وَلَوْ ادَّعَيَا زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا سَقَطَتَا
الشروح عليها
(وَلَوْ ادَّعَيَا) أَيْ اثْنَانِ (زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ) فَأَنْكَرَتْهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ، (وَأَقَامَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (بَيِّنَةً) بِدَعْوَاهُ، (وَلَوْ كَانَتْ) الْمَرْأَةُ (بِيَدِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُدَّعِيَيْنِ (سَقَطَتَا) أَيْ الْبَيِّنَتَانِ لِتَعَارُضِهِمَا، وَالْيَدُ لَا تَثْبُتُ عَلَى الْحُرِّ وَإِنْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا لَمْ تُقْبَلْ ; لِأَنَّهَا مُتَّهَمَةٌ،
وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ وَحْدَهُ حُكِمَ لَهُ بِهَا،
وَإِنْ ادَّعَاهَا وَاحِدٌ فَصَدَّقَتْهُ قُبِلَ إقْرَارُهَا ; لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَّهَمَةٍ إذَنْ.
(ولو ادَّعيا) أي: ادعى اثنان (زوجيَّة امرأة) فأنكرتهما، أو أنكرت أحدهما دون الآخر، (وأقام كلٌ) منهما (البينة) بدعواه، (ولو كانت) المرأة (بيد أحدهما) أي: أحد المتداعيين؛ لأن اليد لا تثبت على الحرة: (سقطتَا) يعنى: البينتين، لأن كل واحدة تشهد بضد ما تشهد به الأخرى. فكانا كمن لابينة لهما.
قاله في " شرح المقنع ": إذا ادعى رجل زوجيَّة امرأة فأَقرت بذلك: قُبل إقرارها؛ لأنها أقرت على نفسها وهي غير متهمة؛ لأنها لو أرادت ابتداء النكاح لم تمنع منه.
فإن ادَّعاها اثنان فأَقرت لأحدهما لم يقبل منها؛ لأن الآخر يدعي ملك نصفها وهي معترفة أن ذلك قد ملك عليها فصار إقرارها بحق غيرها.
ولأنها متهمة فإنها لو أرادت ابتداء تزويج أحد المتداعيين لم يكن لها قبل الانفصال من دعوى الآخر.
فإن قيل: فلو تداعيا عيناً في يد ثالث فأقر لأحدهما قُبل؟
قلنا: لا يثبت الملك بإقراره في العين إنما نجعله كصاحب اليد فيحلف، والنكاح لا يُستحق باليمين فلا يقع الإقرار به هاهنا.
فإن كان لأحد المدعيين بينة حُكم له بها؛ لأن البينة حجة في النكاح وغيره.
وإن أقاما بينتين تعارضتا وسقطتا، وحيل بينهما وبينها، ولا يرجح أحد المتداعيين بإقرار المرأة لما ذكرنا، ولا بكونها في بيته ويده؛ لأن اليد لا تثبت على حرة، ولا سبيل إلى القسمة هاهنا، ولا إلى القرعة؛ لأنه لا بد مع القرعة من اليمين. ولا مدخل لها هاهنا. انتهى.
فصلٌ * قوله: (سقطتا) ، ولا يقبل إقرارُها لأحدهما، لأنها متهمةٌ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.