وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ ثُمَّ الْأَبُ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ بالرحم والربع بالولاء والثمن بجره.
الشروح عليها
(وَإِنْ) (مَاتَ الِابْنُ) وَوَرِثَهُ الْأَبُ (ثُمَّ) مَاتَ (الْأَبُ) (فَلِلْبِنْتِ) مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهَا سَبْعَةُ أَثْمَانِهَا (النِّصْفُ بِالرَّحِمِ) أَيْ النَّسَبِ فَرْضًا (وَالرُّبُعُ بِالْوَلَاءِ) الَّذِي لَهَا فِي أَبِيهَا؛ لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفًا (وَ) لَهَا (الثَّمَنُ بِجَرِّهِ) أَيْ بِسَبَبِ جَرِّ الْوَلَاءِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الرُّبُعَ الْبَاقِيَ لِأَخِيهَا الَّذِي مَاتَ قَبْلَ أَبِيهِ تَرِثُ مِنْهُ نِصْفَهُ وَنِصْفُ الرُّبُعِ ثُمُنٌ وَفِيهِ الْإِشْكَالُ الْمُتَقَدِّمُ (دَرْسٌ) (بَابٌ ذُكَرِ فِيهِ أَحْكَامُ الْوَصَايَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ مُوصٍ وَمُوصَى لَهُ وَمُوصَى بِهِ وَصِيغَةٌ وَذَكَرَ أَوَّلَهَا مَعَ شُرُوطِهِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ) أَيْ وَقَدْ كَانَتْ اشْتَرَتْهُ هِيَ وَأَخُوهَا وَعَتَقَ عَلَيْهِمَا بِنَفْسِ الْمِلْكِ وَسَوَاءٌ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا فِي هَذِهِ وَأَعْتَقَهُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِ عَبْدًا كَمَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ اشْتَرَى فَتَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَبْدَ مَاتَ أَوَّلًا ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ الْأَبُ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْبِنْتُ.
(قَوْلُهُ سَبْعَةُ أَثْمَانِهَا) أَيْ وَالثُّمُنُ الْبَاقِي لِمَوَالِي أُمِّ أَخِيهَا إنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً وَلِبَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَهُ) أَيْ فَلَمَّا أَعْتَقَتْ نِصْفَهُ أَخَذَتْ مَا بَقِيَ لِلْعَاصِبِ وَنِصْفُ الْبَاقِي لِلْعَاصِبِ رُبُعٌ وَالرُّبُعُ الثَّانِي لِأَخِيهَا الْمُشَارِكِ لَهَا فِي عِتْقِ الْأَبِ يَنْجَرُّ لَهَا نِصْفُهُ بِعِتْقِهَا لِنِصْفِ أَبِيهِ.
(قَوْلُهُ تَرِثُ مِنْهُ نِصْفَهُ) أَيْ يَنْجَرُّ لَهَا نِصْفُهُ بِعِتْقِهَا لِنِصْفِ أَبِيهِ لِقَوْلِهِ سَابِقًا وَجَرَّ وَلَدَ الْمُعْتَقِ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ الْإِشْكَالُ الْمُتَقَدِّمُ) أَيْ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِابْنَ هُنَا مَاتَ قَبْلَ الْأَبِ فَكَيْفَ تَرِثُ مِنْهُ الْبِنْتُ مَا لَمْ يَرِثُهُ وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ [بَابٌ ذُكَرِ فِيهِ أَحْكَامُ الْوَصَايَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا] (بَابٌ ذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ الْوَصَايَا) هِيَ جَمْعُ وَصِيَّةٍ مَأْخُوذَةٌ مِنْ وَصَّيْت الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ إذَا وَصَّلْته بِهِ كَأَنَّ الْمُوصِيَ لَمَّا أَوْصَى بِهَا وَصَلَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَا قَبْلَهُ فِي نُفُوذِ التَّصَرُّفِ يُقَالُ أَوْصَيْت لَهُ أَيْ بِمَالٍ وَأَوْصَيْت إلَيْهِ أَيْ جَعَلْته وَصِيًّا فَهُمَا مُخْتَلِفَانِ ابْنُ عَرَفَةَ الْوَصِيَّةُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ لَا الْفُرَّاضِ عَقْدٌ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ أَوْ نِيَابَةً عَنْهُ بَعْدَهُ اهـ وَقَوْلُهُ أَوْ نِيَابَةً عَنْهُ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى حَقًّا وَقَوْلُهُ لَا الْفُرَّاضُ أَيْ؛
لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ خَاصَّةٌ بِالْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ مَعَ شُرُوطِهِ) أَيْ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ ثُمَّ الْأَبُ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ بِالرَّحِمِ وَالرُّبُعُ بِالْوَلَاءِ وَالثُّمُنُ بِجَرِّهِ) ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ: إذَا اشْتَرَى ابْنٌ وَابْنَةٌ أَبَاهُمَا ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ فَوَرِثَهُ أَبُوهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ،
فَإِنَّ الْبِنْتَ تَرِثُ مِنْ أَبِيهَا النِّصْفَ بِالرَّحِمِ فَرْضًا وَنِصْفَ النِّصْفِ الْبَاقِي بِالْوَلَاءِ لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَهُ، وَالْبَاقِي لِأَخِيهَا إذْ هُوَ الَّذِي أَعْتَقَ نِصْفَهُ، ثُمَّ تَأْخُذُ نِصْفَ هَذَا الْبَاقِي لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَ وَالِدِهِ فَصَارَ لَهَا سَبْعَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ. ابْنُ شَاسٍ. [كِتَابُ الْوَصَايَا][بَاب أَرْكَان الْوَصِيَّة وَأَحْكَامهَا] وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا وَهِيَ الْمُوصِي وَالْمُوصَى بِهِ وَالْمُوصَى لَهُ وَمَا يَكُونُ بِهِ الْوَصِيَّةُ. الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ. الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْوَصِيَّةِ وَأَرْكَانِهَا وَالْوَصِيِّ وَالْمُوصَى فِيهِ وَالصِّيغَةِ. بَابٌ
(ص) وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ ثُمَّ الْأَبُ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ بِالرَّحِمِ وَالرُّبْعُ بِالْوَلَاءِ وَالثُّمُنُ بِجَرِّهِ (ش) مَوْضُوعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَبْدَ مَاتَ أَوَّلًا ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فَإِنَّ هَذِهِ الْبِنْتَ تَأْخُذُ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهَا سَبْعَةَ أَثْمَانِهَا بَيَانُهُ أَنَّهَا تَأْخُذُ نِصْفَهَا بِالنَّسَبِ ثُمَّ تَأْخُذُ رُبْعَهَا بِالْوَلَاءِ الَّذِي لَهَا فِي أَبِيهَا؛ لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَهُ ثُمَّ تَأْخُذُ ثُمُنَهَا لِأَنَّ الْوَلَاءَ جَرَّهُ إلَيْهَا فَالضَّمِيرُ فِي جَرَّهُ يَرْجِعُ لِلْوَلَاءِ وَبَيَانُهُ أَنَّ الرُّبْعَ الْبَاقِيَ لِأَخِيهَا يَكُونُ لِمَوَالِي أَبِيهِ وَمَوَالِي أَبِيهِ هُوَ وَأُخْتُهُ فَلَهَا نِصْفُ ذَلِكَ الرُّبْعِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ سَابِقًا وَجَرَّ وَلَدٌ الْعِتْقَ وَالثُّمُنُ الْبَاقِي لِمَوَالِي أُمِّ أَخِيهَا إنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً وَلِبَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً كَمَا أَنَّ الرُّبْعَ الرَّابِعَ مِنْ تَرِكَةِ الْعَبْدِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا كَذَلِكَ (بَابٌ) ذُكِرَ فِيهِ الْوَصَايَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَالْوَصِيَّةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ وَصَيْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ إذَا وَصَلْتُهُ، كَأَنَّ الْمُوصِيَ لَمَّا أَوْصَى بِهَا وَصَلَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَا قَبْلَهُ فِي نُفُوذِ التَّصَرُّفِ وَاخْتُلِفَ فِي الْخَيْرِ فِي قَوْله تَعَالَى {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ الْمَالُ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْمُكَلَّفِ قَدْ يَكُونُ لِلْأَحْيَاءِ وَقَدْ يَكُونُ لِلْأَمْوَاتِ وَقَدْ يَكُونُ لِمَا بَيْنَهُمَا،
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْأَوَّلِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الثَّالِثِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الثَّانِي وَيَخْتِمُ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ هِيَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ لَا الْفُرَّاضِ عَقْدٌ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ أَوْ نِيَابَةً عَنْهُ بَعْدَهُ وَالْوَصِيَّةُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَعَمُّ مِنْ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْفُرَّاضِ لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ خَاصَّةٌ بِمَا يُوجِبُ الْحَقَّ فِي الثُّلُثِ وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ النِّيَابَةِ عَنْ الْمُوصِي بَعْدَ الْمَوْتِ فَلِذَا عَرَّفَهَا بِالْأَمْرِ الْعَامِّ قَوْلُهُ يُوجِبُ إلَخْ، أَخْرَجَ بِهِ مَا يُوجِبُ حَقًّا فِي رَأْسِ مَالِهِ مِمَّا عَقَدَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي صِحَّتِهِ قَوْلُهُ يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ صِفَةٌ لِعَقْدٍ أَخْرَجَ بِهِ الْمَرْأَةَ إذَا وَهَبَتْ أَوْ الْتَزَمَتْ ثُلُثَ مَالِهَا، وَلَهَا زَوْجٌ أَوْ مَنْ الْتَزَمَ ثُلُثَ مَالِهِ لِشَخْصٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ قَوْلُهُ أَوْ نِيَابَةً عَنْهُ بَعْدَهُ عَطْفٌ عَلَى حَقًّا مَعْنَاهُ أَوْ يُوجِبُ نِيَابَةً عَنْ عَاقِدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَدْخُلُ الْإِيصَاءُ بِالنِّيَابَةِ عَنْ الْمَيِّتِ وَانْظُرْ قَوْلَهُ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ مَعَ قَوْلِهِ إنَّهَا تَجِبُ إذَا كَانَ عَلَى الْمُوصِي دَيْنٌ مَعَ أَنَّهَا لَمْ تُوجِبْ حَقًّا فِي ثُلُثِ الْعَاقِدِ بَلْ حَقًّا فِي جَمِيعِ مَالِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الدَّيْنَ إنْ لَمْ يُعْلَمْ إلَّا بِإِقْرَارِهِ فَهُوَ وَصِيَّةٌ وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ فَالْوَصِيَّةُ لَمْ تُوجِبْهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَحِكْمَةُ الْوَصِيَّةِ زِيَادَةُ الزَّادِ فِي الْأَعْمَالِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِمَوَالِي أُمِّ أَخِيهَا إنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً) ظَاهِرُهُ كَانَتْ مِنْ الْعَرَبِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ صَاحِبِ مُعِينِ الْحُكَّامِ اُخْتُلِفَ فِي الْعَتِيقِ إذَا كَانَ مِنْ الْعَرَبِ
وَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ وَلَاءَهُ لَا يَكُونُ لِمُعْتِقِهِ وَلَا يَكُونُ إلَّا لِعَصَبَةِ الْعَتِيقِ أَوْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ وَالْعَرَبُ مُخَالِفُونَ لِغَيْرِهِمْ قَالُوا وَلَمْ يُخَالِفْ فِي هَذَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ إلَّا أَشْهَبَ [بَابٌ فِي الْوَصَايَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا] [أَرْكَانُ الْوَصِيَّةِ] (بَابُ الْوَصَايَا)
(قَوْلُهُ إذَا وَصَلْتُهُ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ إذَا وَصَلْتُهُ بِهِ أَيْ وَصَلْت الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ
(قَوْلُهُ وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ الْمَالُ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَيْ
وَأَمَّا الْأَقَلُّ يَقُولُ إنَّهُ غَيْرُ الْمَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّهُ الْمَالُ الْكَثِيرُ وَالْأَقَلُّ عَلَى أَنَّهُ مُطْلَقُ مَالٍ ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِي الْكَثِيرِ فَقِيلَ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْعِيَالِ يُحْتَمَلُ فِي الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَيُحْتَمَلُ فِي السَّنَةِ
وَقِيلَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقِيلَ سِتُّونَ دِينَارًا
وَقِيلَ تِسْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَمَا فَوْقُ
(قَوْلُهُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْمُكَلَّفِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مَنْ شَأْنُهُ التَّكْلِيفُ لَا مَنْ كُلِّفَ بِالْفِعْلِ
(قَوْلُهُ قَدْ يَكُونُ لِلْأَحْيَاءِ) وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ إلَى هُنَا مَا عَدَا بَابَ الْجَنَائِزِ
(قَوْلُهُ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الثَّالِثِ) وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ لِمَا بَيْنَهُمَا
ثُمَّ إنَّ بَيْنَ زَائِدَةٌ أَيْ يَكُونُ لَهُمَا أَيْ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مِنْ مَيِّتٍ لِحَيٍّ وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ لِلْأَمْوَاتِ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْمُكَلَّفِ مَعْنَاهُ الْحُكْمُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْمُكَلَّفِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالْمُكَلَّفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُكَلَّفٌ الْإِيجَابُ وَالتَّحْرِيمُ وَالْكَرَاهَةُ وَالنَّدْبُ وَالْإِبَاحَةُ وَقَوْلُهُ قَدْ يَكُونُ لِلْأَحْيَاءِ إلَخْ أَيْ قَدْ يَرْجِعُ لِلْأَحْيَاءِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ لِلْأَمْوَاتِ أَيْ وَقَدْ يَكُونُ مَرْجِعُهُ لِلْأَمْوَاتِ وَقَدْ يَكُونُ لِمَا بَيْنَهُمَا أَيْ وَقَدْ يَكُونُ مَرْجِعُهُ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ فَبَيْنَ زَائِدَةٌ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَرْجِعَ إلَيْهِ الْمُبَيَّنَ بِمَا ذَكَرَ لَيْسَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ الْمُتَقَدِّمُ مُتَعَلِّقًا بِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِالْمُكَلَّفِ كَمَا هُوَ صَرِيحُهُ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا نَقُولُ إنَّ الْمَرْجِعَ فِي الْفَرَائِضِ الْأَحْيَاءُ الَّذِينَ تُقْسَمُ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ مِنْ زَوْجٍ وَغَيْرِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ لَا الْأَمْوَاتُ فَكَيْفَ يَقُولُ الشَّارِحُ وَقَدْ يَكُونُ لِلْأَمْوَاتِ فَإِنْ قُلْت الْمَرْجِعُ لِلْأَمْوَاتِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَالَ الْمَقْسُومَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ مَالُ الْمَيِّتِ قُلْت
وَكَذَلِكَ الْوَصَايَا الْمَالُ الْمُوصَى بِهِ مَالُ الْمَيِّتِ وَقَدْ قَالَ وَقَدْ يَكُونُ لِمَا بَيْنَهُمَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْحُكْمِ النِّسْبَةُ التَّامَّةُ وَأَرَادَ بِالْمُكَلَّفِ مَنْ قَدْ يَئُولُ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ يَكُونُ مُكَلَّفًا وَهُوَ الْآدَمِيُّ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّ وَيَكُونُ قَوْلُهُ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ تَفْصِيلًا لِلْآدَمِيِّ إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلُ أَيْضًا فِي الْفَرَائِضِ فَإِنَّ النِّسَبَ التَّامَّةَ فِي بَابِ الْفَرَائِضِ إنَّمَا مَرْجِعُهَا وَمُتَعَلَّقُهَا الْأَحْيَاءُ حَيْثُ يَقُولُ الْمُصَنِّفُ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ إلَخْ وَيَأْتِي السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ الْمُتَقَدِّمُ فَحَرِّرْ هَذَا الْبَحْثَ
(قَوْلُهُ يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ) أَيْ فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْمَوْتِ عَنْ وَصِيَّتِهِ وَقَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ إلَخْ أَيْ أَعَمُّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَعَمَّ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا لِأَنَّهُ يَقْتَضِي شَيْئًا آخَرَ ثَالِثًا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَوْجُودٍ
(قَوْلُهُ فَهُوَ وَصِيَّةٌ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ يَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ زِيَادَةُ الزَّادِ فِي الْأَعْمَالِ) فِي بِمَعْنَى مِنْ أَيْ زِيَادَةُ الزَّادِ مِنْ الْأَعْمَالِ أَيْ إذَا كَانَتْ مَنْدُوبَةً وَذَلِكَ لِأَنَّ حُكْمَهَا يَنْقَسِمُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ فَتَجِبُ إذَا كَانَ دَيْنٌ أَوْ نَحْوُهُ
وَيُنْدَبُ إلَيْهَا إذَا كَانَتْ بِقُرْبَةٍ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ وَتَحْرُمُ بِمُحَرَّمٍ كَالنِّيَاحَةِ وَنَحْوِهَا وَتُكْرَهُ إذَا كَانَتْ بِمَكْرُوهٍ أَوْ فِي مَالٍ قَلِيلٍ وَتُبَاحُ إذَا كَانَتْ بِمُبَاحٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ
ثُمَّ إنَّ إنْفَاذَ مَا عَدَا الْمُحَرَّمَ لَازِمٌ أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ
وَأَمَّا إنْفَاذُهَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَيَنْقَسِمُ إلَى الْأَقْسَامِ الْخَمْسَةِ فَيَجِبُ إنْفَاذُ مَا يَجِبُ مِنْهَا
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَيُنْدَبُ إنْفَاذُ مَا يُنْدَبُ مِنْهَا فَإِنْ خَالَفَ وَلَمْ يُنْفِذْ فَقَدْ ارْتَكَبَ خِلَافَ الْمَنْدُوبِ وَهُوَ
إمَّا الْكَرَاهَةُ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَإِنْفَاذُ مَا يُكْرَهُ مِنْهَا مَكْرُوهٌ وَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَإِنْفَاذُ مَا يُبَاحُ مِنْهَا مُبَاحٌ فَلَهُ فِعْلُهُ وَالرُّجُوعُ عَنْهُ
وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ عَلَى الْمَوْلِدِ الشَّرِيفِ فَذَكَرَ الْفَاكِهَانِيُّ أَنَّ عَمَلَ الْمَوْلِدِ مَكْرُوهٌ وَالْمَكْرُوهُ يَلْزَمُ الْوَارِثَ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ إنْفَاذُ الْوَصِيَّةِ بِهِ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّامِيُّ
(وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ) أَوَّلًا وَرِثَهُ الْأَبُ (ثُمَّ مَاتَ) الْأَبُ عَنْ بِنْتِهِ الَّتِي أَعْتَقَتْ نِصْفَهُ وَلَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهَا (فَلِلْبِنْتِ) مِنْ مَالِ أَبِيهَا (النِّصْفُ بِ) فَرْضِ (الرَّحِمِ) أَيْ النَّسَبِ (وَ) لَهَا (الرُّبُعُ) أَيْضًا (بِ) عُصُوبَةِ (الْوَلَاءِ) لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَهُ فَجَرَّ لَهَا نِصْفَ النِّصْفِ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهَا، وَنِصْفُ النِّصْفِ هُوَ الرُّبُعُ (وَ) لَهَا (بِجَرِّهِ) أَيْ الْوَلَاءِ (الثُّمُنُ) أَيْضًا وَهُوَ نِصْفُ الرُّبُعِ الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ حَقُّ أَخِيهَا بِإِعْتَاقِهِ نِصْفَ أَبِيهِ، وَلَهَا نِصْفُ وَلَاءِ أَخِيهَا لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ أَبِيهِ فَانْجَرَّ لَهَا بِهِ نِصْفُ الرُّبُعِ وَهُوَ الثُّمُنُ، فَصَارَ لَهَا سَبْعَةُ أَثْمَانِ مَالِ أَبِيهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
بَابٌ) صَحَّ إيصَاءُ: حُرٍّ، [منح الجليل] [بَابٌ أَحْكَام الْوَصِيَّة] بَابٌ) (فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ) ابْنُ عَرَفَةَ هِيَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ لَا الْفُرَّاضِ عَقْدٌ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ أَوْ نِيَابَةً عَنْهُ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ لَا الْفُرَّاضِ، أَيْ فَإِنَّهَا عِنْدَهُمْ قَاصِرَةٌ عَلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ فِي ثُلُثِ إلَخْ أَخْرَجَ مَا يُوجِبُ حَقًّا فِي رَأْسِ مَالِهِ مِمَّا عَقَدَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي صِحَّتِهِ.
وَقَوْلُهُ: يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ أَخْرَجَ تَبَرُّعَ الزَّوْجَةِ بِثُلُثِ مَالِهَا؛ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ لُزُومُهُ عَلَى مَوْتِهَا. قَوْلُهُ أَوْ نِيَابَةً عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَقًّا، أَوْ تَنْوِيعِيَّةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْوَصِيَّةُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ نَوْعَانِ، أَحَدُهُمَا عَقْدٌ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ يَلْزَمُهُ بِمَوْتِهِ،
وَالثَّانِي عَقْدٌ يُوجِبُ نِيَابَةً عَنْ عَاقِدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَوْرَدَ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْوَصِيَّةَ بِدَيْنٍ لِوُجُوبِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا لَا تُوجِبُهُ الْوَصِيَّةُ، بَلْ الْبَيِّنَةُ أَوْ الْإِقْرَارُ، فَالْعَقْدُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ إقْرَارٌ لَازِمٌ بِمُجَرَّدِهِ لَا وَصِيَّةً مُتَوَقِّفٌ لُزُومُهَا عَلَى مَوْتِهِ. الْحَطّ لَا خَفَاءَ فِي صِدْقِهِ عَلَى التَّدْبِيرِ. أَحْمَدُ بَابَا لَا خَفَاءَ فِي عَدَمِ صِدْقِهِ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ بِقَوْلِهِ: يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ لِلُزُومِهِ بِإِنْشَائِهِ وَنَحْوِهِ لِلرَّمَاصِيِّ وَالرَّصَّاعِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قِيلَ: التَّدْبِيرُ لَا يَلْزَمُ بِإِنْشَائِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُبْطِلُهُ الدَّيْنُ، وَإِنَّمَا الْمَمْنُوعُ مِنْهُ الرُّجُوعُ، فَالصَّوَابُ مَا لِلْحَطِّ
قُلْت: بَلْ الصَّوَابُ مَا لِلْجَمَاعَةِ، وَإِبْطَالُهُ الدَّيْنَ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ لُزُومِهِ، إنَّمَا هُوَ لِفَقْدِ الثُّلُثِ الَّذِي يَلْزَمُ فِيهِ وَيَدُلُّ عَلَى لُزُومِهِ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُهُ فِي الْحَيَاةِ إلَّا مَا يُبْطِلُ الْعِتْقَ النَّاجِزَ، وَهُوَ الدَّيْنُ السَّابِقُ، أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: لَا يَلْزَمُ، وَإِنَّمَا الْمَمْنُوعُ الرُّجُوعُ عَنْهُ تَنَاقُضٌ لَا يَخْفَى.
فقال: وإن مات الابن ثم مات الأب فللبنت النصف بالرحم يعني أنه إذا مات الابن ثم مات الأب بعده كان هنا عبد مشترى أم لا فإنه يكون للبنت وميراث أبيها النصف بسبب الرحم أي بسبب كونها بنته،
وهذا ظاهر لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} ، ولها أيضا الربع بالولاء الذي لها في أبيها ووجهه ظاهر؛ لأنها لما أخذت النصف بالرحم بقي من مال أبيها النصف وهي لها نصف ولاء أبيها لعتقها نصفه، فلها نصف النصف وهو الربع وهذا مع النصف ثلاثة أرباع ولها أيضا نصف الربع الباقي وهو الثمن من جميع المال بسبب جره أي الولاء إليها، ووجهه ظاهر لأنه بقي من مال الأب الربع وهي ورثت من أخيها نصف الولاء الذي انجر إليها بولادة الأب له، فلها نصفه وهو الثمن فلها سبعة أثمان.
تنبيه: قال الرهوني: فإن قيل إن البنت المذكورة قد ورثت نصف مال العتيق بكونها معتقة نصف الأب الذي أعتق ذلك العتيق، ثم ورثت الربع بكونها معتقة نصف ذلك الأب الذي أعتق العبد العتيق أيضا والسبب الواحد لا يورث به مرتين أجيب بأن السبب الواحد لا يورث به مرتين عن موروث واحد في حق واحد، وهنا ليس كذلك لأن تلك البنت ورثت النصف عن العتيق لكونها معتقة نصف معتق ذلك العتيق، وورثت الربع عن أخيها لكونها معتقة نصف أبيه الذي هو معتق ذلك العتيق،
وإن قيل كيف ترث تلك البنت عن أخيها الربع الذي هو نصف النصف الذي كان لأخيها في مال العتيق مع أن أخاها مات قبل ذلك العتيق فلا يرث في العتيق شيئا لترثه عنه أخته؛ إذ من شرط الإرث تأخر الوارث عن موت الموروث؟ أجيب بأن الوارث للعتيق حقيقة هو من كان الآن حيا من ورثة الابن الذي هو أخوها؛ لأن الابن كان له أخذ نصف مال العبد بسبب إعتاقه نصف معتقه فمات عن هذا الحق فانتقل ذلك الحق الذي هو الأخذ بالإعتاق لورثته،
وإن قيل كيف ترث البنت النصف بالإعتاق مع أخيها الذي قدر معها حيا، وقد تقدم أنه إذا كان معها يمنعها من الإرث لأنه عاصب المعتق وهو مقدم على معتق المعتق؟ أجيب بأن أخاها الذي يمنعها من الإرث هو الحي الوارث حقيقة كالذي كان في مسألة القضاة السابقة، لا الميت الذي قدر حيا لينتقل حظه لوارثه الحي الذي هو الوارث لذلك الحق حقيقة،
وإن قيل هل يقدر كل ميت كان له حق في الولاء حيا لينتقل حقه لوارثه أو كان في ذلك تفصيل؟ أجيب بأن الميت لا يقدر هنا حيا إلا إذا أراد من هو حي حقيقة أن يأخذ مال العتيق بسبب شاركه فيه ذلك الميت وكان الحي لا يستكمل به جميع المال، وبيان ذلك أن البنت الوجودة حقيقة لما أرادت أن تأخذ مال العبد العتيق بسبب إعتاق معتقه وهي غير معتقة لجميعه قدر حياة الابن الذي شاركها في ذلك السبب لينتقل حظه لحي يستحقه عنه حقيقة بإرث الولاء، فالمعتبر في حياة ذلك الابن حينئذ هو كونه معتق المعتق كأخيه لا كونه عاصب المعتق الذي يستحق به التقديم على أخته.
فاحفظ يا أخي هذه الأجوبة الأربع. التي لا تجدها في غير الشرح الأنفع. انتهى كلام الرسموكي.
وقال عبد الباقي: فإن قلت إذا مات الابن قبل العبد فكيف يكون له إرث منه حتى لا ترثه؟ قلت عنه جوابان: الأول أنه بموت أخيها استحقت نصف ما تركه ومن جملة ما تركه نصف الولاء فقد ورثت من أخيها نصف الولاء، الثاني أن إرثها الربع على تقدير حياته بعد موت العبد وعلى هذا الثاني فليس الولاء كالميراث من كل وجه، وسكت عن الربع الرابع وهو لموالي أم أخيها إن كانت معتقة ولبيت المال إن كانت حرة.
انتهى. ولما أنهى الكلام على ما يفعله الشخص غير الوصية شرع في الكلام على الوصية، فقال: باب: في الوصية: وهي مشقة من وصى الشيء بكذا يصيه إذا وصله. ذكره الأزهري.
وفي الصباح ما نصه: وصيت الشيء بالشيء أصيه من باب وعد وصية. انتهى. قاله الرهوني.
وقال الشبراخيتي: الأزهري: اشتقاقها من وصى الشيء بالشيء إذا وصله به، فالموصي وصل ما كان في حياته بما بعد وفاته، أو أنه وصل خير دنياه بعقباه. انتهى. ابن عرفة: هي في عرف الفقهاء - لا الفراض - عقد يوجب حقا في ثلث عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه بعده. انتهى. قوله: عقد: جنس، وقوله: يوجب لخ أخرج به ما يوجب حقا في رأس ماله مما عقده على نفسه في صحته.
قوله: يلزم بموته صفة لعقد، أخرج به المرأة إذا وهبت ثلث مالها ولها زوج ومن التزم ثلث ماله لشخص فإنه يلزم من غير موت. وقوله: أو نيابة بالنصب عطف على قوله حقا. وقوله: لا الفراض أي لأنها عندهم خاصة بما يوجب حقا في الثلث فهي عند الفقهاء أعم لشمولها للقسمين عندهم، قال الحطاب: ولا خفاء في صدقه على التدبير. انتهى. قال الشيخ أحمد بابا: لا خفاء في عدم صدقه على التدبير لخروجه بقوله: يلزم بموته للزومه قبله بإنشائه.
انتهى. ونحوه لمصطفى، وأشار إليه الرصاع في شرح الحدود وهو ظاهر، واعترضه بعضهم بأن التدبير لا يلزم بإنشائه وإلا لما أبطله الدين في موت السيد سابقا أو لاحقا، وإنما الذي فيه عدم الرجوع، قال: والصواب ما في الحطاب. والله تعالى أعلم. انتهى. قال البناني: قلت بل الحق ما ذكره أحمد بابا ومصطفى،
وأما قول هذا البعض وإلا لما أبطله الدين فإنه لا يقتضي عدم اللزوم؛ لأن إبطال الدين له بعد الموت إنما هو لفقد الثلث الذي يلزم فيه، إذ لا ثلث مع استغراق الدين لا له، ويدل على اللزوم أنه في حياة السيد لا يبطله إلا ما يبطل العتق الناجز وهو الدين السابق. فتأمله. انتهى.
وقال الرهوني: اللخمي: الأصل في الوصية قول الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} ، وقوله سبحانه: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} ، واختلف في الآية الأولى فقيل المراد بها من لا يرث من الأبوين كالعبد والنصراني،
ومن الأقارب من لا يستحق ميراثا ولم تنسخ،
وقيل منسوخة في الوالدين ثابتة في الأقارب،
وقيل هي منسوخة في الفريقين بآيات المواريث. ورجح محمد بن جرير الطبري وغيره القول الأول،
وقال: لا يجوز حمل الآية على النسخ مع إمكان استعمالها إلا بآية أو سنة أو إجماع. انتهى.
قلت: على الذي رجحه يفهم من الآية أن الوصية لمن ذكر واجبة يأثم بتركها مع أني لا أعلم أحدا قال بذلك صريحا، لكنه لازم لابن جرير ومن وافقه كما يؤخذ من كلام ابن عطية، فإنه لما صدر بالقول الأول وذكر الثاني وعزاه لابن عباس والحسن وقتادة،
قال ما نصه: وقال ابن عمر وابن عباس أيضا وابن زيد: الآية كلها منسوخة وبقيت الوصية ندبا، ونحو هذا قال مالك رحمه الله. انتهى. وصرح ابن جزي بأن هذا هو المشهور، ونصه: كانت فرضا قبل الميراث ثم نسختها آية المواريث مع قوله صلى الله عليه وسلم: (لا وصية لوارث (١) )، وبقيت الوصية مندوبة لمن لا يرث من الأقربين،
وقيل معناها الوصية بتوريث الوالدين والأقربين على حسب الفرائض فلا تعارض بينها وبين المواريث ولا نسخ والأول أشهر. انتهى. وقد جزم الحافظ الجلال السيوطي في تفسيره بالنسخ، فقال عقب الآية ما نصه: وهذا منسوخ بآيات المواريث وحديث: (لا وصية لوارث (٢) ) رواه الترمذي. انتهى منه بلفظه وسلمه العارف بالله أبو زيد الفاسي في حاشيته، وبه تعلم ما في تسليم اللخمي ما قاله ابن جرير. والله تعالى أعلم. ويقوي البحث مع اللخمي أن الإمام جزم في الموطإ بالنسخ، ونصه: قال يحيى: سمعت مالكا يقول في هذه الآية: إنها منسوخة - قول الله عز وجل: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} - نسخها ما نزل من قسمة الفرائض في كتاب الله.
انتهى. انتهى كلام الرهوني. وقال الرهوني: قول ابن عرفة: يلزم بموته يرد عليه الوصية التي التزم عدم الرجوع فيها على ما شهره ابن عرفة نفسه في مختصر الحوفي من أنه لا رجوع فيها إذ لا شك أنها وصية وهي لازمة قبل الموت،
فيكون حده غير مانع وقد أشار الرصاع إلى هذا البحث وأجاب عنه ونصه: فإن قلت إذا أوصى والتزم عدم الرجوع فإن ذلك لازم له من غير موت،
قلت: فيه خلاف، والحد للأعم من محل الخلاف والاتفاق. انتهى.
وقال البناني: قال عبد الحق: الوصية على ضربين واجبة ومستحبة،
فإن كان عليه حق أو له فهي واجبة،
وإن لم يكن عليه حق ولا له فهي مستحبة، ونحوه للمازري وبعض القرويين كما في التوضيح، وزاد: إنما تجب عليه الوصية في ذلك فيما له بال وجرت العادة فيه بالإشهاد من حقوق الناس
وأما اليسير من ذلك فلا تجب فيه إذ لا يكلف بذلك كل يوم وليلة للمشقة وأوجبها الظاهرية، ولنا في صحيح مسلم: (ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين
وفي رواية يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته مكتوبة) ،
ولو كانت واجبة لما وكلها إلى إرادته وخصه بعض شيوخ عبد الحق بالموعوك،
وقال ابن رشد: الصواب حمله على الموعوك
والصحيح لأن الصحيح قد يفجأه الموت. انتهى باختصار. ونحوه نقله أبو الحسن. انتهى. تنبيهات: الأول: قال الإمام الحطاب: قال منذر بن سعيد: حكمة مشروعية الوصية تقوية الزاد إلى المعاد،
وقال في الشامل: الوصية مستحبة إلا لمن عليه تعلق له بال فتجب.
الثاني: قال الشبراخيتي: وأما حكمها فقسمهُ اللخمي وابن رشد للأحكام الخمسة، فتجب عليه إن كان عليه دين أو نحوه،
ويندب إليها إذا كانت بقربة في غير الواجب، وتحرم بمحرم كالنياحة ونحوهاة وتكره إذا كانت بمكروه أو في مال قليل، وتباح إذا كانت بمباح من بيع أو شراء أو نحو ذلك.
ثم إن إنفاذ ما عدا المحرم لازم
وأما قول ابن رشد: وكذلك ينقسم إنفاذها على الخمسة المذكورة فالمراد إنفاذها قبل موت الوصي، فيجب إنفاذ ما يجب منها
ويحرم عليه الرجوع عنه ويندب إنفاذ ما يندب منها،
فإن خالف ولم ينفذ فقد ارتكب خلاف المندوب وهو
إما الكراهة أو خلاف الأولى، وإنفاذ ما يكره منها مكروه والمطلوب منه الرجوع عنه، وإنفاذ ما يباح منها مباح فله فعله والرجوع عنه، ويأتي رد ما قاله من وجوب تنفيذ المكروه والمباح. والله تعالى أعلم.
الثالث: قال الشبراخيتي: وأما الوصية بعمل المولد الشريف فذكر الفاكهاني أن عمل المولد مكروه والمكروه يلزم الوارث أو من يقوم مقامه إنفاذ الوصية به، وقد ذكر ذلك الشافعي. انتهى. الرابع: اعلم أن أركان الوصية أربعة: الموصي والموصى له والموصى به والصيغة،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.