فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١١٬٨٠٩منتهى الإراداتالحنابلةج ٥ ص ٣٠٦ج ٥ ص ٣٠٦

أَخَذَ قَدْرِ دَيْنِهِ مِنْ مَالِ مَدِينٍ تَعَذَّرَ أَخْذُ دَيْنِهِ مِنْهُ بِحَاكِمٍ لِجَحْدٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ عَلَى ضَيْفٍ أَخْذَ حَقِّهِ بِحَاكِمٍ أَوْ مَنَعَ زَوْجٌ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَنَحْوِهَا

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(أَخَذَ قَدْرِ دَيْنِهِ) الَّذِي لَهُ بِذِمَّةِ غَيْرِهِ (مِنْ مَالِ مَدِينٍ تَعَذَّرَ أَخْذُ دَيْنِهِ مِنْهُ بِحَاكِمٍ لِجَحْدٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَسُكَّانِ بَوَادٍ يَتَعَذَّرُ إحْضَارُ الْخُصُومِ مِنْهَا نَصًّا لِحَدِيثِ: " «أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَأَخْذُهُ مِنْ مَالِهِ قَدْرَ حَقِّهِ بِلَا إذْنِهِ خِيَانَةٌ لَهُ.

وَحَدِيثِ: " «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» ; وَلِأَنَّهُ إنْ أَخَذَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ دَيْنِهِ فَهِيَ مُعَاوَضَةٌ بِغَيْرِ تَرَاضٍ،

٦٬٤٤١

وَإِنْ أُخِذَ مِنْ جِنْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَعْيِينُ حَقِّهِ بِغَيْرِ رِضَا رَبِّهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: لَا آخُذُ حَقِّي إلَّا مِنْ هَذَا الْكِيسِ دُونَ غَيْرِهِ،

٦٬٤٤٢

فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَدِينِ لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ وَبَدَلَهُ إنْ تَلِفَ،

٦٬٤٤٣

وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ تَقَاصَّا (إلَّا إذَا تَعَذَّرَ عَلَى ضَيْفٍ أَخْذَ حَقِّهِ بِحَاكِمٍ) فَيَأْخُذُهُ وَتَقَدَّمَ بِدَلِيلِهِ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ، (أَوْ مَنَعَ زَوْجٌ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ) كَقَرِيبٍ وَمُعْتِقٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ وَمَوْلَاهُ (مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَنَحْوِهَا) كَالْكِسْوَةِ مِمَّنْ وَجَبَتْ، لَهُ الْأَخْذُ لِحَدِيثِ هِنْدٍ وَقَدْ أَشَارَ أَحْمَدُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّيْنِ بِأَنَّ حَقَّهَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ أَيْ فَتَشُقُّ الْمُحَاكَمَةُ وَالْمُخَاصَمَةُ فِي كُلِّ وَقْتٍ تَجِبُ فِيهِ النَّفَقَةُ.

وَفَرَّقَ أَبُو بَكْرٍ أَيْضًا بَيْنَهُمَا بِأَنَّ قِيَامَ الزَّوْجَةِ كَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ فَكَأَنَّ الْحَقَّ صَارَ مَعْلُومًا بِعِلْمِ قِيَامِ مُقْتَضِيهِ، وَأَيْضًا فَالْمَرْأَةُ تَنْبَسِطُ فِي مَالِ الزَّوْجِ بِحُكْمِ الْعَادَةِ فَأَثَّرَ فِي إبَاحَةِ أَخْذِ الْحَقِّ،

٦٬٤٤٤

بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَأَيْضًا النَّفَقَةُ تُرَدُّ لِإِحْيَاءِ النَّفْسِ وَلَا صَبْرَ عَنْهَا،

٦٬٤٤٥

بِخِلَافِ الدَّيْنِ حَتَّى إنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَخْذُ نَفَقَةٍ مَاضِيَةٍ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ،

معونة أولي النهىابن النجار

(لا أخذ قدر دَينه) أي: لا مَن له في ذمة إنسان دين أن يأخذ قدر دينه (من مال مَدين تعذَّر أخذُ دينِه منه بحاكم؛ لجحد أو غيره) ؛ ككونه من سكان البوادي التي يتعذر إحضار الخصوم منها على الأصح.

١٨٬٧٣١

قال في " المقنع ": نص عليه واختاره عامة شيوخنا. انتهى.

لقوله صلى الله عليه وسلم:" أَدّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخُن من خانك " . رواه الترمذي،

١٨٬٧٣٢

وقال: حديث حسن.

ومتى أخذ قدر حقه من ماله بغير إذنه فقد خانه فيدخل في عموم الخبر.

١٨٬٧٣٣

وقال صلى الله عليه وسلم:" لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيبِ نفسٍ منه " . ولأنه إن أخذ من غير جنس حقه كان معاوضة بغير تراض،

١٨٬٧٣٤

وإن أخذ من جنسه فليس له تغيير الحق بغير رضى صاحبه. ألا ترى أنه لا يجوز له أن يقول: لا آخذ حقي إلا من هذا الكيس دون هذا.

ولأن كل ما لا يجوز له تملكه إذا لم يكن له دين لا يجوز له أخذه إذا كان له دين، كما لو كان باذلاً.

١٨٬٧٣٥

وعنه.: يجوز له ذلك. والحال ما ذكر. وذهب إليه بعض الأصحاب من المحدثين؛ لحديث هند:" خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " .

والأول المذهب؛ لأن حديث هند قد أشار أحمد إلى الفرق بينه وبين ما تقدم: أن حقها واجب عليه في كل وقت. وهذا إشارة منه إلى الفرق بالمشقة في المحاكمة في كل وقت والمخاصمة كل يوم تجب فيه النفقة.

١٨٬٧٣٦

بخلاف الدين.

وفرّق أبو بكر بينهما بفرق آخر وهو: أن قيام الزوجية كقيام البينة. فكأن الحق صار معلوماً بعلم قيام مقتضيه.

وبينهما فرقان آخران:

أحدهما: أن للمرأة التبسط في مال الزوج بحكم العادة ما يؤثر في إباحة أخذ الحق وبذل اليد فيه بالمعروف.

١٨٬٧٣٧

بخلاف الأجنبي.

الثانى: أن النفقة تراد لإحياء النفس وإبقاء المهجة، وهذا مما لا صبر عنه. فجاز أخذ ما تندفع به هذه الحاجة.

١٨٬٧٣٨

بخلاف الدين. حتى نقول: لو صارت النفقة ماضية لم يكن له أخذها،

١٨٬٧٣٩

ولو وجب لها عليه دين آخر لم يكن لها أخذه بغير إذنه.

فعلى المذهب: إن أخذ ربُّ الدين شيئاً بغير إذن المَدين لزمه رده إن كان باقياً،

١٨٬٧٤٠

وإن كان تالفاً وجب عليه مثل المثلي وقيمة المتقوم،

١٨٬٧٤١

وإن كان من جنس دينه تقاصّا وتساقطا.

١٨٬٧٤٢

قال في " شرح المقنع ": في قياس المذهب. ويستثنى من عدم جواز الأخذ ما أشير إليه بقوله: (إلا إذا تعذَّر على ضيفٍ أخذُ حقّه بحاكم) . وتقدم ذلك في كتاب الأطعمة.

وبقوله: (أو منَع زوج ومن في معناه) ممن تجب عليه نفقة غيره؛ كقريبه ومولاه (ما وجب عليه) لمستحقه (من نفقة، ونحوها) ؛ كالكسوة. وتقدم ذلك في كتاب النفقات. فيجوز لكلٍّ من هؤلاء الأخذ بغير إذن في هذه الصور.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

فصلٌ * قوله: (لا أخذُ قدرِ دينِه من مالِ مَدينٍ. . . إلخ) .

٣٬٦٨٦

قال في الإقناع:(وعنه: يجوز إن لم يكن معسرًا به، أو كان مؤجلًا، فيأخذ قدرَ حقِّه من جنسِه، وإلَّا قَوَّمَه، وأخذَ بقدرِه في الباطن متحرِّيًا للعدلِ). انتهى .

وأقول: ينبغي أن يُقال مثلُ ذلك في كلٍّ من مسألة الضيفِ والزوجةِ ونحوِهما.

* قوله: (ومَنْ في معناه) ؛ (كمن وجبت عليه نفقةُ قريبِهِ) حاشية .

* قوله: (ما وجبَ عليه) في موقع المفعول لـ: "منع".

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.