ولا تجوز كتابتها
الشروح عليها
(وَلَا تَجُوزُ) (كِتَابَتُهَا) أَيْ أُمِّ الْوَلَدِ أَيْ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَفُسِخَتْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ بِغَيْرِ رِضَاهَا) اعْلَمْ أَنَّهُ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَهَا فَظَاهِرٌ بِرِضَاهَا أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَعَلَيْهِ عَبْدُ الْحَقِّ وَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ عَلَى عَدَمِ رِضَاهَا
وَيَجُوزُ بِرِضَاهَا وَنَحْوِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ الْمُوَافِقَ لِلْمُدَوَّنَةِ فِي الْإِطْلَاقِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَعَتَقَتْ إنْ أَدَّتْ نُجُومَ الْكِتَابَةِ) أَيْ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى تِلْكَ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ.
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَلَاءِ] ِ
ص (وَلَا تَجُوزُ كِتَابَتُهَا وَعَتَقَتْ إنْ أَدَّتْ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِسَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُكَاتِبَهَا
قَالَ فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَاد مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُكَاتِبَ أُمَّ وَلَدِهِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهَا عَلَى مَالٍ يَتَعَجَّلُهُ مِنْهَا فَإِنْ كَاتَبَهَا فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِالْأَدَاءِ فَيُعْتَقُ وَلَا تَرْجِعُ فِيمَا أَدَّتْ إذَا كَانَ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ انْتَهَى. فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهَا مُطْلَقًا بِرِضَاهَا أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا عَبْدُ الْحَقِّ فَقَالَ: إنْ قِيلَ لِمَ لَا تَجُوزُ كِتَابَةُ أُمِّ الْوَلَدِ بِرِضَاهَا وَهِيَ طَائِعَةٌ بِمَالٍ إنْ أَدَّتْ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهَا عَتَقَتْ،
وَإِنْ لَمْ تُؤَدِّ كَانَتْ عَلَى حَالِهَا أُمَّ وَلَدٍ تُعْتَقُ بِالْمَوْتِ قَالَ: لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا فِيهَا غَرَرٌ انْتَهَى.
وَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ إذَا لَمْ يَكُنْ بِرِضَاهَا
وَأَمَّا بِرِضَاهَا فَيَجُوزُ وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى صَاحِبُ اللُّبَابِ وَجَعَلَهُ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَانْظُرْ كَلَامَ اللَّخْمِيَّ فِي تَبْصِرَتِهِ،
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَمَنَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ كِتَابَتَهَا لَكِنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْأَشْيَاخِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَرْضَ
أَمَّا لَوْ رَضِيَتْ فَيَجُوزُ كَالْإِجَارَةِ انْتَهَى.
(وَلَا تَجُوزُ كِتَابَتُهَا وَعَتَقَتْ إنْ أَدَّتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ فُسِخَتْ كِتَابَتُهَا إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِالْوَطْءِ فَتَعْتِقُ وَلَا تَرْجِعُ فِيمَا أَدَّتْ.
[فَصْلٌ فِي الْوَلَاء] فَصْلٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلَا يَجُوزُ كِتَابَتُهَا وَعَتَقَتْ إنْ أَدَّتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهَا يُرِيدُ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَتُفْسَخُ إنْ عَثَرَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ فَإِنْ أَدَّتْ عَتَقَتْ وَلَا تَرْجِعُ فِيمَا أَدَّتْهُ وَتَجُوزُ كِتَابَتُهَا بِرِضَاهَا لِأَنَّ عَجْزَهَا لَا يُخْرِجُهَا عَمَّا ثَبَتَ لَهَا مِنْ أُمُومَةِ الْوَلَدِ وَقَدْ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ [فَصْلٌ فِي الْوَلَاءُ] (فَصْلٌ) ذُكِرَ فِيهِ الْوَلَاءُ وَهُوَ أَحَدُ خَوَاصِّ الْعِتْقِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَمْدُودٌ مِنْ الْوَلَايَةِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَهُوَ مِنْ النَّسَبِ وَالْعِتْقِ وَأَصْلُهُ مِنْ الْوَلِيِّ وَهُوَ الْقُرْبُ
وَأَمَّا مِنْ الْإِمَارَةِ وَالتَّقْدِيمِ فَبِالْكَسْرِ
وَقِيلَ بِالْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا وَالْمَوْلَى لُغَةً يُقَالُ لِلْمُعْتِقِ وَالْمُعْتَقِ وَأَبْنَائِهِمَا وَالنَّاظِرِ وَابْنِ الْعَمِّ وَالْقَرِيبِ وَالْعَاصِبِ وَالْحَلِيفِ وَالْقَائِمِ بِالْأَمْرِ وَنَاظِرِ الْيَتِيمِ وَالنَّافِعِ الْمُحِبِّ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا وِلَايَةُ الْإِنْعَامِ وَالْعِتْقِ وَالنَّظَرُ فِي سَبَبِهِ وَحُكْمِهِ
فَأَمَّا سَبَبُهُ فَهُوَ زَوَالُ الْمِلْكِ بِالْحُرِّيَّةِ فَمَنْ زَالَ مِلْكُهُ بِالْحُرِّيَّةِ عَنْ رَقِيقٍ فَهُوَ مَوْلَاهُ سَوَاءٌ نَجَّزَ أَوْ عَلَّقَ أَوْ دَبَّرَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ أَعْتَقَ بِعِوَضٍ أَوْ بَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ أَعْتَقَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ كَافِرًا وَالْعَبْدُ مُسْلِمًا فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى مَا يَأْتِي
وَأَمَّا أَحْكَامُ الْوَلَاءِ فَفِي الْجَوَاهِرِ حُكْمُ الْوَلَاءِ الْعُصُوبَةُ وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَصَحَّ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» قَالَ الْأَبِيُّ وَهَذَا مِنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - تَعْرِيفٌ لِحَقِيقَةِ الْوَلَاءِ فِي الشَّرْعِ وَلَا يُحَدُّ بِتَعْرِيفٍ أَتَمَّ مِنْهُ اهـ. وَاللُّحْمَةُ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ بِالضَّمِّ
وَقِيلَ بِالْفَتْحِ وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ لُحْمَةُ الثَّوْبِ تُضَمُّ وَتُفْتَحُ وَلُحْمَةُ الْبَازِي وَهُوَ مَا يُطْعِمُ مِمَّا يَصِيدُهُ تُضَمُّ وَتُفْتَحُ وَاللُّحْمَةُ بِمَعْنَى الْقَرَابَةِ تُضَمُّ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ بَيْنَ الْمُعْتِقِ وَالْمُعْتَقَ نِسْبَةً تُشْبِهُ النَّسَبَ وَوَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا كَانَ عَلَيْهِ رِقٌّ كَالْمَعْدُومِ فِي نَفْسِهِ وَالْمُعْتِقُ صَيَّرَهُ مَوْجُودًا كَمَا أَنَّ الْوَلَدَ كَانَ مَعْدُومًا وَالْأَبُ تَسَبَّبَ فِي وُجُودِهِ
(قَوْلُهُ أَحَدُ خَوَاصِّ الْعِتْقِ) أَيْ خَوَاصُّهُ سِتَّةٌ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وَهِيَ السِّرَايَةُ وَالْعِتْقُ بِالْقَرَابَةِ وَبِالْمُثْلَةِ وَالْحَجْرُ عَلَى الْمَرِيضِ فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ وَالْقُرْعَةُ وَالْوَلَاءُ
(قَوْلُهُ مِنْ الْوِلَايَةِ) أَيْ الْوَلَاءُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوِلَايَةِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ الْوِلَايَةُ حَاصِلَةٌ مِنْ النَّسَبِ أَيْ بَيْنَ الرَّجُلِ وَابْنَتِهِ أَوْ ابْنِهِ أَيْ مِنْ أَجْلِ النَّسَبِ وَالْإِعْتَاقِ وَقَوْلُهُ وَالْعِتْقُ أَيْ الْإِعْتَاقُ أَيْ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ زَيْدٌ عَبْدَهُ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَايَةُ عَلَيْهِ بِفَتْحِ الْوَاوِ
(قَوْلُهُ وَالْقَرِيبُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَاصِبًا أَمْ لَا فَعَطَفَ الْعَاصِبَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ
(قَوْلُهُ وَالْحَلِيفُ) أَيْ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مُحَالَفَةٌ فَكَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ دَمِي دَمُك وَهَدْمِي هَدْمُك وَثَأْرِي ثَأْرُك وَحَرْبِي حَرْبُك وَسِلْمِي سِلْمُك وَتَرِثُنِي وَأَرِثُك وَتَطْلُبُ لِي وَأَطْلُبُ لَك وَتَعْقِلُ عَنِّي وَأَعْقِلُ عَنْك كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ حَوَاشِي الْبَيْضَاوِيِّ
(قَوْلُهُ وَالْقَائِمُ بِالْأَمْرِ) أَيْ الْقَائِمُ بِشَأْنِ الْإِنْسَانِ
(قَوْلُهُ وِلَايَةُ الْإِنْعَامِ وَالْعِتْقِ) الْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ وَالْمَعْنَى الْوِلَايَةُ الْحَاصِلَةُ بِالْإِنْعَامِ الَّذِي هُوَ الْإِعْتَاقُ قَوْلُهُ
وَأَمَّا أَحْكَامُ الْوَلَاءِ) الْأَوْلَى وَأَمَّا حُكْمُ الْوَلَاءِ بِالْإِفْرَادِ
(قَوْلُهُ حُكْمُ الْوَلَاءِ الْعُصُوبَةُ) أَيْ ثَمَرَةُ الْوَلَاءِ الْعُصُوبَةُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَحَدُ الْأَحْكَامِ
(قَوْلُهُ وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ فَأَمَّا سَبَبُهُ
(قَوْلُهُ لُحْمَةٌ) أَيْ ارْتِبَاطٌ وَاتِّصَالٌ وَقَوْلُهُ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ أَيْ كَلُحْمَةٍ هِيَ النَّسَبُ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ [الْوَلَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا لِمُعْتِقٍ]
(وَلَا تَجُوزُ كِتَابَتُهَا) أَيْ أُمِّ الْوَلَدِ
وَيَجُوزُ عِتْقُهَا عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ أَوْ مُؤَجَّلٍ فِي ذِمَّتِهَا، فَإِنْ كَاتَبَهَا فُسِخَتْ
ولا تجوز كتابتها يعني أنه لا يجوز للسيد أن يكاتب أم ولده
وظاهره بغير رضاها أو به، قال البناني: اعلم أنه
قال في المدونة: وليس للسيد أن يكاتبها
وظاهره برضاها أو بغير رضاها، قال أبو الحسن: وعليه عبد الحق، وحملها اللخمي على عدم رضاها وتجوز برضاها ونحوه في التوضيح. انتهى.
وقال عبد الباقي: وأم الولد لا تجوز كتابتها بغير رضاها وفسخت، وعتقت إن أدت نجومها قبل العثور عليها وفات الفسخ ولا ترجع فيما أدته إذ له نزع مالها ما لم يمرض،
وأما برضاها فتجوز على الراجح لأن عجزها عن الكتابة لا يخرجها عما ثبت لها من أمومة الولد،
وقيل تمنع كتابتها ولو رضيت، وعليه فالفرق بين جواز عتقها على مال مؤجل برضاها، وبين منع كتابتها برضاها أنها تخرج حرة من الآن فيه
بخلاف الكتابة، وليس عتقها على مال مؤجل عين الكتابة لعدم خروجها فيها من الآن ولافتقارها إلى الصيغة وللخلاف في جبر الرقيق عليها كما مر جميع ذلك. انتهى.
وقال الشبراخيتي: ولا يجوز للسيد كتابتها ظاهره كالمدونة سواء رضيت أم لا، ولكن الذي يظهر من كلام التوضيح وأبي الحسن ترجيح القول بأن المنع من ذلك في غير رضاها،
وأما كتابتها برضاها فتجوز فإن كاتبها فسخت الكتابة وعتقت إن أدت وفات فسخ الكتابة بالأداء ولا ترجع فيما أدت إذ له انتزاع مالها ما لم يمرض.
وقال التتائي: ولا تجوز للسيد كتابتها أي أم الولد
ويجوز له عتقها على مال يتعجله،
فإن كاتبها فسخت الكتابة وعتقت إن أدت كتابتها وفات الفسخ. ولا ترجع فيما أدت إذ كان له انتزاع مالها ما لم يمرض وصرح في المدونة بأنها لا ترجع. انتهى المراد منه.
وقال الحطاب: يعني أنه لا يجوز لسيد أم الولد أن يكاتبها،
قال في كتاب أمهات الأولاد من المدونة: وليس للرجل أن يكاتب أم ولده وإنما يجوز له أن يعتقها على مال يتعجله منها،
فإن كاتبها فسخت الكتابة إلا أن تفوت بالأداء فتعتق ولا ترجع فيما أدت إذا كان للسيد انتزاع مالها ما لم يمرض. انتهى. فظاهرها برضاها أو بدونه. أبو الحسن: وعليه حملها اللخمي، وحملها اللخمي على أن المنع إذا لم يكن برضاها وعلى ذلك مشى صاحب اللباب وجعله كأنه المذهب،
وقال في التوضيح: ومنع في المدونة كتابتها لكن ذلك محمول عند الأشياخ على ما إذا لم ترض
أما لو رضيت فيجوز كالإجارة. انتهى.
ولما أنهى الكلام على العتاقات أتبعه بالكلام على الولاء لأن العتاقات سبب في الولاء والولاء سبب عنها والسبب مقدم على المسبب، فقال: فَصْلٌ: كذا في الشروح إلا الحطاب فإن فيه: باب. قاله الرهوني.
وكذا التتائي فإن فيه باب، وهذا الفصل أو الباب في الولاء وما يتعلق به، قال ابن مرزوق: الولاء والولاية بفتح الواو فيهما من العتق والنسب وأصله الولي للقرب، والولاية بالكسر الإمارة والولاء بالكسر الترتيب
وقيل يقال فيهما بالوجهين معا. انتهى. ونحوه في الحطاب، ونصه: الولاء بالفتح ممدود من الولاية بالفتح بمعنى القرب وأصله الولي،
وأما من الولاية والتقديم فبالكسر
وقيل بالوجهين فيهما. انتهى. وما حكياه بقيل في الأول عليه اقتصر في الصباح، ونصه: والولاية بالفتح والكسر النصرة. انتهى. وقول الحطاب: وأصله من الولي هو بفتح الواو وسكون اللام كما أفاده صنيع القاموس وصرح به في المصباح، ونصه: الولي مثل فلس القرب. قاله الرهوني.
وقال عبد الباقي: فصل في أحكام الولاء. وعرفه ابن عرفة بقوله: صفة حكمية توجب لوصوفها حكم العصوبة عند عدمها. كذا كتب الوالد، وذكر علي الأجهوري أنه لم يعرفه. ابن عرفة: ونحوه ظاهر ما للأبي في خبر: الولاء لحمة كلحمة النسب. انتهى. ويأتي رد البناني عليه. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وترك الصنف تعريفه كابن عرفة تأدبا مع الشارع صلى الله عليه وسلم؛ لأنه عرفه بقوله: (الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب (١) ) قال الأبي: هذا منه صلى الله عليه وسلم تعريف لحقيقته شرعا ولا يحد بما هو أتم منه، قال ابن الأثير: اللحمة بالضم
وقيل بالفتح، وقال في الصحاح: لحمة الثوب بضم وتفتح، ولحمة البازي وهو ما يطعم مما يصيده تضم وتفتح، واللحمة بمعنى القرابة تضم. انتهى. وحينئذ فاللحمة ما يدخل في السدا الذي يمد طويلا أي أن الولاء مخالطة واتصال كمخالطة النسب واتصاله. وقوله: لا يباع ولا يوهب صفة كاشفة؛ لأن النسب لا يباع ولا يوهب. انتهى.
وقال البناني: ابن عرفة عن ابن عمر: قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب. رواه أبو يعلى الموصلي، ثم ابن حبان في صحيحه.
وفي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم: (إنما الولاء لمن أعتق (١) ). انتهى. ابن مرزوق: لم أر من تعرض لحقيقته شرعا ويمكن رسمه بأنه اتصال كالنسب نشأ عن عتق. انتهى. ابن عاشر: ولم يحُدَّ ابن عرفة فاعتذر عنه الرصَّاع بأنه ورد في الحديث مبينا مميزا. انتهى. قال الأبي: الحديث تعريف لحقيقته شرعا ولا يحد بما هو أتم منه. انتهى. فقول الزرقاني: وعرفه ابن عرفة بقوله صفة حكمية، غير صحيح.
انتهى. وقول ابن عرفة: رواه أبو يعلى الموصلي ثم ابن حبان، نحوه للتاودي عن ابن عرفة وهو كذلك في ابن عرفة، وكلامهم يفيد أن الحديث صالح للاحتجاج به، وقد نسبه في الجامع الصغير للطبراني عن عبد الله بن أبي أوفى والحاكم والبيهقي عن ابن عمر، فقال المنوي في شرحه ما نصه: لحمة بضم اللام كلحمة النسب أي اشتراك واشتباك كالسدا، واللحمة في النسج لا يباع ولا يوهب فهو بمنزلة القرابة، كما لا يمكن الانفصال عنها لا يمكن الانفصال عنه.
الطبراني عن عبد الله بن أبي أوفى: وفيه كذاب، والحاكم والبيهقي عن ابن عمر، قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي وشنع عليه. انتهى. قاله الرهوني.
وقال: جزم النوي بأن اللحمة بالضم.
وفي النهاية لابن الأثير ما نصه: وفي الحديث: الولاء لحمة كلحمة النسب،
وفي رواية (كلحمة الثوب (٢) ) قد اختلف في ضم اللحمة وفتحها، فقيل هي في النسب بالضم وفي الثوب بالضم والفتح،
وقيل الثوب بالفتح وحده وقيل النسب والثوب بالفتح،
فأما بالضم فما يصاد به الصيد ومعنى الحديث المخالطة في الولاء وأنها تجري مجرى النسب في الميراث كما تخالط اللحمة سدا الثوب حتى يصير كالشيء الواحد لما بينهما من المداخلة الشديدة. انتهى.
وفي القاموس: اللحمة بالضم القرابة وما سدي به الثوب بين سداتي الثوب وما يطعمه البازي مما يصيده ويفتح فيهما. انتهى.
وفي المصباح: واللحمة بالضم القرابة والفتح لغة، والولاء لحمة كلحمة النسب أي قرابة كقرابة النسب ولحمة البازي والصقر وهو ما يطعمه إذا صاد بالضم أيضا والفتح لغة. انتهى. وفسر الحديث بأن المعنى أن [بين] المعتق والمعتق نسبة تشبه النسب ووجه الشبه أن العبد ما دام عليه رق كالمعدوم. انتهى. في نفسه والعتق صيره موجودا، كما أن الولد كان معدوما والأب سبب في وجوده.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.