وَرَقَّ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِرِقِّهِ أَوْ تَقَدَّمَ دين وحلف
الشروح عليها
(وَ) إنْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ رَقِيقُهُ وَهُوَ يَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ (رُقَّ) لِلْمُدَّعِي (إنْ شَهِدَ) لَهُ (شَاهِدٌ بِرِقِّهِ) وَحَلَفَ مَعَهُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ رَقِيقُهُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ (أَوْ) شَهِدَ شَاهِدٌ لِلْغَرِيمِ عَلَى (تَقَدُّمِ دَيْنٍ) عَلَى الْعِتْقِ فَيَرِقُّ الْعَبْدُ لِلْغَرِيمِ (وَحَلَفَ) الْغَرِيمُ مَعَهُ بِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لِي عَلَى السَّيِّدِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى عِتْقِهِ لِلْعَبْدِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ السَّيِّدَ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّ دَيْنَهُ سَابِقٌ عَلَى الْعِتْقِ وَأَقَامَ شَاهِدًا عَلَى ذَلِكَ، وَالْمَدِينُ يَدَّعِي أَنَّ عِتْقَهُ لِلْعَبْدِ قَبْلَ الدَّيْنِ فَالدَّائِنُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَرُدُّ عِتْقَ الْعَبْدِ لِيُبَاعَ فِي الدَّيْنِ فَضَمِيرُ وَحَلَفَ عَائِدٌ عَلَى الْمُدَّعِي الَّذِي أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى دَعْوَاهُ الشَّامِلِ لِمُدَّعِي الرَّقَبَةِ وَلِمُدَّعِي تَقَدُّمِ الدَّيْنِ،
فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْعَبْدُ فِي الْأُولَى وَالْمُعْتَقُ فِي الثَّانِيَةِ وَكَانَ الْقَوْلُ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ) أَيْ أَصَالَةً أَوْ أَنَّهُ عَتِيقٌ لِغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِرِقِّهِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ شَاهِدٌ بِرِقِّهِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنْ الْمُدَّعِي مُجَرَّدَ دَعْوَى، فَإِنَّهُ لَا يُتَوَجَّهُ عَلَى الْعَبْدِ يَمِينٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهَذِهِ تُخَصِّصُ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَاهُ إلَخْ) الْحَقُّ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لِلصُّورَتَيْنِ كَلَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ ثَابِتًا فَيَشْهَدُ شَاهِدٌ بِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْعِتْقِ. وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ غَيْرَ ثَابِتٍ فَيَشْهَدُ شَاهِدٌ بِدَيْنٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْعِتْقِ وَشَارِحُنَا قَصَرَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى وَلَا وَجْهَ لَهُ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: وَكَانَ الْقَوْلُ لَهُ) ،
فَإِنْ نَكَلَ الْعَبْدُ فِي الْأُولَى رَقَّ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَعْتَقَهُ آخَرُ وَإِلَّا فَالْيَمِينُ عَلَى الْمُعْتَقِ عِنْدَ نُكُولِ مُدَّعِي الرِّقِّ،
فَإِنْ نَكَلَ الْمُعْتِقُ رُدَّ الْعِتْقُ وَلَا يَحْلِفُ الْعَبْدُ كَمَا فِي ابْنِ مَرْزُوقٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَرُقَّ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِرِقِّهِ أَوْ تَقَدَّمَ دَيْنٌ وَحَلَفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ عَبْدُهُ لَمْ يُحَلِّفْهُ وَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ حَلَفَ مَعَهُ وَاسْتَرَقَّهُ،
وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ ثُمَّ قَضَى عَلَى السَّيِّدِ بِدَيْنٍ تَقَدَّمَ الْعِتْقُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَذَلِكَ يُرَدُّ بِهِ الْعِتْقُ.
(ص) وَرَقَّ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِرِقِّهِ أَوْ تَقَدَّمَ دَيْنٌ وَحَلَفَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ يَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَأَقَامَ بِذَلِكَ شَاهِدًا وَاحِدًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَرِقُّ لَهُ الْعَبْدُ
وَكَذَلِكَ الْغُرَمَاءُ إذَا أَقَامُوا شَاهِدًا يَشْهَدُ أَنَّ الدَّيْنَ سَابِقٌ عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ مَعَ شَاهِدِهِمْ وَيَرِقُّ الْعَبْدُ لَهُمْ فَفَاعِلُ حَلَفَ يَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ فِي الْأُولَى وَلِلْغُرَمَاءِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ نَكَلَ مَنْ شَهِدَ لَهُ الشَّاهِدُ بِرِقِّهِ حَلَفَ الْعَبْدُ فَإِنْ نَكَلَ رَقَّ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَعْتَقَهُ آخَرُ وَإِلَّا فَالْيَمِينُ عَلَى الْمُعْتَقِ حَيْثُ نَكَلَ مُدَّعِي الرِّقِّ فَإِنْ نَكَلَ الْمُعْتِقُ حَلَفَ الْعَبْدُ وَفِي ابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ يُرَدُّ الْعِتْقُ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ الْعَبْدُ
وَأَمَّا مَنْ قَامَ لَهُ شَاهِدٌ بِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي فَإِنْ نَكَلَ أُجْرِيَ فِيهِ مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِرِقِّهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْهَدْ بِرِقِّهِ وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ الْمُدَّعِي مُجَرَّدُ دَعْوَى فَإِنَّهُ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْعَبْدِ يَمِينٌ وَهَذِهِ تُخَصِّصُ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا
(قَوْلُهُ أَوْ تَقَدَّمَ دَيْنٌ) أَيْ فَالْأَصْلُ تَقَدَّمُ الْعِتْقُ عَلَى الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ؛ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَهَذَا مِنْ قَبِيلِهِ فَمَنْ ادَّعَى تَقَدُّمَ الدَّيْنِ فَقَدْ ادَّعَى خِلَافَ الْأَصْلِ فَعَلَيْهِ الْإِثْبَاتُ
(قَوْلُهُ وَفِي ابْنِ مَرْزُوقٍ إلَخْ) ظَاهِرُ عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ اعْتِمَادُ مَا لِابْنِ مَرْزُوقٍ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَنْ قَامَ لَهُ شَاهِدٌ بِتَقْدِيمِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي) وَهُوَ الْغُرَمَاءُ فَإِنْ نَكَلَ الْغَرِيمُ جَرَى عَلَى مَا مَرَّ أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَحْلِفُ الْعَبْدُ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ادِّعَاءُ شَخْصٍ عِتْقَ الْعَبْدِ غَيْرَ الْمُعْتَقِ الْمَدِينِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ
وَأَمَّا مَنْ قَامَ إلَخْ لَا حَاجَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ؛ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ فَتَدَبَّرْ
(رُقَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا، أَيْ حُكِمَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ رِقٌّ لِلْمُدَّعِي (إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ) وَاحِدٌ عَدْلٌ (بِرِقِّهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي وَحَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَالٌ فَيَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، فِيهَا مَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَلَا يُحَلِّفُهُ وَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ حَلَفَ مَعَهُ وَاسْتَرَقَّهُ اهـ.
فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ رِقَّهُ،
فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهَا شَاهِدٌ فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. (أَوْ) أَعْتَقَ شَخْصٌ رَقِيقَهُ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ مَالَهُ وَادَّعَى مُسْتَحِقُّهُ أَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى إعْتَاقِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ بِ (تَقَدُّمِ) بِضَمِّ الدَّالِ مُثَقَّلًا (دَيْنٍ) عَلَى إعْتَاقِهِ (وَحَلَفَ) مَنْ شَهِدَ لَهُ الشَّاهِدُ عَلَى طِبْقِ شَهَادَتِهِ نُقِضَ إعْتَاقُهُ وَرُقَّ الرَّقِيقُ لِلْغَرِيمِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِشَاهِدٍ فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فِيهَا مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ ثُمَّ قُضِيَ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ تَقَدَّمَ الْعِتْقَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَذَلِكَ يُرِيدُ بِهِ الْعِتْقَ
ورق إن شهد شاهد برقه يعني أنَّه إذا ادعى شخص على شخص الحرية وادعى شخص أنَّه ملكه وشهد له بالملك شاهد واحد، فإنَّه يحلف من شهد له الشاهد ويكون رقا له.
قال عبد الباقي: وإن ادعى شخص على آخر أنَّه عبده وادعى أنَّه حر أو عتيق لغير رق إن شهد للمدعي شاهد واحد برقه وحلف المدعي أنَّه عبده لأنه مال يثبت بشاهد ويمين. أهـ.
وقال المواق من المدونة: من ادعى على رجل أنَّه عبده لم يحلفه وإن جاء بشاهد حلف معه واسترقه. أهـ. ونحو هذا لغير واحد،
وقال الشبراخيتي: ورق إن ادعى شخص أنَّه رقيقه إن شهد للمدعي شاهد واحد برقه أي رق من ادعى الحرية وحلف من شهد له الشاهد،
فإن نكل حلف العبد فإن نكل رق، ومفهوم قوله: "إن شهد شاهد" أنَّه إذا لم يشهد الشاهد وإنما كان منه في ذلك مجرد الدعوى فإنَّه لا تتوجه يمين على العبد. قاله ابن القاسم. وهذه تخصص مفهوم قاعدة: كل دعوى لا تثبت إلا بعدلين. لخ. أهـ. أو تقدم دين صادق بصورتين: إحداهما أن يكون الدين ثابتا فيشهد شاهد واحد بتقدمه على العتق فيحلف معه الغريم ويرق العبد، الثانية أن يشهد شاهد بدين لزيد على عمرو فحلف زيد عليه فوجد عمرو قد أعتق عبدا بعد استحداث هذا الدين، فإنَّه يرق العبد.
وعلم مما قررت أن قوله: "وحلف راجع للصورتين، والفاعل في الأولى هو السيد،
وفي الثانية الغريم. فإن نكل في الأولى حلف العبد وبقي حرا،
فإن نكل العبد رق كما مر وهذا حيث لم يكن أعتقه آخر، وإلا فاليمين على المعتق عند نكول مدعي الرق،
فإن نكل المعتق رد العتق كما في ابن مرزوق،
وظاهره أنَّه لا يحلف العبد وإن نكل في الثانية يعني في مسألة ما إذا أعتقه شخص آخر،
قال عبد الباقي: وإن نكل في الثانية وهو من قام له شاهد بتقدم الدين جرى فيه ما تقدم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.