وَإِنْ مَلَكَهُ سَارِقٌ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لَمْ يَسْقُطْ الْقَطْعُ
الشروح عليها
(وَإِنْ مَلَكَهُ) أَيْ النِّصَابَ (سَارِقٌ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا) مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ حِرْزِهِ (لَمْ يَسْقُطْ الْقَطْعُ) بَعْدَ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ، وَلَيْسَ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ الْعَفْوُ عَنْ السَّارِقِ نَصًّا لِحَدِيثِ «صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بِأَنَّهُ نَامَ عَلَى رِدَائِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَأُخِذَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ فَجَاءَ بِسَارِقِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ، فَقَالَ صَفْوَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أُرِدْ، هَذَا رِدَائِي عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْجُوزَجَانِيُّ وَفِي لَفْظٍ قَالَ " فَأَتَيْته فَقُلْت أَتَقْطَعُهُ مِنْ أَجْلِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا أَنَا أَبِيعُهُ وَأُنْسِئُهُ ثَمَنَهَا قَالَ فَهَلَّا كَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ " رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَأَبُو دَاوُد فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ الرَّفْعِ لَدَرَأَ الْقَطْعَ لِتَعَذُّرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، وَهُوَ الطَّلَبُ، وَقَدْ ذَكَرْت مَا فِيهِ فِي الْحَاشِيَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وإن ملكه) أي: ملك (سارق) النصاب بعد إخراجه من الحرز (ببيع أو هبة أو غيرهما) من أسباب الملك (لم يسقُط القطع) الواجب بعد الترافع إلى الحاكم. وليس للمسروق منه العفو عن السارق. نص عليه وعليه الأصحاب؛ وذلك لما روى الزهري عن ابن صفوان بن أمية عن أبيه " أنه نام على ردائه في المسجد. فأُخذ من تحت رأسه. فجاء بسارقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فأمر بقطعه. فقال صفوان: يا رسول الله لِلَّهِ لم أرد هذا ردائي صدقة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلا قبل أن تأتيني به " . رواه ابن ماجه والجوزجاني.
وفي لفظ قال:" فأتيته. فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهما. أنا أبيعه وأنسئه ثمنها. قال: فهلا كان قبل أن تأتيني به " . رواه الأثرم وأبو داود.
فهذا يدل على أنه لو وجد ذلك قبل رفعه إليه لدرأ القطع، وبعده لا يسقطه.
وأما مطالبة المسروق منه فشرط للحكم لا للقطع. بدليل أنه لو استرد العين لم يسقط القطع وقد زالت المطالبة.
* قوله: (لم يسقطِ القطعُ) ؛ أي: بعد الترافُع إلى الحاكم، لا قبله؛ لتعذر شرط القطع، وهو الطلبُ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.