ أَنَّهُ قَاصِدٌ قَطْعًا عَدَمَ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِأَجْلِ أَنْ يُجْعَلَ أَمِيرًا فَإِنْ قُلْتَ مَا الَّذِي يُفْهَمُ بِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ حِينَئِذٍ قُلْت يُفْهَمُ بِتَقْدِيرٍ فِي الْعِبَارَةِ وَهُوَ أَنْ تَقُولَ الْمُحَارِبُ قَاطِعٌ لِمُجَرَّدِ الْمَنْعِ مِنْ السُّلُوكِ أَوْ لِأَخْذِ مَالٍ إلَخْ أَيْ أَنَّ الْمُحَارِبَ هُوَ مَنْ يَمْنَعُ مِنْ السُّلُوكِ لِمُجَرَّدِهِ أَوْ لِأَخْذِ مَالٍ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ دُونَ نِصَابِ السَّرِقَةِ وَالْبِضْعُ أَحْرَى.

(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَاوَةٍ) عَطْفُهُ الْعَدَاوَةَ عَلَى النَّائِرَةِ بِأَوْ يُفِيدُ الْمُغَايِرَةَ مَعَ أَنَّ النَّائِرَةَ وَالْعَدَاوَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ.

(قَوْلُهُ: يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ) أَيْ شَأْنُهُ أَنْ يَتَعَذَّرَ مَعَهُ الْغَوْثُ حَصَلَ غَوْثٌ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَرَدَ بِمَدِينَةٍ إلَخْ) مُبَالَغَتَانِ أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَنْفَرِدُ بَلْ وَإِنْ انْفَرَدَ هَذَا إذَا كَانَ بَقَرِيَّةٍ بَلْ وَإِنْ بِمَدِينَةٍ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

(قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْفَرْدُ الثَّانِي الدَّاخِلُ فِي عُمُومِ قَطْعِ الطَّرِيقِ) هَذَا يُفِيدُ قِرَاءَةَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَخْذِ مَصْدَرًا عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ لِمَنْعِ سُلُوكٍ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يَشْمَلُ مَسْقِيَّ السَّيْكَرَانِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْثِيلٌ لَا تَشْبِيهٌ بِالْمُحَارِبِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا سَقَاهُ يَمُوتُ بِهِ وَالْبَنْجُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَدَخَلَ بِالْكَافِ بَعْضُ ظَلَمَةٍ بِمِصْرَ يَمْنَعُ أَرْزَاقَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُبَالُونَ بِحُكْمِ الْبَاشَا عَلَيْهِمْ بِالدَّفْعِ وَشَمَلَ التَّعْرِيفُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ لَكِنْ لَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّبِيِّ الْمُحَارِبِ أَحْكَامُهُ وَلَوْ قُتِلَ لِأَنَّ عَمْدَهُ كَالْخَطَأِ وَلَا بِالْمَرْأَةِ صُلْبٌ

١٣٬٠٥٥

وَكَذَا النَّفْيُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ .

منح الجليلعليش

(بَابٌ) الْمُحَارِبُ: قَاطِعُ الطَّرِيقِ لِمَنْعِ سُلُوكٍ، أَوْ آخِذُ مَالَ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ: عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ، [منح الجليل] [بَابٌ فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ الْمُحَارِبِ] ِ وَأَحْكَامِهِ (الْمُحَارِبُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا (قَاطِعُ) جِنْسٌ وَإِضَافَتُهُ إلَى (الطَّرِيقِ) فَصْلٌ مُخْرِجٌ قَاطِعَ غَيْرِهِ أَيْ مَخُوفِ الْمَارِّينَ بِهَا (لِمَنْعِ سُلُوكٍ) بِضَمِّ السِّينِ أَيْ مُرُورٍ بِهَا فَصْلٌ مُخْرِجٌ قَطْعَ الطَّرِيقِ لِلْإِمَارَةِ أَوْ الْعَدَاوَةِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَمْنُوعُ خَاصًّا كَأَهْلِ مِصْرَ أَوْ الشَّامِ أَوْ عَامًّا كَكُلِّ مَارٍّ (أَوْ) تَنْوِيعِيَّةٌ قَاطِعُ الطَّرِيقِ (لِأَخْذِ مَالِ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ الْمَعْصُومِينَ كَذِمِّيٍّ وَمُعَاهَدٍ وَالْبُضْعُ أَحْرَى مِنْ الْمَالِ،

٢١٬٧٦٨

فَمَنْ خَرَجَ لِإِخَافَةِ السَّبِيلِ قَاصِدًا الْغَلَبَةَ عَلَى الْفُرُوجِ فَهُوَ مُحَارِبٌ لِأَنَّ الْغَلَبَةَ عَلَيْهَا أَقْبَحُ مِنْ الْغَلَبَةِ عَلَى الْمَالِ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ رُفِعَ إلَيَّ فِي وِلَايَتَيْ الْقَضَاءِ قَوْمٌ خَرَجُوا مُحَارِبِينَ إلَى رُفْقَةٍ فَأَخَذُوا مِنْهَا امْرَأَةً فَاخْتَلَوْهَا فَأَخَذُوا فَسَأَلْت مَنْ كَانَ ابْتَلَانَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِمْ مِنْ الْمُفْتِينَ، فَقَالُوا لَيْسُوا مُحَارِبِينَ لِأَنَّ الْحِرَابَةَ فِي الْأَمْوَالِ دُونَ الْفُرُوجِ، فَقُلْت لَهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّهَا فِي الْفُرُوجِ أَقْبَحُ مِنْهَا فِي الْأَمْوَالِ،

٢١٬٧٦٩

وَأَنَّ الْحُرَّ يَرْضَى بِسَلْبِ مَالِهِ دُونَ الزِّنَا بِزَوْجَتِهِ أَوْ بِنْتِهِ وَلَوْ كَانَتْ عُقُوبَةٌ فَوْقَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَكَانَتْ لِمَنْ يَسْلُبُ الْفُرُوجَ، وَحَسْبُكُمْ مِنْ بَلَاءِ صُحْبَةِ الْجُهَلَاءِ خُصُوصًا فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ. (عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ) لِانْفِرَادِهِ بِفَلَاةٍ يَقِلُّ الْمَارُّ بِهَا وَإِشْهَارِ سِلَاحٍ فَصْلٌ مُخْرِجٌ قَاطِعَ الطَّرِيقِ لِمَنْعِ سُلُوكِهِ، أَوْ أَخْذُ مَالٍ عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُ مَعَهُ الْغَوْثُ خَرَجَ بِهَذَا أَيْضًا الْغَاصِبُ،

٢١٬٧٧٠

وَلَوْ سُلْطَانًا لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَهُمْ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ يُنْكِرُونَ عَلَيْهِ وَيُغِيثُونَ مِنْهُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] ابْنُ مَرْزُوقٍ هَذَا بَعِيدٌ وَلَا سِيَّمَا فِي الزَّمَانِ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ وُجُودُ الْمُغِيثِ وَهُوَ مَوْجُودٌ مَعَ الْغَاصِبِ إلَّا أَنَّهُ عَاجِزٌ، وَقَدْ يُقَالُ الْعَاجِزُ لَيْسَ مُغِيثًا، فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُحَارِبَ شَأْنُهُ تَعَذَّرَ الْمُغِيثُ مِنْهُ وَإِنْ اتَّفَقَ نَادِرًا وَالْغَاصِبُ شَأْنُهُ تَيَسَّرَ الْمُغِيثُ مِنْهُ،

٢١٬٧٧١

وَإِنْ اتَّفَقَ تَعَذُّرُهُ نَادِرًا أَيْضًا وَالنَّادِرُ لَا حُكْمَ لَهُ. (تَنْبِيهَاتٌ) : الْأَوَّلُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ قَاطِعُ الطَّرِيقِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِهَا بِالْفِعْلِ،

٢١٬٧٧٢

فَمَنْ أَخَذَ بِفَوْرِ خُرُوجِهِ قَبْلَ قَطْعِهَا بِالْفِعْلِ لَيْسَ مُحَارِبًا. اللَّخْمِيُّ إنْ لَمْ يُخِفْ السَّبِيلَ وَأَخَذَ بِإِثْرِ خُرُوجِهِ يُعَاقَبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ إلَّا النِّيَّةُ فَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْمُحَارِبِ. فِي التَّوْضِيحِ هَذَا ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، لَكِنَّ النَّصَّ بِخِلَافِهِ فَفِيهَا عَلَى اخْتِصَارِ ابْنِ يُونُسَ

٢١٬٧٧٣

وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يُخِفْ وَأَخَذَ مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَاقَمَ أَمْرُهُ أَوْ خَرَجَ بِعَصًا وَأَخَذَ مَكَانَهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِيهِ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي هَذَا بِأَيْسَرِ الْحُكْمِ مِنْ النَّفْيِ وَالضَّرْبِ وَالسِّجْنِ. أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهَا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيمَنْ أُخِذَ بِالْحَضْرَةِ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ مِنْهُ الْإِخَافَةُ،

٢١٬٧٧٤

وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ،

٢١٬٧٧٥

وَكَذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ.

الثَّانِي: ابْنُ عَرَفَةَ الْحِرَابَةُ الْخُرُوجُ لِإِخَافَةِ السَّبِيلِ بِأَخْذِ مَالٍ مُحْتَرَمٍ بِمُكَابَرَةِ قِتَالٍ أَوْ خَوْفِهِ أَوْ إذْهَابِ عَقْلٍ أَوْ قَتْلٍ خُفْيَةً أَوْ لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَلَا لِإِمَارَةٍ وَلَا نَائِرَةَ وَلَا عَدَاوَةَ فَيَدْخُلُ قَوْلُهَا وَالْخَنَّاقُونَ الَّذِينَ يَسْقُونَ النَّاسَ السَّيْكَرَانَ لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَهُمْ مُحَارِبُونَ. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ " أَوْ إذْهَابِ عَقْلٍ " يَتَعَيَّنُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى مُكَابَرَةٍ لِأَنَّهُ لَوْ رُفِعَ عَطْفًا عَلَى الْخُرُوجِ اقْتَضَى أَنَّ إذْهَابَ الْعَقْلِ بِمُجَرَّدِهِ حِرَابَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ لِأَخْذِ مَالٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ يُرَدُّ عَلَى التَّعْرِيفِ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَنْ قَاتَلَ لِأَخْذِ الْمَالِ بِلَا قَطْعِ طَرِيقٍ أَوْ دَخَلَ دَارًا أَوْ زُقَاقًا وَقَاتَلَ لِيَأْخُذَ الْمَالَ وَمُسْقِي السَّيْكَرَانِ وَمُخَادِعِ صَبِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِيَأْخُذَ مَا مَعَهُ فَهُوَ غَيْرُ جَامِعٍ.

الثَّالِثُ: ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ مَنْ خَرَجَ لِقَطْعِ السَّبِيلِ لِغَيْرِ مَالٍ فَهُوَ مُحَارِبٌ، كَقَوْلِهِ لَا أَدَعُ هَؤُلَاءِ يَخْرُجُونَ إلَى الشَّامِ أَوْ إلَى مِصْرَ أَوْ إلَى مَكَّةَ،

٢١٬٧٧٦

وَكَذَلِكَ مَنْ حَمَلَ السِّلَاحَ عَلَى النَّاسِ وَأَخَافَهُمْ مِنْ غَيْرِ عَدَاوَةٍ وَلَا نَائِرَةٍ.

٢١٬٧٧٧

وَإِنْ انْفَرَدَ بِمَدِينَةِ:

[منح الجليل] وَالرَّابِعُ: اُخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نُزُولِ قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا} فَقِيلَ نَزَلَتْ فِي الْمُشْرِكِينَ الْحَرْبِيِّينَ،

٢١٬٧٧٨

وَقِيلَ فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ نَقَضُوا عَهْدًا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

٢١٬٧٧٩

وَقِيلَ فِي الْعُرَنِيِّينَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ،

٢١٬٧٨٠

وَقِيلَ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَعَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُسْتَحْسَنُ لِاتِّفَاقِ الْكُلِّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْمُرْتَدِّ وَالْكَافِرِ الْقَتْلُ لَا الْقَطْعُ وَلَا النَّفْيُ. وَعَلَى أَنَّ النَّاقِضَ لِلْعَهْدِ لَيْسَ حُكْمُهُ الْقَطْعَ إلَخْ، وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ لِمَنْعِ سُلُوكٍ إلَخْ، مُحَارِبٌ إنْ تَعَدَّدَ، بَلْ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

بقوله: المحارب قاطع الطريق لمنع سلوك يعني أن المحارب هو من قطمالطريق على الناس ومنعهم من السلوك فيها،

٧١٬٤٣١

وإن لم يقصد غير ذلك أو آخذ مال مسلم أو غيره بمد الهمزة، اسم فاعل من أخذ عطف على قاطع؛ يعني أن المحارب أصناف: منهم من قطع الطريق لمجرد منع سلوكها، ومنهم من يأخذ المال المحترم وهو مال المسلم أو الذمي، فالمراد بقوله: "أو غيره" الذمي والمعاهد،

٧١٬٤٣٢

وأما قطع الطريق على الحربي وأخذ ماله فليس بحرابة، على وجه يتعذر معه الغوث هو قيد في المسألتين؛ يعني أن المحارب هو الذي قطع الطريق لمجرد منع سلوكها على وجه يتعذر معه الغوث أي الإغاثة،

٧١٬٤٣٣

وكذلك من أخذ المال على وجه تتعذر معه الإغاثة ككونه بفلاة المار بها قليل ويشهر السلاح. وقوله: "يتعذر معه الغوث" أي شأنه أن يتعذر معه الغوث حصل غوث بالفعل أم لا.

٧١٬٤٣٤

تنبيه: قال البناني: المراد بقطع الطريق إخافتها لأنه إن أريد به منعها لم يلتئم مع قوله: "لمنع سلوك" انتهى. قال مقيده عفا اللَّه عنه: لا يلزم هذا لأن المعنى قطع الطريق لقصده مجرد المنع. واللَّه تعالى أعلم. قال عبد الباقي عند قوله: "لمنع سلوك" ما نصه: علة للقطع لأن تعليق الحكم بالوصف مشعر بعليته أي بعلية ذلك الوصف لذلك الحكم. انتهى. قوله: الوصف يعني به منع، وقوله الحكم يعنني به قاطع، ونحو ما لعبد الباقي للخرشي، قال البناني: هو غفلة ظاهرة لأن التعليل في المنصف صريح بالأداة وهي اللام.

انتهى. وحينئذ فيفيد أنه لم يقصد غير قطع الانتفاع بها، فيخرج قطعها لطلب إمرة أو لنائرة أو عداوة بينه وبين جماعة فليس بمحارب، وقد مر عن اللخمي أنه إن أخذ بفور خروجه يعاقب لأنه لم يحصل منه إلا النية فلا يجري عليه شيء من أحكام المحارب. قاله في التوضيح. وكلام اللخمي ظاهر في المعنى إلا أن النص بخلافه،

٧١٬٤٣٥

قال في المدونة على اختصار ابن يونس: وكذلك إن لم يُخِفْ وأخذ مكانه قبل أن يتفاقم أمره أو خرج بعصا وأخذ مكانه فهو مخير فيه، وله أن يأخذ في هذا بأيسر الحكم. أبو الحسن: وظاهرها أنه مخير فيمن أخذ بالحضرة وإن لم يحصل منه الإخافة،

٧١٬٤٣٦

وقال بعض القرويين: لا يجوز قتله إذا خرج ولم تحصل منه إخافة،

٧١٬٤٣٧

وكذلك قال اللخمي. انتهى. وقال عبد الباقي: أو آخذ بالمد اسم فاعل عطف على قاطع مال امرئ مسلم أو غيره من مال محترم، كذمي ومعاهد وإن دون نصاب سرقة والبضع أحرى من المال كما للقرطبي لا مال حربي، وضبط آخذ بالمد يفيد أنه محارب وإن لم يحصل منه قطع طريق، وقيد المسألتين بقوله: على وجه يتعذر معه الغوث أي شأنه تعذر الغوث معه،

٧١٬٤٣٨

فإن كان شأنه عدم تعذر الغوث معه فغير محارب بل غاصب ولو سلطانا؛ لأن العلماء -وهم أهل الحل والعقد- ينكرون عليه ذلك ويأخذون عليه، وعرف المنصف المحارب فيعلم منه تعريف الحرابة، وعكس في الردة فعرفها ويعلم منها تعريف المرتد وهو أولى؛ لأن معرفة المشتق متوقفة على معرفة المشتق منه. انتهى كلام عبد الباقي. قوله: وهم أهل الحل والعقد صحيح،

٧١٬٤٣٩

ففي التوضيح: فإن العلماء أهل الحل والعقد يأخذون عليه. انتهى. بغير عطف أهل بواو. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: والبضع أحرى من المال الخ،

٧١٬٤٤٠

فمن خرج لإخافة السبيل قصدا للفروج فهي أقبح من الأموال. ابن العربي: رفع إلي في ولايتي القضاء قوم خرجوا محاربين إلى رفقة فَأخذُوا منها امرأة فاحتملوها فأُخذوا، فسألت من كان ابتلاني اللَّه بهم من المفتين فقالوا: ليسوا بمحاربين لأن الحرابة في الأموال دون الفروج، فقلت لهم: ألم تعلموا أنها في الفروج أقبح منها في الأموال؟

٧١٬٤٤١

وأن الحر يرضى بسلب ماله دون الزنى بزوجته أو ابنته،

٧١٬٤٤٢

ولو كانت عقوبة فوق ما ذكره اللَّه تعالى لكانت لمن يسلب الفروج، وحسبكم بلاء صحبة الجهلاء خصوصا في الفتيا والقضاء. انتهى. نقله الشيخ أحمد بابا. نقله البناني.

٧١٬٤٤٣

وقال الشبراخيتي: المحارب قاطع الطريق لمنع سلوك وإن لم يقصد أخذ المال أي لأجل قطع الانتفاع بها، سواء كان الممنوع خاصا كفلان أو مصري مثلا أو عامات كقوله: لا أدع أحدا يمر إلى الشام أو مكة مثلا وهذا إذا كان الذي منع سلوكه غير حربي أو آخذ بمد الهمزة، وكسر الخاء على أنه اسم فاعل وهو معطوف على قاطع. انتهى. وعرف ابن الحاجب الحرابة بقوله: الحرابة كل فعل يقصد به أخذ المال على وجه تتعذر معه الاستغاثة عادة من رجل أو امرأة أو حر أو عبد أو مسلم أو ذمي أو مستأمن، وقول المنصف: "على وجه يتعذر معه الغوث" ، قال الحطاب: أحسن من قول ابن الحاجب: تتعذر معه الاستغاثة؛

لأن المسلوب يستغيث وجد مغيثا أو لا، فهو لا تتعذر عليه الاستغاثة. انتهى. يعني أنه إذا لم يجد مغيثا يقدر أن يذهب أو يرسل إلى مغيث وذلك من طلب الاستغاثة. واللَّه تعالى أعلم.

٧١٬٤٤٤

ويشترط في المحارب التكليف، قال الحطاب: قال ابن عرفة: والصبي إن حارب ولم يحتلم ولا أنبت عوقب ولم يقم عليه حد الحرابة. قال: والمجنون يعاقب لينزجر إلا أن يكون الذي به الأمر الخفيف فيقام عليه الحد. انتهى.

٧١٬٤٤٥

وفي المدونة: وأما الصبيان فلا يكونون محاربين حتى يحتلموا، قال أبو الحسن: أي حتى يبلغوا،

٧١٬٤٤٦

ثم قال عقب كلامه السابق: وإن قطعوا الطريق إلى مدينتهم التي خرجوا منها فهم محاربون، قال أبو الحسن: هذا راجع إلى أهل الذمة لا إلى الصبيان. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.