وَالْفَرِيضَةُ نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِمُسْتَحِقِّهِ
الشروح عليها
(وَالْفَرِيضَةُ) شَرْعًا (نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِمُسْتَحِقِّهِ) وَالْمَوَارِيثُ جَمْعُ مِيرَاثٍ. وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْإِرْثِ، وَالْوِرَاثَةِ أَيْ الْبَقَاءِ وَانْتِقَالِ الشَّيْءِ مِنْ قَوْمٍ إلَى آخَرِينَ. وَشَرْعًا بِمَعْنَى التَّرِكَةِ أَيْ الْحَقِّ الْمُخَلَّفِ عَنْ الْمَيِّتِ، وَيُقَالُ لَهُ التُّرَاثُ. وَتَاؤُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ. وَقَدْ حَثَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَعَلُّمِ هَذَا الْعِلْمِ وَتَعْلِيمِهِ فِي أَحَادِيثَ. مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ. وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ، فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ لَهُ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ وَهُوَ يُنْسَى. وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ. وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(والفريضة: نصيب مقدر شرعا لمستحقه) .
والمواريث جمع ميراث. وهو: المال المخلف عن الميت. وأصله موراث قلبت الوأو ياء لانكسار ما قبلها. ويقال له ايضا: التراث اصل التاء فيه وأو.
وفي الجمع رجعت إلى أصلها. وهذا التعريف للزركشي وللموفق في ((الكافي) ). وجعل في ((المقنع) ) الفرائض نفس القسمة. فيحتمل أن يكون على حذف مضاف ليوافق ما في ((الكافي) ).
وقال في ((الرعاية الكبرى) ): هي معرفة الورثة وسهأمهم وقسمة التركة بينهم.
وقال في ((الصغرى) ): هي قسمة الإرث.
وقلت: معرفة الورثة وحقوقهم من التركة. انتهى.
فيحتمل هذا أيضا ان يكون على حذف مضاف.
وقد وردت أحاديث تدل على فضل هذا العلم والحث على تعلمه وتعليمه.
فمن ذلك ما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله قال: ((العلم ثلاثة وما سوى (٦) ذلك فضل: اية محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة)) . رواه ابن ماجه. وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنى أمرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان (٢) في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما)) رواه أحمد والترمذي والحاكم ولفظه له.
وروى سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن إبراهيم قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((تعلموا الفرائض فإنها من دينكم) ) .
وعن جرير عن عاصم الأحول عن مورق العجلي قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : ((تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القران) ) . وعن أبي هريرة مرفوعا: ((تعلموا الفرائض وعلموها. فإنها نصف العلم وهو ينسى وهو أول علم ينزع من أمتي) ) . رواه ابن ماجه والدارقطني من رواية حفص بن عمر وقد ضعفه جماعه.
واختلف في معناه فقال أهل السلامة: لا نتكلم فيه بل يجب علينا اتباعه.
وقال قوم : إن معنى كونها نصف العلم باعتبار الحال.
فإن حال الناس اثنان: حياة ووفاة. فالفرائض تتعلق بالثانى، وباقي العلوم بالأول.
وقيل: هو نصف باعتبار الثواب، لأنه يستحق بتعلم مسألة واحدة في الفرائض مائة حسنة، وبغيرها من العلوم عشر حسنات.
وقيل: باعتبار المشقة.
وضعف بعضهم هذين القولين.
وقال: إن احسن الأقوال ان يقال إن أسباب الملك نوعان: اختياري. وهو: ما يملك رده كالشراء والهبة ونحوهما. واضطراري. وهو: ما لا يملك رده وهو الإرث.
وعن عمر انه قال: ((إذا تحدثتم فتحدثوا في الفرائض وإذا لهوتم فالهوا بالرمي) ) .
و ((كان لا يولي أحدا حتى يسأله عن قسمة المواريث) ).
وحكى ان الوليد بن مسلم رأى في منامه أنه دخل بستانا فأكل من جميع ثمره إلا العنب الأبيض. فقصه على شيخه الأوزاعي. فقال: تصيب من العلوم كلها إلا الفرائض. فإنها جوهر العلم، كما أن العنب الأبيض جوهر العنب.
والسبب في مشروعيتها: ما روي ((ان أوس بن الصأمت الأنصاري خلف زوجته أم كحة - بضم الكاف وتشديد الحاء المهملة (٢) -. وخلف ثلاث بنات. فزوى ابنا عمه سويد وعرفطة أو قتادة وعرفجة ميراثه عنهن على سنة الجاهلية. فإنهم ما كانوا يورثون النساء ولا الأطفال. ويقولون إنما يرث من يحارب ويذب عن الحوزة - بالحاء المهمله والزاي. والحوزة الناحية. وحوزة الملك بيضته . كذا في ((الصحاح) ) و ((القاموس) ) - فجاءت أم كحة إلى رسول الله ع ي في مسجد الفضيخ.
فشكت اليه. فقال: ارجعي حتى أنظر ما يحدث الله. فنزلت: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون ٠٠٠) الاية . فبعث اليهما: لا تفرقا من مال أوس شيئا.
فإن الله قد جعل لهن نصيبا. ولم يبين حتى تبين. فنزلت: (ويوصيكم الله فى أولدكم) . فاعطى أم كحة الثمن، والبنات الثلثين، والباقي لبني العم)) .
وفي هذا دليل على جواز تأخير البيان عن الخطاب.
وروى جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال:" جاءت أمرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنتيها من سعد. فقالت: يا رسول الله لِلَّهِ هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا.
وإن عمهما اخذ مالهما ولا تنكحان إلا ولهما مال. قال: فنزلت آية المواريث . فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك " . رواه احمد في " مسنده ".
ولا مانع مع صحة الحديثين كون الآية نزلت في شأن المرأتين. والله سبحانة وتعالى أعلم.
* قوله: (والفريضة) [فعيلة] بمعنى مفعولة،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.