إلَّا مَعَ حَرٍّ مُطْلَقًا حَتَّى يَنْكَسِرَ ومَعَ غَيْمٍ لِمُصَلٍّ جَمَاعَةً لِقُرْبِ وَقْتِ الْعَصْرِفَيُسَنُّ غَيْرِ جُمُعَةٍ فِيهِمَا
الشروح عليها
(إلَّا مَعَ حَرٍّ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ الْبَلَدُ حَارًّا أَوْ لَا، صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي بَيْتِهِ.
لِعُمُومِ حَدِيثِ «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنْ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» مُتَّفَق عَلَيْهِ، وَفَيْحُهَا غَلَيَانُهَا وَانْتِشَارُ لَهَبِهَا وَوَهَجِهَا. فَتُؤَخَّرُ مَعَ حَرٍّ (حَتَّى يَنْكَسِرَ) الْحَرُّ لِلْخَبَرِ (وَ) إلَّا (مَعَ غَيْمٍ لِمُصَلٍّ جَمَاعَةً) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ " كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الظُّهْرَ وَيُعَجِّلُونَ الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الْمَغِيمِ " فَتُؤَخَّرُ فِيهِ (لِقُرْبِ وَقْتِ الْعَصْرِ) طَلَبًا لِلسُّهُولَةِ. لِأَنَّهُ يَخَافُ فِيهِ الْعَوَارِضَ مِنْ مَطَرٍ وَرِيحٍ فَيَشُقُّ الْخُرُوجُ بِتَكَرُّرِهِ، فَاسْتُحِبَّ تَأْخِيرُ الْأُولَى لِيَقْرُبَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ، فَيَخْرُجُ لَهُمَا خُرُوجًا وَاحِدًا (فَيُسَنُّ) التَّأْخِيرُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
لِمَا تَقَدَّمَ (غَيْرِ جُمُعَةٍ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْحَرِّ وَالْغَيْمِ، فَيُسَنُّ تَقْدِيمُهَا. مُطْلَقًا لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «مَا كُنَّا نُقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ» وَقَوْلِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ «كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إلا مع) وجود (حر مطلقاً) .
قال في " الشرح الكبير ": في ظاهر كلام أحمد والخرقي حكاه عنه الأثرم.
وهو قول إسحاق وأصحاب الرأي واين المنذر. وهو الصحيح أن شاء الله تعالى؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:" إذا اشتد الحر فاً بردوا بالظهر فان شدة الحر من فيح جهنم " . متفق عليه.
وقيل: إلا مع حر لمن يصلي جماعة.
وقيل: وان يكون في البلدان الحاره.
ويكون التأخير على كل من الأقوال (حتى ينكسر) الحر. (و) إلا (مع غيم لمصل جماعة) . نص عليه في روايه المروذي؛ لما روى ابن منصرر عن إبراهيم قال:" كانوا يؤخرون الظهر ويعجلون العصر في اليوم المتغيم ".
ويكون تأخيرها في الغيم (لقرب وقت العصر) ، لأنه وقت يخاف منه العوارض من الريح والمطر. فيشق الخروج لكل صلاة من المجموعتين. فاستحب تأخير الأولى ليقرب من الثانية ليخرج لها خروجا واحداً طلبا للأسهل المطلوب شرعا. (فيسن) التاًخير مع شدة الحر مطلقاً، ومع الغيم لمن يصلي جماعة إذا كانت صلاة الظهيرة (غير جمعة فيهما) أي: في غير صورة الحر والغيم،
وأما الجمعة فيسن تقديمها مطلقاً؛ لما روي عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه انه قال:" ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة " .
وقال سلمة بن الأكوع:"كنا نجمع مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم نرجع فنتتبع (٢) الفيء " . متفق عليهما.
* قوله: (إلا مع حر مطلقًا) ؛ أيْ: سواء صلَّاها آخر الوقت، أو أوله ، في جماعة، أو منفردًا، وسواء كان البلد حارًا، أو غيره، صلَّى في المسجد، أو بيته.
* وقوله: (وغيم) ؛ أيْ: مطلقًا سواء وجد مطر بالفعل، أو لا.
* قوله: (غير جمعة فيهما) ؛ أيْ: فلا تؤخر، بل تعجل مطلقًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.