وَلَا تَصِحُّ لِكَنِيسَةٍ أَوْ بَيْتِ نَارٍ أَوْ كُتُبِ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ أَوْ مَلَكٍ أَوْ مَيِّتٍ
الشروح عليها
[فَصْلٌ وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكَنِيسَةٍ أَوْ بَيْتِ نَارٍ أَوْ مَكَانَ مِنْ أَمَاكِنِ الْكُفْرِ] (فَصْلٌ. وَلَا تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ
(لِكَنِيسَةٍ أَوْ بَيْتِ نَارٍ) أَوْ مَكَانٍ مِنْ أَمَاكِنِ الْكُفْرِ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِبِنَائِهِ أَوْ بِشَيْءٍ يُنْفَقُ عَلَيْهِ. لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَلَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ بِهِ، كَوَصِيَّتِهِ بِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ لِلْفُجُورِ أَوْ بِشِرَاءِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مُسْلِمًا كَانَ الْمُوصِي أَوْ كَافِرًا.
وَفِي الْمُغْنِي: إنْ أَوْصَى بِبِنَاءِ بَيْتٍ يَسْكُنُهُ الْمُجْتَازُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ أَهْلِ الْحَرْبِ صَحَّ. لِأَنَّ بِنَاءَ مَسَاكِنِهِمْ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ (أَوْ كُتُبِ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ) فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا مَنْسُوخَانِ وَفِيهِمَا تَبْدِيلٌ وَالِاشْتِغَالُ بِهِمَا غَيْرُ جَائِزٍ وَقَدْ «غَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَى مَعَ عُمَرَ شَيْئًا مَكْتُوبًا مِنْ التَّوْرَاةِ» (أَوْ مَلَكٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَحَدُ الْمَلَائِكَةِ (أَوْ مَيِّتٍ) فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِ. أَشْبَهَ مَا لَوْ وَصَّى لِحَجَرِ وَكَذَا لِجِنِّيٍّ
[فصل: في الوصية الفاسدة] (فصل. ولا تصح) الوصية
(لكنيسة، أو بيت نار) ، ولا لمكان من أماكن الكفر. سواء كانت الوصية ببنائهما، أو بشيء ينفق عليهما؛ [لأن ذلك معصية] . فلم تصح الوصية بها؛ كما لو أوصى بعبده أو أمته للفجور. أو بشراء خمر أو خنازير يتصدق بها على أهل الذمة. وهذا المذهب.
وذكر القاضي: أو لو وصى لحصر البيع وقناديلها وما شاكل ذلك ولم يقصد إعظامها: أن الوصية تصح؛ لأن الوصية لأهل الذمة صحيحة.
قال في " الأنصاف ": قلت: وهذا ضعيف. ورده الشارح واقتصر عليه في " الرعاية " قال: وفيه نظر. انتهى.
ولا فرق بين كون الموصي مسلماً أو كافراً على المذهب.
قال في " المغني ": ونقل عن أحمد كلام يدل على صحة الوصية من الذمي بخدمة الكنيسة.
والأول أولى واصح.
وإن وصى ببناء بيت يسكنه المجتازون من أهل الذمة أو أهل الحرب:
صح؛ لأن بناءمساكنهم ليس بمعصية. انتهى. (أو كَتْب التوراة أو الأنجيل) . يعني أو لا تصح الوصية بذلك؛ لأنهما منسوخان وفيهما تبديل. والاشتغال بهما غير جائز. وقد " غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى مع عمر شيئاً مكتوباً من التوراة " .
وكلام بعضهم يدل على أن في ذلك رواية بالصحة.
قال في " الرعاية ": ولا تصح لكتب توراة وإنجيل على الأصح.
وقيل: أن كان الموصي بذلك كافراً صح، وإلا فلا.
وأو ضح من ذلك قول صاحب " الهداية " ومن تبعه: وإن وصى لبناء كنيسة أو بيعة أو كتب التوراة والأنجيل: لم تصح الو صية. ونقل عبد الله ما يدل على صحتها.
قال صاحب " الرعاية ": تحمل الصحة على وصية ذمي بما نجيز له فعله من ذلك. انتهى. (أو ملَك) بفتح اللام أحد الملائكة (أو ميت) يعني أو لا تصح الو صية للملك ولا للميت؛ لأنه ما لا يملكان. أشبه ما لو أوصى لحجر أو نحوه من الجمادات.
لكن المذهب أن لا يدخل في القرابة ، شرح . فصل * قوله: (ولا تصح لكنيسة أو بيت نار)
قال في الإقناع : "لو وصى ببناء بيت لتسكنه المجتازة من أهل الذمة أو الحرب: صحَّ" بعد تصريحه بما صرح به المص، من أنها لا تصح لكنيسة، ولا بيت نار، ولعله يفرق بين ما يقصد به عبادتهم، وما يقصد به مجرد السكن والإيواء، وانظر هل يخالف اشتراطهم التعيين في الكافر الموصى له ؟. * قوله: (أو مَلَك أو ميت) ؛ لأنهما لا يملكان.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.