وبنصيب ابنه أو مثله فبالجميع
الشروح عليها
(وَ) إنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ (بِنَصِيبِ ابْنِهِ أَوْ مِثْلِهِ) أَيْ مِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ (فَالْجَمِيعُ) أَيْ فَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ جَمِيعَ نَصِيبِ ابْنِهِ وَهُوَ جَمِيعُ الْمَالِ إنْ انْفَرَدَ الِابْنُ أَيْ وَأَجَازَ الْوَصِيَّةَ أَوْ الْبَاقِيَ بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ أَوْ نِصْفَ الْمَالِ أَوْ نِصْفَ الْبَاقِي إنْ كَانَ الِابْنُ اثْنَيْنِ وَأَجَازَاهَا فَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْوَاحِدُ أَوْ الِاثْنَانِ كَانَ لَهُ ثُلُثُهُ وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَقَدْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ فَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِرُبُعِ الْمَالِ أَوْ خَمْسَةً فَبِالْخُمُسِ وَهَكَذَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ بِخِلَافِ الثُّلُثِ فَدُونَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ أَوْ مِثْلِهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَ مِثْلٍ وَنَصِيبٍ فَظَاهِرٌ أَنَّ لَهُ الْجَمِيعَ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ
وَأَمَّا إنْ حُذِفَ مِثْلٌ وَاقْتُصِرَ عَلَى نَصِيبٍ فَقَالَ ابْن مَرْزُوق لَمْ أَرَ مَا لَلْمُصَنِّفِ فِيهَا إلَّا عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ تَبَعًا لِوَجِيزِ الْغَزَالِيِّ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ فِيهِ أَنَّهُ يُجْعَلُ الْمُوصَى لَهُ زَائِدًا وَتَكُونُ التَّرِكَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِابْنِ نِصْفَيْنِ اتِّفَاقًا وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ اهـ بْن
(قَوْلُهُ فَالْجَمِيعُ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الِابْنُ مَوْجُودًا وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَيْ كَوْنَهُ ذَكَرًا كَمَا هُوَ لَفْظُهُ أَوْ أُنْثَى كَمَا لَوْ نَطَقَ بِهَا وَعَدَمُ قِيَامِ مَانِعٍ بِهِ فَخَرَجَ بِالْمَوْجُودِ وَصِيَّتُهُ بِنَصِيبٍ أَوْ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَلَا ابْنَ لَهُ فَتَبْطُلُ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ يَحْدُثَ لَهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ، وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنِ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِنَصِيبٍ أَوْ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِي وَلَمْ يُعَيِّنْهُ وَكَانَ لَهُ وَرَثَةٌ يَخْتَلِفُ إرْثُهُمْ، فَسَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَبِنَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ إلَخْ وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الثَّالِثِ مَنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِي لَوْ كَانَ يَرِثُ فَيُعْطَى نَصِيبَهُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ إنْ انْفَرَدَ الِابْنُ) أَيْ عَنْ ابْنٍ آخَرَ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ صَاحِبُ فَرْضٍ وَقَوْلُهُ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ أَيْ إنْ انْفَرَدَ الِابْنُ وَأَجَازَ الْوَصِيَّةَ وَكَانَ مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ نِصْفُ الْمَالِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ صَاحِبُ فَرْضٍ وَقَوْلُهُ أَوْ نِصْفُ الْبَاقِي أَيْ إنْ كَانَ هُنَاكَ صَاحِبُ فَرْضٍ.
ص (وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ إلَى قَوْلِهِ فَزَائِدٌ) ش تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ
(فَرْعٌ الْأَوَّلُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمُعْتَبَرُ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ عَدَدِ الْوَلَدِ مَنْ كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَنْ زَادَ فِيهِمْ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَلَا مَنْ مَاتَ، رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ انْتَهَى، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(الثَّانِي) مِنْهَا أَيْضًا أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَلَدِهِ وَلَا وَلَدَ لَهُ وَجَعَلَ يَطْلُبُ الْوَلَدَ فَمَاتَ وَلَمْ يُولَدْ فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ انْتَهَى.
(الثَّالِثُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَاخْتُلِفَ إذَا أَوْصَى بِمِثْلِ أَحَدِ نَصِيبِ بَنِيهِ وَتَرَكَ نِسَاءً وَرِجَالًا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ قَوْلُ مَالِكٍ يُقَسَّمُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ وَيُعْطِي حَظَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا بَقِيَ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ إنَّمَا فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَا إذَا قَالَ لَهُ: نَصِيبُ أَحَدِ وَرَثَتِي، الثَّانِي أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِهِ، الثَّالِثُ أَنَّهُ يُزَادُ سَهْمُهُ عَلَى السِّهَامِ، وَيَكُونُ لَهُ وَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ نَصِيبِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ نَصِيبِ أُنْثَى هَكَذَا حَصَّلَ ابْنُ زَرْقُونٍ انْتَهَى.
وَيَكُونُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِكَوْنِهِ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ، الرَّابِعُ إذَا كَانَ أَوْلَادُهُ إنَاثًا كُلَّهُمْ كَانَ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ ثُمَّ نُظِرَ إلَى عَدَدِهِنَّ،
فَإِنْ كُنَّ أَرْبَعًا أُعْطِينَ رُبُعَ الثُّلُثَيْنِ،
وَإِنْ كُنَّ ثَلَاثًا أُعْطِينَ ثُلُثَ الثُّلُثَيْنِ،
وَإِنْ كُنَّ اثْنَتَيْنِ أُعْطِينَ نِصْفَ الثُّلُثَيْنِ،
وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً أُعْطِيت نِصْفَ الْمَالِ إنْ أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ وَإِلَّا فَلَهُ ثُلُثُ الْمَالِ، نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ عَنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(بِنَصِيبِ ابْنِهِ أَوْ مِثْلِهِ فَبِالْجَمِيعِ) الْبَاجِيُّ: مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ،
وَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالنِّصْفِ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ.
ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبٍ لِأَحَدِ بَنِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَهُ الثُّلُثُ،
وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَلَهُ الرُّبُعُ،
وَإِنْ كَانَ مَعَ الْبَنِينَ وَرَثَةٌ غَيْرُهُمْ عُزِلَتْ مَوَارِيثُهُمْ فَقُسِّمَ مَا يُصِيبُ الْبَنِينَ عَلَيْهِمْ وَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ. وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ: إنْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ فَهِيَ وَصِيَّةٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ.
(ص) وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ، أَوْ بِمِثْلِهِ فَبِالْجَمِيعِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِهِ، أَوْ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَأَجَازَ الِابْنُ الْوَصِيَّةَ،
فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ،
فَإِنْ رَدَّهَا نَفَذَتْ فِي الثُّلُثِ وَمُرَادُهُ بِالْجَمِيعِ جَمِيعُ نَصِيبِ الِابْنِ وَهُوَ تَارَةً جَمِيعُ الْمَالِ إنْ اتَّحَدَ، أَوْ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثُهُ، أَوْ رُبُعُهُ وَهَكَذَا إنْ تَعَدَّدَ لَكِنَّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ وَمَا كَانَ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ،
فَإِذَا كَانَ الِابْنُ وَاحِدًا وَأَجَازَ أُخِذَ جَمِيعُ الْمَالِ،
وَإِنْ لَمْ يُجِزْ أُخِذَ الثُّلُثُ،
وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ وَأَجَازَا أُخِذَ النِّصْفُ، وَإِلَّا أُخِذَ الثُّلُثُ،
وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةَ بَنِينَ أُخِذَ الثُّلُثُ أَجَازُوا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَأَجَازَ الِابْنُ الْوَصِيَّةَ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ الْقَيْدِ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَقُومَ بِالْوَلَدِ مَانِعٌ وَأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا حِينَ الْوَصِيَّةِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْوَصِيَّةِ
فَلَوْ كَانَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فَلَمْ تُقْسَمْ التَّرِكَةُ حَتَّى مَاتَ وَاحِدٌ فَإِنَّ لَهُ الثُّلُثَ إنْ لَمْ يُجِيزَا فَإِنْ أَجَازَا أَخَذَ النِّصْفَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ بَطَلَتْ بِمَثَابَةِ مَنْ قَالَ شَاةٌ مِنْ غَنَمِي وَلَا غَنْمَ لَهُ بَطَلَتْ.
(وَ) إنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ (بِنَصِيبِ ابْنِهِ) أَيْ الْمُوصِي (أَوْ) أَوْصَى لَهُ بِ (مِثْلِهِ) أَيْ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ، وَأَجَازَ الْوَصِيَّةَ (فَ) تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الصُّورَتَيْنِ لِلْمُوصَى لَهُ (بِالْجَمِيعِ) لِمَالِ الْمُوصِي،
وَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ وَأَجَازَاهَا فَبِالنِّصْفِ،
وَإِنْ لَمْ يُجِزْهَا الْوَاحِدُ أَوْ الِاثْنَانِ نَفَذَتْ بِالثُّلُثِ فِيهِمَا،
وَإِنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَبْنَاءَ نَفَذَتْ بِالثُّلُثِ أَجَازُوا أَوْ لَا، وَفَسَّرَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ الْجَمِيعَ بِجَمِيعِ نَصِيبِ الِابْنِ، فَيَشْمَلُ الْوَاحِدَ وَالْمُتَعَدِّدَ وَمَنْ انْفَرَدَ عَنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ وَمَنْ اجْتَمَعَ مَعَ ذِي فَرْضٍ أَوْ أَكْثَرَ. ابْنُ شَاسٍ إنْ قَالَ: أَوْصَيْتُ بِمِثْلَيْ نَصِيبِ ابْنِي أَوْ بِنَصِيبِ ابْنِي وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ فَهِيَ وَصِيَّةٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ،
فَإِنْ أَجَازَهَا الِابْنُ وَإِلَّا نَفَذَتْ فِي الثُّلُثِ خَاصَّةً.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نِصَابِ أَحَدِ بَنِيهِ،
فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَهُ الثُّلُثُ. اللَّخْمِيُّ مَنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ فَلَهُ الثُّلُثُ، وَأَرْبَعَةً لَهُ الرُّبُعُ وَخَمْسَةً فَلَهُ الْخُمُسُ، هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ فِي ثَمَانِيَةِ أَبِي زَيْدٍ إنْ كَانُوا خَمْسَةً فَلَهُ السُّدُسُ.
الصِّقِلِّيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَلَدِهِ وَمَعَهُ مَنْ يَرِثُ مِنْ أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَغَيْرِهِمَا عَدَلَ حَتَّى يَعْرِفَ حَقَّ الْوَلَدِ خَاصَّةً،
فَإِنْ كَانُوا ثَمَانِيَةً ذُكُورًا أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُمُنُ مَا يَصِيرُ لِلْوَلَدِ خَاصَّةً،
وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَهُ ثُلُثُهُ،
وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَلَهُ نِصْفُهُ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَلَهُ مِثْلُ مَا يَصِيرُ لَهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ ثُمَّ يَضُمُّ مَا بَقِيَ إلَى مَا عَزَلَ لِمَنْ يَرِثُ الْمَيِّتَ لَا اجْعَلُوهُ وَارِثًا مَعَهُ، أَوْ أَلْحِقُوهُ بِهِ: فَزَائِدٌ [منح الجليل] مَعَ الْوَلَدِ فَيُقَسَّمُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ،
وَإِنْ كَانَ وَلَدُهُ كُلُّهُمْ إنَاثًا، أَعْطَى ثُلُثَ الثُّلُثَيْنِ،
وَإِنْ كُنَّ اثْنَتَيْنِ أَعْطَى نِصْفَ الثُّلُثَيْنِ،
وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً أَعْطَى نِصْفَ الْمَالِ إنْ أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ، وَإِلَّا فَلَهُ ثُلُثُ الْمَالِ، ثُمَّ يُضَمُّ مَا بَقِيَ لِسَائِرِ مَالِ الْمَيِّتِ وَيُقَسَّمُ بِفَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْبَنَاتِ وَسَائِرِ الْوَرَثَةِ مِنْ عَصَبَةٍ وَغَيْرِهِمْ. أَصْبَغُ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ". ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ هُوَ أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ الْفُرَّاضِ إنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَلَدِهِ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ أَعْطَى الرُّبُعَ وَمَعَ أَرْبَعَةٍ الْخُمُسَ يَزِيدُونَ سَهْمًا عَلَى عَدَدِهِمْ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ زَرْقُونٍ إنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ وَتَرَكَ رِجَالًا وَنِسَاءً فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ كَرَجُلٍ مِنْ وَلَدِهِ،
وَالثَّانِي قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمُدَوَّنَةِ يُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ، وَيُعْطَى حَظَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ يُقَسَّمُ نَصِيبُ مَا بَقِيَ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى،
وَقِيلَ: يُزَادُ سَهْمُهُ عَلَى السِّهَامِ، وَيَكُونُ لَهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ لَهُ نِصْفُ نَصِيبِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ نَصِيبِ أُنْثَى. اللَّخْمِيُّ هَذَا أَحْسَنُ.
وبنصيب ابنه أو مثله فبالجميع يعني أنه إذا أوصى له بنصيب ابنه أو بمثل نصيب ابنه، فإنه بمنزلة من أوصى له بجميع المال فيأخذ الموصى له جميع المال إن أجاز الابن الوصية، وهذا إذا كان له ابن واحد فيأخذ جميع المال إن لم يكن معه ذو فرض،
قال عبد الباقي: وإن أوصى لشخص بنصيب ابنه أو مثله أي مثل نصيب ابنه لا فرق عند مالك بين اللفظين، وأجاز الابن الوصية فبالجميع أي يأخذ الموصى له جميع نصيب الابن وهو كل المال أو الباقي بعد الفرض إن كان الابن واحدًا ونصف المال إن كانا اثنين،
وإن كانوا ثلاثة فله الثلث أجازوا الوصية أولا فقد أوصى له بالربع أو خمسة فبالخمس وهكذا، وقد علمت أن ما زاد على الثلث يتوقف على الإجازة، وفرق الفرضيون فقالوا: إن أوصى بمثل نصيب ولده وولده واحد أعطي النصف،
وإن كان ولده اثنين فهي بالثلث وإن كانوا ثلاثة أعطى الربع فيقدر زائدا،
وإن أوصى له بنصيب ولده فكقول مالك لا يقدر زائد اتفاقا وشرط الابن وجوده وتعيينه أي كونه ذكرا كما هو لفظه أو أنثى، كما لو نطق بها وعدم قيام مانع،
فإن لم يكن موجودا بطلت إلا أن يقول لو كان موجودا أو يحدث له بعد الوصية وقبل الموت،
فإن لم يعينه فسيذكره بقوله وبنصيب أحد ورثته ولو كان به مانع بطلت إلا أن يقول لو كان يرث. انتهى. وقررت المصنف بأن معنى قوله: "فبالجميع" فهو موصى له بجميع المال وهذا التقرير للتتائي، ولا يتأتى إلا فيما إذا كان الابن واحدا وليس معه أحد من أهل المفروض، وفسر عبد الباقي قوله: "فبالجميع" بأنه جميع نصيب الابن، ولا يتأتى على هذا أن يتعلق قوله: "فبالجميع" بأوصى أو نحوه مضمرا، وقوله: "فبالجميع" قاله مالك وابن القاسم وأشهب وأصبغ البناني،
أما ما ذكره المصنف فيما إذا جمع بين مثل ونصيب فظاهر، شأما إذا اقتصر على لفظ نصيب فلم أره إلا لابن شأس وابن الحاجب تبعا للوجيز، والذي جزم به اللخمي أنه يجعل زائدا اتفاقا. انتهى.
الرهوني: في التفريع ما نصه: ومن أوصى لرجل بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد فقد أوصى له بماله كله،
فإن أجاز له الابن وصيته وإلا كان له ثلث ماله وإن كان له ابنان فقد أوصى له بنصف ماله،
فإن أجاز له ذلك ولداه وإلا كان له الثلث،
وإن كان له ثلاثة فقد أوصى له بثلث ماله فوصية جائزة،
وإن كان له أربعة فقد أوصى له بربع ماله ولا فصل بين أن يوصي بنصيب ابنه أو بمثل نصيب ابنه. انتهى. أبو عمر: ولا فرق عند مالك بين أن يوصي بنصيب ابنه أو بمثل نصيب ابنه أو أحد ابنيه. انتهى على نقل أبي علي.
وفي المسألة الثالثة من رسم العتق الثاني من سماع القرينين من كتاب الوصايا ما نصه: وقال في رجل أوصى له رجل بما يصيب رجلا من ولده وهم يومئذ خمسة فهلك بعضهم قبل أن يهلك الرجل والوصية على حالها أن للرجل الذي أوصى له بما يصيب رجلا منهم يوم يموت الهالك،
فإن ولد له قبل أن يموت الهالك حتى يكونوا أكثر من عددهم يوم أوصى فله أيضا ما يصيب رجلا،
وإن هلكوا إلا رجلا واحدا فهو حينئذ إن أخذ مثل ما يأخذ هذا الرجل من ولده أخذ أكثر من الثلث. قاله مالك. ليس له ذلك ولكن له الثلث و لما ينظر في ذلك يوم [يموت] الموصي، فيكون له مصابة رجل يوم مات. انتهى. قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال أنه إذا أوصى له بمثل حظ أولاده فإنما له مثل حظ أحدهم يوم وجوب الوصية له، قل عددهم أو كثر لا يوم أوصى إذ لم يوص له بجزء معلوم،
ولو أوصى له بجزء معلوم لكان له ذلك الجزء من ماله يوم وجوب الوصية له بموته لا ينقص عنه ولا يزاد عليه هذا مما لا اختلاف فيه لوجهين، أحدهما أن القصد من الموصي في ذلك كله مفهوم معلوم،
والثاني أن الموصي محمول على أنه علم بزيادة ماله ونقصانه وبنقصان عدد ولده وزيادتهم، فأقر وصيته في ذلك على حالها ولم يغيرها فوجب أن يعتبر في ذلك كله ما الأمر عليه يوم الموت، لا ما كان عليه يوم الوصية. انتهى منه بلفظه. فقول الإمام مجيبا عمن أوصى لرجل بما يصيب رجلا من ولده يكون له مصابة رجل نص في عين النازلة؛ إذ المصابة والنصيب بمعنى واحد، وقد عبر في المدونة مع لفظة مثل بما عبر به في العتبية بدونها،
فقال فيها: ومن أوصى لرجل بمثل مصابة أحد بنيه،
فإن كانوا ثلاثة فله الثلث، قال أبو الحسن ما نصه: المصابة والنصيب واحد. انتهى منه بلفظه. وقد سلم أبو الوليد بن رشد ما في العتبية قائلا: هذا مما لا اختلاف فيه ثم في كلامه ما يفيد أن وجود مثل وسقوطها عند الإمام سواء؛ لأن الرواية ليس فيها مثل وهو شرحها بقوله هذا بين على ما قال أنه أوصى له بمثل حظ أحد أولاده الخ، فزاد لفظة مثل وفسر المصابة بالحظ كما فسرها أبو الحسن بالنصيب، والحظ والنصيب بمعنى واحد.
فالعجب من غفلة ابن مرزوق عن هذه النصوص الصريحة، وهذا هو المأخوذ من كلام عبد الوهاب في معونته، وقد نقله أبو الوليد الباجي وسلمه، ثم قال الرهوني بعد جلب كلام: فشد يدك على ما للمصنف ومتبوعيه ولا تعرج على ما لابن مرزوق وإن اعتمده البناني ولا تعول عليه، ويكفيك تسليم المواق وابن غازي والحطاب والأجهوري وأتباعه وابن عاشر ومصطفى وغيرهم لكلام المصنف، لو لم يكن له شاهد من النصوص فكيف والنصوص الصريحة القاطعة شاهدة له في عين النازلة على الخصوص، فشد يدك على هذا التحصيل فإنك لا تجده هكذا عند أحد وهو من منح العلي الكبير، فله الحمد على القليل من نعمه والكثير، وهو سبحانه العليم الخبير.
وقول عبد الباقي: أو الباقي بعد الفرض صحيح لكنه لم يبين ما يفعله الورثة بينهم بعد أخذ الموصى له نصيبه، وبيانه أن ما أخذه ذو فرض واحد أو متعدد يضم إلى ما للبنين مثلا فيقسم كأنه المتروك، نص عليه اللخمي وغيره،
ونص اللخمي: وإن قال مثل نصيب أحد ولدي وله زوجة وأبَوانِ عزل نصيب الزوجة والأبوين، ثم نظر إلى ما ينوب كل واحد من الباقي فيعطى مثل نصيب أحدهم ثم يجمع نصيب الزوجة والأبوين إلى الباقي بعد ما أخذه الموصى له فيقسمونه على فرائض الله تعالى. انتهى منه بلفظه. ونقله ابن عرفة وسلمه ووجهه ظاهر لمن تأمله. والله تعالى أعلم. انتهى كلام الرهوني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.