وَيَجُوزُ انْتِفَاعٌ بِهَا فِي غَيْرِ مَا خُلِقَتْ لَهُ كَبَقَرٍ لِحَمْلٍ وَرُكُوبٍ وإبِلٍ وَحُمُرٍ لِحَرْثٍ وَنَحْوِهِ
الشروح عليها
(وَيَجُوزُ انْتِفَاعٌ بِهَا) أَيْ الْبَهِيمَةِ (فِي غَيْرِ مَا خُلِقَتْ لَهُ كَبَقَرٍ لِحَمْلٍ وَرُكُوبٍ وَ) كَ (إبِلٍ وَحُمُرٍ لِحَرْثٍ وَنَحْوِهِ) ; لِأَنَّ مُقْتَضَى الْمِلْكِ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِهَا فِيمَا يُمْكِنُ وَهَذَا مِنْهُ كَاَلَّذِي خُلِقَتْ لَهُ وَبِهِ جَرَتْ عَادَةُ بَعْضِ النَّاسِ وَلِهَذَا يَجُوزُ أَكْلُ الْخَيْلِ وَاسْتِعْمَالُ اللُّؤْلُؤِ فِي الْأَدْوِيَةِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ مِنْهَا ذَلِكَ، وَحَدِيثُ " «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَهَا إذْ قَالَتْ إنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِذَلِكَ إنِّي خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْ هُوَ مُعْظَمُ النَّفْعِ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُ غَيْرِهِ وَإِنْ عَطِبَتْ بَهِيمَةٌ فَلَمْ يُنْتَفَعْ بِهَا فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ أُجْبِرَ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا كَالْعَبْدِ الزَّمِنِ وَإِنْ كَانَتْ مَأْكُولَةً خُيِّرَ بَيْنَ ذَبْحِهَا وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا.
(ويجوز انتفاع بها) أي: بالبهيمة (في غير ما خلقت، كبقر لحمل وركوب، و) كـ (إبل وحمر لحرث ونحوه) .
قال في" الفروع ": ذكره الشيخ وغيره في الإجارة؛ لأن مقتضى الملك جواز الانتفاع به فيما يمكن، وهذا ممكن كالذي خلق له، وجرت به عادة بعض الناس. ولهذا يجوز أكل الخيل، واستعمال اللؤلؤ في الأدوية،
وأن لم يكن المقصود منها ذلك.
وقوله صلى الله عليه وسلم:" بينما رجل يسوق بقرة أراد أن يركبها. قالت: إنى لم أخلق لذلك إنما خلقت للحرث " متفق عليه.
أي: أنه معظم النفع، ولا يلزم منه منع غيره.
وقال ابن حزم في الصيد: أختلفوا في ركوب البقر، فيلزم المانع منع تحميل البقر، والحرث بالإبل والحمر، وإلا فلم يعمل بالظاهر ولا بالمعنى.
انتهى كلامه في" الفروع ".
ولو عطبت البهيمة فلم ينتفع بها فإن كانت مما لا يؤكل أجبر على الإنفاق عليها؛ كالعبد الزمن،
وأن كانت مما يؤكل خير بين ذبحها والإنفاق عليها كما تقدم.
فصل * قوله: (ويجوز انتفاع بها في غير ما خلقت) وحديث: "إنما خلقت للحرث" محمول على أن المراد. . . . . . أنه معظم ما خلقت [له]، وليس الحصر مرادًا، فراجع الشارح! .
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.