وَسَقَطَ حَدُّهَا: بِإِتْيَانِ الْإِمَامِ طَائِعًا أَوْ تَرْكِ ما هو عليه.
الشروح عليها
(وَسَقَطَ حَدُّهَا) أَيْ الْحِرَابَةِ دُونَ غَيْرِهَا كَالزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالشُّرْبِ وَالْقَتْلِ (بِإِتْيَانِ الْإِمَامِ طَائِعًا) قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ
لَا إنْ تَابَ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (أَوْ تَرَكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ) مِنْ الْحِرَابَةِ،
وَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْإِمَامَ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ غُرْمُ مَا أَخَذَهُ مُطْلَقًا أَيْسَرَ أَوْ أَعْسَرَ بَقِيَ مَا أَخَذَهُ أَمْ لَا كَمَا قَدَّمَهُ {بَابٌ} ذَكَرَ فِيهِ حَدَّ الشَّارِبِ ذَكَرَ فِيهِ حَدَّ الشَّارِبِ وَشُرُوطَهُ وَأَشْيَاءَ تُوجِبُ الضَّمَانَ وَدَفْعَ الصَّائِلِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَ حَدُّهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ قَتَلَ أَحَدًا؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ حِينَئِذٍ إذَا جَاءَ تَائِبًا إنَّمَا هُوَ لِلْقِصَاصِ لَا أَنَّهُ حَدٌّ لِلْحِرَابَةِ
(قَوْلُهُ: بِإِتْيَانِ الْإِمَامِ طَائِعًا) أَيْ مُلْقِيًا سِلَاحَهُ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ تَوْبَتُهُ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ إقْرَارَهُ بِأَنَّهُ يَأْتِي طَائِعًا وَيَتْرُكُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحِرَابَةِ أَيْ وَعَدَّهُ بِذَلِكَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّهَا وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا عَلَيْهِ. . . إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَسَقَطَ حَدُّهَا بِإِتْيَانِ الْإِمَامِ أَوْ تَرْكِ مَا هُوَ عَلَيْهِ [بَابٌ حَدّ الشَّارِبِ] {بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ حَدُّ الشَّارِبِ}
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَسَقَطَ حَدُّهَا بِإِتْيَانِ الْإِمَامِ طَائِعًا) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ.
وَإِذَا سَقَطَ حَدُّ الْحِرَابَةِ بِالتَّوْبَةِ لَمْ يَسْقُطْ حَدُّ الْآدَمِيِّينَ مِنْ قَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ مَالٍ عَلَى الْمَعْرُوفِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَاب السُّكْر] بَابٌ (بِشُرْبِ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ إلَى قَوْلِهِ: ثَمَانُونَ بَعْدَ صَحْوِهِ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى إذَا أُخِذَ السَّكْرَانُ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْجَمَاعَاتِ قَدْ سَكِرَ وَتَسَلَّطَ بِسُكْرِهِ وَآذَى النَّاسَ أَوْ رَوَّعَهُمْ بِسَيْفٍ شَهَرَهُ أَوْ حِجَارَةٍ رَمَاهَا وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَحَدًا أَنْ تُعَظَّمَ عُقُوبَتُهُ بِضَرْبِ حَدِّ السُّكْرِ ثُمَّ يُضْرَبُ الْخَمْسِينَ وَأَكْثَرَ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ جُرْمِهِ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْوَاضِحَةِ أَنَّهُ يُضْرَبُ الْخَمْسِينَ وَمِائَةً وَالْمِائَتَيْنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَيَكُونُ الْحَدُّ مِنْهُمَا وَفِيهِمَا انْتَهَى.
(وَسَقَطَ حَدُّهَا بِإِتْيَانِ الْإِمَامِ طَائِعًا أَوْ تَرْكِ مَا هُوَ عَلَيْهِ) ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ جُلِّ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ تَوْبَةَ الْمُحَارِبِ تُقْبَلُ مِنْهُ، وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ تَوْبَتَهُ تَكُونُ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَتْرُكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْإِمَامَ،
وَالثَّانِي أَنْ يُلْقِيَ السِّلَاحَ وَيَأْتِيَ الْإِمَامَ طَائِعًا. ابْنُ شَاسٍ.
[بَابٌ فِي الشُّرْبِ] [مُوجِب الشُّرْب وَالْوَاجِب فِيهِ] : الْجِنَايَةُ السَّابِعَةُ الشُّرْبُ وَالنَّظَرُ فِي الْمُوجِبِ وَالْوَاجِبِ. بَابٌ
(ص) وَسَقَطَ حَدُّهَا بِإِتْيَانِ الْإِمَامِ طَائِعًا، أَوْ تَرْكِ مَا هُوَ عَلَيْهِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحَارِبَ إذَا جَاءَ تَائِبًا لِلْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ، أَوْ تَرَكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْحِرَابَةِ بِأَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ،
فَإِنَّ حَدَّ الْحِرَابَةِ يَسْقُطُ عَنْهُ مَا عَدَا حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ، فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ كَمَا مَرَّ،
وَأَمَّا إنْ تَابَ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ، وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ إقْرَارَهُ لَيْسَ بِتَوْبَةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَمَّنَ الْمُحَارِبُ إنْ سَأَلَ الْأَمَانَ
بِخِلَافِ الْمُشْرِكِ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكَ يُقِرُّ إذَا أَمِنَ عَلَى حَالِهِ، وَبِيَدِهِ أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ،
وَلَا يَجُوزُ تَأْمِينُ الْمُحَارِبِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَمَانَ لَهُ مُحَمَّدٌ وَإِذَا امْتَنَعَ الْمُحَارِبُ بِنَفْسِهِ حَتَّى أُعْطِيَ الْأَمَانَ، فَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ: يَتِمُّ لَهُ ذَلِكَ،
وَقِيلَ: لَا، قَالَهُ أَصْبَغُ امْتَنَعَ فِي حِصْنٍ، أَوْ مَرْكَبٍ، أَوْ غَيْرِهِ أَمَّنَهُ السُّلْطَانُ، أَوْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى . (بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ حَدَّ الشَّارِبِ وَأَشْيَاءَ تُوجِبُ الضَّمَانَ وَدَفْعَ الصَّائِلِ. وَحَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ الشُّرْبَ بِقَوْلِهِ: شُرْبُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ مَا يُسْكِرُ مُخْتَارًا لَا لِضَرُورَةٍ وَلَا عُذْرٍ وَلَا حَدَّ عَلَى مُكْرَهٍ وَلَا ذِي غُصَّةٍ،
وَإِنْ حُرِّمَتْ إنْ قِيلَ: كَيْفَ صَحَّ جَعْلُ الشُّرْبِ جِنْسًا لِلشُّرْبِ مَعَ أَنَّ الْمَحْدُودَ الشُّرْبُ،
فَلَوْ قَالَ لَفْظًا غَيْرَهُ لَكَانَ أَوْلَى؟ .
قُلْت: لَعَلَّهُ رَأَى أَنَّ الشُّرْبَ الْمُطْلَقَ مَعْلُومٌ، وَإِنَّمَا الْمَحْدُودُ الشُّرْبُ الْمُقَيَّدُ، فَقَوْلُهُ: لَا لِضَرُورَةٍ أَخْرَجَ بِهِ صَاحِبَ الْغُصَّةِ أَيْ: إذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً قَوْلُهُ: وَلَا لِعُذْرٍ أَخْرَجَ بِهِ الْغَالِطَ وَالْجَاهِلَ عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ خِلَافًا لِقَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ:
(قَوْلُهُ: بِإِتْيَانِ الْإِمَامِ طَائِعًا) أَيْ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهِ جَاءَ تَائِبًا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْإِمَامَ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ وَيُسْتَوْفَى مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ تَرَكَ إلَخْ مَعْنَاهُ ظَهَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالتَّرْكِ وَلَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ تَأْمِينُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِلْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ
بِخِلَافِ الْمُحَارِبِ لَا يُقِرُّ إذَا أُمِّنَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ الْمُحَارِبُ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إلْقَاءِ سِلَاحٍ وَإِلَّا فَيَكُونُ عَيْنَ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: قَالَهُ أَصْبَغُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ
وَقِيلَ لَا فَقَطْ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ امْتَنَعَ إلَخْ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ الْمُحَارِبُ إلَخْ.
(تَنْبِيهٌ) : اُسْتُشْكِلَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ حَدِّ السَّرِقَةِ وَحَدِّ الْحِرَابَةِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ لَا يَسْقُطُ بِتَوْبَتِهِ وَعَدَالَتِهِ وَالثَّانِي يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَالْجَوَابُ أَنَّ اللَّهَ
قَالَ فِي الثَّانِي {إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ [بَاب حَدَّ الشَّارِبِ وَأَشْيَاءَ تُوجِبُ الضَّمَانَ وَدَفْعَ الصَّائِلِ] (بَابُ الشُّرْبِ) .
(قَوْلُهُ: وَدَفْعَ الصَّائِلِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَدَّ الشَّارِبِ أَيْ ذَكَرَ فِيهِ دَفْعَ الصَّائِلِ أَيْ جَوَازَ دَفْعِ الصَّائِلِ.
(قَوْلُهُ: وَالْجَاهِلُ) أَيْ بِالتَّحْرِيمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَاهِلَ بِالتَّحْرِيمِ أَنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ إلَّا ابْنَ وَهْبٍ قَائِلُونَ بِوُجُوبِ الْحَدِّ قَالَ مَالِكٌ وَقَدْ ظَهَرَ الْإِسْلَامُ وَفَشَا فَلَا يُعْذَرُ جَاهِلٌ بِشَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ الْحُرْمَةَ أَيْ أَوْ جَهِلَ الْحُرْمَةَ لِكَوْنِهِ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ
وَأَمَّا الْعَالِمُ بِالتَّحْرِيمِ فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ حَدِّهِ.
(وَسَقَطَ حَدُّهَا) أَيْ الْحِرَابَةِ عَنْ الْمُحَارِبِ (بِإِتْيَانِ) الْمُحَارِبِ إلَى (الْإِمَامِ) حَالَ كَوْنِهِ (طَائِعًا) تَائِبًا مِنْ حِرَابَتِهِ قَبْلَ أَخْذِهِ وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ. (أَوْ بِتَرْكِ مَا) أَيْ عَمَلِ الْحِرَابَةِ الَّذِي (هُوَ) أَيْ الْمُحَارَبُ (عَلَيْهِ) وَاشْتِغَالُهُ بِمَا يَعْنِيهِ بِدُونِ إتْيَانِ الْإِمَامِ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ جُلِّ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ تَوْبَةَ الْمُحَارِبِ تُقْبَلُ مِنْهُ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ تَوْبَتَهُ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَتْرُكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْإِمَامُ.
وَالثَّانِي أَنْ يُلْقِيَ السِّلَاحَ وَيَأْتِيَ طَائِعًا. ابْنُ عَرَفَةَ وَتَوْبَةُ الْمُحَارِبِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا تُسْقِطُ عَنْهُ حُكْمَ الْحِرَابَةِ. فِي الْمُقَدِّمَاتِ اُخْتُلِفَ فِي صِفَةِ تَوْبَتِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: أَنَّهَا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتْرُكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْإِمَامُ. الثَّانِي: أَنْ يُلْقِيَ السِّلَاحَ وَيَأْتِيَ الْإِمَامَ طَائِعًا، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ تَوْبَتَهُ إنَّمَا تَكُونُ بِأَنْ يَتْرُكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَيَجْلِسَ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى لَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ فَلَا يُقِيمُ عَلَيْهِ حَدَّ الْحِرَابَةِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ.
الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ تَوْبَتَهُ إنَّمَا تَكُونُ بِمَجِيئِهِ إلَى الْإِمَامِ وَإِنْ تَرَكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا يُسْقِطُ عَنْهُ ذَلِكَ حُكْمًا مِنْ الْأَحْكَامِ إنْ أُخِذَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْإِمَامُ. وَأَمَّا تَوْبَتُهُ بَعْدَ
وسقط حدها بإتيان الإمام طائعا يعني أن حد الحرابة يسقط بإتيانه للإمام طائعا بأن يأتيه قبل القدرة عليه وإن لم تظهر توبته،
وأما من تاب قبل القدرة عليه فلا يسقط عنه شيء. قاله عبد الباقي. ومفهوم قوله: "حدها" أي الحرابة أن ما تعلق به من حقوق الآدميين من قتل أو مال أو جرح لا يسقط عنه،
فإذا قتل من يقتل به قصاصا قتل به،
وكذا الجرح ويؤخذ منه المال،
فإن قتل من لا يقتل به كما لو قتل الحر المسلم عبدا أو ذميا فإنه يغرم قيمة العبد ودية الذمي. فقوله: "بإتيان الإمام طائعا" أي قبل القدرة عليه لمواء جاء تائبا أم لا. قاله الشبراخيتي.
الحطاب: وإذا سقط [حد] الحرابة بالتوبة لم يسقط حق الآدميين من قتل أو جرح أو مال على المعروف. واللَّه أعلم.
وقال الشبراخيتي: وسقط حدها أي الحرابة دون ما عليه من حقوق الآدميين من قتل أو جرح أو مال،
فإذا قتل من يقتل به قصاصا فإنه يقتص منه،
وإذا قتل من لا يقتل به كما لو قتل الحر المسلم عبدا أو كافرا فإنه يغرم قيمة العبد ودية الكافر. انتهى.
وقال عبد الباقي: وسقط حدها دون غيرها مما هو للَّه أو لآدمي، كالزنى وقذف وقتل مُكَافِئٍ وقيمة رقيق ومتاع انتهى. أَوْ تَرْك مَا هُو عليه يعني أن المحارب يسقط عنه حد الحرابة بأحد أمرين، أحدهما أن يأتي الإمام طائعا أي يأتيه قبل الظفر به، ثانيهما أن يترك ما عليه من الحرابة وإن لم يأت الإمام؛ بأن لا يقطع الطريق ولا يأخذ المال على وجه يتعذر معه الغوث إلى غير ذلك من أنواع الحرابة.
وفي المواق: ابن رشد: قول جل أهل العلم أن توبة المحارب تقبل منه، ومذهب ابن القاسم أن توبته تكون بوجهين، أن يترك ما هو عليه وإن لم يأت الإمام،
والثاني أن يتوب ويأتي الإمام طائعا. انتهى.
وفي الميسر: وسقط حدها دون غيره من حقوق اللَّه كالزنى وشرب وحق غيره بالتوبة، وتكون توبته بإتيان الإمام طائعا ملقيا سلاحه قبل القدرة عليه،
وأما توبته بعدها فلا تسقط شيئا أو ترك ما هو عليه من الحرابة وإن لم يأت الإمام عند ابن القاسم،
وقيل: لا تتم إن لم يأته،
وأما فراره فلا يدل على توبته،
فإن فر في القتال اتبع إن كان قتل أحدا وإلا فلا. قاله ابن القاسم. وعن سحنون: يتبعون ولو بلغوا برك الغماد ويقتلون مقبلين ومدبرين،
وأما جريحهم فيجهز عليه إن لم تحقق هزيمتهم وخيفت كرتهم، وإلا فهو أسير يحكم فيه الإمام ولا يجوز تأمين المحارب،
بخلاف المشرك لأنه يقر على حاله وبيده أموال الناس ولا يجوز تأمين الأول على ذلك. قاله عبد الملك.
وقال محمد: إذا امتنع حتى أُعْطِيَ الأمان فقيل يتم له ذلك،
وقال أصبغ: ليس له ذلك لأنه حق للَّه تعالى لا يزول إلا بالتوبة قبل أخذه. هذا كله في التوضيح. وباللَّه التوفيق. انتهى.
وقال الشبراخيتي: واسْتُشْكِلَ التفريق بين حد السرقة وحد الحرابة بأن الأول لا يسقط بتوبة وعدالة،
والثاني يسقط بالتوبة، والْجَوَابُ أن اللَّه تعالى
قال في الثاني: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} ، ولم يقل ذلك في حق السارق. انظر ابن غازي. انتهى.
ولما أنهى الكلام على السرقة أتبعه بالكلام على الشرب، فقال: [باب: ذكر فيه الشرب] وأشياء توجب الضمان ودفع الصائل وغير ذلك،
قال النخعي: كانت الخمر أول الإسلام حلالا كما دل عليه قوله تعالى: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} ، ثم حرمت في وقت دون وقت آخر كما يدل له قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} ، ثم حرمت في كل وقت، لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} . انتهى. نقله الشبراخيتي.
وقال البناني: قال المازري في العلم ونحوه لعياض: أجمع المسلمون على وجوب الحد في الخمر. انتهى. ابن عرفة: الشرب الموجب للحد: شرب مسلم مكلف ما يسكر كثيره مختارا لا لضرورة ولا عذر، فلا حد على مكره ولا ذي غصة وإن حرمت ولا غالط. انتهى.
وقوله: وإن حرمت، فيه خلاف يأتي إن شاء اللَّه تعالى.
وقال الرهوني: ابن عرفة: روى النسائي بسنده عن سعيد عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم، قال: (أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره) . رواه الشيخ تقي الدين. ولم يتعقبه،
وقال ورد: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) من حديث جماعة منهم جابر وعائشة وأخرجهما أبو داوودت وفي الأول داوود بن بكر بن الفرات،
وقال أبو حاتم: ليس بالبين؛ وأخرج الثاني ابن حبان في صحيحه من حديث أبي عثمان، وزعم ابن القطان أنه لا يعرف حاله. انتهى. قلت في الجامع الصغير: (كل مسكر حرام وما أسكر منه الفرق فملء الكف مه حرام) . أبو داوود والترمذي عن عائشة بإسناد صحيح. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.