والأكثر على نفيه.
الشروح عليها
(عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ نَفْيِ وُجُوبِهِ وَأَنَّهُ سُنَّةٌ فَيَسْجُدُ لِتَرْكِهِ سَهْوًا وَبَطَلَتْ بِتَرْكِهِ عَمْدًا قَطْعًا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ شُهِرَتْ فَرْضِيَّتُهَا فَلَا يَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ الْآتِي وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ وَلَا يُقَالُ يُغْنِي عَنْهُ الطُّمَأْنِينَةُ وَالِاعْتِدَالُ مَعَ الرَّفْعِ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى لِأَنَّ ذَلِكَ يَصْدُقُ بِالرَّفْعِ قَائِمًا مَعَ اعْتِدَالٍ وَطُمَأْنِينَةٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ فِيهَا الْخِلَافُ الْآتِي) أَيْ فِي تَرْكِ السُّنَّةِ عَمْدًا مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَصِحَّتِهَا وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَقَوْلُهُ فَلَا يَجْرِي إلَخْ أَيْ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش.
[سُنَنُ الصَّلَاةِ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْأَكْثَرُ) مِنْ عُلَمَاءِ الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ (عَلَى نَفْيِ) وُجُوبِ (هـ) أَيْ الِاعْتِدَالِ وَأَنَّهُ سُنَّةٌ، وَرَجَّحَهُ الْعَدَوِيُّ وَضَعَّفَهُ شب وَهَذَا ظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ وَتَرَك الْمُصَنِّفُ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهُوَ فَرْضٌ وَلَا يُقَالُ يُغْنِي عَنْهُ الرَّفْعُ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى لِتَحَقُّقِهَا بِرَفْعِهِ مِنْهَا قَائِمًا مُطْمَئِنًّا مُعْتَدِلًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولما أنهى الكلام على فرائض الصلاة، وكان منها ما يعم الفرض وغيره؛ وما يخصه دون غيره كالقيام -وكانت السنن كذلك- شرع فيها، وبدأ بالسورة لأنها أول السنن في الفعل، فقال: وسنتها سورة؛ يعني أن من سنن الصلاة قراءة سورة، وإنما تحصل بها السنة حيث قرئت بعد الفاتحة،
فلو أتى بها قبل الفاتحة لم تحصل السنة، وليعدها بعد قراءة الفاتحة في الأولى والثانية؛ يعني أن السورة إنما تسن في الركعة الأولى وفي الثانية، وهي سنة في كل ركعة بانفرادها من رباعية أو ثلاثية، أو ثنائية ولذا استحسن لفظه على من
قال في الأوليين لعدم شموله الثنائية،
فلو نسيها فيهما لم يقرأها في الأخريين خلافا لأبي حنيفة، وتحصل السنة ولو بآية قصيرة نحو: {مُدْهَامَّتَانِ} لا بعضها ما لم يكن له بال كآية الكرسي والدين: وترك إكمال السورة مكروه: قال الشيخ عبد الباقي: على المشهور،
وقال الشيخ محمد بن الحسن: انظر من أين له هذا التشهير، فقد ذكر في التوضيح قولين لمالك بالكراهة والجواز من غير ترجيح، وليس في الحطاب تشهير وإنما فيه الكراهة، وإكمال السورة مندوب لعدم السجود إن لم يكملها. وقد يقال لا سجود لأنه سنة خفيفة،
ويكره عدم إكمال السورة لما روي أنه صلى الله عليه وسلم (نهى أن يصلي الرجل مختصرا (١) ). قيل: لم يتم السورة. انظر الشادلي. وتكره السورة فيما عدا الأولى والثانية، وليقرأ السورة إذا كرر الفاتحة لعدم حصول السنة بتكريرها، وكونها بعد الفاتحة شرط لها فيعيدها إذا قدمها -كما مر- وفي سجوده قولان،
وقيل: كونها بعدها سنة، فلو قدمها أتى بسنة وترك سنة،
ويكره قراءة سورتين كما شهره ابن عرفة،
وقيل: يجوز، والأفضل قراءة سورة واحدة، وينبغي أن يكون سورة وبعض أخرى مكروها وهذا في حق الفذ والإمام،
وأما المأموم فيقرأ مع الإمام فيما يسر فيه إذا فرغ من السورة، وهو أفضل من سكوته، وله أن يدعو كما قاله الإمام الحطاب.
وفيه: وإن ركع الإمام وهو في أثناء السورة أو الآية قطعها وركع، وابتدأ في الركعة الثانية بسورة غيرها. قاله في النوادر.
ولا يكره تخصيص صلاته بسورة فيما يظهر. قاله الشيخ عبد الباقي.
ويحرم تنكيس آي سورة واحدة بركعة واحدة أو زمن واحد ولو بغير صلاة،
وأما تنكيس الآي بركعتين فمكروه، وكره تنكيس سورتين أو سور بصلاة أو غيرها إن قصد القرآن،
فإن قصد الذكر المجرد كالذي يجمع تهليل القرآن أو تسبيحه فخلاف الأولى فقط، والأولى ترتيبه على ما في القرآن.
ومن التنكيس المكروه قراءة النصف الأخير ثم الأول في ركعة أو ركعتين، وتحصل به السنة، وتبطل الصلاة بالتنكيس الحرام؛ لأنه كالكلام الأجنبي. وظاهر المصنف حصول السنة ولو قرأ في الثانية سورة لا تلي المقروءة في الأولى بل بعدها وهو كذلك. كما قال الشيخ الأمير: وليس ترك ما بعد السورة الأولى هجرا لها. انتهى.
ويكره عند الحنفية الفصل بسورة لا بسورتين فأكثر،
وظاهره أيضا: ولو قرأ في الثانية سورة قبل السورة الأولى.
وقال الباجي: يكره. وسمع ابن القاسم: هو من عمل الناس، وهو والترتيب سواء، ورواية مطرف: والترتيب أفضل. ابن رشد: لعمري إنه أحسن؛ لأنه جل عمل الناس، فعدم الترتيب من عمل الناس والترتيب جل عملهم. عياض: ولا خلاف في جوازه، وإنما يكره في ركعة واحدة، وتحصل السنة ولو كرر سورة الأولى في الثانية. ابن عرفة: مكروه، وذكر غيره أنه خلاف الأولى، وانظر هل يجري مثل ذلك في النفل أم لا؟
ويجوز في النافلة قراءة سورتين في ركعة واحدة من غير كراهة، وكره مالك تكرار {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} في ركعة ليلا يعتقد أن أجر قارئها ثلاثا كأجر قارئ القرآن لخبر: (إنها تعدل ثلث القرآن (١) )، وليس معناه ذلك عند العلماء. ومقتضى كلامه في البيان أن: الكراهة خاصة بحافظ القرآن، وحكى ابن السيد عن الفقهاء والمفسرين أن: قراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثلاث مرات ثوابها كثواب ختمة كاملة، ويجري مثله في حديث: (إذا زلزلت تعدل نصف القرآن (٢) ).
قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الشيخ الأمير: ولا يقرأ السورتين إلا مأموم خشي من سكوته تفكرا مكروها،
ولا يكره التزام سورة مخصوصة
بخلاف دعاء مخصوص. انتهى.
وقال الشيخ عبد الباقي: ولا يكره تخصيص الصلاة بسورة فيما يظهر. قال جامعه عفا الله عنه: قد مر عن ابن عرفة أن تكرير السورة مكروه، وعن غيره أنه خلاف الأولى. وحينئذ فمعنى ما ذكره هذان الشيخان من عدم كراهة تخصيص الصلاة بسورة حيث لم يكررها، بل التزم سورة في الأولى وسورة أخرى في الثانية. هذا على ما نقل عن ابن عرفة،
وأما على ما لغيره فلا إشكال والله سبحانه أعلم.
وفي ابن زكري على النصيحة الكافية: ومن آفات الصلاة أن يدخل فيها فيقف متفكرا فيما يقرأ من الآيات المناسبة لقصده، كأن يقرأ بـ {أَلَمْ نَشْرَحْ} إذا كان مطلبه البسط. وحصول اليسر بعد العسر، وسورة الناس لذهاب الوسواس. ونحو ذلك وكأن يقرأ: {رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ} لرد الضالة. وهذا مذهب للخشوع مدخل في البدعة لكونه مخالفا للسنة: ومنها أن تكون له سورة معلومة لا يقرأ بغيرها في الصلاة لإخلاله بالسنة من التطويل في موضعه، أو التوسط في موضعه، أو التقصير في موضعه.
ومنها التخفيف جدا بحيث يوقع في ترك الطمأنينة الفرض أو الزائد المسنون، لأجل أن الإمام مأمور بالتخفيف، وهذا جهل بالسنة يغلط فيه الناس. ومنها التطويل جدا حتى يذهب بالخشوع، وهو يعم الإمام والفذ أو يؤذي من خلفه، وهو خاص بالإمام وقد رأى بعض العلماء بطلان صلاة السمع والمصلي بتسميعه. انتهى. وقد مر عن الحطاب أنه إذا ركع الإمام والمأموم في أثناء السورة أو الآية، فإنه يقطعها ويركع ويبتدئ في الركعة الثانية بسورة غيرها.
واعلم أن من نوى أن يقرأ سورة يستحب له أن لا يركع حتى يقرأ قدرها، [قال ابن القاسم من كتاب الوضوء ] فيما إذا وقف القارئ في الصلاة وأعيا: أحب إلي أن يبتدئ سورة أخرى. قال ابن رشد: وجه استحبابه أنه لما افتتح بسورة فقد نوى إتمامها فاستحب له أن لا يركع حتى يقرأ قدر ما كان نوى قراءته.
وفي الصحيح (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ المؤمنون، فلما أتى على ذكر موسى أو عيسى، أو موسى وهارون أخذته سعلة، فركع (٢) )، فدل ذلك على أنه يكتفى في السنة ببعض السورة، ولا تتوقف السنة على كمالها. وقوله: أو موسى وهارون، هو قوله تعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ} . وهذا
إما اختلاف في الرواية أو شك فيها. قاله الشيخ إبراهيم. وقوله: وسننها سورة الخ. اعلم أن كل سنة في الفرض سنة في النافلة إلا الأربع الأول في كلامه هنا وهي السورة، والقيام لها، والجهر، والسر بمحلهما؛
فإن هذه الأربع مندوبة في النفل فلا يوجب السهو عنها، ولا عن بعضها سجودا، وسواء في ذلك الوتر وغيره.
قال في البيان: ما زاد على الفاتحة في الوتر مستحب، وقوله: وسننها سورة. الخ هذا مع اتساع الوقت،
وأما مع ضيقه فلا تقرأ السورة. واعلم أن السهو في النافلة كالسهو في الفريضة إلا في خمس: السورة، والسر، والجهر بمحلهما -كما مر قريبا-، الرابعة إذا عقد ركعة ثالثة في النفل أتم رابعة
بخلاف الفريضة، الخامسة إذا نسي ركعة من النافلة وطال فلا شيء عليه
بخلاف الفريضة فإنه يعيدها. وذكر صاحب الألغاز عن ابن قداح: أن من ترك السورة في الوتر لا شيء عليه إن كان عمدا،
وإن كان سهوا سجد، وإن ترك الفاتحة سهوا سجد لها ولم يعد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.