وبجزء أو سهم: فبسهم من فريضته
الشروح عليها
(وَ) إنْ أَوْصَى لَهُ (بِجُزْءٍ) مِنْ مَالِهِ (أَوْ سَهْمٍ) مِنْهُ (فَبِسَهْمٍ) أَيْ حَاسَبَ بِسَهْمٍ (مِنْ) أَصْلِ (فَرِيضَتِهِ) وَلَوْ عَائِلَةً فَإِذَا كَانَ أَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ مَثَلًا وَعَالَتْ لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَلَهُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَلَا يُنْظَرُ لِمَا تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْأَصَحِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَبِسَهْمٍ مِنْ أَصْلِ فَرِيضَتِهِ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ لَهُ فَرِيضَةٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرِيضَةٌ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ حِينَ الْمَوْتِ فَهَلْ لَهُ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يَخْرُجُ مِنْهُ الْفَرَائِضُ الْمُقَدَّرَةُ لِأَهْلِ النِّسَبِ؛ لِأَنَّ السِّتَّةَ مَخْرَجٌ لِلسُّدُسِ وَهُوَ أَقَلُّ سَهْمٍ مَفْرُوضٍ لِأَهْلِ النِّسَبِ، أَوْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ؛ لِأَنَّهَا مَخْرَجُ أَقَلِّ السِّهَامِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ وَاسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) أَيْ ثُمَّ تُقْسَمُ السِّتَّةُ وَالْعِشْرُونَ عَلَى الْوَرَثَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ لِلْوَرَثَةِ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَتُقْسَمَ السِّتَّةُ وَالْعِشْرُونَ عَلَيْهَا وَهِيَ تَارَةً تَبَايُنُهَا وَتَارَةً تَوَاقُفُهَا وَيُحْتَاجُ لِعَمَلٍ مَذْكُورٍ فِي كُتُبِ الْفَرَائِضِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُنْظَرُ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَبِسَهْمٍ مِنْ فَرِيضَتِهِ أَيْ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِسَهْمٍ مِنْهُ يُحَاسَبُ بِسَهْمٍ مِنْ أَصْلِ فَرِيضَةِ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ صَحَّتْ مِنْ أَصْلِهَا أَمْ لَا وَلَا يُنْظَرُ لِمَا تَصِحُّ مِنْهُ إنْ انْكَسَرَتْ وَلَمْ تَصِحَّ مِنْ أَصْلِهَا كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِلْعَوْفِيِّ وَالتِّلْمِسَانِيّ حَيْثُ قَالَا يُحَاسَبُ بِجُزْءٍ مِنْ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ إنْ صَحَّتْ مِنْ أَصْلِهَا وَلَوْ عَائِلَةً وَإِلَّا فَلَهُ جُزْءٌ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَبِجُزْءٍ أَوْ سَهْمٍ فَبِسَهْمٍ مِنْ فَرِيضَتِهِ) ش أَيْ إذَا كَانَتْ مِنْ سِتَّةٍ فَلَهُمْ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ،
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فَلَهُمْ سَهْمٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَبِسَهْمٍ مِنْهَا،
وَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ أَوْلَادًا رِجَالًا، وَابْنَةً أُعْطِيَ سَهْمًا مِنْ ثَلَاثَةٍ،
وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَسَهْمٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعَلَى هَذَا كَذَا ضَرَبَهُ عِيسَى فِي سَمَاعِهِ، نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ كَانَ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ فَلَهُ سَهْمٌ مِنْ عَشَرَةٍ انْتَهَى. مِنْ التَّوْضِيحِ،
وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ فَقِيلَ لَهُ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ سَهْمٍ ذَكَرَهُ اللَّهُ،
وَقِيلَ لَهُ السُّدُسُ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ سَهْمٍ وَالثَّمَنُ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالْحَجْبِ.
(فَرْعٌ) ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، فَقَالَ أَشْهَبُ سَهْمٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ،
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْأَظْهَرُ قَوْلُ أَشْهَبَ،
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَقْرَبُ بَعْدَ تَسْلِيمِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ قَوْلُ أَشْهَبَ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ عِنْدِي قَوِيٌّ انْتَهَى. وَالشَّافِعِيُّ يَقُولُ: يَدْفَعُ لَهُ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا كَذَا نَقَلَ هُوَ عَنْهُمْ.
(وَبِجُزْءٍ أَوْ سَهْمٍ فَبِسَهْمٍ مِنْ فَرِيضَتِهِ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ مَاتَ وَقَدْ قَالَ: لِفُلَانٍ جُزْءٌ مِنْ مَالِي أَوْ سَهْمٌ مِنْهُ أُعْطِيَ مِنْ أَصْلِ فَرِيضَتِهِمْ سَهْمًا إنْ كَانَتْ مِنْ سِتَّةٍ فَسَهْمٌ مِنْهَا،
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَسَهْمٌ مِنْهَا،
وَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ وَلَدَهُ فَإِنْ تَرَكَ ذَكَرًا وَأُنْثَى فَلَهُ الثُّلُثُ،
وَإِنْ تَرَكَ ذَكَرًا وَأُنْثَيَيْنِ فَلَهُ الرُّبُعُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَسَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهُ سَهْمٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ أَشْهَبَ أَظْهَرُ.
ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا ابْنَةً أَوْ مَنْ لَا يَحُوزُ الْمِيرَاثَ فَإِنَّ لَهُ سَهْمًا مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِأَنَّهُ أَقَلُّ سَهْمٍ سَمَّاهُ اللَّهُ لِأَهْلِ الْفَرَائِضِ.
(ص) وَبِجُزْءٍ، أَوْ سَهْمٍ فَبِسَهْمٍ مِنْ فَرِيضَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ جُزْءٌ مِنْ مَالِي أَوْ أَوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، فَإِنَّهُ يُعْطَى سَهْمًا مِنْ أَصْلِ فَرِيضَتِهِ لَا مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ إذَا انْكَسَرَتْ السِّهَامُ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ،
فَإِنْ كَانَ أَصْلُ فَرِيضَتِهِ مِنْ سِتَّةٍ فَسَهْمٌ مِنْهَا،
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَسَهْمٌ مِنْهَا فَقَوْلُهُ مِنْ فَرِيضَتِهِ أَيْ مِنْ أَصْلِهَا،
وَلَوْ عَائِلَةً، فَإِذَا كَانَ أَصْلُهَا مَثَلًا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَعَالَتْ لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَلَهُ سَهْمٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّ الْعَوْلَ مِنْ جُمْلَةِ التَّأْصِيلِ .
(قَوْلُهُ مِنْ أَصْلِهَا) فَلَوْ حَصَلَ انْكِسَارٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُنْظَرُ لَهُ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ سَهْمٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ)
أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ إلَّا مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فَإِنَّهُ قَالَ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ فَرِيضَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ سَهْمٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ سَهْمٍ فَرَضَهُ اللَّهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ؛ لِأَنَّهُ أَدْنَى مَا يَقُومُ مِنْهُ الْفَرَائِضُ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ يَقُومُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ النِّصْفُ
وَكَذَا الثَّلَاثَةُ يَقُومُ مِنْهَا الثُّلُثُ وَالْأَرْبَعَةُ يَقُومُ مِنْهَا فَرْدَانِ النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالسِّتَّةُ يَقُومُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ النِّصْفُ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْأَظْهَرُ قَوْلُ أَشْهَبَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ الْأَقْرَبُ .
(وَ) إنْ أَوْصَى لَهُ (بِجُزْءٍ) مِنْ مَالِهِ (أَوْ) بِ (سَهْمٍ) مِنْهُ (فَ) تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ (بِسَهْمٍ مِنْ) أَصْلِ (فَرِيضَتِهِ) أَيْ مَسْأَلَةِ وَرَثَةِ الْمُوصِي،
فَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا سِتَّةً فَبِسَهْمٍ مِنْ سِتَّةٍ،
وَإِنْ عَالَتْ فَبِسَهْمٍ مِمَّا بَلَغَتْهُ بِعَوْلِهَا كَسَبْعَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَتِسْعَةٍ وَعَشَرَةٍ،
وَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَبِسَهْمٍ مِنْهَا،
وَإِنْ عَالَتْ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَبِسَهْمٍ مِنْهَا. ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ مَاتَ وَقَدْ قَالَ لِفُلَانٍ جُزْءٌ مِنْ مَالِي، أَوْ سَهْمٌ مِنْهُ أُعْطِيَ سَهْمًا مِنْ أَصْلِ فَرِيضَتِهِمْ،
فَإِنْ كَانَ سِتَّةً فَلَهُ سَهْمٌ مِنْهَا،
وَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَلَهُ سَهْمٌ مِنْهَا،
وَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ أَوْلَادًا رَجُلًا وَأُنْثَى أُعْطِيَ سَهْمًا مِنْ ثَلَاثَةٍ،
وَإِنْ كَانُوا رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ فَلَهُ سَهْمٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَعَلَى وَفِي كَوْنِ ضِعْفِهِ مِثْلَهُ أَوْ مِثْلَيْهِ تَرَدُّدٌ ، وَبِمَنَافِعِ عَبْدٍ، وُرِثَتْ عَنْ الْمُوصَى لَهُ [منح الجليل] هَذَا يُحْسَبُونَ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَاحِدٌ فَلَهُ ثُلُثُ الْمَالِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَسَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ؛ لِأَنَّهُ أَدْنَى مَا يُقَوَّمُ مِنْهُ سَهْمُ الْفَرَائِضِ. ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ السُّدُسَ أَقَلُّ سَهْمٍ مَفْرُوضٍ لِأَهْلِ النَّسَبِ،
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهُ سَهْمٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ سَهْمٍ فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى الثُّمُنُ لِمَنْ يَرِثُ بِسَبَبٍ أَوْ نَسَبٍ شب وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ إلَّا مِنْ أَكْثَرَ فَلَا يُنْظَرُ لِمَا تَصِحُّ مِنْهُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ فَرِيضَتُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ أَشْهَبُ إنْ كَانَ أَصْلُهَا سِتَّةً، وَعَالَتْ إلَى عَشَرَةٍ فَسَهْمٌ مِنْ عَشَرَةٍ.
وبجزء أو سهم فبسهم من فريضته يعني أنه إذا أوصى لزيد بجزء من ماله أو بسهم منه فإنه يحاسب الورثة بسهم من أمل فريضته ولو بالعول،
فإن كانت عن ستة فبسهم منها وإن عالت إلى عشرة، مثلا فبسهم من عشرة وإن كانت من أربعة وعشرين، فبسهم من أربعة وعشرين وإن عالت لسبع وعشرين فله سهم من سبع وعشرين وهي المنبرية كما يأتي،
وإن لم تصح إلا من أكثر من ذلك فلا ينظر إلى ما صحت منه،
فإن لم يكن له وارث فقال أشهب: له سهم من ثمانية أي لأنه أقل سهم فرضه الله،
وقال ابن القاسم: له سهم من ستة لأنه أدنى ما يقوم منه سهم أهل الفرائض؛ لأن الاثنين يقوم منهما واحد وهو النصف،
وكذا الثلاثة يقوم منها الثلث والأربعة يقوم منها فرضان النصف والربع، والستة يقوم منها ثلاثة النصف والثلث والسدس. قال ابن عرفة: قال ابن رشد: الأظهر قول أشهب،
وقال ابن عبد السلام: إنه الأقرب. انتهى. قاله الشبراخيتي. قوله: فله سهم من سبع وعشرين الخ يعني لأن المعول معتبر وهذا هو الذي صرح به في سماع عيسى ونقله ابن عرفة،
ونصه: فإن كان أصل المسألة ستة وتبلغ إلى عشرة فسهم من عشرة. انتهى. خلافا لما في الخرشي من عدم اعتبار المعول وأنه يعطى جزءا من أربعة وعشرين فقط، وقوله: لأنه أدنى ما تقوم منه الفرائض الخ هكذا في سماع عيسى، فقال ابن رشد في شرحه: لأن السدس أقل سهم مفروض لأهل النسب من الورثة.
وقال في القول بأن له الثمن إنه أقل سهم فرضه الله أي لمن يرث بسبب. انظر مصطفى.
وقال في التوضيح الثاني لأشهب: له الثمن لأنه أقل سهم ذكر الله تعالى من الفرائض، والقول بأنه يعطي السدس رأى أنه أقل السهام والثمن إنما يستحق بالحجب. انظر البناني.
وقال عبد الباقي: فبسهم من أصل فريضته ولو عائلة،
فإذا كان أصلها من أربعة وعشرين مثلا وعالت لسبعة وعشرين فله سهم من سبعة وعشرين، وسواء صحت من أصلها أم لا كما هو ظاهر قول ابن القاسم، خلاف ما حمله عليه الحوفي والتلمساني من أن ذلك إذا كانت تصح من أصلها ولو عائلة وإلا فله جزء مما تصح منه. انتهى.
قوله: خلافا لما حمله عليه الحوفي والتلمساني الخ فيه نظر: وإن سلمه التاودي والبناني بسكوتهما عنه، بل ما حملاه عليه هو الواقع في كلام أهل المذهب، وكلام ابن القاسم المذكور هو في رسم ربع ولا نقصان عليك من سماع عيسى من كتاب الوصايا الثالث، ونصه: قال ابن القاسم في رجل قال جزء من مالي أو سهم من مالي لفلان فمات: أرى أن ينظر من حيث يقوم أصل فريضتهم فيعطىمنها سهما إن كانت من ستة فبسهم من ستة،
وإن كانت من اثني عشر فسهم من اثني عشر،
وإن كانت من أربعة وعشرين فسهم من أربعة وعشرين،
وإن كانت ورثته أولادا فقط فإن كان رجلا وامرأة أعطي سهما من ثلاثة،
وإن كان رجل وامرأتان فسهم من أربعة وإن كانوا رجلين وامرأتين فسهم من ستة أسهم فعلى هذا فاحسب قلوا أو كثروا،
وإن لم يكن وارث فله سهم من ستة لأنه أدنى ما يعول منه سهم الفرائض.
وقال أشهب: له سهم من ثمانية لأني لم أجد أحدا ممن فرض الله له سهما أقل من الثمن،
قلت: فإن كانت الفريضة أصلها من ستة وهي تربو حتى تنتهي إلى عشرة فمن عشرة يعطى سهما أم من ستة؟ قال: من عشرة، قال محمد بن رشد: إنما جعل له ابن القاسم السدس إذا لم يكن له ورثة فيعطيه سهما من سهام فريضتهم التي تنقسم عليها مواريثهم؛ لأن السدس أقل سهم مفروض لأهل النسب من الورثة، فأعطي الموصى له أقل سهم فرضه الله لمن يرث الميت من أصل نسبه، وإنما رأى أشهب له الثمن لأنه أقل سهم فرضه الله لمن يرث بسبب أو نسب وهو الأظهر؛
لأن هذا إنما يرجع فيه لا أراده الميت وقصده،
وإذا احتمل أن يريد الموصي السدس للمعنى الذي رأى ابن القاسم واحتمل أن يريد الثمن للمعنى الذي أراد أشهب، وجب أن لا يكون له إلا الأقل ويسقط الزائد للشك فيه. وبالله التوفيق. انتهى منه بلفظه. فانظر قوله: فيعطيه سهما من سهام فريضتهم التي تنقسم عليها مواريثه يَبنْ لك أنه فهم قول ابن القاسم على ما فهمه عليه الحوفي والتلمساني،
وقال في المنتقى ما نصه: وإذا أوصى له بجزء من ماله أو نصيب أو سهم ولم يعينه ثبت له جزء من ماله مقدر خلافا للشافعي في قوله: يدفع له الورثة ما شاءوا،
ثم قال: فرع: إذا ثبت ذلك فقال أصبغ وابن المواز: له سهم واحد مما انقسمت فريضته عليه من عدد السهام كثر ذلك الجزء أو قل،
قال القاضي أبو محمد: ومن أصحابنا من قال إنه يعطى الثمن فذكر بقية الأقوال الآتية في نقل ابن عرفة عنه،
ثم قال: فإذا قلنا يعطى مثل السهم الذي تنقسم عليه الفريضة فكان أصل الفريضة من ستة وهي تعول إلى عشرة، قال ابن القاسم في العتبية: له سهم من عشرة ووجه ذلك أنه أقل سهام تلك الفريضة. انتهى. ولا يتوقف منصف تأمله في أنه فهم كلام ابن القاسم على ما فهمه عليه من قدمنا ذكرهم
وكذا غيرهم ممن وفقنا على كلامه،
ففي المفيد ما نصه: ومن أوصى لرجل أو امرأة بسهم من ماله نظر إلى السهام التي تنقسم عليها تركته بين ورثته فكان للموصى له سهم منها،
فإن انقسمت على ثمانية كان له الثمن، قال ابن شعبان: يكون له التسع فإن لم تعرف سهام الفريضة ولا عدد الورثة فله عند ابن القاسم السدس.
وقال أشهب: له الثمن لأنه أقل ما سمى الله من الفرائض،
وقال ابن الماجشون: له العشر. انتهى منه بلفظه.
وقال في الجواهر ما نصه: ولو أوصى بجزء من ماله أو بسهم أعطى سهما مما بلغته سهام الفريضة
وقيل له الثمن لأنه أقل سهم سماه الله في كتابه الكريم،
وقيل له الأكثر من السدس أو من سهم من سهام الفريضة لأن السدس أقل السهام في الأصول؛ لأن الثمن إنما يستحق بالحجب. انتهى منها بلفظها.
وقال ابن الحاجب ما نصه: وإذا أوصى بجزء أو سهم فقيل سهم من فريضته
وقيل الثمن وقيل السدس وقيل الأكثر منهما. التوضيح: يعني أنه اختلف أنه إذا أوصى بجزء أو سهم على أربعة أقوال: الأول لأصبغ أن له سهما مما تنقسم عليه الفريضة من غير وصية قلت السهام أو كثرت، واختاره ابن عبد الحكم. محمد: وذكر أن عليه جل أصحاب مالك،
والثاني لأشهب أن له الثمن لأنه أقل سهم ذكره الله تعالى من الفرائض، والقول الثالث أنه يعطى السدس ورأى أنه أقل السهام، والثمن إنما يستحق بالحجب والقول الرابع أن له الأكثر منهما أي من السدس وسهم من سهام الفريضة، ونقص المصنف من هذا القول لأن الذي نقل صاحب النوادر وغيره في المسألة قول بأنه يعطَى سهما من سهام الفريضة ما لم يزد على الثلث فيرده الورثة إلى الثلث أو ينقص من السدس، فلا ينقص من السدس.
انتهى محل الحاجة منه بلفظه.
وقال ابن عرفة بعد نقله ما في سماع عيسى مختصرا ما نصه: وقال الباجي: إن أوصى بجزء من ماله أو نصيب أو سهم ولم يعينه، فقال أصبغ ومحمد: له سهم واحد مما انقسمت عليه فريضته كثر ذلك السهم أو قل،
قال عبد الوهاب: ومن أصحابنا من قال يعطى الثمن، قال ابن عبد الحكم: اختلف في ذلك فقيل يعطي الثمن
وقيل يعطى سهما مما تنقسم عليه الفريضة، قلت السهام أو كثرت. محمد: وهذا أحب إلي وعليه جماعة أصحاب مالك،
وقيل يعطى سهما من سهام الفريضة ما لم يزد على الثلث فيرده الورثة إلى الثلث أو ينقص من السدس، ولم يتعقبه ابن زرقون وأتى بما ذكرنا من سماع عيسى، وظاهر كلام ابن رشد أن الخلاف إنما هو إذا لم يكن وارث، وظاهر كلام الباجي ونقله عمن ذكر أن الخلاف مطلقا ولو ترك ورثة. انتهى منه بلفظه.
قلت: ما عزاه لظاهر كلام الباجي هو ظاهر كلام غيره ممن قدمنا كلامهم،
وهو ظاهر كلام ابن يونس أيضا فإنه لا نقل سماع عيسى قال ما نصه: ومن كتاب ابن المواز قال ابن عبد الحكم: إن أوصى له بجزء من ماله أو بسهم من سهام ماله فقد اختلف فيه، فقيل له الثمن لأنه أقل سهم ذكره الله تعالى في الفرائض،
وقيل يعطى سهما مما تنقسم عليه الفريضة، قلت السهام أو كثرت،
وقيل يعطى سهما من سهام الفريضة إن كانت تنقسم على ستة فأقل ما لم يجاوز الثلث فيرد إلى الثلث إن لم يجز الورثة،
فأما إن انقسمت على أكثر من ستة فلا ينقص عن السدس لأن ستة أصل ما تقوم منه الفرائض. محمد بن يونس: وهذا أضعفها، قال ابن المواز: والذي هو أحب إلي وعليه جل أصحاب مالك واختاره ابن عبد الحكم أن له سهما مما تنقسم عليه فريضته، قلت السهام أو كثرت.
وقال أشهب: إذا أوصى له بسهم من ماله فله سهم مما تنقسم عليه فريضته،
وإن لم يكن للموصي بالسهم إلا ولد واحد فللموصى له المال إن أجاز ذلك الولد وإلا فالثلث،
وإن لم يدع غير بنت أو أخت أو من لا يحوز المال ولا معه من يعرف بعينه ولا يعرف عدده،
فإن له الثمن استحسانا بعد الإياس من معرفة خبره ولو زيد على الثمن بقدر ما يرى من حاجته رأيته حسنا. انتهى محل الحاجة منه بلفظه.
فإذا تأملت هذه النصوص كلها ظهر لك أن هؤلاء الأئمة كلهم حملوا قول ابن القاسم على ما ذكرناه لأنهم لم يذكروا القول بأنه يعطى سهما من أصل الفريضة وهي لا تنقسم من أصلها عن ابن القاسم ولا عن غيره،
فلو كان كلام ابن القاسم محمولا عندهم على ظاهره ما أغفلوه وَلعدُوه من جملة الأقوال، على أنا لو سلمنا ما قاله الزرقاني من إبقائه على ظاهره لم يحمل المصنف عليه لأنه إذ ذاك خلاف الراجح لما رأيت في كلام الأئمة. والله الموفق. قال جميعه الرهوني.
تنبيه: قول ابن عرفة عن الباجي: وعليه جماعة أصحاب مالك موافق لا رأيته للباجي مخالف لقول التوضيح: جل أصحاب مالك وما للتوضيح هو الذي وجدته في ابن يونس كما قدمته ومعناهما مختلف. والله تعالى اعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.