فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ) (سَلَّمَ) الْمُصَلِّي مُطْلَقًا (عَلَى الْيَسَارِ) بِقَصْدِ التَّحْلِيلِ (ثُمَّ تَكَلَّمَ) مَثَلًا (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَاتَهُ فَضِيلَةُ التَّيَامُنِ

٤١١

وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَهُوَ غَيْرُ مَأْمُومٍ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ لِأَنَّ الْغَالِبَ قَصْدُ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ

٤١٢

لَا إنْ نَوَى الْفَضِيلَةَ فَتَبْطُلُ بِمُجَرَّدِهِ لِتَلَاعُبِهِ

٤١٣

بِخِلَافِ مَأْمُومٍ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ إنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَوْ تَكَلَّمَ سَهْوًا وَسَلَّمَ التَّحْلِيلَ عَنْ قُرْبٍ وَسَجَدَ بَعْدَهُ فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَلَّمَ الْمُصَلِّي) أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءً كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْصِيلِ أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا سَلَّمَ أَوَّلًا عَلَى يَسَارِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَوْ فَعَلَ فِعْلًا مُنَافِيًا لِلصَّلَاةِ كَأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ فَلَا يَخْلُو

١٬٥٥٦

إمَّا أَنْ يَكُونَ سَلَامُهُ أَوَّلًا عَلَى يَسَارِهِ بِقَصْدِ التَّحْلِيلِ أَوْ بِقَصْدِ الْفَضِيلَةِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ بِقَصْدِ التَّحْلِيلِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَاتَهُ التَّيَامُنُ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ وَإِنْ كَانَ سَلَامُهُ عَلَى يَسَارِهِ أَوَّلًا بِقَصْدِ الْفَضِيلَةِ وَلَوْ كَانَ نَاوِيًا أَنَّهُ يَأْتِي بِتَسْلِيمَةٍ أُخْرَى بَعْدَهَا لِلتَّحَلُّلِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ لِتَلَاعُبِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِسَلَامِهِ عَلَى يَسَارِهِ أَوَّلًا لَا التَّحْلِيلَ وَلَا الْفَضِيلَةَ كَانَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا لَيْسَ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ لِأَنَّ الْغَالِبَ قَصْدُهُ بِذَلِكَ السَّلَامِ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ فَإِنْ سَلَّمَ التَّحْلِيلَ عَنْ قُرْبٍ وَكَانَ كَلَامُهُ قَبْلَهُ سَهْوًا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ سَلَّمَ التَّحْلِيلَ عَنْ بُعْدٍ أَوْ كَانَ كَلَامُهُ قَبْلَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ لِلَّخْمِيِّ جَمَعَ بِهِ بَيْنَ قَوْلِ الزَّاهِي بِالْبُطْلَانِ وَمُطَرِّفٌ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ فِيمَنْ سَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ غَيْرَ قَاصِدٍ تَحْلِيلًا وَلَا فَضِيلَةً وَتَكَلَّمَ قَبْلَ سَلَامِهِ عَنْ يَمِينِهِ سَوَاءٌ كَانَ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ عَلَى يَسَارِهِ أَوَّلًا نَاوِيًا الْفَضِيلَةَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ سَلَامِهِ وَلَوْ كَانَ نَاوِيًا الْعَوْدَ لِلتَّحْلِيلِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ح وَاخْتَارَهُ عج قَائِلًا إنَّ الْقَوَاعِدَ تَقْتَضِي ذَلِكَ وَلَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ بَهْرَامَ اعْتِمَادُ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ

١٬٥٥٧

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ سَلَّمَ عَلَى يَسَارِهِ أَوَّلًا بِقَصْدِ الْفَضِيلَةِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَاصِدٍ الْعُودَ لِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ عَلَى يَمِينِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بِمُجَرَّدِ سَلَامِهِ وَإِنْ سَلَّمَ نَاوِيًا الْعَوْدَ فَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِكَلَامٍ عَمْدًا فَالصِّحَّةُ وَإِنْ فَصَلَ بِكَلَامٍ عَمْدًا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ كَلَامٌ وَلَكِنْ حَصَلَ طُولٌ فَالْبُطْلَانُ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ اقْتَصَرَ فِي المج وَمِثْلُ مَا إذَا سَلَّمَ بِقَصْدِ الْفَضِيلَةِ نَاوِيًا الْعَوْدَ لِلتَّحْلِيلِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ مَا إذَا سَلَّمَ عَلَى يَسَارِهِ بِقَصْدِ الْفَضِيلَةِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ سَلَّمَ أَوَّلًا تَسْلِيمَةَ التَّحْلِيلِ فَإِنْ عَادَ لِلتَّحْلِيلِ عَنْ قُرْبٍ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَمْدًا صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى الْيَسَارِ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ) ش: يُرِيدُ إذَا سَلَّمَ قَاصِدًا بِذَلِكَ التَّحْلِيلَ

٥٬٨٠٠

فَأَمَّا إنْ قَصَدَ بِهِ الْفَضِيلَةَ فَتَبْطُلُ كَمَا صَوَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَانْظُرْ الشَّبِيبِيَّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى يَسَارِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ) ابْنُ شَعْبَانَ: إنْ سَلَّمَ عَلَى يَسَارِهِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا وَجْهَ لِفَسَادِ صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ التَّيَامُنَ اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ: إنْ نَسِيَ السَّلَامَ الْأَوَّلَ لَمْ يَجْزِهِ الثَّانِي.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى الْيَسَارِ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَلَّمَ مِنْ إمَامٍ أَوْ فَذٍّ عَلَى الْيَسَارِ عَمْدًا قَاصِدًا التَّحْلِيلَ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ التَّيَامُنَ وَهُوَ فَضِيلَةٌ

٩١٩

وَكَذَا لَوْ سَهَا الْمَأْمُومُ عَنْ الْأُولَى وَهُوَ يَعْتَقِدُ الْخُرُوجَ بِالثَّانِيَةِ،

٩٢٠

وَأَمَّا إنْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ عَنْ الْيَسَارِ لِلْفَضْلِ عَامِدًا وَنِيَّتُهُ الْعَوْدُ لِلْأُولَى أَوْ سَاهِيًا يَظُنُّ أَنَّهُ سَلَّمَ الْأُولَى وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَرَى أَنَّ تَسْلِيمَةَ الْيَسَارِ فَضِيلَةٌ لَا تُخْرِجُ مِنْ الصَّلَاةِ فَطَالَ الْأَمْرُ قَبْلَ عَوْدِهِ لِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ بَطَلَتْ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ وَالتَّتَّائِيِّ اعْتِمَادُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ

تعليق

ثُمَّ إنَّ تَفْصِيلَ اللَّخْمِيِّ خَاصٌّ بِالْمَأْمُومِ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ غَيْرُهُ كَمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ إلَّا الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا قَصَدَ التَّحْلِيلَ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ فَسَوَاءٌ تَكَلَّمَ أَوْ لَا فَلَا يُتَوَهَّمُ بُطْلَانٌ حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهِ قَالَ عب وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ لَمْ تَبْطُلْ وَالْأَوْلَوِيَّةُ لَا ظُهُورَ لَهَا هُنَا.

(قَوْلُهُ وَهُوَ يَعْتَقِدُ الْخُرُوجَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهُوَ نَاوٍ الْخُرُوجَ بِالثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ هُوَ الْعِلْمُ بِاصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ وَلَيْسَ مُرَادًا.

(قَوْلُهُ وَنِيَّتُهُ الْعَوْدُ لِلْأُولَى) فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْعَوْدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ

(قَوْلُهُ يَظُنُّ أَنَّهُ سَلَّمَ) أَيْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ سَلَّمَ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَرَى أَيْ يَعْتَقِدُ،

٢٬٠٥٢

وَأَمَّا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ سَلَّمَ الْأُولَى أَيْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ سَلَّمَ الْأُولَى وَكَانَ يَرَى أَنَّ تَسْلِيمَةَ الْيَسَارِ وَاجِبَةً تُخْرِجُ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ لِلْأُولَى وَحَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَإِنْ سَلَّمَ إلَخْ قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى ابْنِ شَعْبَانَ الْقَائِلِ بِالْبُطْلَانِ وَفَصَّلَ اللَّخْمِيُّ ذَلِكَ التَّفْصِيلَ فَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ إنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَيْ فَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ فَمَحْمُولٌ عَلَى وَجْهٍ وَمَنْ قَالَ بِالْبُطْلَانِ فَمَحْمُولٌ عَلَى وَجْهٍ وَقَدْ ارْتَضَى كَلَامَ اللَّخْمِيِّ التَّوْضِيحُ وَالشَّارِحُ وَالتَّتَّائِيُّ وَحَلَّ الْحَطَّابُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِوَجْهٍ آخَرَ

٢٬٠٥٣

فَقَالَ: وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى الْيَسَارِ إلَخْ يُرِيدُ أَنَّهُ سَلَّمَ قَاصِدًا التَّحْلِيلَ،

٢٬٠٥٤

وَأَمَّا إنْ قَصَدَ بِهِ الْفَضِيلَةَ فَتَبْطُلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ اهـ. أَيْ وَلَمْ يَرْتَضِ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ.

(قَوْلُهُ فَطَالَ الْأَمْرُ) فَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْأَمْرُ بِأَنْ قَرُبَ لَمْ تَبْطُلْ وَلَيْسَ التَّسْلِيمُ الثَّانِي لِلْفَضِيلَةِ عَلَى الْيَسَارِ كَالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ قَبْلَ تَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَعَلَهُ مَعَ قَصْدِ الْإِتْيَانِ بِتَسْلِيمِهِ التَّحْلِيلِ عَقِبَهُ صَارَ كَمَنْ قَدَّمَ فَضِيلَةً عَلَى فَرْضٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَحَثَ عج بِأَنَّ الْقَوَاعِدَ تَقْتَضِي بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بِقَصْدِهِ بِهِ الْفَضِيلَةَ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ تَفْصِيلَ اللَّخْمِيِّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ نَعَمْ لَا يَأْتِي إلَّا إذَا كَانَ خَالِيَ الذِّهْنِ فِي حَالِ سَلَامِهِ عَلَى يَسَارِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ يَرَى إلَخْ أَيْ يَعْتَقِدُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهُوَ الْآنَ خَالِي الذِّهْنِ

٢٬٠٥٥

قَالَ عج: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِسَلَامِهِ تَحْلِيلًا وَلَا رَدًّا فَإِنْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ بِهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَلَّمَ لِلْفَضِيلَةِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِيهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَلَّمَ لِلتَّحْلِيلِ.

منح الجليلعليش

(وَإِنْ سَلَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ ابْتَدَأَ بِالسَّلَامِ (عَلَى الْيَسَارِ) نَاوِيًا التَّحْلِيلَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا (ثُمَّ تَكَلَّمَ) مَثَلًا (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ مَنْدُوبَ التَّيَامُنِ بِالسَّلَامِ.

٦٨٣

وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَهُوَ إمَامٌ أَوْ فَذٌّ أَوْ مَأْمُومٌ لَيْسَ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ لِحَمْلِهِ عَلَى نِيَّةِ التَّحْلِيلِ لِغَلَبَتِهِ.

٦٨٤

فَإِنْ نَوَى الْفَضِيلَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ،

٦٨٥

فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ وَنَوَى الْفَضِيلَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا،

٦٨٦

فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَوْ تَكَلَّمَ سَهْوًا وَسَلَّمَ التَّحْلِيلَ عَنْ قُرْبٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَهُ لِعَدَمِ تَلَاعُبِهِ.

٦٨٧

وَإِنْ طَالَ قَبْلَ سَلَامِ التَّحْلِيلِ أَوْ تَكَلَّمَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَسُتْرَةٌ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ، إنْ خَشِيَا مُرُورًا: بِظَاهِرٍ ثَابِتٍ، غَيْرُ مُشْغِلٍ، [منح الجليل] وَهَذَا التَّفْصِيلُ لِلَّخْمِيِّ جَمَعَ بِهِ بَيْنَ قَوْلِ الزَّاهِيِّ بِالْبُطْلَانِ وَمُطَرِّفٍ بِعَدَمِهِ فِيمَنْ سَلَّمَ عَلَى يَسَارِهِ ابْتِدَاءً وَلَمْ يَقْصِدْ تَحْلِيلًا وَلَا فَضِيلَةً، وَتَكَلَّمَ قَبْلَ سَلَامِهِ عَنْ يَمِينِهِ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا. وَمُقْتَضَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ اعْتِمَادُ تَفْصِيلِ اللَّخْمِيِّ. وَصَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ عَلَى يَسَارِهِ أَوَّلًا نَاوِيًا الْفَضِيلَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ سَلَامِهِ.

٦٨٨

وَلَوْ كَانَ نَوَى الْعَوْدَ لِلتَّحْلِيلِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَطّ وَاخْتَارَهُ عج قَائِلًا الْقَوَاعِدُ تَقْتَضِيهِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن سلم على اليسار، يعني أنه إذا سلم المصلي على اليسار إماما أو مأموما، أو فذا قاصدا للتحليل ثم بعد سلامه للتحليل، تكلم عمدا أو سهوا لم تبطل صلاته،

٦٬١٨٤

فإن قيل: ما فائدة قوله: "تكلم" ، فإنه حيث سلم للتحليل لا تبطل صلاته بموجب بطلان حدث بعد سلام التحليل،

٦٬١٨٥

فلو حذفه لكان حسنا؟ فالجواب أن اللخمي قال: اختلف في المأموم يسلم على يساره، ثم عن يمينه بعد أن تكلم، فقيل: تبطل صلاته،

٦٬١٨٦

وقيل: لا تبطل. حكى ابن أبي زيد البطلان عن ابن شعبان، قال: ولا وجه له، فظهر من هذا أن قول المصنف: "ثم تكلم" أتى به للرد على ما لابن شعبان. فإنه يقول ببطلان صلاة من سلم على اليسار، ثم بعد أن تكلم سلم عن يمينه، فظاهره أنها تبطل ولو قصد بتسليمه عن يساره التحليل. والله سبحانه أعلم.

٦٬١٨٧

والمختار من ذلك التفصيل بين أن يسلم عامدا للخروج بها فلا تبطل، وبين أن لا يقصد بها الخروج من الصلاة، فصلاته باطلة؛ لأنه قد تكلم قبل سلامه عمدا. كما نقله الشيخ محمد بن الحسن، عن ابن عرفة.

٦٬١٨٨

وقال الإمام الحطاب عند قول المصنف: "وإن سلم على اليسار الخ " ، يريد: إذا سلم قاصدا بذلك التحليل،

٦٬١٨٩

وأما إن قصد به الفضيلة فتبطل كما صوبه ابن عرفة. انتهى.

٦٬١٩٠

وقال الشيخ الأمير: ولو تعمد التحليل عن اليسار أجزأ وخالف المطلوب،

٦٬١٩١

فإن سها عن التحليل وسلم للفضل صح إن عاد بقرب؛ كإن قدم ناويا العود، وإلا بطلت. انتهى.

٦٬١٩٢

وقال الشيخ عبد الباقي: إن هذا التفصيل خاص بالمأموم الذي على يساره أحد، ونسب ذلك للحطاب.

٦٬١٩٣

وقال: فإذا لم يكن على يساره أحد فالصلاة صحيحة،

٦٬١٩٤

فإن لم يقصد شيئا جرى على الخلاف في اشتراط نية الخروج بالسلام. انتهى. واعترض الشيخ محمد بن الحسن نسبة ذلك للحطاب قائلا: ليس القيد المذكور فيه، بل لم يزد الحطاب على التقييد بقصد التحليل، قال: وإلا بطلت. كما صوبه ابن عرفة. انتهى. وتحصل مما مر أنه لو قصد المأموم الفضيلة، ثم يرجع لتسليمة التحليل، بطلت إن تكلم عمدا لا سهوا، فيسلم ويسجد بعد.

٦٬١٩٥

فإن لم يسلم وطال بطلت، كما إذا لم ينو العود حين قدم تسليمة الفضل عامدا،

٦٬١٩٦

ولو لم يتكلم فتسليمه للفضل مع نية العود للأولى ليس كالكلام الأجنبي. وسترة؛ يعني أن من سنن الصلاة السترة على ظاهر المدونة عند المازري وابن عبد البر وابن حبيب،

٦٬١٩٧

والمعتمد أنها مستحبة. ففي التوضيح: الأمر أمر ندب كذا قال الباجي وغيره،

٦٬١٩٨

وفي الشامل: والسترة مستحبة، وقيل: سنة.

٦٬١٩٩

وقال الشيخ أبو الحسن الصغير: السترة من فضائل الصلاة،

٦٬٢٠٠

وقال القاضي عياض. في قواعده: من فضائل الصلاة الدنو من السترة، وعدها ابن رشد من فضائل الصلاة،

٦٬٢٠١

وقال ابن ناجي: اختلف في السترة على ثلاثة أقوال: الأول أنها مستحبة، قاله: عياض،

٦٬٢٠٢

ومثله للباجي. الثاني: سنة قاله في الكافي، الثالث: واجبة وَرُدَّ. لإمام وفذ؛ يعني أن السترة تسن للإمام والفذ بصلاة،

٦٬٢٠٣

ولو نفلا أو سجود سهو أو تلاوة؛ لأن كلا صلاة. كذا يظهر. قاله الشيخ عبد الباقي. وشرعت السترة ليجتمع قلب العبد لمناجاة ربه، ولهذا شرعت الصلاة لجهة واحدة، وشرع فيها الصمت، وترك الأفعال العادية، ولذا لا تقام الصلاة في حالة الجوع وغيره من المشوشات ما لم يخش خروج الوقت تحصيلا لأدب القلب مع الرب أعاننا الله على ذلك بمنه وكرمه. قاله الشيخ إبراهيم. ولناظم مقدمة ابن رشد: وتكره الصلاة في حال التعب … وحالة الجوع وحالة الغضب ويمنع الجري إلى الصلاة كراهة،

٦٬٢٠٤

وإن فاتت الجماعة وفي الشارح عن ابن بشير: أن الأمر بالسترة مجمع عليه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.