إلَّا لِمَشَقَّةٍ
الشروح عليها
(إلَّا لِمَشَقَّةٍ) لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا الْقِيَام
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إلَّا لِمَشَقَّةٍ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْمَشَقَّةَ الَّتِي يَنْشَأُ عَنْهَا الْمَرَضُ أَوْ زِيَادَتُهُ فَصَحِيحٌ إلَّا أَنَّ مَا بَعْدَهُ يَتَكَرَّرُ مَعَهُ وَإِنْ أَرَادَ الْمَشَقَّةَ الْحَالِيَّةَ وَهِيَ الَّتِي تَحْصُلُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ وَلَا يُخْشَى عَاقَبَتْهَا وَلَا يَنْشَأُ عَنْهَا مَا ذُكِرَ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَخَافُ إلَّا الْمَشَقَّةَ الْحَالِيَّةَ لَا يُصَلِّي إلَّا قَائِمًا عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ الْحَالِيَّةَ تَزُولُ بِزَوَالِ زَمَانِهَا وَتَنْقَضِي بِانْقِضَاءِ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ خَفِيفٌ وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ عَلَى الْمَشَقَّةِ الْحَالِيَّةِ فِي خُصُوصِ الْمَرِيضِ بِأَنْ كَانَ مَرِيضًا وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا لَا يَحْصُلُ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْمَشَقَّةِ وَتَزُولُ عَنْ قُرْبٍ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ جُلُوسٍ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَابْنِ مَسْلَمَةَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ مَا نَصُّهُ وَلَقَدْ أَحْسَنَ أَشْهَبُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ مَرِيضٍ لَوْ تَكَلَّفَ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ قَائِمًا لَقَدَرَ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ وَتَعَبٍ فَأَجَابَ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَأَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ اهـ
وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ عج أَنَّ الَّذِي يُصَلِّي الْفَرْضَ جَالِسًا هُوَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ جُمْلَةً وَمَنْ يَخَافُ مِنْ الْقِيَامِ الْمَرَضَ أَوْ زِيَادَتَهُ كَالتَّيَمُّمِ
وَأَمَّا مَنْ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ الْمَشَقَّةُ الْفَادِحَةُ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّيه جَالِسًا إنْ كَانَ صَحِيحًا وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ أَشْهَبُ وَابْنُ مَسْلَمَةَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُ جَالِسًا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا الْقِيَامَ) حَمْلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ هَذَا عَاجِزٌ عَنْ الْقِيَامِ بَلْ مُرَادُهُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْقِيَامِ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ تَحْصُلُ لَهُ فِي الْحَالِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(إلَّا لِمَشَقَّةٍ أَوْ لِخَوْفِهِ بِهِ فِيهَا أَوْ قَبْلَ ضَرَرٍ كَالتَّيَمُّمِ كَخُرُوجِ رِيحٍ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ لَكِنْ بِلُحُوقِ مَشَقَّةٍ فَادِحَةٍ تَلْحَقُهُ بِحُكْمِ الْعَاجِزِينَ سَقَطَ عَنْهُ. اُنْظُرْ فِي الصِّيَامِ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَبِمَرَضٍ ". ابْنُ مَسْلَمَةَ: مَشَقَّةُ الْقِيَامِ عَجْزٌ. ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَخَوْفُ عَوْدِهِ عِلَّةٌ، وَعَدَمُ تَمَلُّكِ خُرُوجِ الرِّيحِ بِالْقِيَامِ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَوْجَزُ مَشَقَّةُ إبَاحَةِ التَّيَمُّمِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ قَوْلَهُ فِي خُرُوجِ الرِّيحِ اسْتَشْكَلَهُ سَنَدٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ سَلَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فَلَا يُتْرَكُ لِأَجْلِهِ رُكْنٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إلَّا لِمَشَقَّةٍ) حَالِيَّةٍ بِهِ لِمَرِيضٍ يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ مَعَهَا وَتَزُولُ بِفَرَاغِ صَلَاتِهِ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَابْنِ مَسْلَمَةَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنُ نَاجِي لَقَدْ أَحْسَنَ أَشْهَبُ حِينَ سُئِلَ عَنْ مَرِيضٍ لَوْ تَكَلَّفَ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ قَائِمًا لَقَدَرَ بِمَشَقَّةٍ وَتَعَبٍ فِي جَوَابِهِ بِأَنَّ لَهُ الْفِطْرَ وَالْجُلُوسَ فِي الصَّلَاةِ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إلا لمشقة) يعني أن وجوب القيام في الصلاة المفروضة إنما هو حيث لم تلحق منه مشقة فادحة،
وأما إذا خاف أن تلحقه منه مشقة فادحة فإن ذلك يبيح له الصلاة جالسا،
وظاهره أن الصحيح الذي لا يخاف إلا المشقة الحالية يصلي جالسا؛ وفيه نظر، بل هذا لا يصلي إلا قائما على المشهور.
والحاصل أن الذي يصلي الفرض جالسا هو من لا يستطيع القيام جملة،
ومن يخاف من القيام المرض أو زيادته كالتيمم،
وأما الصحيح الذي يحصل له بالقيام الشقة الفادحة فالراجح أنه لا يصلي جالسا،
فإن كان مريضا صلى جالسا؛ لأن الشقة في المريض لا يؤمن معها حدوث علة أو زيادتها، وظاهر كلام ابن عرفة أنه لا يصلي جالسا،
ومن منع من فعل الصلاة سقط عنه ما لم يقدر عليه من قيام أو ركوع أو سجود أو غيرها، ويفعل ما قدر عليه فلوأكره على ترك القيام مثلا سقط عنه. كما قاله القباب. ويدل له صلاة المسايفة وهو يفيد أنه يؤخر لآخر الاختياري، واعترض بما سيأتي أن الصلاة تبطل بتعمد كلام وإن بكره، وأجيب بأن مراد القباب أنها تجب حيث يضيق. وقد قال اللخمي: إن محل البطلان بالكلام حيث أكره عليه إن لم يضق الوقت، وإلا تكلم وصحت.
واعلم أنه لا يتأتى الإكراه على ترك الصلاة بالكلية، كما مر عند قوله: شرط لصلاة. واعلم أن الإكراه في العبادات كالإكراه في الطلاق المشار إليه بقوله: "بخوف مؤلم" الخ. (أو لخوفه) عطف على المستثنى؛ يعني أن القيام تسقط فرضيته لأجل خوف المصلي؛ به؛ أي بسبب القيام؛ أي بسبب صلاته قائما ضررا يبيح التيمم، وسواء حصل ذلك الخوف. فيها؛ أي في الصلاة المفروضة بأن حصل في أثنائها، أي حصل قبل؛ أي قبل الدخول فيها،
وفي بعض النسخ: قبلها. ضررا؛ مفعول "خوف" كما فهم من التقرير، وبين المصنف الضرر المبيح لترك القيام بقوله: كالتيمم؛ يعني أن هذا الضرر الذي يسقط فرضية القيام هو الضرر الذي تقدم في باب التيمم؛ يعني خوف المرض أو زيادته أو تأخر البرء. كما قاله الشارح وغيره. ويحتمل أن يكون معنى قوله "كالتيمم" أنه لا خلاف فيه كما في التيمم قاله الشارح. وقوله: أو "قبل ضررا" ، كأن تكون عادته إذا قام يغمى عليه أو يسقط أو تحصل له دوخة فصار بهذا كالمريض، فيجلس من أولها.
وعلم من المصنف مما يأتي: سقوط القيام عمن لا قدرة له عليه، وعلم أيضا مما هنا بالأحروية، ولا بد أن يكون الخوف هنا مستندا لأمر كإخبار عارف أو تجربة في نفسه أو غيره من مقارب له في المزاج، كما مر في التيمم، وقد يقال: اعتبار الخوف على هذا الوجه يشق في الصلاة، فيعتبر مطلق الخوف الحاصل كما ذكرنا نحوه في الرعاف قاله الشيخ عبد الباقي، والشيخ إبراهيم. كخروج ريح تشبيه في سقوط القيام؛
يعني أن الشخص إذا كان يخاف خروج ريح منه بسبب قيامه في الصلاة فإنه يصلي جالسا. قاله ابن عبد الحكم؛ لأن المحافظة على الشرط الواجب في كل العبادة -يعني كانت الصلاة فرضا أو نفلا- أولى من المحافظة على الركن الواجب فيها في الجملة،
فإن القيام إنما يجب في الفرض لا النفل، وبهذا يجاب عن قول سند: لم لا يصلي قائما ويغتفر له خروج الريح منه؟ ويصير كالسلس الذي لا يقدر على رفعه، فلا يترك الركن لأجله كعريان يصلي قائما بادي العورة. انتهى. لأنه هنا كسلس يقدر على رفعه، ورفعه هنا بالجلوس. وانظر ما الفرق بين جعله هنا ناقضا لقدرته على رفعه بالجلوس، وبين ما تقدم من أن من يخرج منه حدث إن توضأ
لا إن تيمم لا يكون ناقضا على مختار الحطاب، لا على مختار غيره من النقض والتيمم، مع أنه شرط في المحلين. قاله الشيخ عبد الباقي. ولا مفهوم لقوله: "ريح" ،
ولو قال: كحصول ناقض كان أشمل. قاله الشيخ الراهيم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.