وَالْمُحْصَنُ مَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً فِي قُبُلِهَا وَلَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ إحْرَامٍ وَنَحْوِهِ وَهُمَا مُكَلَّفَانِ حُرَّانِ وَلَوْ مُسْتَأْمَنَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ
الشروح عليها
(وَالْمُحْصَنُ مَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ) لَا سُرِّيَّتَهُ (بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) لَا بَاطِلٍ وَلَا فَاسِدٍ (وَلَوْ كِتَابِيَّةً فِي قُبُلِهَا وَلَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ إحْرَامٍ وَنَحْوِهِ) وَكَفِي نِفَاسٌ أَوْ مَسْجِدٌ أَوْ مَعَ ضِيقِ وَقْتِ فَرِيضَةٍ (وَهُمَا) أَيْ: الزَّوْجَانِ (مُكَلَّفَانِ حُرَّانِ وَلَوْ مُسْتَأْمَنَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ) فَلَا إحْصَانَ مَعَ صِغَرِ أَحَدِهِمَا أَوْ جُنُونِهِ أَوْ رِقِّهِ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا إحْصَانَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلَا بِالْخَلْوَةِ، وَلَا الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ أَوْ مَا دُونَ الْفَرْجِ، وَلَا بِوَطْءِ زِنًا أَوْ شُبْهَةٍ،
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِحْصَانِ الْإِسْلَامُ لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ الزَّانِيَيْنِ فَرُجِمَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَيُفَارِقُ الْإِحْصَانُ الْإِحْلَالَ حَيْثُ تَحِلُّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا بِوَطْءِ زَوْجٍ وَلَوْ رَقِيقًا أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ أَوْ مَجْنُونًا لِأَنَّ الْإِحْصَانَ اُعْتُبِرَ لِكَمَالِ النِّعْمَةِ فَمَنْ كَمُلَتْ النِّعْمَةُ فِي حَقِّهِ فَجِنَايَتُهُ أَفْحَشُ وَأَحَقُّ بِزِيَادَةِ الْعُقُوبَةِ وَالنِّعْمَةِ فِي حَقِّ الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ أَكْمَلَ
بِخِلَافِ الْإِحْلَالِ فَإِنَّ اعْتِبَارَ الْوَطْءِ فِي حَقِّ الْمُطَلِّقِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عُقُوبَةً لَهُ بِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَطَأَهَا غَيْرُهُ فَإِنَّهُ مِمَّا تَأْبَاهُ الطِّبَاعُ وَيَشُقُّ عَلَى النُّفُوسِ وَلَا يُرْجَمُ الْمُسْتَأْمَنُ إذَا زَنَى لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِحُكْمِنَا خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ هُنَا بَلْ يَكُونُ مُحْصَنًا فَإِذَا زَنَى مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا اُكْتُفِيَ فِي إحْصَانِهِ بِالنِّكَاحِ فِي أَمَانِهِ السَّابِقِ
(والمحصَن: من وطئ زوجته بنكاح صحيح، ولو كتابية، في قٌبُلها ولو في حيض، أو صوم، أو إحرام، ونحوه)؛ كوطئها في النفاس والمسجد (وهما) أي: والزوجان (مكلفان حُرَان، ولو) كان الزوجان (ذمِيين أو مستأمنَين) حال الوطء. ويحد المستأمن إذا زنى وهو مسلم أو ذمي .
إذا علمت ذلك فيشترط للإحصان شروط سبعة:
أحدها: الوطء في القبل. ولا خلاف في اشتراطه، ولا في أن النكاح الخالي عن الوطء لا يحصل به إحصان، سواء حصلت فيه خلوة أو وطء فيما دون الفرج أو في الدبر؛ لأن هذا لا تصير به المرأة ثيباً ولا تخرج به عن حد الأبكار الذين حدهم جلد مائة وتغريب عام، وبمقتضى الخبر.
الثاني: ان يكون الوطء في نكاح؛ لأن النكاح يسمى إحصانا؛ بدليل قول الله سبحانه وتعالى:{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء} يعني: المتزوجات. ولا خلاف بين أهل العلم في أن وطء الزنا ووطء الشبهة لا يصير به الواطئ محصنا؛ كوطء التسري.
الثالث: أن يكون النكاح صحيحاً، وفاقاً لمالك والشافعي وأصحاب الرأي؛ لأنه وطء في غير ملك. فلم يحصل به الإحصان؛ كوطء الشبهة.
الرابع: الحرية؛ لقول الله سبحانه وتعالى. في حق الأرقاء:{فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} والرجم لا يتنصف، وإيجابه كله يخالف النص.
الخامس والسادس: البلوغ والعقل. فلو وطئ وهو صبي أو مجنون ثم بلغ أو عقل لم يكن محصناً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم " والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " فاعتبر الثيوبة خاصة،
ولو كانت تحصل قبل ذلك لكان يجب عليه الرجم قبل بلوغه وعقله. ويفارق الإحصان الإحلال؛ لأن اعتبار الوطء في حق المكلف يحتمل أن يكون عقوبة له بتحريمها عليه حتى يطأها غيره؛ لأن هذا مما تأباه الطباع ويشق على النفوس، فاعتبره الشرع زجراً له عن الطلاق الثلاث. وهذا يستوي فيه العاقل والمجنون.
بخلاف الإحصان فإنه اعتبر لكمال النعمة،
فإن من كملت النعمة في حقه كانت جنايته أفحش وأحق بزيادة العقوبه. والنعمة في العاقل البالغ أكمل.
الشرط السابع على الأصح: أن يوجد الكمال في الزوجين حال الوطء بأن يطأ الزوج العاقل الحر زوجته العاقلة الحرة،
وأما الإسلام فليس بشرط للإحصان على الأصح.
فلو وطئ المسلم زوجته الذمية وهما حال الوطء بالغان عاقلان حران صارا محصنين؛ كما لو كانا ذميين. وقد روى مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال:" جاء اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلاً وامرأة منهم زنيا. . . وذكر الحديث. فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما " . متفق عليه.
ولا أصغر كالحصى . * قوله: (أو مستأمنين) ؛ أي: في ثبوت الإحصان، لا في وجوب الحد وإقامتِه ؛ لمنافاته ما تقدم في أول كتاب الحدود من قوله: (ملتزم. . . إلخ) ،
وفي باب الهدنة من أنه لا يقام عليه حدٌّ للَّه كحدِّ الزنى ونحوِه ، لكن هذا الحملَ يخالفه قولُه في شرحه هنا:(ويُحَدُّ المستأمنُ إذا زنى وهو مسلم، أو ذمي)، ويمكن الجواب عنه؛ بأنا لم نُقم عليه الحدَّ [إلا] في حال كونه ملتزِمًا لأحكامنا،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.