وَنَقْلُ حَصْبَاءَ مِنْ ظِلٍّ لَهُ بِمَسْجِدٍ
الشروح عليها
(وَ) كُرِهَ (نَقْلُ حَصْبَاءَ مِنْ ظِلٍّ) أَوْ شَمْسٍ (لَهُ) أَيْ لِأَجْلِ السُّجُودِ عَلَيْهِ (بِمَسْجِدٍ) لِتَحْقِيرِهِ فَلَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَنَقْلُ حَصْبَاءَ إلَخْ) أَيْ وَنَقْلُ حَصْبَاءَ مِنْ مَكَانِ ظِلٍّ أَوْ مَكَانِ شَمْسٍ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ النَّقْلِ فِي الْمَسْجِدِ لِأَجْلِ السُّجُودِ عَلَيْهَا حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ النَّقْلُ مُؤَدِّيًا لِتَحْقِيرِ الْمَسْجِدِ وَأَوْلَى فِي الْكَرَاهَةِ النَّقْلُ الْمُؤَدِّي لِلتَّحْقِيرِ إذَا كَانَ لِغَيْرِ سُجُودٍ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ) أَيْ النَّقْلُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِيهِ إذَا كَانَ لَا يُؤَدِّي لِتَحْقِيرِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَقْلَ الْحَصْبَاءِ وَالتُّرَابِ إنْ أَدَّى لِلتَّحْقِيرِ كُرِهَ فِي الْمَسْجِدِ كَانَ النَّقْلُ لِلسُّجُودِ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَلَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ لِلتَّحْقِيرِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ مُطْلَقًا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَانَ النَّقْلُ لِلسُّجُودِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَالْأَحْوَالُ ثَمَانِيَةٌ الْكَرَاهَةُ فِي حَالَتَيْنِ مِنْهَا.
قَوْلُهُ:«نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا» أَيْ لِأَنَّهُمَا حَالَتَا ذُلٍّ فِي الظَّاهِرِ وَالْمَطْلُوبُ مِنْ الْقَارِئِ التَّلَبُّسُ بِحَالَةِ الرِّفْعَةِ وَالْعَظَمَةِ ظَاهِرًا تَعْظِيمًا لِلْقُرْآنِ لَا يُقَالُ إنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عِبَادَةٌ فَهِيَ إنَّمَا يُنَاسِبُهَا الذُّلُّ وَالِانْكِسَارُ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالذُّلِّ وَالِانْكِسَارِ الْمُنَاسِبِ لِلْعِبَادَةِ الْقَلْبِيُّ وَهَذَا لَا يُنَافِي طَلَبَ التَّلَبُّسِ بِحَالَةِ الرِّفْعَةِ ظَاهِرًا تَأَمَّلْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَنَقْلُ حَصْبَاءَ مِنْ ظِلٍّ لَهُ بِمَسْجِدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ الْحَصْبَاءَ وَالتُّرَابَ مِنْ مَوْضِعِ الظِّلِّ إلَى مَوْضِعِ الشَّمْسِ يَسْجُدُ عَلَيْهِ. قِيلَ: إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمَسَاجِدِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ يَحْفِرُهَا وَيُؤْذِي الْمُصَلِّيَ وَالْمَاشِيَ فِيهَا،
وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ. انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
(وَ) كُرِهَ (نَقْلُ حَصْبَاءَ) أَوْ تُرَابٍ (مِنْ ظِلٍّ) فِي الصَّيْفِ أَوْ شَمْسٍ فِي الشِّتَاءِ (لَهُ) أَيْ السُّجُودِ عَلَيْهَا وَصِلَةُ نَقْلُ (بِمَسْجِدٍ) أَيْ فِيهِ لِتَحْفِيرِهِ وَأَوْلَى نَقْلُهُ لِغَيْرِ السُّجُودِ،
فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ لِتَحْفِيرِهِ فَلَا يُكْرَهُ لِلسُّجُودِ وَلَا لِغَيْرِهِ، وَمَفْهُومُ بِمَسْجِدٍ جَوَازُهُ بِغَيْرِهِ لِلسُّجُودِ وَلِغَيْرِهِ.
وَلَوْ أَدَّى لِتَحْفِيرِهِ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بِالْحَصْبَاءِ فِي يَدِهِ نَاسِيًا أَوْ فِي نَعْلِهِ،
فَإِنْ رَدَّهَا لَهُ فَحَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ.
ونقل حصباء المسجد من موضعه؛ يعني أن نقل حصباء المسجد من موضع منه مظلل لأجل أن يسجد عليه من يصلي في الشمس مكروه؛ لأنه يؤدي إلى تحفير المسجد، وقوله: "لسجد" ، متعلق بنقل: وأولى بالكراهة النقل المؤدى للتحفير لغير سجود، والكراهة للتحفير لا للنقل من موضع لآخر؛ إذ لا كراهة في ذلك.
ولو خرج بالحصباء في يده ناسيا أو في نعله،
فإن رد ذلك فحسن وليس بواجب؛ لأنه أمر غالب. انظر أبا الحسن. قاله الشيخ أحمد. نقله الشيخ عبد الباقي وقوله: "حصباء" ؛ يعني أو تراب، وقوله: "من ظل" ،
وكذا نقل حصباء شمس مسجد. كما قاله غير واحد. وعلم مما قررت أن: محل الكراهة إنما هو في النقل حيث كان يؤدي إلى تحفير المسجد، وإلا فلا كراهة كما نص عليه الشيخ إبراهيم، واحترز بقوله: "بمسجد" ، عن غير المسجد، فإنه لا كراهة فيه. قاله غير واحد. وعبارة الشيخ الأمير: ونقل حصباء ظل أو شمس مسجد. انتهى.
قال في الشرح: بحذف تنوين ظل وشمس للإضافة، وإنما يفعل هذا فيما شأنهما الاصطحاب كيد ورجل، وكل وبعض، لا دار وغلام. انتهى.
ومن هذا قول الشاعر: سقى الأرضين الغيث سَهْلَ وحزنها … فنيطت عرى الآمال بالزرع والضرع
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.