ولو أقر في مرضه أَنَّهُ أَعْتَقَ ابْنَ عَمِّهِ أَوْ نَحْوَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَلَكَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَوَرِثَ
الشروح عليها
(أَنَّهُ أَعْتَقَ ابْنَ عَمِّهِ أَوْ نَحْوَهُ فِي صِحَّتِهِ) عَتَقَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَوَرِثَهُ (أَوْ مَلَكَ) الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ (مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) كَأَخِيهِ وَابْنِهِ (بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ) لِأَنَّهُ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ، إذْ التَّبَرُّعُ بِالْمَالِ إنَّمَا هُوَ بِالْعَطِيَّةِ أَوْ الْإِتْلَافِ أَوْ التَّسَبُّبِ إلَيْهِ. وَهَذَا لَيْسَ بِوَاحِدٍ مِنْهَا. وَالْعِتْقُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اخْتِيَارِهِ، فَهُوَ كَالْحُقُوقِ الَّتِي تَلْزَمُ بِالشَّرْعِ فَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَقَبُولُ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ لَيْسَ بِعَطِيَّةٍ وَلَا إتْلَافٍ لِمَالِهِ.
وَإِنَّمَا هُوَ تَحْصِيلٌ لِشَيْءٍ تَلِفَ بِتَحْصِيلِهِ
بِخِلَافِ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ تَضْيِيعٌ لِمَالِهِ فِي ثَمَنِهِ (وَوَرِثَ) لِعَدَمِ الْمَانِعِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحْرَارِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ وَصِيَّةً وَإِلَّا لَاعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ.
(ولو أقّرَّ) مريض ملك ابن عمه، أنه ابن ابن عمه، أو ابن عم أبيه، أو نحو ذلك في صحته، حال كون أقراه (في مرضه: أنه اعتق ابن عمه أنه نحوه في) حال (صحته. أو ملك) المريض في مرضه (من يعتق عليه) ؛ كاً خيه وأبيه، وكان ملكه لذلك في المرض (بهبة أنه وصية: عَتَق) المقَُّّرُ بعتقه في الصحة، والحادث ملكه بالهبة أو الوصية في المرض (من رأس ماله، وورث) .
قال في " المحرر " و" الفروع ": إنه المنصوص في المسألتين.
أما كون عتقهما من رأس المال؛ فلأنه لا تبرع فيه. إذ التبرع بالمال إنما هو بالعطية أو الإتلاف أو التسبب إليه. وهذا ليس بواحد منها. والعتق ليس من فعله ولا متوقف على اختياره. فهو كالحقوق التي تلزم بالشرع. فيكون من رأس المال.
وأما قبول الهبة؛ فليس بعطية ولا إتلاف لماله، وإنما هو تحصيل لشيء يتلف بتحصيله. فأشبه قبوله لشيء لا يمكنه حفظه أنه لما يتلف ببقائه في وقت لا يمكنه التصرف فيه. وفارق الشراء فإنه تضييع لماله في ثمنه.
وأما كونهما يرثان أيضاً؛ فلأله لا مأنع فيهما من موانع الإرث. فورثا؛ كغيرهما.
وقيل: لا يرثان، لأنه لو ورثا لصارت وصية لوارث. فيبطل عتقه،
وإذا بطل عتقه بطل ميراثه. فكان تحصيل العتق أولى من الميراث.
واجيب عن ذلك: باً نه لو كان وصية لاعتبر من الثلث كما لو اشتراه.
فصل * قوله: (فلو اشترى. . . إلخ) الفاء للاستئناف وإن كان قليلًا، أو للتفريع على الهبة؛ لأن المحاباة في معناها.
* قوله: (من رأس ماله) ؛ أيْ: البائع.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.