الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ
الشروح عليها
(الْوَلَاءُ) ثَابِتٌ (لِمُعْتِقٍ) تَنْجِيزًا أَوْ تَأْجِيلًا أَوْ تَدْبِيرًا أَوْ كِتَابَةً أَوْ بِسِرَايَةٍ أَوْ تَمْثِيلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ) أَيْ وَلَوْ نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ فَنَفْيُهُ عَنْهُ لَغْوٌ كَأَنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ أَنَّ الْوَلَاءَ حِينَئِذٍ لِلْمُسْلِمِينَ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ إذَا كَانَ مُعَرَّفًا بِ أَلْ الْجِنْسِيَّةِ وَكَانَ خَبَرُهُ ظَرْفًا أَوْ جَارًّا وَمَجْرُورًا أَفَادَ الْحَصْرَ أَيْ حَصَرَ الْمُبْتَدَأَ فِي الْخَبَرِ كَالْكَرَمِ فِي الْعَرَبِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ أَيْ لَا كَرَمَ إلَّا فِي الْعَرَبِ وَلَا أَئِمَّةَ إلَّا مِنْ قُرَيْشٍ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا وَلَاءَ إلَّا لِمُعْتِقٍ لَا لِغَيْرِهِ وَيَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الْحَصْرِ ثُبُوتُ الْوَلَاءِ لِعَصَبَةِ الْمُعْتِقِ وَمَنْ أَعْتَقَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِلَا إذْنٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِتْقِ وَالْمُعْتِقِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَمَنْ أَعْتَقَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِلَا إذْنٍ وَالْمُنْجَرُّ إلَيْهِ الْوَلَاءُ مِنْ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ فِي حُكْمِ الْمُعْتِقِ أَوْ الْحَصْرُ إضَافِيٌّ أَيْ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ لَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَإِذَا بَاعَ شَخْصٌ عَبْدًا وَشَرَطَ عَلَى مُشْتَرِيهِ أَنْ يَعْتِقَهُ وَيَجْعَلَ الْوَلَاءَ لَهُ فَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ، وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ لَا لِلْبَائِعِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْهُ، وَكَوْنُ الْأَجْنَبِيِّ لَا وَلَاءَ لَهُ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ الْوَلَاءِ لِمَنْ أَعْتَقَ عَنْهُ غَيْرُهُ وَلِمَنْ انْجَرَّ لَهُ مِنْ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ مُسْتَغْرَقُ الذِّمَّةِ بِالتَّبِعَاتِ فَوَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُ الْعِتْقِ لِأَرْبَابِ التَّبِعَاتِ وَهَذَا إذَا جُهِلَ أَرْبَابُ التَّبِعَاتِ فَإِنْ عُلِمُوا أَنْ أَجَازُوا عِتْقَهُ مَضَى وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُمْ وَإِنْ رَدُّوهُ رَدَّ وَاقْتَسَمُوا مَالَهُ.
(قَوْلُهُ لِمُعْتِقٍ) أَيْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
(قَوْلُهُ أَوْ بِسِرَايَةٍ) أَيْ كَمَا فِي عِتْقِ الْجُزْءِ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ كَقَرَابَةٍ أَوْ اسْتِيلَادٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ) ش: الْوَلَاءُ: بِفَتْحِ الْوَاوِ مَمْدُودٌ مِنْ الْوَلَايَةِ بِالْفَتْحِ بِمَعْنَى الْقُرْبِ، وَأَصْلُهُ مِنْ الْوَلِيِّ،
وَأَمَّا مِنْ الْوِلَايَةِ وَالتَّقْدِيمِ، فَبِكَسْرِ الْوَاوِ وَقِيلَ بِالْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا.
(الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ وَإِنْ بِبَيْعٍ مِنْ نَفْسِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْوَلَاءُ لِمَنْ ثَبَتَ الْعِتْقُ عَنْهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ. وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ قَالَ لِنَفْسِي فَحُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِبَائِعِهِ ".
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ وَإِنْ بِبَيْعٍ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ عِتْقِ غَيْرٍ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا لِمُعْتِقٍ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ مَنْ أَعْتَقَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالْوَلَاءُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالْوَلَاءُ بِالْجَرِّ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعِتْقُ نَاجِزًا أَوْ لِأَجَلٍ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَهُ أَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ فَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِنَفْسِ يَرْجِعُ لِلْعَبْدِ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ بِسَبَبِ بَيْعِ مِنْ نَفْسِ الْعَبْدِ أَوْ بِعِتْقِ غَيْرِهِ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ فَقَوْلُهُ أَوْ عِتْقٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى بَيْعٍ وَقَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الْبِسَاطِيِّ تَبَعًا لِلشَّارِحِ بِلَا إذْنٍ لَيْسَ بِجَيِّدٍ وَالْأَحْسَنُ لَوْ قَالَ وَإِنْ بِلَا إذْنٍ
وَأَمَّا مَعَ الْإِذْنِ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ عَنْهُ اتِّفَاقًا أَيْ وَالْمُعْتِقِ عَنْهُ حُرٌّ وَإِلَّا كَانَ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَعُودُ الْوَلَاءُ بِعِتْقِ الْعَبْدِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِتْقُ الْغَيْرِ يَشْمَلُ الْعِتْقَ النَّاجِزَ وَلِأَجَلٍ وَالتَّدْبِيرَ وَالْكِتَابَةَ كَأَنْ يَقُولَ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُعْتَقٌ لِأَجَلٍ أَوْ مُدَبَّرٌ أَوْ مُكَاتَبٌ عَنْ فُلَانٍ
فَلَوْ كَانَ الْعِتْقُ عَنْ مَيِّتٍ يَكُونُ الْوَلَاءُ لِوَرَثَتِهِ وَقَوْلُهُ (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتَّى عَتَقَ) مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْعٍ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْضًا أَيْ وَإِنْ بِإِعْتَاقِ مُعْتِقٍ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ الْأَعْلَى بِعِتْقِهِ لِعَبْدِهِ الْأَسْفَلِ حَتَّى أَعْتَقَ الْأَعْلَى وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ فِي الْعَبْدِ الْأَسْفَلِ يَكُونُ لِلْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى
أَمَّا لَوْ اسْتَثْنَى السَّيِّدُ مَالَ الْعَبْدِ عِنْدَ عِتْقِهِ لَهُ لَكَانَ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ إنْ رَضِيَ بِعِتْقِ عَبْده فَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ الْعِتْقُ وَيَكُونُ الْعَبْدُ الْأَسْفَلُ رِقًّا؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ السَّيِّدِ الْأَعْلَى وَمِثْلُ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتَّى عَتَقَ مَا إذَا عَلِمَ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ وَسَكَتَ وَلَمْ يَرُدَّهُ
وَأَمَّا إنْ أَعْتَقَ بِإِذْنِهِ أَوْ أَجَازَ فِعْلَهُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ فِي هَذَيْنِ لِلسَّيِّدِ فَفِي مَفْهُومِ وَلَمْ يَعْلَمْ تَفْصِيلٌ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا فِيمَنْ يَنْتَزِعُ مَالَهُ
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَوَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَهُ لَهُ مُطْلَقًا لَا لِسَيِّدِهِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ إذَا كَانَ مُعَرَّفًا بِأَلْ الْجِنْسِيَّةِ وَكَانَ خَبَرُهُ ظَرْفًا أَوْ جَارًّا وَمَجْرُورًا أَفَادَ الْحَصْرَ كَالْكَرْمُ فِي الْعَرَبِ وَالْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ أَيْ لَا كَرَمَ إلَّا فِي الْعَرَبِ وَلَا أَئِمَّةَ إلَّا مِنْ قُرَيْشٍ أَيْ لَا وَلَاءَ إلَّا لِمُعْتِقٍ أَيْ لِمَنْ أَعْتَقَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَالْمُنْجَرُّ إلَيْهِ الْوَلَاءُ فِي حُكْمِ الْمُعْتِقِ فَالْحَصْرُ إضَافِيٌّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمُعْتِقِ فَالْمُرَادُ إخْرَاجُ الْأَجْنَبِيِّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ مُسْتَغْرِقُ الذِّمَّةِ بِالتَّبِعَاتِ فَإِنَّ وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ بِبَيْعٍ مِنْ نَفْسِهِ) إنَّمَا بَالَغَ عَلَيْهِ؛ لِئَلَّا؛ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى نَزْعِهِ مِنْهُ وَبَقَائِهِ رِقًّا
(قَوْلُهُ وَإِنْ بِلَا إذْنٍ) أَيْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ؛ لِأَنَّهُ؛ لِلْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ إنْ كَانَ بِلَا إذْنٍ وَحَاصِلُ مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ لَمْ يَأْتِ بِأَنَّ
(قَوْلَهُ وَلَا يَعُودُ بِعِتْقِ الْعَبْدِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَإِنْ بِإِعْتَاقِ مُعْتِقٍ) بِكَسْرِ التَّاءِ
وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ؛ مُعْتَقٌ بِفَتْحِ التَّاءِ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ رَفَعَ مِنْهُ الْعِتْقَ وَعَلَى كُلٍّ فَفِيهِ مَجَازٌ الْأَوَّلُ فَتَدَبَّرْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَ عَبْدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ أَيْ سَيِّدُ الْعَبْدِ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْإِعْتَاقُ حَتَّى أَعْتَقَ أَيْ السَّيِّدُ الْعَبْدَ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْإِعْتَاقَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ فِي الْعَبْدِ الْأَسْفَلِ يَكُونُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ وَهُوَ الْعَبْدُ الْأَعْلَى فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ بِإِعْتَاقِ مُعْتِقٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ فَمَصْدُوقُ الْفَاعِلِ الْعَبْدُ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْإِعْتَاقُ لِعَبْدِهِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ الْأَعْلَى) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَعْتُوقَ الْوَسَطُ لَهُ سَيِّدٌ أَعْلَى وَأَسْفَلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ سَيِّدٌ أَعْلَى فَقَطْ وَاَلَّذِي لَهُ سَيِّدٌ أَسْفَلُ وَأَعْلَى هُوَ الْمَعْتُوقُ الْأَسْفَلُ
(قَوْلُهُ لَا لِلسَّيِّدِ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَرِدْهُ) أَيْ وَلَمْ يُجِزْهُ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ) وَهُوَ مَا لَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ كَمُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ مَرِضَ السَّيِّدُ وَقَرُبَ الْأَجَلُ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ يَنْتَزِعْ مَالَهُ إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَذِنَ السَّيِّدُ أَمْ لَا إذْ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُ السَّيِّدِ وَلَا غَيْرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَؤُلَاءِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ
(الْوَلَاءُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مَمْدُودًا مِنْ الْوِلَايَةِ بِمَعْنَى الْقُرْبِ، وَأَصْلُهُ مِنْ الْوَلِيِّ،
وَإِمَّا مِنْ الْوِلَايَةِ وَالتَّقْدِيمِ فَبِكَسْرِ الْوَاوِ
وَقِيلَ بِهِمَا فِيهِمَا. ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» ، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، ثُمَّ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. الْأَبِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ تَعْرِيفٌ لِحَقِيقَتِهِ شَرْعًا، فَلَا يُمْكِنُ حَدُّهُ بِمَا هُوَ أَتَمُّ مِنْهُ الرَّصَّاعُ فَلِذَا لَمْ يَحُدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا غَيْرُهُ، وَرُوِيَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لُحْمَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا أَيْ تَعَلُّقٌ وَاتِّصَالٌ وَارْتِبَاطٌ (لِمُعْتِقٍ) بِكَسْرِ التَّاءِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» ، أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَشَمِلَ مَنْ أَعْتَقَ غَيْرُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَالْوَلَاءُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالْوَلَاءُ بِالْجَرِّ.
وَسَوَاءٌ كَانَ الْعِتْقُ مُنَجَّزًا أَوْ لِأَجَلٍ أَوْ تَدْبِيرًا أَوْ كِتَابَةً أَوْ إيلَادًا أَوْ بَيْعًا مِنْ نَفْسِ الرَّقِيقِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ بِقَرَابَةٍ أَوْ سِرَايَةٍ أَوْ تَمْثِيلٍ، بَلْ
وأشار المصنف إلى من له الولاء بقوله: الولاء لمعتق يعني أن الولاء لا يكون إلا للمعتق بكسر التاء، ذكرا كان أو أنثى، حقيقة أو حكما، فيشمل من أعتق عنه غيره بغير إذنه والولاء بالمباشرة والولاء بالجر، وسواء كان العتق ناجزا أو لأجل أو دبره أو كاتبه أو استولد،
وفي التتائي: الولاء ثابت لمعتق شرعا سببه زوال الملك بالحرية عن رقيق أعتقه تنجيزا أو تعليقا أو تدبيرا أو استيلادا أو عتقا في فرض كالكفارة أو عتق عليه بقرابة أو سراية أو مثلة. تنبيهان: الأول: في الحديث الصحيح: (إنما الولاء لمن أعتق) ، والمؤلف فاته الحصر الذي في الحديث الحاصل بإنما، وأجيب بما قالوه من أن المبتدأ إذا كان معرفا بأل الجنسية وكان خبره ظرفا أو جارا ومجرورا أفاد الحصر كالكرم في العرب والأئمة من قريش أي لا كرم إلا في العرب ولا أيمة إلا من قريش.
انظر الشبرخيتي. واعلم أن المولى يقال للمعتق بالكسر والمعتق بالفتح وأبنائهما والناظر وابن العم والقريب والعاصب والحليف والقائم بالأمر وناظر اليتيم والنافع المحب. قاله التتائي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.