وَشُرِطَ فِي نَاظِرٍ إسْلَامٌ وتَكْلِيفٌ وكِفَايَةٌ لِتَصَرُّفٍ وَخِبْرَةٌ بِهِ وَقُوَّةٌ عَلَيْهِ
الشروح عليها
[فَصْلٌ وَشُرِطَ فِي نَاظِر وَقْفٍ إسْلَامٌ] (فَصْلٌ وَشُرِطَ فِي نَاظِرٍ) مُطْلَقًا
(إسْلَامٌ) إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْإِسْلَامِ كَالْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ وَنَحْوِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ كَافِرٍ فَلَهُ النَّظَرُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ كَمَا تَقَدَّمَ يَنْظُرُ فِيهِ لِنَفْسِهِ أَوْ وَلِيُّهُ. وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. (وَ) شُرِطَ فِيهِ (تَكْلِيفٌ) لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَا يَنْظُرُ فِي مِلْكِهِ الْمُطْلَقِ فَفِي الْوَقْفِ أَوْلَى وَتَقَدَّمَ إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ كَانَ النَّظَرُ لِوَلِيِّهِ. (وَ) شُرِطَ فِيهِ (كِفَايَةٌ لِتَصَرُّفٍ وَخِبْرَةٌ) أَيْ عِلْمٌ (بِهِ) أَيْ التَّصَرُّفِ (وَقُوَّةٌ عَلَيْهِ) لِأَنَّ مُرَاعَاةَ حِفْظِ الْوَقْفِ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا،
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ النَّاظِرُ مُتَّصِفًا بِهَذِهِ الصِّفَاتِ لَمْ يُمْكِنْهُ مُرَاعَاةُ حِفْظِ الْوَقْفِ
(وشرُط) بالبناء للمفعول (في ناظر) مطلقاً (إسلامٌ) . قطع في الإنصاف " و" التنقيح " باشتراط الإسلام في الناظر من غير تفصيل فيه
وقال في " المغني ": ومتى كان النظر للموقوف عليه
إما بجعل الواقف ذلك له أو لكونه أحق بذلك، رجلاً كان أنه امراة، عدلاً كان أو فاسقاً؛ لأنه ينظر لنفسه فكان له ذلك في هذه الأحوال كالطلق. انتهى.
فقوله: لأنه ينظر لنفسه، وقوله: كالطلق يدل على عدم اشتراط الإسلام.
فإن الذمي المكلف الرشيد ينظر لنفسه في ملكه.
وقوله: لكونه أحق بذلد يعني: لأنه ملكه ونفعه له. فكان نظره كملكه الطلق؛ كما صرح فيه قبل ما تقدم من عبارته بيسير. وعدم اشتراط الإسلام في صورة " المغني " أظهر. والله سبحانه وتعالى أعلم. (وتكليفٌ) ؛ لأن غير المكلف لا ينظر في ملكه الطلق. ففي الوقف أولى.
فإن لم يشرط الواقف ناظرا وكان الموقوف عليه صغيرا أنه مجنونا قام وليه في المال مقامه في النظر إلى أن يصيرأهلاً. (وكفاية لتصرف، وخبرة به) أى: بالتصرف، (وقوةٌ عليه) ؛ لأن مراعاة حفظ الوقف مطلوبة شرعا.
وإن لم يكن الناظر متصفا بهذه الصفة لم يمكنه مراعاة حفظ الوقف.
فصل * قوله: (وشرط في ناظر إسلام) ؛ أيْ: إن كان الموقوف عليه مسلمًا أو جهة للمسلمين، كما نص عليه الشمس الفارضي ، وسبقه إلى ذلك ابن عبد الهادي أخذًا مما نصوا عليه في الوصية ، ويؤخذ من كلام المصنف في شرحه أنه مقتضى كلام المغني .
* قوله: (وخبرة به وقوة عليه) انظر هل المراد من الكفاية ما يعمهما فيكون من قبيل عطف المفصل على المجمل، أو المراد بالكفاية ما يغاير كلًّا منهما؟ وينبغي تحريره.
وقد يفرق بحمل الكفاية في التصرف على ما إذا كان يمكنه ضبط أشتات الوقف وحده من غير معيَّن، فقد يكون الوقف متسع الإيراد والمصرف بحيث لا يكفي فيه الواحد،
وإن كان قويًّا في نفسه خبيرًا بما هو مولَّى عليه، والخبرة العلم، وهي مغايرة لما ذكرناه قطعًا، والقوة
إما بمعنى الشوكة والسلطنة، وإما بمعنى قوة البنية ، إذ من لا شوكة له يتمكن بها على استخلاص الريع لصرفه في مصارفه لا يصلح للنظر،
وكذا الضعيف القوي العاجز عما ذكر، وهذا أيضًا بمعنيَيه مغاير لكل من سابقَيه .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.